LeftBottom

تعاني مناطق "باء" و"جيم" من الضفة الغربية، وكذلك منطقة "الإتش2" من الخليل (التي تضم البلدة القديمة من المدينة ومناطق أخرى لا تزال تحت السيطرة الأسرائيلية) وبعض أحياء القدس الشرقية المعزولة، من غياب الأمن وفرض القانون. تشير نتائج البحوث المسحية ولقاءات العصف الفكري (أو المجموعات البؤرية)، ودراسات الحالة التي قام بها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى وجود مستويات متدنية من الإحساس بالأمن في هذه المناطق مقارنة بمستويات الإحساس بالأمن في المناطق المسماه ألف (أ). كما أن هذه النتائج تشير إلى درجة متدنية من الثقة بنظام العدالة الفلسطيني. يشكو سكان هذه المناطق الواقعة خارج "أ" من نسب عالية من الجريمة، وانتشار المخدرات وتجارة السلاح، ومن استخدام أحيائهم كملجأ آمن للمجرمين والعصابات المسلحة وغيرها. وفوق كل ذلك يشعرون بغياب حكم القانون. إن غياب فرض النظام وحكم القانون في هذه المناطق يبعد المستثمرين من القطاع الخاص ومن السلطة نفسها عن هذه المناطق. كما أن غياب الإحساس بالأمان للفرد والعائلة يجبر الأهالي أحياناً على الخروج من هذه المناطق في هجرة قصرية لمناطق أكثر أمناً. يقول بعض السكان إن جيرانهم قد هجروا مساكنهم فعلاً. كما أن عنف المستوطنين في هذه المناطق يزيد من درجة الاحتقان في العلاقة المتردية بشكل كبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويقلل ثقة المواطنين بحكومتهم وأجهزتها الأمنية. بل إن المزيج من التهديدات الداخلية وتلك التي تسببها إسرائيل أو أطراف إسرائيلية تدفع الجمهور الفلسطيني إلى التساؤل عن فائدة التنسيق الأمني الفلسطيني-الإسرائيلي وتزيد من نسبة المطالبة بإيقافه.

 

هناك أسباب متعددة لهذا الوضع. لا تستطيع السلطة الفلسطينية المقيدة بشروط اتفاق أوسلو أن تقوم بنشر قواتها الأمنية في معظم هذه المناطق. وحتى عندما يكون الانتشار متاحاً، كما هي الحال في مناطق ب، فإنها بحاجة لتنسيق انتشار قواتها مع الإسرائيليين لكي تتمكن من اجتياز الطرق في المنطقة جيم وهي الطريقة الوحيدة الممكنة للوصول لمعظم هذه المناطق. كذلك، فإن السلطة تفتقد للولاية الأمنية والقانونية على المقدسيين لأنهم يحملون بطاقات هوية إسرائيلية مما يعقد بشكل كبير من مهمة فرض النظام والقانون في العديد من القرى والبلدات وخاصة تلك المجاورة للقدس الشرقية أو على أطرافها. إن الطرف الإسرائيلي، المسؤول رسمياً عن فرض النظام والقانون في مناطق جيم وفي أحياء القدس المعزولة، لا يظهر رغبة في القيام بواجبه في هذه المناطق ويضع جل اهتمامه في التصدي للمقاومة المسلحة للاحتلال وللعنف السياسي.

