27 تشرين أول (أكتوبر) 2020

بالرغم من استقرار نسبة التأييد لحل الدولتين، فإن الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي يظهران درجة كبيرة من التشدد تجاه رزمة تقليدية لاتفاق سلام لتطبيق هذا الحل. مع ذلك، فإن نسبة تأييد حل الدولتين أعلى من التأييد لأي حل آخر للصراع. كما أن مجموعة من الحوافز المزدوجة المتبادلة يمكنها زيادة نسبة التأييد لدى الطرفين مما يظهر بعض المرونة. لكن نسبة الثقة بالآخر تميل للهبوط وترى أغلبية بين الفلسطينيين، وحتى بين الإسرائيليين، أن ضم أراضي فلسطينية سيعيق أي تقدم نحو السلام.  

البيان الصحفي   جدول النتائج  

هذه هي نتائج أحدث استطلاع مشترك في "نبض الرأي العام الفلسطيني-الإسرائيلي المشترك" الذي أجراه كل من المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله وبرنامج أيفانز للوساطة وإدارة الصراعات في جامعة تل أبيب. بتمويل من مكتب الممثلية الهولندية ومكتب الممثلية اليابانية في فلسطين من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين.

 

  • يبقى التأييد لحل الدولتين مستقراً مقارنة بالوضع في منتصف عام 2018 حيث تؤيده اليوم نسبة من 43% من الفلسطينيين، أما بين الإسرائيليين فتنخفض نسبة التأييد بشكل ضئيل من 43%  في ذلك الوقت إلى 42%  في هذا الاستطلاع. أما بين كافة الإسرائيليين فتبلغ نسبة التأييد لهذا الحل 44%. هذه هي أقل نسبة تأييد لفكرة حل الدولتين بين الإسرائيليين اليهود وبين كافة الإسرائيليين منذ القيام باستطلاعات نبض الرأي العام وذلك في حزيران (يونيو) 2016. رغم ذلك، فإن نسبة أقل من ذلك لدى الطرفين تؤيد بديلين ممكنين لحل الدولتين، حل الدولة الواحدة التي يتمتع فيها الطرفان بالمساواة وحل الدولة الواحدة التي لا يتمتع فيها الطرفان بالمساواة.
  •  عرضنا على الطرفين رزمة حل دائم تفصيلية تقليدية مشابهة لما كنا قد عرضنا عليهما في منتصف 2018 ومختلفة قليلاً عن تلك التي كنا قد عرضناها عليهما خمس مرات قبل ذلك خلال السنوات الأربعة الماضية. تظهر النتائج هبوطاً شديداً في التأييد لهذه الرزمة بين الطرفين. 27% فقط من الفلسطينيين (مقارنة مع 42% في منتصف 2018، أي هبوط بـــــ 15 نقطة) و36% بين الإسرائيليين اليهود مقارنة مع 45% قبل سنتين، أي هبوط بـــــــــ 9 نقاط). أما نسبة التأييد بين المواطنين العرب في إسرائيل فتبلغ 49%، مما يرفع نسبة التأييد الإجمالية بين الإسرائيليين إلى 38%.  اشتملت هذه الخطة على قيام دولة فلسطينية غير مسلحة، وانسحاب إسرائيلي إلى الخط الأخضر أو حدود عام 1967 مع تبادل متساو للأراضي، وجمع شمل في إسرائيل لمائة ألف من اللاجئين الفلسطينيين، وتكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ويكون الحي اليهودي وحائط المبكى تحت السيادة الإسرائيلية والأحياء الإسلامية والمسيحية والحرم الشريف تحت السيادة الفلسطينية، وتكون كل من إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية دولتين ديمقراطيتين؛ ويكون الاتفاق الثنائي جزءاً من اتفاق إقليمي مبني على أسس مبادرة السلام العربية؛ وتضمن الولايات المتحدة ودول عربية رئيسية تنفيذاً كاملاً للاتفاق من قبل الطرفين، وينتهي الصراع وتنتهي المطالب.
  • قمنا بفحص التأثير المحتمل لمجموعة من الحوافز التي كنا قد فحصناها سابقاً والتي تشتمل على تقديم تنازلات متبادلة من كل طرف للآخر. قمنا بتصميم ستة أزواج مزدوجة يحصل فيها كل طرف على  تنازل يرغب فيه مقابل موافقته على تنازل يرغب الطرف الآخر في الحصول عليه. كانت هذه هي المرة الثانية التي قمنا فيها بهذه التجربة. في التجربة الراهنة، التي اجريناها مع نصف العينة من الطرفين، قمنا بتغيير زوجي الحوافز التي كنا قد صممناها سابقاً حيث أننا أردنا هذه المرة مزاوجة الحوافز التي حصلت على أفضل النتائج لدى كل طرف في اختياراتنا السابقة. كانت نتائج التجربة السابقة التي أجريناها في منتصف عام 2018 قد حصلت على نتائج إيجابية عالية بين العينة الإسرائيلية بينما حصلت على نتائج إيجابية قليلة بين العينة الفلسطينية. تظهر النتائج الراهنة فرصاً عالية للنجاح بين الجمهور من الطرفين، لكن نسبة النجاح بقيت أفضل من الجمهور الإسرائيلي اليهودي. حققت أزواج الحوافز الستة كلها نجاحاً في زيادة نسبة التأييد لرزمة الحل الدائم بين الإسرائيليين اليهود فيما نجحت أربعة أزواج فقط في رفع نسبة التأييد للرزمة بين الفلسطينيين. نتيجة لذلك، تمكنت ثلاثة من الأزواج هذه من رفع مستوى التأييد للرزمة بين الإسرائيليين اليهود للأغلبية بينما لم تنجح أي من هذه الأزواج في تحقيق ذلك من الفلسطينيين.
  • كذلك، أجرينا في هذا الاستطلاع تجربة ثانية بين النصف الثاني من العينة حيث سعينا للحصول على صورة للترتيب الهرمي للأولويات لدى الطرفين: أي ما هي أهم المطالب وما هي التنازلات الأكثر صعوبة عليهم مقارنة بتلك الأكثر سهولة نسبياً. بشكل عام، وجدنا أنه بالنسبة للإسرائيليين فإن الأولوية الأولى هي المطالبة بالاعتراف الرمزي بالارتباط اليهودي بالأرض والثانية هي المطالبة من الطرف الفلسطيني باعتقال الفلسطينيين المشاركين في العنف. لكن معظم الإسرائيليين اعتقدوا بأن على إسرائيل عدم تقديم تنازلات مقابل هذه المطالب، أي أن هذه مطالب غير مشروطة. كذلك الحال بين الفلسطينيين حيث رفضت الأغلبية اختيار أي تنازل مقابل الحصول على مطالبهم وجدنا أن مطالب الفلسطينيين كانت أولاً الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، وكان التنازل الذي أبدوه للحصول على ذلك (بين أولئك الذين اختاروا واحدة من التنازلات) هو إزالة التحريض من المناهج المدرسية. 
  • خطة ترامب للسلام أو صفقة القرن: كما فعلنا مع رزمة الحل الدائم التفصيلية التقليدية المذكورة أعلاه، قمنا باستعراض البنود الأساسية لخطة ترامب وسألنا الجمهور لدى الطرفين عن موقفه من كل بند وعن موقفه من الصفقة كرزمة واحدة. جاءت النتائج حاسمة تماماً لدى الطرف الفلسطيني حيث رفض الخطة 93% من الجمهور وقبلها 5% فقط. أما في الجانب الإسرائيلي اليهودي فقبل الخطة 51% ورفضها 30%، وقالت نسبة من19% أنها غير متأكدة من موقفها أو لا تعرفه. قالت أغلبية كبيرة من الفلسطينيين (69%) أنها تعتقد أن أغلبية اليهود الإسرائيليين سيقبلون بخطة ترامب فيما قالت نسبة بلغت الثلثين من الإسرائيليين اليهود أنها تعتقد أن الفلسطينيين سيرفضون هذه الخطة.
  • كما وجدنا في استطلاعتنا السابقة فإن مستويات الثقة بالطرف الآخر شهدت انخفاضاً إضافياً حيث تقول نسبة من 90% من الفلسيطيين و79% من الإسرائيليين اليهود أنهم لا يثقون بالطرف الآخر. وعند السؤال عن دور القيادة في إضعاف الثقة بالآخر قالت نسبة من 40% من الإسرائيليين اليهود و44% من العرب الإسرائيليين و34% من الفلسطينيين أن قيادتهم تساهم في تقليص الثقة بالآخر. في المقابل قالت نسبة من ثلثي الإسرائيليين اليهود و38% من الإسرائيليين العرب و78% من الفلسطينيين أن القيادة لدى الطرف الآخر تساهم في تقليص الثقة بين الطرفين.
  • عند عرض مجموعة من الخيارات لما ينبغي أن يحدث الآن في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تختار نسبة من 34% من الفلسطينيين (49% في الضفة الغربية 13% في قطاع غزة) 41% من الإسرائيليين اليهود الخيار القائل بالتوصل لاتفاق سلام. تشكل هذه النتائج انخفاضا في نسبة تأييد التوصل لاتفاق سلام بين الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي مقارنة مع النسبة السابقة التي بلغت 41% و45% على التوالي وذلك في استطلاعنا المشترك السابق في منتصف 2018. اختارت نسبة من 37%  من الفلسطينيين (مقارنة مع 27% في 2018) خيار شن صراع مسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيما اختارت نسبة من 19% من الإسرائيليين اليهود خيار شن حرب حاسمة ضد الفلسطينيين وذلك مقارنة مع 20% في 2018. 

 

 إتم اجراء هذا الاستطلاع في الفترة الواقعة بين 12 آب (أغسطس)-3 أيلول (سبتمبر) 2020 بين عينة تمثيلية بلغ عددها 1200 فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في 120 موقعاً سكانياً ، و900 إسرائيلي بما في ذلك زيادة في عينة المستوطنين والمواطنين العرب الإسرائيليين (200 لكل منهما)، وقامت بإجراء الاستطلاع الإسرائيلي مؤسسة مدجام بالعبرية والعربية، وكانت نسبة الخطأ للاستطلاع للفلسطيني -/+3 % و-/+4% للإسرائيلي. وقد تم إعادة توزين العينة الإسرائيلية لتعكس الحجم الحقيقي للتركيبة السكانية ولتعكس التوزيع الديمغرافي والديني-العلماني في المجتمع.  قام بتصميم الاستطلاع وإعداد تقريره الملخص كل من د. خليل الشقاقي من المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ود.داليا شاندلين ود. نمرود روزلر من جامعة تل أبيب. 

النتائج الرئيسية                                           

سنقوم فيما يلي بإجراء مقارنة تظهر التباين أو التقارب في الرأي بين الجمهورين الفلسطيني والإسرائيلي. كما أننا سنقوم أحياناً بإجراء مقارنة بين مجموعات مختلفة داخل كل من الجمهورين، فمثلاً سنقارن أحياناً بين اليهود والعرب أو بين اليهود داخل الخط الأخضر والمستوطنين في الضفة الغربية، أو بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك عندما تكون هناك فروقات بارزة بين هذه المكونات أو المجموعات.

 

(1) عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية:

حل الدولتين: أقلية من 43% من الفلسطينيين و42% من الإسرائيليين اليهود تؤيد فكرة حل الدولتين من حيث المبدأ بدون الإشارة إلى تفاصيل هذا الحل، وتبلغ نسبة المعارضة 56% بين الفلسطينيين و46% بين الإسرائيليين اليهود. قبل سنتين قالت نسبة من 43% من الطرفين أنها تؤيد هذا الحل. يجدر الإشارة إلى أنه عند السؤال عن فكرة حل الدولتين فإننا عرضنا على الجمهور المبدأ فقط بدون الدخول في التفاصيل. ينخفض التأييد بين الإسرائيليين العرب من 82% إلى 59% مما يرفع نسبة التأييد بين الإسرائيليين إلى 44% كما يبدو في الشكل رقم (1) أدناه. النسبة الراهنة هي الأقل بين الإسرائيليين اليهود منذ انطلاقة نبض الرأي العام، عندما ابتدأ التراجع التدريجي في تأييد هذا الحل، حيث كانت نسبة التأييد آنذاك، أي في حزيران/يونيو 2016، تبلغ 53%. أما بين الفلسطينيين فإن التأييد شهد تقلباً حيث هبط بين حزيران (يونيو) وكانون أول (ديسمبر) 2016 ليصل إلى 44%، ثم عاد وارتفع إلى 52% في حزيران (يونيو) 2017، ثم عاد وانخفض مرة أخرى إلى 46% في كانون أول (ديسمبر) 2017، ثم عاد وانخفض مرة أخرى في تموز (يوليو) 2018 وفي هذا الاستطلاع.

كما رأينا في استطلاعات سابقة يرتفع التأييد لحل الدولتين في الضفة الغربية مقارنة مع قطاع غزة (45% و38% على التوالي). كذلك يرتفع التأييد لحل الدولتين بين مؤيدي فتح والذين يعرفون أنفسهم على أنهم غير متدينين أو متوسطي التدين.

أما بين الإسرائيليين اليهود، فكما رأينا في السابق، فإن الاختلافات في نسب التأييد ترتبط بالفروقات بين اليهود والعرب وبعوامل ديمغرافية مثل درجة التدين والعمر. كذلك فإن الإسرائيليين منقسمون أيدلوجياً حيث تقول نسبة من 91% ممن يعرفون أنفسهم باليسار أنها تؤيد حل الدولتين بينما لا تزيد نسبة التأييد عن 23% بين اليمين. يعكس الإجماع بين اليسار حول هذا الحل ارتفاعاً في هذا الاستطلاع بعد الهبوط الذي شهدناه في تموز (يوليو) 2018، حيث بلغت نسبة التأييد آنذاك 78%. أما بين الذين يعرفون أنفسهم بالوسط فالأغلبية (62%) تؤيد حل الدولتين. كذلك فإن الفروقات القائمة على الديمغرافيا كبيرة وخاصة عندما يتعلق الأمر بدرجة التدين. ترتفع نسبة التأييد بين العلمانيين لتبلغ الثلثين مقارنة مع التقليديين حيث تبلغ نسبة التأييد لهذا الحل بينهم 32% فقط ويعارضه 58% منهم (والبقية لم يعرفوا الإجابة). كذلك لا تزيد نسبة التأييد بين المتدينين القوميين والحريديم عن 15% و12% على التوالي وتعارضه نسبة من 70% و63% على التوالي.

ظهر جلياً خلال العقد الماضي توجهاً ثابتاً في التوجه نحو اليمين بين الشباب اليهودي الإسرائيلي مقارنة بكبار السن. لذلك فإن 28% فقط ممكن تبلغ أعمارهم 18-34 سنة يؤيدون حل الدولتين ويعارضه 58% منهم. ترتفع نسبة التأييد عشر نقاط إلى (38%) بين الذين تتراوح أعمارهم من 35-54 سنة، وتقول نسبة من 60% ممن يزيد عمرهم عن 55 سنة أنها تؤيد حل الدولتين فيما تعارضه نسبة من 31% منهم.

أما المجيبين العرب الإسرائيليين فيظهرون توجهاً مشابهاً لليهود بين المجموعات العمرية المختلفة حيث أن الشباب يبدون أقل تأييداً لحل الدولتين رغم وجود درجة عالية من الاستقطاب بينهم. تقول نسبة تبلغ حوالي النصف (49%) ممن تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة من الإسرائيليين العرب أنها تؤيد هذا الحل وتقول نسبة من 26% منهم أنها تعارضه، وتقول نسبة من 25% أنها لا تعرف الإجابة. أما بين الأكبر سناً، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و55 سنة ومن هم فوق 55 سنة، فإن نسبة التأييد تبلغ 70% (73% و79% على التوالي). لا تشير النتائج لوجود فروقات ذات مغزى بين العرب الإسرائيليين بناءاً على درجة التدين حيث تقول نسبة من 60% من المتدينين أنها تؤيد هذا الحل فيما تقول نسبة من 68% من غير المتدينين أنها تؤيده.   

الشكل رقم (1): التأييد لحل الدولتين من حيث المبدأ: استقرار رغم التراجع الكبير بين الإسرائيليين العرب

"هل تؤيد أم تعارض الحل القائم على أساس حل الدولتين؟"

واقعية حل الدولتين: لفهم الانقسامات في الرأي حول حل الدولتين من المفيد مراجعة نتائج الاستطلاع المتعلقة بتوقعات الجمهور حول واقعية وإمكانية تطبيق هذا الحل. تساهم هذه النتائج في تفسير الأسباب التي تدعو الكثيرين لمعارضة هذا الحل. عند سؤال الجمهور عن فرص قيام دولة فلسطينية خلال السنوات الخمسة المقبلة، قالت نسبة من 4% فقط من الفلسطينيين أن الفرص عالية أو عالية جداً وقالت نسبة من 76% أن الفرص منخفضة أو منعدمة.

 أما بين الإسرائيليين اليهود فإن نسبة الاعتقاد بأن الفرص منخفضة أو منعدمة تبلغ 78% وهي نسبة لم تشهد تغييراً ذي قيمة منذ 2018 عندما بلغت 81%، أي أنها قريبة من نسبة الخطأ. وتبلغ هذه النسبة 84% بين المستوطنين، فيما تبدو النسبة أقل من ذلك بين الجمهور العربي في إسرائيل (59%) الذين يميلون عادة للتفاؤل في هذه المسألة. وتقول نسبة من 22% منهم أن الفرص متوسطة. بين كافة الإسرائيليين اعتقدت نسبة أقل من 10% أن الفرص عالية أو عالية جداً. كذلك قمنا بفحص مواقف الجمهور من القول بانعدام إمكانية حل الدولتين، حيث سألناه عما إذا كان التوسع الاستيطاني قد بلغ درجة أصبحت معها إمكانية الحل منعدمة أم أن المستوطنات قابلة للتفكيك والإخلاء وأن الحل بالتالي يبقى واقعياً أو ممكناً. تشير النتائج بين الإسرائيليين إلى الاستقرار خلال السنتين الماضيتين حيث تقول النسبة الأكبر من اليهود أن هذا الحل لم يعد عملياً مقارنة بالذين يقولون أنه لا يزال عملياً: 45% مقابل 43% على التوالي. لكن هناك تغير كبير في مواقف الجمهور العربي حيث انخفضت نسبة المعتقدين بأن هذا الحل لا يزال ممكناً بعشرين نقطة مئوية لتصل اليوم إلى 45%، بل إن النسبة الحالية تقل بثلاثين درجة عن النسبة التي حصلنا عليها في كانون أول (ديسمبر) 2017. لكل ذلك، هبطت النسبة للجمهور الإسرائيلي التي تعتقد أن حل الدولتين لا يزال ممكناً لتبلغ الآن 43% فيما تقول نسبة متطابقة (43%) أنه لا يزال ممكناً، وكانت هذه النسبة قد بلغت في منتصف 2018 (48%) فيما اعتقدت آنذاك نسبة من 45% أنه غير ممكن.

أما التغير حول إمكانية حل الدولتين فيبدو أكبر بين الفلسطينيين. منذ حزيران (يونيو) 2017 أخذت نسبة المعتقدين بأن حل الدولتين لم يعد عملياً أو ممكناً في الاتفاع لتصل ذروتها في الاستطلاع الراهن حيث تبلغ 65% فيما تقول نسبة تقل عن الثلث أنها تعتقد أن هذا الحل لا يزال عملياً رغم التوسع الاستيطاني.

من الملاحظ أنه هناك فروقات بين المجموعات العمرية الإسرائيلية حول واقعية حل الدولتين. لعل الشباب الذين تربوا في الفترة التي شهدت تراجعاً في البحث عن حل الدولتين وربما حذفه من الأجندة السياسية والذين يميلون عادة لليمين قد جعلهم يميلون لرؤية هذا الحل بعيداً عن الواقعية، حيث تقول نسبة تبلغ ثلثاً واحداً فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة أن هذا الحل لا يزال عملياً وتقول نسبة من 55% أنه لم يعد عملي. أما بين الأكبر سناً فإن نسبة من 56% من اليهود الذي يزيد عمرهم عن 55 سنة تميل للاعتقاد بواقعية حل الدولتين وتقول نسبة من 32% فقط أنه لم يعد عملياً. أما بين الجمهور العربي في إسرائيل تتواجد أيضاً بعض الفروقات المشابهة حيث تقول النسبة الأكبر (48%) من الشباب بين 18-24 سنة أن هذا الحل لا يزال عملياً فيما تقول الأغلبية بين بقية المجموعات العمرية العربية أن هذا الحل لا يزال عملياً. ويبرز ذلك بشكل خاص بين المجموعات الأكبر سناً حيث تعتقد نسبة من 63% منهم ذلك (آخذين بعين الاعتبار أن حجم عينة هذه المجموعة صغيرة).

أما بين الفلسطينيين فهناك فروقات أقل بين المجموعة العمرية حول مسألة واقعية حل الدولتين، لكن التوجهات معاكسة لما وجدناه بين المجموعات العمرية الإسرائيلية: تقول نسبة من 40% ممن تتراوح أعمارهم بين 18-24 سنة أن هذا الحل لا يزال عملياً فيما تقول نسبة من 30% الأمر ذاته بين من يزيد عمرهم عن 55 سنة. يعكس هذا التوجه ما وجدناه سابقاً في استطلاعاتنا في 2016 و2018 ولعله يعكس رفض الشباب الفلسطيني للاعتراف بدور التوسع الاستيطاني في تحديد مدى واقعية أو عدم واقعية هذا الحل.

 بديلين لحل الدولتين: حل الدولة الواحدة ذات الحقوق المتساوية، وحل الدولة الواحدة بدون حقوق متساوية: قمنا في هذا الاستطلاع بإجراء تحديد لرأي كل من الطرفين حول البدائل المختلفة لحل الدولتين. عرضنا على العينة من الطرفين البدائل التالية: (1) حل الدولة الواحدة حيث يتمتع الفلسطينيون واليهود بحقوق متساوية، (2) حل الدولة الواحدة حيث لا يتمتع إحدى الطرفين بحقوق متساوية، وهو  النظام المعروف عالميا بالتمييز العنصري. من الضروري الإشارة هنا إلى أننا عرضنا على الإسرائيليين العرب نفس البدائل التي عرضناها على الفلسطينيين، مما يعني أن الطرف الذي لا يتمتع بالحقوق في البديل الثاني سيكون الطرف اليهودي. لم نعرض هنا بديل الكونفدرالية الذي سنناقشه أدناه لأنه في الواقع ليس بديلاً لحل الدولتين، فهو يقوم أساساً على وجود دولتين تربطهما الكونفدرالية.

كما يظهر في الشكلين التالييين فإن المجموعة الأكبر هي المؤيدة لحل الدولتين. عند إخراج هؤلاء من العينة وبعد سؤال المتبقين عن البدائل الثلاثة، كل بديل على حدة، فإن الجمهور لدى كل طرف يتوزع في تأييده بين هذه البدائل. ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن المجموعة المسماه "أخرى" تشمل أولئك الذين رفضوا حل الدولتين والبديلين المعروضين عليهم أو أن إجابتهم قد كانت "لا أعرف". تشير النتائج لبقاء النتائج بين الفلسطينيين متطابقة مع استطلاعنا السابق قبل سنتين باستثناء ارتفاع كبير في نسبة الذين اختاروا "أخرى" التي ارتفعت من 22% لتصل إلى 39%. أما بين الإسرائيليين اليهود فرأينا ارتفاعاً مشابهاً في نسبة من اختاروا "أخرى" حيث ارتفعت من 16% لتصل 27%. لكن التأييد للدولة الواحدة الديمقراطية تراجع بين الإسرائيليين اليهود من 19% قبل سنتين إلى 10% في هذا الاستطلاع، بينما ارتفعت نسبة من اختاروا الحل القائم على التمييز من 15% إلى 22%. يجدر الإشارة إلى أن أحد الأسباب وراء ارتفاع نسبة اختيار "أخرى" لدى الطرفين يعود لوجود خيار ثالث في الاستطلاع السابق، هو خيار الطرد أو الترانسفير الذي لم نعرضه على الجمهور في هذا الاستطلاع.

كما ذكرنا أعلاه، توجد فروقات بين مواقف الفلسطينيين من حل الدولتين حسب مناطق السكن في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن كما يشير الشكل رقم (3) أدناه لا توجد فروقات بين المنطقتين في النظرة للبديلين، أي للدولة الواحدة الديمقراطية أو الدولة الواحدة ذات التمييز، حيث تبلغ نسبة التأييد للحلين في المنطقتين حوالي 10%. لكن النسبة الأكبر في قطاع غزة (44%) تؤيد حلولاً أخرى أو لم تحدد الحل الذي تؤيده كما في خيار "أخرى". أما في الضفة الغربية فتبلغ نسبة من اختار "أخرى" 35% فقط. كذلك تتأثر نسبة تأييد حل الدولتين وخيار "أخرى" بدرجة التدين إذ تهبط نسبة تأييد حل الدولتين إلى 39% بين المتدينيين فيما ترتفع إلى 53% بين غير المتدينين. تعكس الفروقات بين الضفة الغربية وقطاع غزة في هذه الحالة حقيقة وجود درجة عالية من التدين في قطاع غزة مقارنة بالضفة الغربية (65% و41% على التوالي) مما يقلل من التأييد لحل الدولتين يزيد من التأييد لخيار "أخرى".

الشكل رقم (3): التأييد بين الفلسطينيين لحل الدولتين والبديلين حسب المنطقة ودرجة التدين (2020)

كذلك تظهر فروقات بارزة في مواقف الجمهور الفلسطيني حسب انتماءاته السياسية أو نوايا التصويت. يرتفع التأييد لحل الدولتين ليصل للأغلبية بين مؤيدي فتح (51%) فيما يبلغ التأييد لهذا الحل 40% بين مؤيدي القوى الثالثة وحماس. وترتفع إلى 45% بين الذين لم يقرروا لمن سيصوتون أو غير المنتمين. يذهب التأييد الأكبر بين مؤيدي حماس لخيار "أخرى"، ثم حل الدولتين، ثم حل الدولة الواحدة الديمقراطية ثم الفصل العنصري. من الجدير بالذكر أن التأييد في هذا الاستطلاع لحركة فتح بلغت 35%، ولحماس 32%، وللقوى الثالثة 8%، وغير المنتمين 25%.

الشكل رقم (4): التأييد بين الفلسطينيين لحل الدولتين والبديلين حسب الانتماء السياسي (2020)

كما وجدنا في استطلاعات سابقة فإن الجمهور الإسرائيلي منقسم بشده حول الموقف من حل الدولتين. مع ذلك، فإنه مقارنته بالبدائل الأخرى، فإن حل الدولتين يحوز على تأييد أكبر: 44% بين كافة الإسرائيليين و42% بين الإسرائيليين اليهود.

رغم ذلك، فإنه عند إجراء التحليل الذي ذكرناه سابقاً (في الشكل رقم 2)، فإن المجموعة الأكبر بعد ذلك هي تلك التي اختارت "أخرى"، أي هؤلاء الذين لم يؤيدو حل الدولتين ولكنهم أيضا لم يختاروا أياً من الحلين الآخرين الذين عرضناهما عليهم أو قالوا بأنهم لا يعرفون الإجابة. إن حقيقة أن هذا الخيار، أي "أخرى"، هو الذي حصل على النسبة الأكبر الثانية (27% من الإسرائيليين اليهود و39% من الفلسطينيين) يشير إلى توجه لدى الرأي العام نحو الاعتقاد بأنه لا يوجد إطار سياسي متاح للتوصل لحل للصراع في الواقت الراهن.

تشير النتائج إلى أن الذين لا يختارون أياً من الحلول من بين الإسرائيليين يأتون من ذوي التوجهات المتشددة وخاصة بين المتدينين (كما يظهر من الشكل رقم 5). أما بين العلمانيين اليهود فإننا نجد الأغلبية أو الثلثين، تفضل حل الدولتين على أي حل آخر. أما بين التقليديين والمتدينين القوميين والحريديم فإن المجموعة الأكبر هي التي رفضت أي من الحلول التي عرضناها، وذلك بعد حذف المجيبين الذين اختاروا حل الدولتين.

الشكل رقم (5): التأييد بين الإسرائيليين اليهود لحل الدولتين والبديلين حسب التدين (2020)

 

عند النظر إلى المواقف من هذه الخيارات حسب التوجهات السياسية والإيدلوجية فإننا نجد تأييداً من الأغلبية لحل الدولتين بين اليسار والوسط ولكن ليس بين اليمين (أنظر الشكل رقم 6). مع ذلك، فإنه حتى بين اليمين المعتدل فإن 29% يؤيدون حل الدولتين وهي نسبة أعلى من نسبة التأييد لأي من البديلين الآخرين لكنه أقل من نسبة الذين لم يختاروا أياً من البدائل المعروضة. أما بين اليمين فالتأييد يذهب للفصل العنصري حيث تبلغ 42% ثم حل الدولتين (15%). من المفيد الإشارة إلى أن حجم اليمين المعتدل في هذا الاستطلاع هو 33% واليمين 26%، والوسط 24%، واليسار المعتدل 11%، واليسار 3%، وذلك بين الإسرائيليين اليهود. 