إضافة لذلك، فإنه بالرغم من ولايتها القضائية على الفلسطينيين فإن قدرة السلطة الفلسطينية على فرض حكم القانون يعاني كثيراً بسبب ضعف القدرات التنفيذية لقطاعها الأمني. فمثلاً يفتقد جهاز الشرطة لقدرات هو بحاجة ماسة لها. بالرغم من أن نسبة عدد أفراد الشرطة لتعداد السكان مطابقة للمعايير الدولية فإن التحديات والصعوبات التي تعمل الشرطة في ظلها تتطلب المزيد من القدرات التي تفوق ما تمتلكه الآن. يخصص قطاع الأمن الفلسطيني موارد أكبر، في الأفراد والمركبات والأسلحة، لأجهزة وقوات أخرى غير الشرطة، أي لقوات الأمن الوطني (بما في ذلك الأمن الرئاسي والاستخبارات العسكرية) ولجهازي المخابرات والأمن الوقائي. بالرغم من أن الشرطة تستطيع الحصول على المساعدة من هذه الأجهزة في حالات الطوارئ أو عندما تتطلب الأوضاع ذلك، فإن قدرة الجهاز على التخطيط بعيد المدى، وعلى تخصيص قوات احتياط إضافية للتعامل مع ظروف عدم اليقين المتكررة، وعلى نشر قواته بشكل روتيني في مواقع مهددة لكنها معزولة تبقى محدودة. لذلك فإن انتشار قوات الشرطة في مناطق ب، التي توجد لها عليها ولاية فرض النظام والقانون، محدودة جداً حيث أن هناك عدداً صغيراً من مراكز الشرطة الدائمة في القرى والبلدات الواقعة في هذه المناطق. كذلك، وبالرغم من ولايتها القضائية على سكانها، فإنه لا توجد أي مراكز دائمة أو غير دائمة للشرطة في المناطق الفلسطينية المأهولة من المنطقة جيم أو منطقة اتش2 في الخليل. وفوق كل ذلك فإن الشرطة الإسرائيلية قد تخلت بشكل شبه نهائي عن مهام إنفاذ القانون في مناطق القدس المعزولة، مثل كفر عقب وسمير أميس  وأجزاء من قلنديا ومخيم شعفاط، مما خلق فراغاً أمنياً واسعاً حيث أن درجة الإحساس بالأمن لدى سكان هذه المناطق هي الأدنى مقارنة بكافة المناطق الأخرى بما في ذلك سكان "مناطق جيم".

إن عدم قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الأمن وحكم القانون لسكان هذه المناطق قد أضر بمكانة ومصداقية السلطة الفلسطينية بين الجمهور. تشير المعطيات لانخفاض مستوى الثقة بالسلطة وأجهزتها الأمنية وفي نظام العدالة بمجمله في معظم هذه المناطق. كما أن العديد من السكان يتساءلون عن قيمة وفائدة التنسيق الأمني ويرون فيه خدمة أكبر للمصالح الإسرائيلية مما يخلق بيئة فيها الكثير من عدم الاستقرار والتوتر بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

إن إحدى النتائج المترتبة على هذا الوضع هي الضعف في قدرة الشرطة الفلسطينية على تطبيق قرارات المحاكم أو الاستجابة لطلباتها بشكل منتظم أو حتى توفير نظام مضمون للتبليغ. إن الولاية القضائية الفلسطينية في المنطقة جيم مقيدة في الواقع بانعدام القدرة على الوصول الحر لهذه المنطقة. لذلك يفتقد الجهاز القضائي والمحاكم لقدرة سريعة ومضمونة للتبليغ والاستدعاء مما يبطىء كثيراً في قدرته على إصدار الأحكام. يؤدي ذلك لإضعاف الحوافز للجوء للقضاء مما يضعف قدرة الجهاز القضائي على خدمة الجمهور وعلى فرض القانون وإنفاذ العقود. إن هذا المزيج من غياب الأمن وضعف سلطة فرض القانون يشكل عقبة كبيرة أمام قدرة القطاع الخاص على الاستثمار في معظم المناطق الفلسطينية باستثناء المنطقة "أ". كما أن نسبة البطالة العالية بين السكان تدفعهم للبحث عن العمل في مناطق أخرى. إن من الواضح أنه طالما بقيت أجهزة إنفاذ القانون ضعيفة في أداء عملها في هذه المناطق فإن نظام العدالة سيبقى مقيداً وستستمر أزمة انعدام الثقة به.

 

 

تشير معطيات المسوحات وجلسات العصف الفكري والمقابلات لوجود مطالب واسعة بنشر قوات الشرطة الفلسطينية في كافة المناطق بما في ذلك مناطق القدس المعزولة. لكي يتمكن قطاع الأمن الفلسطيني من توفير الأمن وفرض حكم القانون وتلبية احتياجات الجمهور في المناطق المعرضة للتهديد فإن أمامه مجموعة من الخيارات التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات: خيارات تتطلب موافقة إسرائيلية، خيارات تتطلب إعادة بناء وتوزيع للقدرات داخل قطاع الأمن، وخيارات تتطلب بناء إئتلافات مع أطراف محلية وأجسام مدنية في المناطق المستهدفة.