الشكل رقم (6): التأييد بين الإسرائيليين اليهود لحل الدولتين والبديلين حسب الإيديولوجية السياسية (2020)

 

الشكل رقم (7): التأييد لحل الدولتين والبديلين بين الاسرائيليين العرب (2020)

 

الكونفدرالية: قمنا للمرة الرابعة بالسؤال عن بديل آخر لحل الدولتين التقليدي وهو قيام كونفدرالية بين دولتي فلسطين وإسرائيل. عرضنا على الجمهور الوصف التالي لهذا البديل:

"يقترح البعض الحل التالي: قيام دولتين، فلسطين وإسرائيل، تقومان بالدخول في اتحاد كونفدرالي بحيث أن مواطني كل دولة يمكنهم السكن كمواطنين دائمين في أراضي الدولة الأخرى ولكن تقوم كل مجموعة وطنية بالتصويت في انتخابات دولتها فقط. سيتمتع الطرفان بحرية الحركة ولن يتم تقسيم القدس التي ستكون عاصمة للدولتين. ستقوم إسرائيل وفلسطين بالتعامل بشكل مشترك مع قضايا الأمن والاقتصاد.... "

منذ بدأنا السؤال عن هذا الحل ارتفع التأييد له بين الجمهور الإسرائيلي إلى 28% في كانون أول (ديسمبر) 2018 وكان قبل ذلك قد بلغ 39% في نهاية 2017. أما في الاستطلاع الراهن فيعود التأييد بين الإسرائيليين للانخفاض إلى 30% وهي نسبة قريبة للتأييد للفكرة بين الفلسطينيين منذا كانون أول (ديسمبر) 2017 وفي هذا الاستطلاع (28% و 29% على التوالي).

في هذا الاستطلاع انخفض التأييد بين الإسرائيليين اليهود لهذا الحل ثلاث نقاط مئوية مقارنة باستطلاعنا السابق قبل سنتين (من 31% إلى 28%) وانخفض التأييد له بشكل أكبر بين الإسرائيليين العرب من أكثر من الثلثين في منتصف 2018 إلى 44% فقط في هذا الاستطلاع. يتوافق هذا الانخفاض مع الانخفاض الذي لاحظناه في نسب تأييد الحلول الأخرى المقترحة.

لكن التأييد الأكثر ثباتاً وجدناه بين اليسار الإسرائيلي اليهودي حيث ارتفع التأييد باستمرار منذ السؤال عن الكونفدرالية عندما بلغت 35% في كانون أول (دييسمبر) 2016 ليصل إلى 56% اليوم، أي بزيادة قدرها ثمانية نقاط عن النتيجة التي حصلنا عليها قبل سنتين في منتصف 2018. أما التأييد بين الفلسطينيين فيبقى نسبياً بدون تغيير منذ كانون الأول (ديسمبر) 2017، في حدود 30%، وكانت نسبة التأييد قد ابتدأت مرتفعة نسبياً في كانون أول (ديسمبر) 2016، وارتفعت بعد ذلك في منتصف 2017 ثم انخفضت منذ ذلك الوقت تبعاً لانخفاض التأييد لحلول أخرى.

السلام والعنف: عرضنا على الجمهور لدى الطرفين أربعة خيارات ممكنة لما ينبغي أن يحدث الآن في العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. تشير النتائج إلى تشابه في الرأي بين خيارات الإسرائيليين اليهود وتلك التي وجدناها بين المواطنين في الضفة الغربية، ولكنها تشير لاختلافات واسعة في الرأي بين هاتين المجموعتين والمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة. يقول الجمهور في الضفة الغربية والجمهور الإسرائيلي اليهودي أنهما يفضلان التوصل لاتفاق سلام مع الطرف الآخر (49%و41% على التوالي). لكن نسبة من يفضل هذا الخيار نسبة تنخفض إلى 13% في قطاع غزة فيما تنخفض نسبة تفضيل هذا الخيار بين الفلسطينيين ككل إلى 34%. قبل سنتين قالت نسبة من 45% من الإسرائيليين و41% من الفلسطينيين أنها تفضل هذا الخيار. أما بالنسبة للخيار المتعلق "باللجوء للعمل المسلح" فحصل على نسبة تأييد بلغت 37% بين الفلسطينيين (26% في الضفة الغربية و54% في قطاع غزة) وحصل الخيار الموازي لذلك بين الإسرائيليين اليهود، وهو اللجوء لحرب حاسمة ضد الفلسطينيين، على نسبة تأييد بلغت 19%. قبل سنتين اختارت نسبة من 27% من الفلسطينيين و20% من الإسرائيليين هذا الخيار. أما الخيار الثالث الذي عرضناه على الفلسطينيين فكان اللجوء للمقاومة الشعبية السلمية وقد اختارته نسبة من 10% منهم، فيما اختارت نسبة من 12% من الإسرائيليين خيار الضم. أخيراً، قالت نسبة من 13% من الفلسطينيين و14% من الاسرائيليين أنهم يفضلون الحفاظ على الوضع الراهن.

رزمة الحل الدائم: كما فعلنا في المرات الخمسة السابقة، عرضنا على الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا الاستطلاع رزمة حل دائم مفصلة مبنية على نتائج جولات المفاوضات السابقة وسألناهم إن كانوا يؤيدون أو يعارضون هذه الرزمة المبنية على أساس حل الدولتين. اشتملت الرزمة على 12 بنداً تغطي كافة قضايا ما يعرف بمفاوضات الوضع الدائم كالحدود والأمن والمستوطنات والقدس واللاجئين بالإضافة لقضايا أخرى مثل الاعتراف المتبادل ونهاية الصراع ووجود ضمانات خارجية ومبادرة السلام العربية. اشتملت الرزمة التي عرضناها في هذا الاستطلاع على ثلاثة حوافز أثبتت الاستطلاعات السابقة نجاحها في رفع نسبة التأييد لحل دائم وذلك بالإضافة للبنود الأخرى التقليدية. قمنا بسؤال الطرفين عن موقفهم من كل بند من البنود الاثنا عشر ثم بعد ذلك سألناهم عن موقفهم من الرزمة كاملة وذلك بعد أن قمنا بتذكيرهم بالعناصر الرئيسية للخطة.

  • كان التأييد الإسرائيلي للخطة الكاملة أضعف بكثير مما كان عليه الحال قبل سنتين حيث لم يزد عن 38% بين كافة الإسرائيليين و36% بين الإسرائيليين اليهود (أنظر الشكل رقم 8). تشكل هذه النتيجة انخفاضاً مقارنة بالنتيجة التي حصلنا عليها في منتصف عام 2018 للخطة المشابهة (أي المعدلة) أو للخطة الأصلية (التي اقتصرت على تسعة بنود بدون البنود الثلاثة الإضافية التي شكلت حوافز للطرفين) حيث بلغت نسبة التأييد للخطة الأصلية آنذاك 46% بين المجموع الإسرائيلي بينما حصلت الخطة المعدلة المطابقة للخطة الحالية على تأييد من 53% من كافة الإسرائيليين (وعلى 45% بين الإسرائيليين اليهود)، أي أن التأييد بين الإسرائيليين انخفض بـ 15 نقطة مئوية.
  •  جاء الانخفاض من الإسرائيليين اليهود والعرب معاً حيث انخفض من 45% بين اليهود إلى 36% اليوم (أي بتسع نقاط) وانخفض بين العرب ليكون الآن 49% مقارنة مع 91% في منتصف 2018.
  • كذلك انخفض التأييد بشكل كبير بين الفلسطينيين عما كان عليه الحال في الاستطلاع السابق قبل سنتين. يقتصر التأييد اليوم على 27% مقارنة بنسبة تأييد بلغت 42% في منتصف 2018، وعارضته أغلبية من 70%. كما يوضح الشكل التالي، فإن نسبة التأييد الراهنة لهذه الخطة هي الأضعف منذ أن عرضناها سواء بالصيغة الحالية أو بالصيغة الأصلية وذلك منذ حزيران (يونيو) .2016

 

الشكل رقم (8): التأييد الإسرائيلي والفلسطيني للرزمة الكاملة في الفترة بين 2016-2020

الآن بعد أن علمت بالبنود الرئيسية لحل الدولتين الذي يشكل تسوية دائمة تشمل دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتبادل أراضي متساوي، وجمع شمل لمائة ألف لاجىء فلسطيني، وجعل القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ونهاية الصراع، قل لنا من فضلك إلى أي درجة تؤيد أو تعارض هذه التسوية الدائمة كرزمة واحدة؟

بنود رزمة الحل الدائم: تجدون أدناه تفصيلاً لمواقف الطرفين من البنود الكاملة لرزمة الحل الدائم. تشير الأرقام المذكورة بعد كل بند من هذه البنود إلى نسبة التأييد للعينة الكاملة لدى كل طرف.

1. اعتراف متبادل من قبل الطرفين بفلسطين وإسرائيل كوطنين لشعبيهما وأن حل الدولتين هذا يعني نهاية الصراع، وتلتزم اسرائيل بمحاربة الإرهاب ضد الفلسطينيين ويلتزم الفلسطينيون بمحاربة الإرهاب ضد اسرائيل، ونهاية المطالب من كل طرف: أيدت هذا البند أغلبية من 68% من الإسرائيليين اليهود. كما أيدته نسبة من 33% من الفلسطينيين، وأيدته نسبة بلغت 58% من الإسرائيليين العرب.

2. قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة: أيدت هذا البند أقلية من 12% فقط من الفلسطينيين (10% في الضفة الغربية و15% في قطاع غزة) وأغلبية من 53% من الإسرائيليين اليهود و29% من الإسرائيليين العرب.

3. تكون الدولة الفلسطينة المستقلة ذات نظام سياسي ديمقراطي يقوم على أساس حكم القانون، والانتخابات الدورية، والصحافة الحرة، وبرلمان قوي، وقضاء مستقل، وحقوق متساوية للأقليات الدينية والعرقية، ويتمتع بأنظمة قوية لمحاربة الفساد. وتكون دولة إسرائيل ذات نظام سياسي ديمقراطي يضمن فيه القانون المساواة للمواطنين الإسرائيليين العرب بحيث تكون حقوقهم تماماً كحقوق اليهود الإسرائيليين.  بلغت نسبة التأييد بين الفلسطينيين 43%. أما بين الإسرائيليين اليهود فبلغت نسبة التأييد 66% وبين الإسرائيليين العرب 43% بهبوط كبير مقارنة بالوضع قبل سنتين.

4. تشكيل قوة متعددة الجنسية ووضعها في الدولة الفلسطينية لضمان الأمن والسلامة للطرفين: أيدت هذا البند أقلية من 35% من الفلسطينيين بارتفاع قدره 4 نقاط مقارنة بالاستطلاع السابق. أما بين الإسرائيليين اليهود فتبلغ نسبة التأييد 59% بارتفاع مقداره 11 نقطة مقارنة بالاستطلاع السابق، وأيدته نسبة من 51% من الإسرائيليين العرب.

5. يكون للدولة الفلسطينية سيادة على سمائها وأرضها ومصادرها المائية ولكن سيكون لإسرائيل محطتا مراقبة للإنذار المبكر في الضفة الغربية لمدة 15 سنة: أيدت هذه البند نسبة من 24% من الفلسطينيين وبلغت نسبة التأييد بين الإسرائيليين اليهود وبين الإسرائيليين العرب 41% (لكل منهما).

6. تقوم الدولة الفلسطينية في كافة اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ما عدا بعض الكتل الاستيطانية التي سيتم ضمها لإسرائيل من خلال تبادل للأراضي، وتقوم اسرائيل بإخلاء كافة المستوطنات الأخرى: أيدت هذا البند نسبة من 22% من الفلسطينيين (16% في الضفة الغربية و31% في قطاع غزة) وأيدته نسبة من 36% من الإسرائيليين اليهود و39% من الإسرائيليين العرب.

 7. تكون الأراضي التي ستحصل عليها الدولة الفلسطينية في تبادل الأراضي مساوية لحجم الكتل الاستيطانية التي سيتم ضمها لإسرائيل: أيدت هذا البند نسبة بلغت 19% بين الفلسطينيين (16% في الضفة الغربية و24% في قطاع غزة)، وأيدته نسبة من 35% من الإسرائيليين اليهود و42% من الإسرائيليين العرب.

8. تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وتكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل: أيدت هذه البند نسبة من 18% من الفلسطينيين (20% في الضفة الغربية و16% في قطاع غزة)، وأيدته نسبة من 23% من الإسرائيليين اليهود و40% من الإسرائيليين العرب.

9. في البلدة القديمة من القدس يكون الحي الإسلامي والحي المسيحي والحرم الشريف (جبل الهيكل) تحت السيادة الفلسطينية ويكون الحي اليهودي وحائط البراق/المبكى تحت السيادة الإسرائيلية: أيدت هذا البند نسبة بلغت 18% بين الفلسطينيين (20% في الضفة الغربية و16% في قطاع غزة)، فيما أيدته نسبة من41%من الإسرائيليين العرب.

 10. يكون للاجئين الفلسطينيين حق العودة لموطنهم بحيث تقوم الدولة الفلسطينية باستيعاب كافة اللاجئين الذين يرغبون في العيش فيها وستسمح اسرائيل بعودة حوالي مائة ألف لاجئ ضمن برنامج لجمع شمل العائلات وسيتم تعويض كافة اللاجئين: أيدت هذا البند نسبة 36% من الفلسطينيين (34% في الضفة الغربية و39% في قطاع غزة) وكانت نسبة 48% قد أيدت هذا البند في 2018، وأيدته نسبة من 13% من الإسرائيليين اليهود، وهي نسبة التأييد الأقل لأي من بنود الرزمة. أما بين الإسرائيليين العرب فبلغت نسبة التأييد 55%.

11. يشمل الاتفاق على ضمانات رسمية من الولايات المتحدة ومصر والسعودية حيث يشكل هؤلاء لجنة مشتركة وظيفتها ضمان تطبيق صحيح للاتفاق من قبل الطرفين. بلغت نسبة التأييد بين الفلسطينيين 28% (20% في الضفة الغربية و40% في قطاع غزة)، أما بين الإسرائيليين اليهود فبلغت 53% وبين الإسرائيليين العرب47%. يعني هذا ارتفاعاً في نسبة تأييد هذا البند بين الإسرائيليين اليهود مقارنة بالوضع قبل سنتين عندما بلغت نسبة التأييد آنذاك 46%، ولعل ذلك يعود لأن الاستطلاع أُجري خلال الفترة التي أُعلن فيها عن اتفاقية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

12. سيكون هذا الاتفاق جزءاً من اتفاق سلام مع كافة الدول العربية تطبيقاً لمبادرة السلام العربية. بلغت نسبة التأييد بين الفلسطينيين 32% (28% في الضفة الغربية و39% في قطاع غزة). في منتصف عام 2018 بلغت نسبة التأييد بين الفلسطينيين 46%.  أما بين الإسرائيليين اليهود فبلغت 59% وبين الإسرائيليين العرب 53%. تشكل النتيجة بين الإسرائيليين اليهود ارتفاعاً قدره ثماني نقاط مقارنة بالاستطلاع السابق.

انطباعات الجمهور حول التأييد المجتمعي للرزمة الكاملة: بعد النظر في كافة تفاصيل الخطة وبعد السؤال عن التأييد للخطة من قبل المجيبين سألنا الطرفين عن اعتقاداتهم بشأن تأييد أغلبية الجمهور لديهم وفي الطرف الآخر لهذه الخطة. في الحالتين كانت انطباعات المجيبين أن التأييد لها في مجتمعهم ضئيل.

 سألنا الجمهور الإسرائيلي  إن كان يعتقد أن أغلبية الإسرائيليين اليهود يؤيدون هذه الخطة. قالت نسبة من 18% فقط أن أغلبية اليهود يؤيدونها، بل وصلت النسبة بين المستوطنين إلى 11% فقط، وبين الإسرائيليين العرب بلغت النسبة 22%. هذه النتائج تشير لانخفاض في نسب الانطباعات مقارنة بالاستطلاع السابق عندما قالت نسبة من 23% من الإسرائيليين أنها تعتقد أن أغلبية الإسرائيليين اليهود تؤيد الخطة وتشير إلى تراجع مستمر خلال السنوات القليلة الماضية.  كانت نتيجة التأييد أعلى من ذلك كما ذكرنا أعلاه، حيث وصلت إلى 36% بين الإسرائيليين اليهود، أي ضعف نسبة انطباعات التأييد.

وعند سؤال الفلسطينيين عن موقف أغلبية الفلسطينيين من الخطة قالت نسبة من 25% أن الأغلبية تؤيدها. وعند سؤالهم عن موقف الأغلبية الإسرائيلية اليهودية قالت أغلبية من الفلسطينين (54%) أن أغلبية الطرف الآخر ستؤيدها. في المقابل، قالت نسبة من 18% فقط من الإسرائيليين أن أغلبية من الفلسطينيين تؤيد الخطة.

فروقات مناطقية وديمغرافية: تشير الفروقات بين سكان الطرفين إلى المجموعات ذات الاختلافات الواضحة في الاستجابة لخطة السلام. وجدنا بين الجمهور الفلسطيني فروقات تتعلق بالدرجة الأولى بالمنطقة والانتماء السياسي ودرجة التدين (أنظر الشكل رقم 9).

  • كما في الاستطلاعات السابقة يميل سكان قطاع غزة لتأييد الخطة أكثر من سكان الضفة الغربية حيث أيدها 31% مقابل 25% على التوالي. من المفيد الإشارة إلى أنه بينما يقل تأييد فكرة حل الدولتين بين سكان قطاع غزة مقارنة بالضفة الغربية، كما أشرنا سابقاً، فإن التأييد لرزمة الحل الدائم، أي خطة السلام التفصيلية، أعلى في القطاع مما هي عليه الحال في الضفة. إضافة لذلك، من المهم الإشارة إلى أن تأييد فكرة حل الدولتين في المنطقتين أعلى من نسبة تأييد خطة السلام.
  • وجد الاستطلاع أن نسبة تأييد الخطة بين مؤيدي حركة فتح التي تبلغ 38%، أقل بـ 19 درجة مئوية مقارنة بنسبة تأييدهم لنفس الخطة في منتصف 2018. لكن المفاجئ أن التأييد بين مؤيدي حماس قد ارتفعت في هذا الاستطلاع من 21% في منتصف 2018 إلى 25% في الاستطلاع الراهن.
  • يميل التأييد للخطة التفصيلية للسلام للارتفاع بين الأقل تديناً حيث تصل إلى 51% بين غير المتدينين مقارنة بنسبة تأييد لا تزيد عن 23% بين المتدينيين.
  • أما بين الشباب من 18-22 سنة فإن نسبة التأييد بينهم لا تختلف عن نسبة التأييد بين المجموعات العمرية الأخرى مما يشكل اختلافاً مع نتائجنا السابقة التي كانت قد أظهرت أنهم أكثر تشدداً.

 

الشكل رقم (9): نسبة التأييد بين الفلسطينيين للرزمة الكاملة للحل الدائم، حسب مؤشرات مختارة (2020)

  • أما بين الإسرائيليين، كما يشير الشكل رقم (10) فإن الفروقات في المواقف من خطة السلام التفصيلية تشبه تلك التي رأيناها عند مناقشة المواقف من فكرة حل الدولتين. وهي كذلك متوافقة عبر السنوات الماضية من حيث وجود نسب عالية للتأييد بين اليسار ومنخفضة بين اليمين، وانها أكثر ارتفاعاً بين اليهود العلمانيين فيما تنخفض بين المجموعات الدينية المختلفة وأن الفجوة الأكبر هي بين العلمانيين والتقليديين. أما التأييد بين المواطنين العرب في إسرائيل للخطة التفصيلية فأعلى مما هي الحال بين اليهود مع أنها انخفضت كثيراً عن نسبة التأييد التي حصلنا عليها في منتصف 2018.
  • تؤيد خطة السلام أغلبية من اليسار (70%) والوسط (54%) من الإسرائيليين اليهود. أما بين اليمين اليهودي فإن 20% فقط يؤيدون الخطة التفصيلية.
  • يشكل الانقسام الديني أقوى العوامل المؤثرة على نسب التأييد حيث ترتفع إلى 55% بين العلمانيين اليهود وتنخفض بقوة إلى 28% بين التقليديين وأقل من ذلك بين المتدينيين والحريديم (14% و16% على التوالي).
  • هناك فرق بسيط بين المجموعات العمرية حيث تؤيد الخطة نسبة من 35% الشباب الإسرائيلي اليهودي بين 18-24 سنة مقارنة بنسبة تأييد تبلغ 50% بين الذين يبلغ عمرهم 65 سنة وأكثر.

الشكل رقم (10): نسبة التأييد بين الاسرائيليين لرزمة الحل الدائم، حسب مؤشرات مختارة (2020)

الشكوك حول واقعية حل الدولتين: بالإضافة للفروقات في التأييد لفكرة حل الدولتين والخطة التفصيلية القائمة على الاختلافات الديمغرافية والسياسية فإن هناك اختلافات تعود أيضاً للاعتقادات حول واقعية حل الدولتين. فمثلاً وجد الاستطلاع أنه بين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن حل الدولتين لا يزال ممكناً فإن نسبة التأييد لفكرة هذا الحل تصل إلى 82% لكنها تنخفض بشكل ساحق لتصل إلى 13% بين الذين يعتقدون أن حل الدولتين لم يعد عملياً بسبب التوسع الاستيطاني. كذلك تؤثر الاعتقادات بين الإسرائيليين اليهود حول واقعية حل الدولتين على نسبة تأييد خطة السلام التفصيلية حيث تؤيد تسبة من 63% ممن يعتقدون بواقعية هذا الحل خطة السلام هذه، كما يظهر في الشكل رقم (11) أدناه. في المقابل فإن 18% فقط من المعتقدين بعدم إمكانية حل الدولتين يؤيدون هذه الخطة التفصيلية للسلام.

أما بين الفلسطينيين الذين يعتقدون أن حل الدولتين لا يزال واقعياً، فإن نسبة التأييد لخطة السلام التفصيلية بينهم ترتفع لتصل إلى 78% لكنها تنخفض إلى 21% فقط بين المعتقدين بأن ذلك الحل لم يعد ممكناً. 

 

الشكل رقم (11): تأييد خطة السلام وارتباطها بالاعتقادات حول إمكانية حل الدولتين

حوافز مزدوجة متبادلة:

اشتمل الاستطلاع الراهن على تجربتين هدفتا لفحص قدرة مجموعة من الحوافز على التأثير على مواقف الجمهور لدى الطرفين من خطة السلام التفصيلية: (1) قمنا بمزاوجة حافزين اثنين من الحوافز "الصفرية"، أي واحد لمصلحة طرف والآخر لمصلحة الطرف الآخر، لكي نتعرف على الفائدة أو الضرر الذي قد يترتب على ذلك من حيث زيادة أو خفض نسبة التأييد لخطة السلام المقترحة، (2) قمنا بتقديم قائمة بأهم المطالب من كل طرف للآخر وسألنا الجمهور عن أولياته تجاه هذه المطالب وتجاه التنازلات التي يمكن أن يقبل بها مقابل حصوله على طلباته ذات الأولوية. قمنا بتقسيم العينة لمجموعتين وأشركنا واحدة منها في التجربة الأولى والمجموعة الثانية في التجربة الثانية في الجانب الإسرائيلي شارك في هاتين التجربتين الجمهور اليهودي فقط.

كانت هذه هي المرة الثانية التي قمنا فيها بفحص فاعلية الحوافز المزدوجة المتبادلة. في الاستطلاعات الأربعة الأولى من نبض الرأي العام التي أجريناها كانت معظم الحوافز المقترحة قد تمت بلورتها للاعتقاد بقدرتها الإيجابية على التأثير على طرف واحد وليس الطرف الآخر. لمعالجة التخوف من أن هذه الحوافز تزيد التأييد لدى طرف مقابل خفضه للطرف الآخر، قمنا في منتصف 2018 وفي الاستطلاع الراهن بمزاوجة هذه الحوافز بهدف إظهار الفائدة المتبادلة لكل منهما. تمت هذه المزاوجة تبعاً للأولوية التي أعطاها الطرفان لتلك الحوافز في استطلاعاتنا السابقة.

بناءاً على ذلك قمنا ببلورة ستة بنود ذات حوافز مزدوجة متبادلة تمثل مجموعة من أقوى الحوافز التي تم فحصها سابقا في استطلاعات نبض الرأي العام. وجهنا سؤالاً للمشاركين حول كل زوج من الحوافز: هل يزيد هذه الزوح من تأييده لخطة السلام أم ينقصه. وقد تم عرض هذه الحوافز المزدوجة على كافة المشاركين في نصف العينة المختارة وليس فقط أولئك الذين عارضوا الخطة. كان الهدف من هذه التجربة هو خلق وضع أقرب للواقعية ما أمكن من حيث معرفة الجمهور بكافة الحوافز والمكاسب المعروضة على الجانبين ومعرفة ما إذا كانت هذه المعرفة ستدفع بالجمهور لتغيير موقفه من رزمة الحل المقترحة: هل سيتراجع المؤيدون ويعارضون هذه الرزمة؟ وهل يتراجع المعارضون ويقبلوا بهذه الرزمة؟ وبالنسبة للذين لم يكونوا قد اتخذوا موقفاً واضحاً بالقبول أو الرفض للرزمة، فإننا هدفنا لمعرفة ما إذا كانت هذه الحوافز المزدوجة قد أقنعتهم بالقبول أو الرفض.

هذه هي قائمة بالحوافز المزدوجة المتبادلة الستة التي عرضناها على الجمهور

الهوية اليهودية والأسرى الفلسطينيون: ستعترف دولة فلسطين بالهوية اليهودية لدولة إسرائيل وستعترف بالجذور الدينية والتاريخية اليهودية في أراض فلسطين التاريخية (أرض إسرائيل) وستقوم إسرائيل بالالتزام بالإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين عندما يدخل اتفاق السلام حيز التنفيذ

التعاون الأمني والتواجد العسكري الإسرائيلي: تلتزم الدولة الفلسطينية باستمرار التعاون الأمني مع قوى الأمن الإسرائيلية وتوافق إسرائيل في المقابل على سحب تواجدها العسكري في أراضي الدولة الفلسطينية

الزيارة للأماكن المقدسة: في توجه نحو المصالحة سيتم السماح لليهود بزيارة الحرم الشريف وسيتم السماح للفلسطينيين بزيارة حائط البراق/ المبكى وسيؤكد الطرفان في نفس الوقت على التزامهما بعدم تغيير وضع الأماكن المقدسة فيهم

الاعتراف بالنكبة والمحرقة: ستعترف دولة إسرائيل بالنكبة وستعتذر عن المعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون اللاجئون وسيعترف الفلسطينيون بالمحرقة وسيعربوا عن تعاطفهم مع معاناة اليهود على يد أعدائهم

محاربة التحريض: ستقوم الدولتان، فلسطين وإسرائيل بالعمل على منع التحريض ضد الآخر وعند اللزوم ستقومان بإدخال تعديلات على الكتب المدرسية لإزالة أي مواد تحريضية ضد الآخر وبث روح التسامح والمصالحة ومحاربة العنف.

العمال الفلسطينيون والمصانع الإسرائيلية: ستسمح إسرائيل بعدد من العمال الفلسطينيين متفق عليه بين الطرفين باستمرار العمل في إسرائيل فيما لو رغبوا في ذلك وستسمح فلسطين للمصانع الإسرائيلية باستمرار العمل في أراضيها فيما لو رغبو في ذلك

بالنظر إلى أن كافة المشاركين في نصف العينة التمثيلية المختارة في هذا الاستطلاع قد عرضت عليهم هذه الحوافز المزدوجة فإن الذين اجابوا بأن الحافز قد دفعهم للمزيد من التأييد (أي أنهم كانوا أصلاً من المؤيدين لخطة السلام المقدمة لهم) فقد بقوا حيث كانوا بين المؤيدين. كذلك الحال بالنسبة للمعارضين الذين دفعتهم الحوافز للمزيد من المعارضة حيث بقوا حيث كانوا بين المعارضين. أما الذين قالوا من بين المؤيدين أن الحوافز تدفعهم للمعارضة فقد قمنا بنقلهم للمعارضة؛ وكذلك الحال للذين قالوا من بين المعارضين أن الحوافز تدفعهم للتأييد فقد قمنا بنقلهم للمؤيدين. قمنا بعد ذلك باحتساب نسبتي التأييد والمعارضة الجديدتين لمعرفة تأثير كل حافز مزدوح على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

عند النظر في معارضي خطة السلام نجد أن مواقفهم تجاه الحوافز المزدوجة المتبادلة كانت كما يلي:

  • في الجانب الإسرائيلي: أظهرت النتائج أن ردة فعل أولئك الذين كانوا قد عارضوا خطة السلام الدائم التفصيلية القائمة على أساس حل الدولتين عند عرضها عليهم قد كانت مشابهة لردة فعل أولئك الذين أيدو خطة السلام، بمعنى أن الحوافز المزدوجة الأكثر نجاحاً في إقناع المعارضين بتغيير رأيهم كانت أيضا هي الأقل دفعاً للمؤيدين لتغيير رأيهم نحو إبداء المعارضة.
  • كما نشاهد في الجدول التالي فإن الحافز المزدوج المتعلق بمحاربة التحريض وتغيير المناهج الدراسية عند الضرورة، في مناهج الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، كان هو الأكثر قدرة على جذب المعارضين للتأييد حيث سبعة من كل عشرة قالوا بأن ذلك دفعهم لتأييد خطة السلام. في المقابل فإن نسبة ضئيلة من أولئك الذين كانوا قد أيدوا الخطة (12%) قاموا بتغيير رأيهم وانضموا للمعارضة.
  • أما الحافز المزدوج الثاني الأكثر نجاحاً بين الإسرائيليين اليهود فكان المتعلق ببقاء المصانع الإسرائيلية الموجودة داخل الضفة الغربية مقابل السماح للعمال الفلسطينيين بالاستمرار بالعمل داخل إسرائيل. هنا أيضاً وجدنا أن أغلبية من أولئك الذين عارضوا خطة السلام في البداية (63%) تحولوا للتأييد فيما قامت نسبة قليلة (13%) من المؤيدين الأصليين للخطة بالتحول نحو المعارضة. 