هناك احتياجات فلسطينية ثلاث لا يمكن توفيرها إلا بموافقة إسرائيلية: تواجد شرطي دائم في مناطق تقع الآن خارج ولاية فرض القانون الفلسطينية مثل المنطقة جيم أو الأتش 2، وتنسيق مسبق لاستخدام روتيني بعيد المدى ومتعدد للطرق في منطقة جيم، وفرض للولاية القضائية الفلسطينية على سكان القدس الشرقية المقيمين في مناطق تخضع للولاية القضائية الفلسطينية. كذلك، وفي حال وجود قرار سياسي بذلك، سيكون هناك حاجة لموافقة إسرائيلية، صريحة أو ضمنية، لأي تواجد شرطي فلسطيني، ظاهر أو مخفي، في أحياء القدس المعزولة. كذلك الحال بالنسبة لأي استخدام روتيني بعيد المدى ومتعدد للطرق في المنطقة جيم بدون الحاجة للتنسيق في كل مرة ولكل استخدام على حدة، أو بالنسبة للولاية القانونية على حملة الهوية الإسرائيلية من سكان القدس الشرقية القاطنين في مناطق تخضع للولاية القضائية الفلسطينية.

أما بالنسبة للخيارات المتاحة داخل قطاع الأمن فإنها تتعلق بقضايا مثل معالجة الخلل الراهن في نسبة الأفراد (كالعريف أو الجندي) مقابل الضباط وصف الضباط مما يقلل من نجاعة عمل قطاع الأمن وإعادة توزيع عناصر الشرطة بشكل متناسب مع حجم السكان في المحافظات وطبيعة التحديات والأولويات. كذلك يمكن لقطاع الأمن أن يخصص جزءاً من مواراده لتشكيل وحدات شرطية متنقلة إضافية بحيث يتم نشرها في مواقع بالقرب من المناطق المستهدفة لتسهيل سرعة حركتها اليومية. كما أن دوريات شرطية يومية تعمل بشكل روتيني يمكنها الوصول لمناطق نائية مهددة. والأهم من كل ذلك، يمكن لقطاع الأمن تخصيص موارد أعظم لوظائف وأدوار شرطية، فمثلاً، يمكن تحويل قسم كبير من قوات الأمن الوطني لجهاز سريع الحركة مساند للشرطة (شبيه بالدرك/ الجندرمة) ونقله لمسؤولية جهاز الشرطة بشكل دائم بحيث يمكن توظيفه في مهام يومية عملياتيه في المناطق المستهدفة. ويمكن تطبيق نفس المبدأ على أقسام من جهاز الأمن الوقائي أقرب في عملها للوظائف الشرطية

كذلك، يمكن لقطاع الأمن أن يعمل بالتعاون مع الحكم المحلي والمحافظات على بناء اتئلاف عريض مع المجتمع المدني بغرض تعزيز وضع الأمن وحكم القانون في تلك المناطق التي قد لا يكون فيها ممكناً نشر قوات شرطية رسمية على شكل مراكز أو دوريات يومية أو وحدات متنقلة. يمكن في هذا السياق إجراء مراجعة لعمل "المفتشين" في منطقة الأتش 2 الذي يمثل نوعاً من التنسيق بين بلدية الخليل وأجهزة الأمن والمجتمع المدني. قد ينطبق هذه الوضع على مناطق القدس المعزولة وعلى بعض مناطق جيم الملاصقة للمستوطنات أو الواقعة على طرق رئيسية. بالتنسيق مع الشرطة والحكم المحلي والمجتمع المدني يمكن للمجالس المحلية في هذه المناطق أو لمكتب المحافظة أن يعين مدنيين كرجال أمن شبه رسميين بحيث يتم ربطهم مباشرة مع مركز قيادة شرطي. قد يكون من الأفضل أن يتم تجنيد هؤلاء الرجال من عناصر أمنية متقاعدة أو سبق لها العمل في أجهزة الأمن أو تتبع لمنظمات أهلية عاملة في المناطق المستهدفة.

أخيراً، من المستحسن قيام السلطة الفلسطينية وقطاع الأمن بإجراء مسح شامل وتفصيلي لكافة المناطق الواقعة خارج المنطقة "أ" لتحقيق الأغراض التالية:

1) تقدير طبيعة وأنواع التهديدات في كل منطقة.

2) وضع لائحة تحدد الأولويات المتعلقة بمواجهة التهديدات الأمنية في تلك المناطق

3) وضع لائحة مماثلة تحدد الأولويات المتعلقة بنظام العدالة والجهاز القضائي

4) تطوير ردود متعددة ومتدرجة للتهديدات التي يتم توثيقها بما في ذلك إنشاء مراكز شرطة عند الحاجة أو إرسال وحدات شرطية متنقلة بشكل روتيني

5) إجراء دراسة للتكاليف المترتبة على كل ذلك والبحث عن مصادر مالية وغير مالية من داخل ومن خارج قطاع الأمن.