وبالتالي، تشير النتائج إلى أنه بالمجمل قامت نسبة معدلها 45% من الإسرائيليين اليهود بتغيير موقفها من الرفض للموافقة على خطة السلام بعد إضافة الحوافز المزدوجة، لكن هذه المعدل بالطبع يحوي العديد من الفروقات بين حافز وآخر، كما أشار الجدول أعلاه.

في الجانب الفلسطيني تشير النتائج إلى أن معدل المجموعة التي قامت بتغيير رأيها من الرفض للقبول هو 21% مع فروقات ضئيلة من حافز لآخر. في 2018 لم يتجاوز هذا المعدل 14% وذلك بناءاً على تلك الحوافز المزدوجة التي عرضناها عليهم آنذاك. وهذا المعدل أقل بكثير من معدل 41% (من التغيير من الرفض للقبول) الذي حصلنا عليه عند فحص هذه الحوافز لأول مرة عند عرضها على الجمهور الفلسطيني بشكل منفرد (أي عند عرض الجانب المقبول فلسطينياً فقط بدون مزاوجة مع الحافز المرفوض فلسطينياً) وذلك خلال الفترة ما بين 2016-2018. يلخص الجدول التالي النتائج التي حصلنا عليها بين الفلسطينيين عند عرض الحوافز المزدوجة على من قبل ومن رفض خطة السلام التفصيلية:

تعكس هذه النتائج حقيقة أن كل طرف يحصل على مكسب أو تنازل من الطرف الآخر لكنه يكون في نفس الوقت مضطراً لتقديم مكسب أو تنازل للطرف الآخر مما يقلل من الاستعداد لتقديم التنازلات. في الوقت ذاته، يمكن الاستنتاج أن نجاح الحوافز المزدوجة المتبادلة في إحداث تغييرات إيجابية في مواقف الطرفين تشير إلى الإمكانات المتاحة للعمل على بلورة واختبار المزيد من هذه الحوافز المزدوجة المتبادلة.

ستقوم الآن بمقارنة نسب التأييد الأولية التي حصلنا عليها في هذا الاستطلاع، مع نسب التأييد التي حصلنا عليها على أثر تقديم كل زوج من الحوافز المزدوجة المتبادلة. بعبارة أخرى، تظهر النتائج التالية احتساباً لكافة الذين خرجوا من التأييد الأولي للمعارضة واؤلئك الذين خرجوا من المعارضة الأولية للتأييد. يظهر الشكل رقم (12) مقارنة مواقف الإسرائيليين اليهود ويشير خط الأساس لنصف العينة فقط وهي التي عرضنا عليها هذه الحوافز وليس لكافة الإسرائيليين اليهود الذين لم يكونوا ضمن هذا النصف.

الشكل رقم (12): التأييد والمعارضة لخطة السلام التفصيلية بين الإسرائيلين اليهود على ضوء الحوافز المزدوجة المتبادلة (2020)

في الجانب الإسرائيلي يمكننا رؤية مدى النجاح النسبي للحوافز المزدوجة في حقيقة أن كافة الحوافز المزدوجة الستة قد تمكنت من رفع نسبة التأييد بين الإسرائيليين اليهود للخطة التفصيلية للسلام لتفوق نسبة التأييد الأولية التي بلغت 34% لنصف العينة قيد البحث، كما أشرنا أعلاه، وفي حقيقة أنه حتى الحافز المزدوج الأقل نجاحاً تمكن من رفع نسبة التأييد لتصل إلى 38%.

يبرز بشكل خاص موضوع وقف التحريض الذي حصل على أعلى مستويات النجاح، وهو ما شاهدناه أيضاً في نتائج 2018 عندما رفع هذا الحافز المزدوج نسبة التأييد في ذلك الوقت إلى 61%. أما الآن فقد رفع هذا الحافز نسبة التأييد لتبلغ 74%. كان الحافز المزدوج الثاني الأكثر نجاحاً هو المتعلق بالسماح للمصانع الإسرائيلية بالبقاء والعمل في الدولة الفلسطينية مقابل السماح للعمال الفلسطينيين بالاستمرار في العمل في إسرائيل، حيث قالت نسبة من 71% من الإسرائيليين اليهود أن هذا الحافز يدفعهم لقبول الخطة. أما الحافزين المزدوجين الأكثر رمزية، المتعلقين بالاعتراف المتبادل بالارتباط التاريخي والديني بالأرض لكل طرف وكذلك الاعتراف المتبادل بالنكبة والمحرقة حيث حصل كل منها على نسبة نجاح بلغت 38% من التأييد.

أما الحافز المزدوج المتعلق بالتنسيق الأمني مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضي الدولة الفلسطيينة فرفع نسبة التأييد بين الإسرائيليين اليهود لتبلغ 48%. كذلك قالت نسبة من 50% أنها ستؤيد الخطة إذا تم السماح للطرفين بزيارة الأماكن المقدسة لكل منهما، أي الحرم الشريف وحائظ المبكى، مع موافقة الطرفين على إبقاء الوضع الراهن بدون تغيير أو تدخل.

أما بين الفلسطينيين فكانت الحوافز المزدوجة أقل نجاحاً مما كانت بين الإسرائيليين اليهود حيث أن ثلاثة فقط من الحوافز الستة المزدوجة تمكنت من زيادة التأييد بشكل بارز فوق النسبة الأساس، التي كانت تبلغ 28% وهي النسبة التي تنطبق فقط على نصف العينة التي عرضت عليها هذه الحوافز، وكما أشرنا أعلاه، فإن نسبة التأييد الأولية للخطة لكافة الجمهور الفلسطيني قد بلغت 27%. كان الحافز المزدوج الأكثر نجاحاً من غيره هو الذي سمح للعمال الفلسطينيين باستمرار العمل في إسرائيل مقابل السماح للمصانع الإسرائيلية باستمرار البقاء في الدولة الفلسطينية حيث رفع نسبة التأييد للخطة التفصيلية للسلام إلى 46%، أي بزيادة قدرها 18 نقطة مئوية. أما الحافز المزدوج الثاني الأكثر نجاحاً فكان المتعلق باستمرار التنسيق الأمني مقابل إنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي في الدولة الفلسطينية حيث رفع نسبة تأييد خطة السلام إلى 39%، بزيادة قدرها 11 نقطة مئوية، ثم تبع ذلك الحافز المتعلق بالتزام الطرفين بمحاربة التحريض حيث ارتفعت نسبة التأييد إلى 36% بزيادة قدرها 8 نقاط مئوية.

 ولعل أهم خلاصة في هذا القسم، المتعلق بهذه التجربة مع الحوافز المزدوجة، أن أربعة من الحوافز الأكثر نجاحاً بين الفلسطينيين كانت أيضاً ناجحة بين الإسرائيليين اليهود، كما ذكرنا أعلاه. حقق أحد الحوافز المزدوجة المتبقية نجاحاً بين الإسرائيليين اليهود ولم يحدث تغييراً سلبياً أو إيجابياً بين الفلسطينيين، وهو المتعلق بالاعتراف بالنكبة والمحرقة الذي أدى لرفع نسبة التأييد بين الإسرائيليين إلى 38% بدون إحداث تغيير سلبي على نسبة التأييد الفلسطينية.

قمنا في التجربة الثانية في هذا الاستطلاع بفحص إمكانية أخرى لدراسة فاعلية الحوافز. عرضنا على نصف العينة التي لم تشارك في التجربة الأولى قائمة بأهم المطالب من جانب فريقهم التفاوضي ومن الطرف الآخر وطلبنا منهم تحديد أولوياتهم: ما هي المطالب ذات الأولوية بالنسبة لهم وما هي التنازلات الأكثر قبولاً منهم. في الجدول التالي قائمة بالمطالب والتنازلات من كل طرف.

 

سألنا عن هذه المطالب والتنازلات خلال هذه التجربة بالطلب من الطرفين الرد على كل مطلب من مطالب الطرف الآخر بأن يطلب طلباً من الطرف الآخر مقابله أو تنازلاً واحداً من بين أربعة تنازلات محتملة يمكن أن يطلبها من الطرف الآخر، ويمكن بالطبع للجمهور رفض تقديم أي من هذه التنازلات.

ثم قمنا بعد ذلك بعرض الطلبات التي سيقدمها مفاوضون من طرف الجمهور نفسه على الطرف الآخر وطلبنا من الجمهور أن يختار التنازل الذي يفضله مقابل موافقة الطرف الآخر على كل طلب من الطلبات المقدمة من مفاوضي الجمهور، وقد عرض كل ذلك على النصف المشارك في هذه التجربة فقط، كما أشرنا أعلاه.

تم تذكير الفلسطينين بمطالب إسرائيلية ثلاثة. مقابل كل طلب إسرائيلي اختار الفلسطينيون طلبهم أو مطالبهم المقابلة من بين أربعة طلبات عرضناها عليهم، وهي طلبات كان المفاوضون الفلسطينيون قد طلبوها في مفاوضات سابقاً. رداً على الطلب الإسرائيلي الأول، الذي طلب الإسرائيليون فيه بالاعتراف بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي، قالت النسبة الأكبر من الفلسطينيين (33%) أنها تريد إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين مقابل الموافقة على هذا الطلب الإسرائيلي. اختارت نسبة بلغت الخمس أن تعترف إسرائيل بفلسطين التاريخية وطناً تاريخياً ودينياً للفلسطينيين، واختارت نسبة من 7% فقط أن تسمح إسرائيل لمواطنين فلسطينين، بما في ذلك لاجئين، بالعيش في إسرائيل ولكن بدون أن يصحبوا مواطنين إسرائيليين، واختارت نسبة من 4% الطلب من إسرائيل أن تقدم اعتذاراً للاجئين الفلسطينيين بسبب الألم والمعاناه التي أوقعت بهم خلال حرب 1948.

تكررت نفس النتيجة، من حيث ترتيب الأولويات الفلسطينية، عند عرض الطلبين الإسرائيلين الآخرين، الثاني والثالث. ففي رد على الطلب الثاني، المتمثل في إزالة مواد من المناهج الفلسطينية تشكل تحريضاً ضد اليهود، قالت نسبة من 34% أنها تطلب مقابل ذلك أن تفرج إسرائيل عن الأسرى الفلسطينيين وقالت نسبة من 19% أنها تطالب في المقابل بالاعتراف الإسرائيلي بفلسطين وطناً تاريخياً ودينياً للفلسطينيين، وقالت نسبة من 6% أنها تطالب بالسماح للفلسطينيين بالسكن في إسرائيل وقالت 5% أنها تطالب بالاعتذار. ورداً على الطلب الإسرائيلي الثالث، المتمثل في الطلب الإسرائيلي باعتقال الأشخاص المشاركين في نشاطات عنيفة ضد إسرائيل، نسبة من 31% إلى الطلب الفلسطيني الأول واختارت نسبة من 14% الطلب الثاني و7% للرابع، و6% للثالث. يجدر الملاحظة انه في الحالات الثلاث هذه فإن نسبة تتراوح بين 30% و37% من المشاركين رفضت اختيار أي طلبات لتقديمها للإسرائيليين، مما يعني أنهم يرفضون الطلب الإسرائيلي بغض النظر مما يكن لإسرائيل تقديمه في المقابل.

تم عرضنا على المشاركين الفلسطينيين قائمة من الأسئلة التي طلبنا فيها منهم تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل موافقتها على مطالب فلسطينية ثلاث. في الرد على السؤال الأول، الذي طلب فيه الفلسطينيون الإفراج عن الأسرى، قالت نسبة من 20% أنها توافق على إزالة المواد التحريضية إن وجدت، وقالت نسبة من 5% إلى 9% أنها توافق على تقديم تنازلات ثلاث أخرى طالب بها الإسرائيليون. تكرر الأمر ذاته مع الطلبين الآخرين المتعلقين بالاعتذار الإسرائيلي وبالسماح لفلسطينيين بالسكن في إسرائيل. تجدر الملاحظة هنا أن أغلبية المجيبين الفلسطينيين، أو ما بين 55% و62%، اختاروا عدم تقديم أية تنازلات مقابل الطلبات التي قدموها للإسرائيليين.

أما بين الإسرائيليين اليهود فأظهرت النتائج ما يلي:

  • عند إبلاغهم بالطلب الفلسطيني بالإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين كان الطلب الإسرائيلي الرئيسي الذي اختاره الإسرائيليون اليهود هو التزام الفلسطينيين باعتقال اؤلئك المشاركين في العنف ضد إسرائيل، حيث اختاره 31% منهم، وقد وجدنا تشابهاً في ذلك بين المستوطنين وغير اليهود. اختارت نسبة بلغت الربع الطلب من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي، ورفضت نسبة بلغت أقل بقليل من الربع اختيار أي من المطالب الإسرائيلية مقابل الطلب الفلسطيني.
  • عند إبلاغهم بأن الطرف الفلسطيني يريد اعتذاراً من إسرائيل عن المعاناة نتيجة لحرب 1984 قالت النسبة الأكبر من الإسرائيليين اليهود بلغت الربع أنها تريد اعترافاً بإسرائيل وطناً تاريخياً للشعب اليهودي. في المرتبة الثانية (23%) رفض المجيبون اختيار أي من المطالب الإسرائيلية، وفي المرتبة الثالثة حصلت ثلاث مطالب على نسب متقاربة تراوحت بين 16% (لاعتقال المشاركين في العنف)، و18% (للاعتراف باليهود الذين طردوا من الدول العربية في عام 1948) و15% (لإزالة أي مواد تحريضية من المناهج الفلسطينية).
  • عند إبلاغهم بالطلب الفلسطيني الثالث المتمثل بالسماح لعدد من الفلسطينيين بما في ذلك اللاجئين، بالسكن في إسرائيل بدون أن يصبحوا مواطنين، اختارت نسبة بلغت الربع المطالبة الرمزية بالاعتراف بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي. كذلك لم تختر نسبة زادت قليلاً عن الربع أيا من المطالب الإسرائيلية، لكن الطلب الإسرائيلي الثاني كان المطالبة من القيادة الفلسطينية اعتقال المشاركين في العنف (18%).  

تظهر النتائج نهجاً ثابتاً في الاعتقاد بأن الاعتراف بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي هو الأولوية الأولى في الطلبات الإسرائيلية من الفلسطينيين، وذلك في الرد على الطلبات الفلسطينية الثلاث. لكن ذلك لم ينطبق على طلب فلسطيني واحد وهو المتعلق بالإفراج عن الأسرى حيث طالب الإسرائيليون بأمر عملي هو اعتقال المشاركين في العنف. في كافة الحالات قامت نسبة بلغت الربع (أو أكثر أو أقل قليلاً) برفض اختيار أي مطالب لتقديمها للفلسطينيين وجاء في الإجابات المفتوحة لبعض المجيبين مواقف تميل لليمينية تمثلت بالقول بأنه "لا حاجة لتقديم تنازلات".

لكن هذا النهج تغير عند استعراض المطالب الإسرائيلية من الفلسطينيين. فعند إبلاغ المشاركين الإسرائيليين اليهود بطلبات مفاوضيهم من الفلسطينيين والطلب من المشاركين اختيار تنازلات مقابلها للفلسطينين أظهرت النتائج ميلاً نحو التشدد.