 

من بحاجة للأمن، التقرير النهائي، د. خليل الشقاقي 

    بنية قطاع الأمن الراهنة والقدرة على توفير الأمن لمناطق "ب" و"جيم": إعادة توزيع الموارد، جهاد حرب 

       

       دراسة الحالة:

       الاستطلاعات 

      Arabic

      Since early 2016, the Palestinian Center for Policy and Survey Research has conducted empirical research on Palestinian needs for security and rule of law in the Palestinian territories outside the area known as “A.” These targeted areas included the following: (1) area B, (2) area C, (3) H2 sector of Hebron, and (4) isolated Jerusalem neighborhoods located to the east of the Israeli separation wall, including Kofr Aqab, Samir Amis, Shufat refugee camp, and parts of Qalandia.

      The study utilized various means and activities.  Eight focus groups were conducted, each with a small group of residents from these areas ranging between 15 and 20 men and women, young and old. Four public opinion polls have been conducted during 2016. They included all areas under study, with two among a representative sample of the entire West Bank, to allow comparisons between A and non-A areas, while the other two focused on non-A areas. Six case studies covered a range of issues, including forced migration from area C, the status of security in the Jerusalem neighborhoods in area B, drug trafficking in non-A areas, aggression against women in area C, settlers’ violence, particularly in H2 area, and absence of security in isolated Jerusalem neighborhoods beyond the separation wall. The case studies relied on official statistical data, polling results, focus group findings, and field interviews. Finally, the study relied on interviews with Palestinian officials in relevant ministries and agencies, such as the Ministry of Interior, the Ministry of Justice, the Supreme Judicial Council, the Police, the Palestinian Military Liaison, and others. Interviews were also conducted with relevant international and Israeli figures involved in the management of Palestinian-Israeli security coordination and rule of law.

      This initiative has been conducted in close cooperation with the Palestinian Ministry of Interior and in consultation with various security sector and rule of law agencies. The study has also been conducted in cooperation with the Konrad-Adenauer-Stiftung in Ramallah and the Quartet Office and with funding from the Netherlands Representative Office in Ramallah. PSR wishes to express gratitude to all those partners and donors who contributed to its work. It should be clear however that support for this project does not necessarily mean an endorsement of the content of this final report or any of the other papers and products. 

       

       Executive summary of final report, Khalil Shikaki 

      Executive summary of Reallocation of Resources, Jehad Harb 

       Case Studies:

      • Executive summary of Rule of Law in the Jerusalem suburbs, Jehad Harb and Alaa Lahluh 
      •  Executive summary of migration from C areas, Jehad Harb and Alaa Lahluh 
      •  Executive summary of insecurity in the Isolated Jerusalem neighborhoods, Jehad Harb and Alaa Lahluh 
      • Executive summary of drug trafficking in B and C areas, Jehad Harb and Alaa Lahluh  
      • Executive summary of violence against women, Jehad Harb and Alaa Lahluh  
      • Executive summary of settlers attacks, Jehad Harb and Alaa Lahluh 

       Surveyes 

      English

         قام المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الفترة ما بين يونيو (حزيران)-كانون أول (ديسمبر) 2016 بإجراء أربعة استطلاعات حول أوضاع الأمن وسيادة القانون في المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وخاصة في مناطق "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مماثلة. أجري الاستطلاع الأول في يونيو (حزيران) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية. أجري الاستطلاع الثاني في آب (أغسطس) وشمل مناطق الضفة الغربية الواقعة خارج المنطقة "أ"، أي: مناطق "ب" و"جيم" واتش2 في الخليل ومناطق القدس المعزولة. أجري الاستطلاع الثالث في كانون أول (ديسمبر) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية، وأجري الاستطلاع الرابع في كانون أول (ديسمبر) وشمل مناطق الضفة الغربية التي أجري فيها الاستطلاع الثاني، أي كافة المناطق الواقعة خارج "أ".