في هذه الحالة، لكل طلب طرحه المفاوضون الإسرائيليون على الفلسطينيين رفضت النسبة الأكبر من الإسرائيليين اختيار أي تنازلات يمكن لإسرائيل تقديمها، وقد تراوحت هذه النسب بين 39% و46%، أي أن حوالي النصف اختاروا عدم تقديم أي تنازلات للفلسطينيين. يعني هذا أنه بالنسبة للمشاركين الإسرائيليين اليهود فإن الطلبات الإسرائيلية هي طلبات ينبغي قبولها من الطرف الآخر بدون أي اشتراطات.

مثلاً، بالنسبة للطلب من الفلسطينيين اعتقال المشاركين في العنف ضد إسرائيل رفضت نسبة من 46%  اختيار أي تنازل يمكن تقديمه للفلسطينيين مقابل ذلك، وبلغت هذه النسبة 63% بين المستوطنين. من بين التنازلات التي تم اختيارها قالت نسبة من 14% أنها تقبل بتقديم الاعتذار عن المعاناة للاجئين الفلسطينين.

  • كذلك الحال عند الحديث عن الطلب الإسرائيلي بإزالة مواد تحريضية من المناهج إن وجدت، حيث قالت نسبة من 44% أنه لا ينبغي تقديم أي من التنازلات المعروضة. لكن نسبة بلغت 27% اختارت الاعتذار عن المعاناة وكانت هذه النسبة بين المستوطنين أقل من ذلك حيث بلغت 15% فقط. بعبارة أخرى، أعرب المشاركون هنا أيضاً عن الاعتقاد بأن هذه طلب غير مشروط.
  • مقابل الطلب الإسرائيلي بالاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي قالت نسبة من 39% بعدم تقديم أي تنازلات فيما قبلت نسبة من 21% بتقديم الاعتذار للاجئين عن المعاناة، وقبلت نسبة مماثلة بالسماح لعدد من الفلسطينيين بالسكن في إسرائيل كمقيمين بدون مواطنة. 

من الملاحظ أن الاعتذار للفلسطينيين عن المعاناة التي سببتها حرب 1948 كان من بين التنازلات التي حصلت على نسبة من القبول رغم الحساسية لفترة طويلة من هذا الموضوع. ففي كل مسألة اختارت نسبة بلغت حوالي الربع هذا التنازل مما يعني وجود درجة من التردد بين الإسرائيليين عندما يتعلق الأمر بتقديم تنازلات مقابل طلباتهم التفاوضية.

 

(2) خطة ترامب أو صفقة القرن

عرضنا على الجمهور تفاصيل خطة ترامب، أو صفقة القرن، من خلال بنود عشر هي:

  1. تقوم دولة فلسطينية منزوعة السلاح بعد فترة انتقالية تمتد 4 سنوات تعترف بها إسرائيل كدولة للشعب الفلسطيني وتعترف فلسطين بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي.
  2. تقوم الدولة الفلسطينية فقط في حال استجاب الفلسطينيون بنجاح لعدد من الشروط منها قيام نظام حكم ديمقراطي يسوده حكم القانون، بناء مؤسسات مالية، نزع للسلاح بما في ذلك نزع سلاح حماس والجهاد الإسلامي، وإزالة كافة أنواع التحريض ضد إسرائيل في المدارس.
  3. تعطي الخطة سيادة لإسرائيل على القدس الشرقية وعلى الأغوار وعلى كافة المستوطنات في الضفة الغربية، ويحصل الفلسطينيون على معظم أراض الضفة المتبقية وعلى منطقتين في النقب بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، حوالي 30% من الضفة الغربية.
  4. تسمح الخطة بإمكانية ضم بلدات منطقة المثلث مثل الطيبة وكفر قاسم وقلنسوة في الداخل ووضعها تحت السيادة الفلسطنية.
  5. تكون القدس موحدة وتحت السيادة الإسرائيلية بما في ذلك الأحياء العربية التي ضمتها إسرائيل باستثناء الأماكن الواقعة خلف الجدار التي تصبح جزءاً من الأراضي الفلسطينية، مثل كفر عقب، ويمكن لهذه الأماكن أو لأبو ديس أن تصبح عاصمة للفلسطينيين.
  6. تكون البلدة القديمة في القدس تحت السيادة الإسرائيلية بما في ذلك الحرم والمسجد الأقصى وتبقى الترتيبات القائمة حالياً سارية المفعول بالنسبة لوصول المسلمين للصلاة في المسجد وتحت إشراف الأوقاف ووصاية الأردن ويحق لليهود أيضاً الصلاة في الحرم الشريف في أوقات يتم تخصيصها لهم.
  7. يكون لإسرائيل سيطرة أمنية عليا على الأمن في كافة المناطق الفلسطينية وعلى كافة الحدود والمعابر الدولية في الضفة ويتم وضع ترتيبات أمنية على معبر رفح بالاتفاق بين مصر وإسرائيل.
  8. يمكن للاجئين العيش في المناطق الفلسطينية أو البقاء في أماكن اللجوء الحالية أو الهجرة لبلدان أخرى ولكن لا يعطي لهم حق العودة ويكون توطينهم في المناطق الفلسطينية مقيداً باعتبارات أمنية أو اقتصادية ويتم تعويض اللاجئين ودول اللجوء.
  9. يتم إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل على دفعات باستثناء المعتقلين الفلسطينين الذين صدرت ضدهم أحكام بالقتل أو محاولة القتل أو التخطيط لقتل إسرائيليين.
  10. في حال قبل الفلسطينيون بالخطة الأمريكية تقوم الولايات المتحدة ودول عربية وغير عربية بتقديم دعم اقتصادي للفلسطينيين يبلغ عشرات المليارات.

في الجانب الفلسطيني، لم يزد حجم التأييد لهذه الخطة عن 5% فيما بلغت المعارضة 93%. أما التأييد للبنود المختلفة فبلغ في أعلاه 15% للبند الرابع، الذي فتح المجال أمام ضم ممكن لبعض البلدات العربية في إسرائيل مثل الطيبة وكفر قاسم وقلنسوة للسيادة الفلسطينية، وبلغ في أدناه 4% للبند الثالث الذي أعطى لإسرائيل سيادة على القدس الشرقية وغور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية، أي في حوالي 30% من الضفة الغربية. تراوحت نسب المعارضة للبنود بين 94% لبنود ثلاث و83% لبنود أربع.

عند السؤال عن تقدير الجمهور لرأي أغلبية الفلسطينيين في خطة ترامب قالت الغالبية العظمى (89%) أنها تعارضها فيما قالت نسبة من 7% أن الأغلبية تؤيدها. أما عند السؤال عن رأي أغلبية الإسرائيليين اليهود في الخطة فقالت نسبة تزيد عن الثلثين (69%) أن الأغلبية تؤيدها فيما قالت نسبة تقل عن الربع (23%) أن الأغلبية تعارضها.

سألنا الجمهور عن رأيه في تأثير خطة ترامب على فرص حل الدولتين: قالت نسبة من 68% أن خطة ترامب ستضر بفرص حل الدولتين فيما نسبة من 10% أنها ستحسن هذه الفرص وقالت نسبة من 21% أنها لن تفيد ولن تضر بحل الدولتين. وتشير النتائح إلى إجماع الفلسطينيين (91%) في التأكيد على أن خطة ترامب تسعى لخلق دولة فلسطينية غير مستقلة وبدون سيادة فيما أعربت نسبة من 6% عن رأي مخالف.

في الجانب الإسرائيلي اختلفت نسب التأييد اختلافاً كبيراً حسب أيديولوجية المجيبين وكذلك بين المعدل العام للجمهور ككل حيث ظهر تبايناً كبيراً في التأييد من بند لآخر:

 

  • 47% يؤيدون خطة ترامب في دعوتها لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح بعد فترة انتقالية من أربع سنوات عندما تعترف بها إسرائيل حيث أيد هذا البند 49% من الإسرائيليين اليهود ولكن 29% فقط من المستوطنين أيدوا هذا البند وأيده 33% من الجمهور العربي في إسرائيل، وبلغ حجم تأييد الإسرائيليين اليهود داخل الخط الأخضر 50%.
  • أظهر الإسرائيليون اليهود حماسة أكبر للبند المتعلق باشتراط قيام الدولة الفلسطينية بتحقيق شروط محددة مثل قيام حكومة فلسطينية ديمقراطية تحكم بالقانون، ومؤسسات مالية ناجعة، ونزع سلاح للمجموعات المسلحة بما في ذلك حماس. أيدت هذا البند أغلبية واضحة من الثلثين وأيده كذلك 62% من المستوطنين، ولكن بين الجمهور العربي في إسرائيل بلغت النسبة الثلث فقط (32%).
  • من المفارقة أن البند المتعلق بضم إسرائيل للقدس الشرقية وغور الأردن والمستوطنات (أي حوالي 30% من الضفة الغربية) لم يحظ بنسب تأييد عالية حيث أن أكثر من الثلث بقليل (34%)  من بين كافة الإسرائيليين أيدوا هذا البند، وكان المستوطنون والجمهور العربي في إسرائيلهم الأقل تأييداً له، 23% و28% على التوالي. ولكن حتى بين الإسرائيليين اليهود داخل الخط الأخضر فإن نسبة التأييد أظهرت قلة حماسة له حيث بلغت 36%. كما كان من الملاحظ وجود نسبة عالية من المجيبين (بلغت 23%) الذين لم يعطو إجابة على هذا السؤال. كما أن من المفيد الإشارة إلى أن أقلية فقط بين مؤيدي اليمين في إسرائيل أيدت خطة الضم هذه، إذ كلما كانت المواقف أكثر يمينية كلما كانت نسبة التأييد لها أقل: 20% بين اليمين مقارنة بـ 39% بين اليمين المعتدل.
  • أيدت نسبة بلغت حوالي النصف (47%) إمكانية ضم مناطق عربية في المثلث للدولة الفلسطينية فيما حاز هذا البند على نسبة تأييد بلغت 19% فقط بين الجمهور العربي في إسرائيل. كذلك أظهر اليمين اليهودي تباينات في الراي حيث أيد هذا البند 54% من بين اليمين المعتدل فيما قالت نسبة من 39% من اليمين أنها تؤيده، ربما كان ذلك لمعارضتهم الإشارة للسيادة الفلسطينية. تعتقد أغلبية قوية من الإسرائيليين أن الدولة الفلسطينية التي تدعو لها خطة ترامب لن تكون ذات سيادة حقيقية حيث قالت نسبة من 20% فقط أنها ستكون ذات سيادة فيما قالت نسبة من 62% أنها لن تكون ذات سيادة. ولكن يبدو بالنسبة لليمين المتشدد الإسرائيلي أن أية سيادة للفلسطينيين، حتى لو كانت رمزية، هي أمر غير مقبول.
  • حاز البند المتعلق ببقاء قدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية باستثناء بعض الأحياء الواقعة خارج الجدار على تأييد نصف الإسرائيليين: 54% بين الإسرائيليين اليهود و24% بين العرب الإسرائيليين.
  • أيدت أغلبية 54% من الإسرائيليين الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم الشريف مع السماح لليهود بالصلاة فيه في أوقات محددة. ترتفع نسبة التأييد لتصل إلى 60% بين الإسرائيليين اليهود وتنخفض إلى 19%بين العرب الإسرائيليين.
  • أيد اليهود الإسرائيليون داخل وخارج الخط الأخضر البند المتعلق باحتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على الضفة الغربية وكافة المعابر الدولية حيث أيده ثلاثة أرباعهم فيما بلغت نسبة التأييد بين الجمهور العربي في إسرائيل 27%.
  • أيدت نسبة من 60% من اليهود الإسرائيليين البند المتعلق باللاجئين في خطة ترامب فيما أيدته نسبة بلغت الربع بين الجمهور العربي في إسرائيل. لكن النتائج تشير إلى فروقات في التأييد بين اليهود حيث تنخفض نسبة التأييد لتصل إلى 58% بين اليمين مقارنة بـ 69% بين اليسار، ولعل السبب في ذلك إشارة هذا البند لدولة فلسطينية يمكن للاجئين العودة إليها بعد الحصول على موافقة إسرائيلية أمنية على ذلك.
  • حصل البند المتعلق بالإفراج التدريجي عن السجناء الفلسطيني باستثناء المحكومين بقضايا تتعلق بقتل أو محاولة قتل إسرائيليين بتأييد 44% من الإسرائيليين: 44% بين اليهود و40% بين العرب مما يجعل هذا البند الأكثر تأييداً بين العرب.
  • حاز البند المتعلق بالدعم المالي للفلسطينيين من الولايات المتحدة ودول عربية وغير عربية على تأييد نصف اليهود مقابل 39% من العرب.

من الملاحظ أنه بالنسبة لكافة بنود خطة ترامب فإن نسبة عالية من الإسرائيليين لم يعطوا إجابة بالتأييد أو المعارضة وقالت نسبة بلغت حوالي الخمس أنها لا تعرف الإجابة وارتفعت هذه النسبة للثلث وأكثر بين الجمهور العربي الإسرائيلي.

بعد الاطلاع على كافة بنود الخطة جاءت موافقة الإسرائيليين قريبة من مواقفهم من حل الدولتين حيث قالت نسبة من 47% أنها تؤيد خطة ترامب وقالت نسبة من 33% أنها تعارضها وقالت نسبة من 20% أنها لا تعرف الإجابة. وتزيد نسبة التأييد هذه عن نسبة تأييد رزمة الحل الدائم التي عرضناها على الجمهور الإسرائيلي ببنودها الإثني عشر والتي بلغت 38%.

بلغت نسبة تأييد خطة ترامب 51% بين الإسرائيليين اليهود وبلغت المعارضة 30%، وقالت نسبة من 19% أنها لا تعرف الإجابة. وتزيد نسبة التأييد هذه عن نسبة تأييد خطة الحل الدائم التقليدية بخمسة عشر نقطة مئوية. لكن التأييد لخطة ترامب بين الجمهور العربي في إسرائيل منخفضة حيث بلغت 27% وقالت نسبة من 46% أنها تعارضها وقالت البقية أنها لا تعرف الإجابة. تشير هذه النتيجة إلى مواقف معاكسة للموقف من خطة الحل الدائم التقليدية التي أيدتها نسبة من 49% منهم وعارضها 25%.

 

تقدير مواقف الأطراف من خطة ترامب

عند سؤال الإسرائيليين عن مواقف الأغلبية الإسرائيلية من خطة ترامب قالت نسبة من 46% من كافة الإسرائيليين أن الأغلبية تؤيدها (وهو تقدير صحيح من الناحية الشكلية لأن النسبة الأكبر أيدت فعلاً هذه الخطة لكن نسبة التأييد ليست أكثر من 50%).  وقالت نسبة من 36% أنها تعارضها  فيما قالت نسبة بلغت الخمس أنها لا تعرف الإجابة.