       تسعى هذه الدراسة للمقارنة بين الأوضاع الأمنية في مناطق "أ" والمناطق الأخرى. كما تسعى لإجراء دراسة معمقة لاحتياجات الأمن وحكم القانون في المناطق الواقعة خارج "أ". شهدت الفترة التي أُجريت فيها الاستطلاعات الأربعة انخفاضاً كبيراً في أحداث المواجهات الشعبية ضد الاحتلال، لكن الضفة الغربية شهدت استمراراً لاعتداءات المستوطنين ووضع الحواجز العسكرية وهدم المنازل. كما شهدت ارتفاعاً في حدة الأوضاع الأمنية الداخلية نتيجة لحوادث متعددة من الفلتان الأمني وخاصة في مناطق في شمال الضفة الغربية مثل يعبد ونابلس أدت لمقتل بعض المواطنين وعنصري أمن. كما شهدت نفس الفترة قيام أجهزة الأمن بعدد من الحملات الأمنية في مناطق الضفة المختلفة بما في ذلك المنطقة "أ"، وخاصة في مدينة نابلس، والمناطق المصنفة "ب" و"جيم".

      للمزيد من المعلومات أو الاستفسارات عن الاستطلاع ونتائجه، الرجاء الاتصال  بـ د.خليل  الشقاقي أو وليد لدادوة في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية:  رام الله ت: 2964933(02) فاكس:2964934(02) - e-mail: pcpsr@pcpsr.org

       

      المنهجية:

      هذه الاستطلاعات الأربعة هي جزء من دراسة أكبر حول احتياجات الأمن وحكم القانون خارج المنطقة المسماة "أ" في الضفة الغربية. تستند الدراسة إلى استطلاعات الرأي، وإلى لقاءات متعددة مع مجموعات صغيرة مركزة من سكان المناطق المختلفة في "ب" و"جيم" ومناطق القدس المعزوله  وغيرها، وإلى دراسات حالة مختلفة تلقي كل منها الضوء على جانب محدد من الاحتياجات الفلسطينية الأمنية والقضائية. تهدف الدراسة للخروج بتوصيات محددة للسلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن في كيفية تلبية احتياجات السكان في هذه المناطق رغم القيود المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي واتفاقيات أوسلو.

      تشير النتائج المذكورة في هذا التقرير إلى أربعة استطلاعات منفردة تم إجراءها في الضفة الغربية. اشتمل الأول والثالث على عينة عشوائية تمثيلية لكافة السكان، بما في ذلك المنطقة "أ" بينما اقتصر الاستطلاع الثاني والرابع على سكان المناطق الواقعة خارج "أ". تم إجراء الاستطلاع الأول في الفترة الواقعة بين 2 إلى 4 يونيو (حزيران) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً.

      أما الاستطلاع الثاني فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 4-20 أغسطس (آب) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 2107 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 131 موقعاً من المناطق الأربعة التالية: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 1170 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 697 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع (أحياء القدس المعزولة)، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 40 شخصاً في موقعين اثنين. هذه عينة تمثيلية للسكان خارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها %3. تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ".

      تم إجراء الاستطلاع الثالث في الفترة الواقعة بين 8 إلى 10 كانون أول (ديسمبر) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً. أما الاستطلاع الرابع فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 24 تشرين ثاني (نوفمبر) – 7 كانون اول (ديسمبر) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 1490 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 134 موقعاً من المناطق الأربعة التي أجري فيها الاستطلاع الثاني وهي: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 590 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 600 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المعزوله المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 100 شخصاً في خمسة مواقع. تمثل هذه الأعداد عينات تمثيلية للسكان داخل وخارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها 3%. بالنسبة للاستطلاع الرابع تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ". 

       

      النتائج الرئيسية 

      يستعرض هذا القسم نتائج الاستطلاعات الأربعة، لكنه يركز بالدرجة الأولى على استطلاعي كانون أول (ديسمبر). يتم إجمال النتائج في إطار خمسة أمور:

      (1) مقارنة بين أوضاع الأمن وحكم القانون في مناطق "أ" مقابل كافة المناطق الأخرى.

      (2) تحديد طبيعة التهديدات الأمنية وتلك المرتبطة بحكم القانون التي تواجه سكان المناطق الفلسطينية المصنفة "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مشابهة مثل منطقة "اتش2" في الخليل ومناطق القدس المستثناة بجدار الفصل، أي التي تقع خارج جدار الفصل مثل كفر عقب وقلنديا ومخيم شعفاط.

      (3) وصف انطباعات الجمهور عن دور أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية والمحاكم في حمايته من التهديدات الأمنية التي تواجهه وفي ضمان فرض القانون.

      (4) وصف انطباعات الجمهور عن القضاء ونظام العدالة في المناطق الواقعة خارج "أ".

      (5) استعراض آراء الجمهور ومطالبهم حول الإجراءات المطلوب القيام بها لتوفير الحماية والأمن وحكم القانون في المناطق التي لا تتواجد فيها الشرطة الفلسطينية أو تتواجد فيها بشكل محدود أو غير فعال.

      ملخص النتائج: تشير النتائج بوضوح الى أن السكان الفلسطينيين المقيمين خارج المنطقة "أ" من الضفة الغربية يشعرون بالأمن والسلامة بشكل أقل مما يشعر به سكان المنطقة "أ".  كذلك تشير النتائج الى أن سكان هذه المناطق في "ب" و "جيم" واتش 2 وأحياء القدس المعزولة يلجأون للشرطة الفلسطينية بشكل أقل بكثير مما يلجأ اليها سكان المنطقة "أ" وذلك لعدم ثقة سكان هذه المناطق بقدرة الشرطة الفلسطينية على خدمتهم بسرعة. كذلك يقل مستوى الثقة بالجهاز القضائي الفلسطيني ونظام العدالة وبقدرته على حل النزاعات بين سكان المناطق الواقعة خارج "أ".

      يشكو سكان المناطق الواقعة خارج "أ" من العديد من التهديدات التي تشمل، مثلاً، السرقات، المخدرات، خروقات البناء، قلة الاستثمارات، هجمات مسلحة من فلسطينيين، وهجمات مسلحة من المستوطنين. كذلك يشير البعض للعنف الأسري ضد المرأة ولإنكار حقوقها. بل إن البعض يقولون بأنهم يخافون الخروج من المنزل في الليل. كما أن العديد من السكان يقولون بأن جيرانهم يهاجرون إلى مناطق أكثر أمناً. يشكو سكان المناطق الواقعة خارج المنطقة "أ" كذلك من العديد من الممارسات الإسرائيلية وعلى رأسها الحواجز والاغلاقات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والطرد من البيوت. تشير النتائج الى أن سكان المنطقة اتش 2 هم الأكثر احساساً بالتهديد يتبعهم سكان أحياء القدس المعزولة. كما أن سكان هاتين المنطقتين هم الأكثر معاناة من الجرائم كالسرقة والقتل والمخدرات والاعتداء.

      يُظهر سكان المناطق الواقعة خارج "أ" ثقة كبيرة في الشرطة الفلسطينية ويعتبرونها مسؤولة عن حمايتهم. تطالب أغلبية هؤلاء السكان بتواجد الشرطة الفلسطينية في مناطق سكنهم وذلك عن طريق فتح مراكز للشرطة أو من خلال دوريات يومية. تشير النتائج الى أنه في المناطق التي تم فيها حديثاً افتتاح مراكز للشرطة، فإن السكان يشيرون لتحسن واضح في أوضاع الامن والسلامة العامة. يُظهر سكان المنطقة "ب" درجة أعلى من الرضا عن أداء الشرطة الفلسطينية مقارنة بكافة المناطق الأخرى. في المقابل، يُظهر سكان منطقة اتش 2 في الخليل أدنى مستوى من الرضا. لكن كافة سكان هذه المناطق يشيرون إلى صعوبات في الاتصال والتواصل مع الشرطة الفلسطينية ويشكون من مشاكل مثل ضعف أو بطء الاستجابة وضعف المتابعة وقلة الخصوصية عند عرض الشكوى وغيرها. كما أن البعض يشيرون إلى أن النساء لا يستطعن الوصول والتواصل مع الشرطة وأنهن الأقل قدرة على الحصول على حماية الشرطة.

      تشير النتائج أيضاً إلى أن سكان المناطق الواقعة خارج "أ" يضعون ثقتهم في آليات حل النزاع التقليدية وليس في نظام العدالة الرسمي. فمثلاً، يتوجه معظمهم للجان الإصلاح بدلاً من المحاكم ويعود ذلك لوجود انطباع واسع الانتشار بأن المحاكم بطيئة جداً في حل النزاعات. كذلك يعتقد سكان هذه المناطق أنه نظراً لسكنهم خارج المنطقة "أ" فإن نظام العدالة الفلسطيني لا يتعامل معهم بمساواة.