لكن الإسرائيليين لا يخدعوا أنفسهم حيث تقول نسبة بلغت الثلثين أن معظم الفلسطينيين يرفضون خطة ترامب وتنخفض هذه النسبة قليلاً لتصل إلى 58% بين الجمهور العربي في إسرائيل. كذلك، فإن القلائل (26%) من الإسرائيليين يعتقدون أن خطة ترامب ستدفع قدماً بحل الدولتين مع فروقات ضئيلة بين القطاعات المختلفة. تقول النسبة الأكبر (41%) أن خطة ترامب لن تفيد ولن تضر بحل الدولتين، أي لن يكون لها تأثير ذي أهمية.

ليس هناك شك أن خطة ترامب قد تركت أثراً على ديناميكيات اليمين واليسار في إسرائيل، ولكن بدون إحداث أي اختراق في المواقف. يدرك الإسرائيليون اليهود أن خطة ترامب تخدم مصالحهم لكنهم يدركون أيضاً أنها لا تساهم في تقدم فرص السلام

 

(3) الضم:

بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وبعد الإعلان عن خطة ترامب قامت الحكومة الإسرائيلية بالإعلان عن نيتها البدء بتطبيق القسم المتعلق بضم الأراضي الفلسطينية بشكل أحادي الجانب. لم تقم الحكومة بإعطاء تفاصيل حول حدود المناطق التي ستقوم بضمها. قمنا في هذا الاستطلاع بفحص الخيارات المخلتفة للضم، التي تمت مناقشتها سابقاً وخيارات أخرى قد تطفو على السطح لاحقاً (يشير الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي لبند مختلف عليه حول "تعليق" أو "إيقاف" مخطط الضم).

تم إعطاء المجيبين مجموعة من الخيارات والسؤال عما إذا كانوا يفضلون أياً منها، مثل ضم يقتصر على غور الأردن، او ضم لبعض المستوطنات، أو لكامل الضفة الغربية. قالت النسبة الأكبر (29%) أنها لا تفضل الضم فيما انقسم الجمهور الإسرائيلي لعدة فئات حسب تفضيلهم لخيار من خيارات الضم هذه، وقد شكل مجموع هؤلاء جميعاً 48%، وقالت نسبة من 24% أنها لا تعرف الإجابة. هذه النتائج مشابهة لتلك التي تم الحصول عليها في استطلاعات رأي بين الإسرائيليين سبقت الموعد المحدد لتطبيق الضم الذي كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنته، وهو الأول من تموز (يوليو)، حيث جاء مجموع نسب تأييد خيارات الضم عند منتصف الأربعينيات وفي احسن الحالات أيدت هذه الخيارات مجتمعة أغلبية ضئيلة من الإسرائيليين اليهود. تؤيد نتائج هذا الاستطلاع هذا التوجه لدى الرأي العام الإسرائيلي.

كذلك، سألنا الطرفين الفلسطيني-والإسرائيلي عن تأثير الضم على جوانب مختلفة من الصراع:

  • عملية السلام الفلسطيني-الإسرائيلي
  • الأمن الإسرائيلي
  • طابع الدولة اليهودية
  • مستقبل الديمقراطية في إسرائيل

أظهرت النتائج طبيعة المصالح المتصارعة حول الضم. يدرك الإسرائيليون أن الضم ليس مدخلاً للسلام حيث أن 11% فقط يعتقدون أنه سيدفع السلام قدماً فيما تقول النسبة الأكبر (47%) أنه سيعيق السلام، وترى نسبة من 28% أنه لن يكون للضم تأثير، والبقية لا يعرفون الإجابة. ترى نسبة أكبر بين المستوطنين أن الضم يدفع بالسلام قدماً لكن حتى بينهم لا تتجاوز 22% فيما ترى نسبة تبلغ الثلث أنه يعيق السلام، وترى نسبة مماثلة منهم أنه لا يوجد للضم تأثير على عملية السلام.

من المفارقة أن نسبة لا تزيد عن 29% من الإسرائيليين تعتقد أن الضم سيكون مفيداً لأمن إسرائيل فيما تعتقد النسبة الأكبر (39%) أنه سيضر بالأمن. تظهر هنا فروقات واضحة إذ بينما تقول نسبة من 29% من الإسرائيليين اليهود داخل الخط الأخضر و18% بين الإسرائيليين العرب أنه سيعزز الأمن، فإن هذه النسبة ترتفع لتصل إلى 54% بين المستوطنين. لا يبدو أن الإسرائيليين قلقون على الأوضاع الأمنية، وربما يعود ذلك لاعتقاد نسبة من 48% منهم أن السلطة الفلسطينية لم تقم بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل كما ادعت في تصريحاتها العلنية، ولا تزيد نسبة الذين يعتقدون أنها قد قامت فعلاً بوقفه عن 15% .

بالرغم من أن نصف الجمهور الإسرائيلي يعتقد أن وقف التنسيق الأمني سيؤدي لاندلاع العنف إلا ان الكثيرين يعتقدون أن الوضع مستقر بشكل عام وأن ذلك لن يحدث. كما تقول نسبة من 37% أن وقف التنسيق الأمني قد يؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية ولكن 40% يعتقدون أنه حتى لو توقف التنسيق الأمني فإن فرص انهيار السلطة الفلسطينية ضئيلة.

سألنا الجمهور عما إذا كان يعتقد أن الضم سيقوي الطابع اليهودي لإسرائيل. قالت نسبة من 36% من الإسرائيليين و39% من اليهود أنهم يعتقدون أنه سيفعل ذلك فيما قالت نسبة من 23% من الإسرائيليين اليهود ومن الإسرائيليين كافة أنه سيضعف الطابع اليهودي. أما بين المستوطنين فقالت نسبة من 58% أن الضم سيقوي الطابع اليهودي للدولة. في سؤال منفصل عما إذا كان الضم سيقوي أم سيضعف هوية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية قالت النسبة الأكبر (23%) أنه سيقوي الجانبين اليهودي والديمقراطي. عند إضافة أولئك المجيبين الذين قالوا أنهم يعتقدون أن الضم سيقوى الهوية الديمقراطية للدولة بينما سيضعف الهوية اليهودية فإن نسبة الذين اعتقدوا أن الضم سيعزز الديمقراطية تبلغ 31% فقط، أي الأقلية.

باختصار تعتقد أقلية فقط من الإسرائيليين أن الضم سيقوي أمن إسرائيل أو هويتها اليهودية أو الديمقراطية أو يدفع بالسلام قدماً. تقول النسبة الأكبر أنه سيضعف أو سيترك أثراً سلبياً على كافة هذه الأمور التي تشكل مصالح إسرائيلية. لكن المستوطنين هم المجموعة الوحيدة بين المجيبين الإسرائيليين التي اعتقدت فيها الأغلبية بأن الضم سيترك أثراً إيجابياً على هذه الأمور.

أخيراً، كان السؤال المباشر المنطقي لمستقبل الضم هو عما إذا كان الجمهور يؤيد عودة إسرائيل للسيطرة المباشرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية كما كان الحال قبل اتفاق أوسلو. هنا أيضاً ساد نوع من الانقسام وعدم اليقين حيث قالت أقلية من 31% أنها تؤيد ذلك وقالت نسبة من 49% من كافة الإسرائيليين أنها تعارض ذلك، وقالت نسبة من 20% أنها لا تعرف الإجابة. أما بين الإسرائيليين اليهود فقط فقالت نسبة من 34% أنها تؤيده. وبين الجمهور العربي في إسرائيل قالت الأغلبية (57%) أنها تعارض سيطرة الإسرائيليين المباشرة فيما أيد ذلك 13% فقط فيما قالت نسبة من 32% أنها لا تعرف الإجابة.

أما بين الفلسطينيين، فقالت نسبة من 78% أن الضم سيعيق السلام فيما قالت نسبة من 6% فقط أنه سيدفع به قدماً. من المفاجىء أنه على عكس الإسرائيليين فإن أغلبية من الفلسطينيين تعتقد أن الضم سيكون مفيداً لأمن إسرائيل فيما قالت نسبة من 29% عكس ذلك. كذلك، قالت نسبة من 53% أنه سيقوي الهوية اليهودية وقالت نسبة من 22% عكس ذلك. اخيراً، قالت النسبة الأكبر (38%) أن الضم سيقوي الطابع اليهودي والديمغرافي، وقالت نسبة من 22% أنه سيقوي الطابع اليهودي ويضعف الطابع الديمقراطي، وقالت نسبة من 8% أنه سيضعف الطابع اليهودي ويقوي الطابع الديمقراطي، وقالت نسبة من 15% أنه سيضعف الجانبين اليهودي والديقراطي، وقالت نسبة من 12% أنه لن يكون للضم تأثير على طابع إسرائيل.

عند سؤال الجمهور الفلسطيني عما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت التنسيق الأمني مع إسرائيل رداً على خطة الضم فقالت نسبة من 64% أنها لم تفعل ذلك فيما قالت نسبة بلغت الربع فقط أنها قد أوقفته فعلاً. لكن الجمهور منقسم في تقديره لتأثير إيقاف التنسيق الأمني على فرص اندلاع أعمال عنف: قالت نسبة من 49% أن هذه الفرص عالية أو عاليةجداً وقالت نسبة من 48% أن الفرص ضئيلة أو منعدمة. تقول نسبة من 54% أن وقف التنسيق الأمني لن يؤدي لانهيار السلطة الفلسطنية فيما تقول نسبة من 41% عكس ذلك. عارضت الغالبية العظمى (81%) عودة السيطرة الإسرائيلية المباشرة للضفة الغربية كما كانت قبل أوسلو فيما أيدت نسبة من 16% تلك العودة.

يبدو من المفارقة أن المستوطنين الإسرائيليين والجمهور الفلسطيني يتفقون حول الآثار المحتملة للضم وهي الآثار التي كانت الحكومة الإسرائيلية قد عرضتها أثناء استعدادها لطرح خطة الضم قبل مطلع تموز (يوليو).

 

(4) تجارب الصراع:

نظراً للطبيعة طويلة الأمد للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي قمنا بفحض تجارب الطرفين في هذا الصراع . تعكس هذه النتائج حقيقة وجود مستويات عالية للعنف في هذا الصراع والتأثيرات النفسية والسلبية له.

التعرض للعنف: تقول نسبة من 61% من المجيبين الفلسطينيين أنها لم تشارك أبداً في أحداث عنف سياسي أو مظاهرات، وقد بلغت هذه النسبة 65% بين الذين بلغت أعمارهم 18-34 سنة فيما انخفضت هذه النسبة إلى 53% بين الذين زادت أعمارهم عن 55 سنة. لكن عند السؤال عن مشاركة أفراد من الأسرة في حوادث كهذه أجابت نسبة من 53% بالإيجاب. كذلك قالت نسبة من 60% أنهم لم يتعرضوا للأذى في أحداث عنف مرتبطة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكن 61% قالوا أن فرداً قريباً من أفراد الأسرة قد تعرض لذلك مرة واحدة (22%) أو أكثر من مرة (39%). هنا أيضاً وجدنا فجوة بين الأصغر سناً (بين 18-34 سنة) حيث قالت نسبة من 67% أنها لم تتعرض للأذى فيما قالت ذلك نسبة من 51% فقط بين من زاد عمرهم عن 55 سنة. أخيراً، قالت أغلبية من 59% من الفلسطينيين أنهم قد شاهدوا جرحى أو قتلى نتيجة لأحداث الصراع وذلك مرة واحدة (20%) أو أكثر من مرة (39%). ارتفعت نسبة أولئك الذين شاهدوا الجرحى والقتلى من 43% بين الشباب من الأعمار بين 18-24 سنة إلى 56% بين المجموعة الأكبر سناً (أي فوق 55 سنة). عندما سألنا الفلسطينيين عما إذا كانوا قد احتجزوا لفترة طويلة على حواجز إسرائيلية قالت نسبة من 25% أنها لم تمر بهذه التجربة أبداً فيما قالت نسبة من 35% أنها قد مرت بها، وقالت نسبة من 40% إن السؤال لا ينطبق عليها (أي من سكان قطاع غزة). إن الحياة في مجتمع يعاني من صراعات مسلحة لفترة طويلة تعني أنه كلما كان عمرك اكبر كلما مررت أو شاركت في هذا الصراع بشكل أكبر. وفوق كل ذلك، فإن فئات فلسطينية كبيرة تعاني من النتائج القاسية للصراع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مما يترك أثره على مواقفهم المتعلقة بالصراع.

سألنا الجمهور الإسرائيلي اليهودي عن المشاركة في أحداث عنف أو مشاهدة الضحايا. رغم أنه لا توجد فروقات كبيرة بين المستوطنين وغير المستوطنين في نسب المشاركة في أحداث كهذه خلال الخدمة في الجيش (أو خلال خدمة الأقرباء وأفراد العائلة) فإن هناك فروقات كبيرة بين هاتين الفئتين عندما يتعلق الأمر بتعرضهم للضرر منها. وجد الاستطلاع أن 69% من بين غير المستوطنين لم يشاركوا قط في أحداث عنف متعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خلال مشاركتهم في الخدمة العسكرية وقالت نسبة من 52% منهم أن أقرباءهم أيضاً لم يشاركوا في أحداث كهذه. كذلك كان الحال بالنسبة للمستوطنين حيث جاءت النتائج متقاربة: 70% و44% على التوالي. أما عند السؤال عن التعرض للأذى والإصابة في هذه الأحداث فقالت نسبة من 85% من غير المستوطنين أنها لم تتعرض قط لذلك، وذكرت نسبة من 85% من غير المستوطنين أنها لم تتعرض لذلك، وذكرت نسبة من 74% أن أقرباءهم أيضاً لم يتعرضوا لذلك. أما بين المستوطنين فكانت النتائج مختلفة حيث انخفضت هذه النسبة إلى 68% و54% على التوالي مما يعني أن نسبة أكبر منهم قد تعرضت للأذى (16% في الحالتين) لمرة واحدة فيما قالت نسبة من 16% (30% للأقرباء) أنهم تعرضوا للأذى أكثر من مرة واحدة. أخيراً، قالت نسبة من 38% من غير المستوطنين أنهم قد شاهدوا إصابات لجرحى أو قتلى في حوادث عنف تتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، 13% شاهدوا ذلك مرة واحدة و25% شاهدوه أكثر من مرة واحدة، فيما قالت نسبة من 51% من المستوطنين أنهم قد شاهدوا إصابات كهذه لمرة واحدة (14%) أو عدة مرات (37%). مقارنة بالفلسطينيين، فإن نسبة أقل من غير المستوطنين تعرضت أو شاهدت عنفاً مرتبطاً بالصراع، أما بين المستوطنين فإن نسب التعرض أو المشاهدة مشابهة للنسب بين الفلسطينيين.