      تعتقد الغالبية العظمى من سكان هذه المناطق أن وجوداً شرطياً فلسطينياً في مناطق سكنهم هو الحل الأقدر على توفير الحماية لهم وعلى فرض النظام والقانون فيها. ولكن، في غياب هذا التواجد فإنهم يؤيدون خيارات بديلة مثل تشكيل وحدات من الحرس المدني الذي يقوم بالتنسيق والمتابعة مع الشرطة الفلسطينية. كذلك يؤيد البعض تشكيل وحدات أمن تتبع للمجالس المحلية في مناطق سكنهم. لكي يتم تقوية أداء الشرطة الفلسطينية، يؤيد سكان هذه المناطق إعطاء الشرطة الفلسطينية كافة الصلاحيات على سكان القدس الشرقية من حملة البطاقات الزرقاء تماماً مثل بقية سكان الضفة الغربية. كما يؤيدون استمرار التنسيق مع الطرف الإسرائيلي لضمان وصول الشرطة الفلسطينية لمناطق سكنهم في كافة أرجاء الضفة الغربية.

       

       (1)  مقارنة بين مناطق "أ" والمناطق الأخرى:

      توفر الأمن: بلغت نسبة الإحساس بتوفر الأمن والسلامة الشخصية للمواطنين القاطنين في المناطق المصنفة "أ" 52% في يونيو (حزيران) وارتفعت إلى 64% في كانون أول (ديسمبر). أما بين المواطنين القاطنين في كافة المناطق الأخرى في الضفة الغربية فبلغت هذه النسبة في يونيو (حزيران) 38% فقط وارتفعت في كانون أول (ديسمبر) 48%. أنظر الشكل رقم (1).  كما تشير النتائج، كما يظهر من الشكل رقم (1) أدناه أن أحياء القدس المعزولة ومنطقة اتش2 هما الأقل إحساساً بالأمن يتبعها منطقة "جيم" ثم منطقة "ب".  كما تشير الفروقات بين فترتي الاستطلاع الثاني والرابع في المناطق المختلفة الواقعة خارج "أ" إلى حصول تحسن في أوضاع الأمن في كافة هذه المناطق باستثناء أحياء القدس المعزولة.

      نوع التهديدات داخل وخارج المنطقة "أ": كما وجدنا في استطلاع حزيران، فإن نتائج استطلاع كانون أول (ديسمبر) 2016، كما يظهر من الشكل رقم (2 (أدناه، تشير إلى وجود نوعين من التهديدات التي يشكوا منها المواطنون، نوع يتعلق بالاحتلال وآخر لا يتعلق به. تشير النتائج الراهنة إلى أن 53% من سكان المناطق الواقعة خارج "أ" مقارنة مع 21% فقط من سكان "أ" يشكون بشكل رئيسي من تهديدات تتعلق بالاحتلال (مثل اعتداءات المستوطنين والحواجز والاقتحامات وهدم المنازل وغيرها). في المقابل، تتركز شكاوى سكان المنطقة "أ" من تهديدات لا تتعلق مباشرة بالاحتلال (مثل السرقات والفلتان الأمني ومشاكل البنية التحتية) حيث ذكر ذلك 35% منهم مقارنة بنسبة بلغت 23% فقط في مناطق خارج "أ". كما أن من الضروري الإشارة إلى أنه بينما تقول نسبة من 35% من سكان "أ" أنه لا توجد تهديدات من سكان منطقتهم، فإن هذه النسبة تهبط إلى 23% فقط في مناطق خارج "أ". تؤكد هذه النتائج تلك التي حصلنا عليها في حزيران (يونيو) الماضي.

      اللجوء للشرطة الفلسطينية: قالت في يونيو (حزيران) نسبة من 57% من سكان مناطق "أ" مقابل 38% من المناطق الأخرى، أنهم يلجأون للشرطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الأخرى عند مواجهة مشكلة أو اعتداء. وجاءت نتائج الاستطلاع في كانون أول (ديسمبر) متقاربة مع هذه النتائج (54% مقابل35%). يظهر الشكل رقم (3) أدناه أن النسبة الأكبر في المناطق الواقعة خارج "أ" يلجأون للعائلة أو الوجهاء. قد يعود سبب لجوء سكان المناطق "أ" للشرطة بنسبة أكبر من المناطق الأخرى لاعتقادهم بأنهم لو لجأوا إليها فإنها ستعمل على خدمتهم بسرعة حيث تشير النتائج إلى أن 62% من سكان المنطقة "أ" يعتقدون بذلك مقارنة مع نسبه من 47% فقط من سكان المناطق الأخرى.

      المحاكم وحكم القانون: سألنا الجمهور في كافة المناطق الفلسطينية عن ثلاثة أمور تتعلق بالمحاكم وحكم القانون، وهي: قدرة المحاكم على حل النزاعات، وسرعة المحاكم في حل النزاعات، وهل يتم تنفيذ قرارات المحاكم. قالت في كانون أول (ديسمبر) 2016 نسبة من 65% من سكان مناطق "أ"، مقابل 57% فقط من سكان المناطق الأخرى، أنه لو حصل نزاع بينهم وبين مواطنين آخرين، فإن المحاكم الفلسطينية ستكون قادرة على حل هذا النزاع. وكانت النتائج حول هذا الموضوع في يونيو (حزيران) الماضي متقاربة (أنظر الشكل رقم 4). لكن الجمهور في كافة مناطق الضفة يعتقد أن المحاكم الفلسطينية ستكون بطيئة في إصدار قراراتها: 86% بين سكان المناطق "أ" و78% بين سكان المناطق الأخرى. ولو أصدرت المحاكم قراراتها، فإن 69% من مناطق "أ" مقابل 57% في المناطق الأخرى يعتقدون أن هذه القرارات سيتم تنفيذها. هذه النتائج مشابهة أيضاً لتلك التي حصلنا عليها في يونيو (حزيران) 2016.

      (2)  طبيعة التهديدات التي تواجه المناطق خارج "أ":

      قائمة بالتهديدات: تشير نتائج الاستطلاعات إلى وجود انطباع واسع النطاق بين سكان المناطق غير المصنفة "أ" بأن مناطق سكنهم في "ب" و"جيم" وغيرها يسودها العديد من المشاكل والتهديدات. كما وجدنا في آب (اغسطس) 2016، تشير نتائج كانون أول (ديسمبر) أن على رأس هذه المشاكل والتهديدات سرقة السيارات (81% يقولون ذلك)، انتشار المخدرات بكثرة (81%)، اعتداءات مسلحة من قبل الفلسطينيين ضد فلسطينيين آخرين (81%)، الاعتداء على حرمة الشارع عند البناء (80%)، قلة فرص الاستثمار وانعدام المشاريع (77%)، تحول هذه المناطق لملجأ للهاربين من القانون (77%)، ترويج المخدرات لطلاب المدارس (77%)، وكثرة اعتداءات المستوطنين المسلحة (75%)، وكثرة حوادث الاعتداء على النساء داخل العائلة (58%). أنظر الشكل رقم (5)......

       

       

       

      Arabic

      مقياس قطاع الأمن ونظام العدالة
       

      آذار (مارس) 2011- نيسان (إبريل) 2012

       

      يقوم المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ببلورة مقياس رقمي أو كمي لأوضاع قطاع الأمن والجوانب المتعلقة به في نظام العدالة. يتكون مقياس الأمن ونظام العدالة هذا من 15 مؤشراً رئيسياً و 171 مؤشراً فرعياً (مرفق قائمة بالمؤشرات الرئيسية). فمثلاً يتناول المؤشر الرئيسي الأول تقييم الجمهور لقدرات أجهزة الأمن ومهنيتها فيما يتناول الثاني التقييم لأدائها، ويتناول الخامس فحصاً لمدى ثقة الجمهور بالمؤسسة الأمنية ويعكس الخامس عشر انطباعات الجمهور حول الحريات والمساءلة وحقوق الإنسان ودور المؤسسة الأمنية في ذلك. تقيس بعض المؤشرات الفرعية الأوضاع في الضفة الغربية فقط فيما تقيس مؤشرات فرعية أخرى الأوضاع في قطاع غزة فقط وتقيس مؤشرات أخرى مجمل الأوضاع الفلسطينية في الضفة والقطاع.

      يتم بناء المقياس من خلال استطلاعات للرأي العام يتم إجراؤها بين عينة تمثيلية للمواطنين الفلسطينيين في مجمل الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع. كذلك يتم إجراء هذه الاستطلاعات بين عينة إضافية كبيرة نسبياً تمثل أولئك الذين مروا بتجربة شخصية مع قوات الأمن والشرطة أو نظام العدالة.  تم حتى الآن إجراء أربعة استطلاعات في الفترة الواقعة ما بين آذار (مارس) 2011 ونيسان (أكتوبر) 2012 وسيتم إجراء استطلاع رابع في أيلول (سبتمبر) الحالي. تهدف هذه الاستطلاعات إلى جمع بيانات وانطباعات حول تقييم الجمهور الفلسطيني لقدرة وأداء ودور الأجهزة الأمنية ومتطلبات إصلاح القطاع الأمني بما في ذلك تلك المتعلقة بنظام العدالة.

       

      Arabic