الشكل رقم (14): عدد مرات مشاهدة المصابين والقتلى في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لكل من الفلسطينيين والمستوطنين والإسرائيليين اليهود

 

القلق والخوف: يشعر معظم الفلسطينيين (58%) بالقلق والخوف من أنهم أو أحد أفراد أسرتهم سيتعرضون للأذى من قبل الإسرائيليين أو أن أرضهم سيتم مصادرتها أو أن بيتهم سيهدم أو أنهم سيطرودون من أرضهم أو سيمنعون من الوصول لأرضهم الواقعة خلف جدار الفصل فيما تقول نسبة من 40% أنها غير قلقة أو خائفة. كذلك تقول الغالبية العظمى (81%) من الفلسطينيين أنهم قلقون أو قلقون جداً على مستقبل الشعب الفلسطيني.

أما بين الإسرائيليين فتقول نسبة من 42% من اليهود بأنهم يتفقون أو يتفقون تماماً مع القول بأنهم يخافون من الإصابة في عملية إرهابية أو أعمال عنف يقوم بها فلسطينيون أو من الصواريخ أو الحرب، فيما قالت نسبة من 59% أنها توافق قليلاً فقط أو لا توافق أبداً على ذلك.

كذلك تقول نسبة من 56% من الإسرائيليين اليهود بأنهم قلقون أو قلقون جداً من فقدان الأغلبية اليهودية في إسرائيل أو فقدان الطابع اليهود للدولة فيما تقول نسبة من 44% أنها غير قلقة.

 

(5) كيف ينظر الفلسطينيون والإسرائيليون لبعضهما البعض ومستوى الثقة بينهما:

هل يريد الطرف الآخر السلام؟ 18% فقط من الفلسطينيين يوافقون على القول بأن أغلب الإسرائيليين يريدون السلام، وهذا يشكل تراجعاً كبيراً عما كانت عليه الحال في الاستطلاع السابق في عام 2018 عندما بلغت هذه النسبة 39%، وتراجعاً لنتائج حزيران (يونيو) 2017 عندما بلغت هذه النسبة 44%. تقول في هذا الاستطلاع نسبة من 76% أن معظم الإسرائيليين اليهود لا يريدون السلام. أما بين الإسرائيليين اليهود فإن 19% فقط يعتقدون أن الفلسطينيين يريدون السلام، وهذا يشكل تراجعاً كبيراً عن نسبة 35% التي حصلنا عليها في 2018، وكانت هذه النسبة قد بلغت 41% في كانون أول (ديسمبر) 2016، و33% فقط في حزيران (يونيو) 2017، مما يجعل النتائج الراهنة هي الأسوء منذ عام 2016. 

  • اعتقادات سلبية عن سلوك وأفعال الطرف الآخر: سألنا الإسرائيليين اليهود عما إذا كانوا قد سمعوا خلال العام الماضي عن أفعال عدائية قام بها الطرف الآخر. قالت نسبة من 58% من اليهود غير المستوطنين أنهم قد سمعوا عن قيام مواطنين عرب بالاستيلاء على أراض بشكل غير قانوني، لكن هذه النسبة ارتفعت لتصل إلى 76% بين المستوطنين. وجدنا فروقات صغيرة بين المجموعتين عند السؤال عما إذا كانوا قد سمعوا عن قيام الفلسطينيين باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل في المحافل الدولية أو تحريض حكومات أجنبية ضد إسرائيل أو نزع الشرعية عن إسرائيل في وسائل الإعلام أو في الجامعات في الخارج. أجابت بالإيجاب نسبة من 87% من اليهود غير المستوطنين و88% من المستوطنين. عند السؤال عن أعمال عنف قام بها فلسطينيون ضد إسرائيليين أو ضد مدنيين قالت نسبة من 89% و97% على التوالي بأنهم قد سمعوا عن ذلك في وسائل الإعلام او من خلال الاتصالات الشخصية فيما قالت أغلبيتهم أنهم قد سمعوا عنها عدة مرات (43% و56% على التوالي).
  • النظام التعليمي: فحصنا آراء الطرفين في نظامهما التعليمي والنظام التعليم عند الطرف الآخر وفي الصورة التي يقدمها عن الطرف الآخر. عند النظر في نظامهما التعليمي قالت نسبة من 37% من الفلسطينين أنه يدعو لرؤية الإسرائيليين من خلال صور نمطية سلبية (مع بعض الفروقات المتعلقة بالعمر، حيث قالت ذلك نسبة من 33% ممن بلغ عمرهم 55 سنة وأكثر فيما قالت ذلك نسبة أكبر بلغت 42% بين من تراوحت أعمارهم بين 18- 34 سنة). كذلك قالت نسبة من 31% من كافة الفلسطينيين أن النظام التعليمي الفلسطيني ينظر للإسرائيلي بلا مبالاة، وقالت نسبة من 16% أنه يدعو للنظر للإسرائيليين بشكل إيجابي كبشر ذوي احتياجات وحقوق مشروعة. أما بين الإسرائيليين اليهود فإن نصفهم (54%) قالوا بأن النظام التعليمي الإسرائيلي يظهر لا مبالاة تجاه الفلسطينيين، وقالت نسبة من 18% أنه يدعو لرؤيتهم بشكل إيجابي كبشر ذوي احتياجات وحقوق مشروعة، وقالت نسبة من 9%  فقط أنه يدعو لرؤية الفلسطينيين من خلال صور نمطية سلبية، ولم يعبر الباقون عن رايهم. اما عند النظر في النظام التعليمي لدى الطرف الآخر فكانت النتائج مختلفة تماماً حيث قالت نسبة من 72% من الفلسطينيين و79% من الإسرائيليين اليهود أنه ينظر للآخر بشكل سلبي. من المفيد الإشارة إلى أن الفلسطينيين اكثر انفتاحاً واستعداداً من الطرف الإسرائيلي اليهودي للقول بأن نظامهم التعليمي متحيز ضد الطرف الآخر. لكن الطرفين متشابهين في الاعتقاد الأساسي بأن الطرف الآخر متحيز ضدهم.

تشكل الإجابات على الأسئلة الثلاث المتعلقة بالانطباعات والأفعال عن الطرف الآخر مقدمات محتملة لانعدام الثقة: يعتقد كل طرف أن الآخر لا يريد السلام، ويقول الإسرائيليون أنهم يسمعون عن قيام الفلسطينيين بأفعال سلبية، ويعتقد الطرفان أن النظام التعليمي لدى الطرف الآخر متحيز ضدهم. من الطبيعي أن تساهم هذه الانطباعات في تشكل مستويات ضئيلة من الثقة بالآخر.

الثقة والصراع الصفري: وجد هذا الاستطلاع، كما في الاستطلاعات السابقة، أن مستوى الثقة بين الطرفين منخفض جداً حيث قالت الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين (90%) أنها لا تثق بالإسرائيليين اليهود، وهي تقريباً نفس النسبة كما كانت عام 2018. لكن انطباعات الإسرائيليين العرب أكثر إيجابية حيث تقول نسبة من 31% أنها تثق بالإسرائيليين اليهود وقالت نسبة من 47% أنها لا تثق بهم. أما بين الإسرائيليين اليهود فإن نسبة عدم الثقة بالفلسطينيين تبلغ 79% وهذه هي أسوأ النسب التي حصلنا عليها خلال السنوات القليلة الماضية.وتشكل زيادة بمقدار 11 نقطة عن الوضع في عام 2018 والأقرب لنتائج كانون أول (ديسمبر) 2017 عندما اعتقد ذلك نسبة من ثلاثة أرباع، وحزيران (يونيو) 2017 عندما اعتقدت ذلك نسبة من 77%. قالت في هذا الاستطلاع نسبة بلغت 15% أنها تثق بالفلسطينيين.

عند سؤال الفلسطينيين عن السبب وراء عدم ثقتهم بالإسرائيليين اليهود قالت النسبة الأكبر (42%) أن ذلك يعود لأهدافهم السياسية وقالت نسبة من 24% أنه يعود لديانتهم وثقافتهم، فيما قال الإسرائيليون اليهود أن عدم الثقة بالفلسطينيين يعود لوجود تحريض في التعليم الفلسطيني (37%) وقالت نسبة من 28% أن السبب يعود لعدم الثقة بقيادتهم. اختار الفلسطينيون أسباباً أخرى مثل عدم الثقة بالقيادة الإسرائيلية  (16%) أو التجارب الشخصية السلبية (10%) أو التحريض في المناهج الإسرائيلية (5%). وبين الإسرائيليين قالت نسبة من 13% أن عدم الثقة بالفلسطينيين يعود لدينهم وثقافتهم (13%) عن عدم الثقة بالفلسطينيين يعود لدينهم وثقافتهم (13%) وقالت نسبة من 11% أنه يعود لعدم الثقة بأهدافهم السياسية.

تتعمق مسألة انعدام الثقة بوجود انطباعات لدى الطرفين ترى بأن للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خاصية صفرية، والمقصود هنا هو الاعتقاد بأن كل ما فيه خير أو مصلحة لطرف ما هو تلقائياً سيء وضار للطرف الآخر. تشير النتائج إلى أن 58% من الإسرائيليين اليهود (مقارنة مع 47% في عام 2018، أي بارتفاع قدره 11 نقطة مئوية، و46% من الإسرائيليين العرب (مقارنة مع 64% في الاستطلاع السابق في عام 2018) و74% من الفلسطينيين (مقارنة مع 71% في الاستطلاع السابق) توافق على القول بأن للصراع خاصية صفرية.

الثقة وعوامل اجتماعية مختلفة: فحصنا آراء الطرفين في الدور الذي تلعبه أطراف اجتماعية مختلفة في زيادة أو تقليص الثقة بين الشعبين. كما هو متوقع، هناك فجوة كبيرة في اعتقادات الإسرائيليين اليهود والفلسطينيين حول دور الأطراف ذاتها لديهم مقارنة بدورها عندما يكون الحديث عن تلك الأطراف ولكن لدى الطرف الآخر فيما يميل الجمهور العربي في إسرائيل لاتخاذ مواقف وسط بين الطرفين. تعتقد نسبة من 40% من الإسرائيليين اليهود أن قيادتهم السياسية الراهنة تساهم في تقليص الثقة، وقالت نسبة من 29% أنها لا تزيد ولا تقلص الثقة، وقالت نسبة من 21% أنها تساهم في تعزيز الثقة (أنظر الشكل رقم 17). جاءت النتائج بين الإسرائيليين العرب متشابهة حيث قالت نسبة 44% منهم أن القيادة الإسرائيلية الراهنة تقلص الثقة وقالت نسبة من 17% أنها تزيد الثقة (ولم يعبر الباقون عن رأيهم). أما بين الفلسطينيين فالغالبية العظمى (78%) تعتقد أن القيادة الإسرائيلية الراهنة تقلص الثقة. اما عند السؤال عن القيادة الفلسطينية الراهنة في الضفة الغربية، فإن 34% من الفلسطينيين يعتقدون أنها تقلص الثقة، وتقول نسبة من 32% أنها لا تقلص ولا تزيد الثقة، وتقول نسبة من 27% أنها تزيد الثقة. تعتقد نسبة من الثلثين من الإسرائيليين اليهود أن القيادة الفلسطينية تقلص الثقة بين الطرفين، فيما تقول نسبة من 38% من الجمهور العربي في إسرائيل أن القيادة الفلسطينية تقلص الثقة، و22% يعتقدون أنها لا تقلص ولا تزيد الثقة، و10% تعتقد انها تزيد الثقة.  

عند السؤال عن دور الصحافة الفلسطينية والإسرائيلية في تعزيز أو تقليص الثقة بين الطرفين قالت نسبة من 44% من الإسرائيليين اليهود و39% من العرب الإسرائيليين و67% من الفلسطينيين أنهم يعتقدون أن الصحافة الإسرائيلية تقلص الثقة فيما قالت نسبة من 73% و37% و39% على التوالي أن الصحافة الفلسطينية تقلص الثقة. أما بالنسبة لدور مناهج التعليم الفلسطينية والإسرائيلية فقالت نسبة من 17% من الإسرائيليين اليهود و39% من العرب الإسرائيليين و67% من الفلسطينيين أن مناهج التعليم الإسرائيلية تقلص الثقة فيما قالت نسبة من 80% و38% و33% على التوالي أن مناهج التعليم الفلسطينية تقلص الثقة. أخيراً عند السؤال عن دور وسائل التواصل الاجتماعي قالت نسبة من 44% من الفلسطينيين و38% من الإسرائيليين العرب و70% من الإسرائيليين اليهود أن وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية تقلص الثقة بينما قالت نسبة من 67% و42% و46% على التوالي أو وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية تقلص الثقة.

 

(6) القيم والأهداف

 

القيم والأهداف: سألنا الفلسطينيين والإسرائيليين عن التسلسل الهرمي لقيمهم أو عن الأهداف التي يتطلعون لتحقيقها. عرضنا على الإسرائيليين أربع قيم هي: (1) الحفاظ على الأغلبية اليهودية (2) إسرائيل الكبرى (3) الديمقراطية (4) السلام. تشير النتائج إلى أن النسبة الأكبر من الإسرائيليين اليهود ترى أن الحفاظ على أغلبية يهودية والسلام هما الهدفان الأكثر أهمية (39% و30% على التوالي). تعكس هذه النتائج حالة من التقلب حيث تظهر زيادة كبيرة في نسبة من اختاروا "الأغلبية اليهودية" مقارنة مع عام 2018 عندما اختارت هذه القيمة نسبة من 28% فقط، وكانت هذه النسبة هي أيضاً نسبة من اختاروا قيمة السلام. واختار في هذا الاستطلاع نسبة من 12% قيمة "إسرائيل الكبرى" وفي هذا تراجع بمقدار ست نقاط مقارنة بالوضع في 2018، والذي شكل آنذاك نسبة ارتفاع متتالية لهذه القيمة. أما بين المستوطنين فنجد أن الفروقات كانت أيضاً كبيرة حيث انخفض اختيار "إسرائيل الكبرى" إلى 24% لتصبح في المركز الثاني فيما تضاعفت نسبة من اختاروا "الأغلبية اليهودية" من 21% في عام 2018 إلى 45% في هذا الاستطلاع لتشكل النسبة الأكبر. إختارت نسبة من 10% من المستوطنين "الديمقراطية".

عرضنا على الفلسطينيين أربعة أهداف: 1) الانسحاب الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية، 2) الحصول على حق العودة، 3) بناء نظام سياسي ديمقراطي، و4) بناء فرد صالح ومجتمع متدين. تشير النتائج إلى أن ترتيب الأهداف قد بقى تقريباً على حاله خلال السنوات القليلة الماضية. اختارت النسبة الأكبر (34% مقارنة مع 43% في عام 2018) "الانسحاب الإسرائيلي لحدود 1967 وقيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية" كأول وأهم هدف، فيما اختارت نسبة من 28% (مقارنة مع 29% قبل سنتين) "الحصول على حق العودة للاجئين لبلداتهم وقراهم التي عاشوا فيها قبل عام 1948"، واختارت نسبة من 13% (مقارنة مع 14% في 2018) بناء نظام سياسي ديمقراطي، واختارت نسبة من 23% (بزيادة قدرها عشر نقاط عن عام 2018) "بناء فرد صالح ومجتمع متدين".

الشكل رقم (19): انطباعات الفلسطينيين حول أهدافهم العليا