LeftBottom

أصدر الرئيس عباس في منتصف كانون ثاني (يناير) 2021 مرسوما رئاسيا بإجراء انتخابات تشريعية في 22 أيار (مايو). ليس من المؤكد أن الانتخابات التشريعية ستجري قريباً. وحيث أن الهدف المعلن لإجرائها هو "توحيد الصف" فقد يكون من المؤكد أن الهدف الرئيسي من إجرائها ليس إصلاح النظام السياسي الفلسطيني. رغم ذلك، فإن من الضروري البحث في مغزى وجود مجلس تشريعي فلسطيني منتخب بالنسبة لفرص إصلاح النظام السياسي الراهن، حتى لو لم تجر هذه الانتخابات قريبا. ففي اللحظة التي سيولد فيها برلمان فلسطيني حقيقي لن يكون من الممكن للنظام السياسي الراهن الاستمرار في حالة الانحدار نحو السلطوية التي نشهدها اليوم.

تهدف هذه الورقة لطرح المحاور الرئيسية التي ينبغي لهذا المجلس أن يضعها في جدول أعماله منذ اليوم الأول لتشكيله إن أراد للبرلمان الفلسطيني أن يكون مؤسسة عامة قوية قادرة على تمثيل الجمهور الذي انتخبها والقيام بعملية الإصلاح. تهدف الورقة أيضا لتحديد العقبات التي ينبغي للمجلس أخذها بعين الاعتبار عند تقدير المعيقات التي ينبغي له تخطيها إن أراد النجاح في مهمته. بناء على كل ذلك تقترح الورقة على المجلس قائمة بموضوعات وأولويات الإصلاح ذات القدرة على التأثير على مجمل جوانب النظام السياسي. لا تتناول هذه الورقة بشكل مباشر جوانب سياسية مهمة تتعلق بالأوضاع الداخلية مثل تلك التي أدت للانقسام أو تلك المتعلقة بإصلاح منظمة التحرير أو بالعلاقات الإقليمية أو الفلسطينية الإسرائيلية، رغم أهميتها، وتقتصر على تناول الجوانب السياسية ذات العلاقة المباشرة بإصلاح النظام السياسي وعلى الجهد المطلوب من السلطة التشريعية فقط. كذلك، تقتصر هذه الورقة في وصفها للتحديات على عمل السلطة في الضفة الغربية ولا تتعرض للممارسات التي طغت على نظام الحكم في قطاع غزة تحت إدارة حركة حماس وهي ممارسات لا تقل سوءا، بل تزيد، عن تلك السائدة اليوم في الضفة الغربية.

 

التحديات: علامات ودلائل الاستبداد في النظام السياسي الفلسطيني، 2007-2021

قامت السلطة الفلسطينية خلال سنوات الانقسام باتخاذ مجموعة من الإجراءات التي أضرت بشدة بطبيعة نظام الحكم الذي كان القانون الأساسي ومجموعة أخرى من القوانين الرئيسية قد أرسته في فلسطين. استهدفت إجراءات السلطة أربعة جوانب ينبغي أن تشكل المحاور الرئيسية للإصلاح: استقلال القضاء، فصل السلطات، الصحافة وحرية التعبير، واستقلالية وتعدد المجتمع المدني ومنظماته الأهلية. جاءت هذه الإجراءات في سياق خلا من الانتخابات العامة منذ عام 2006 مما جعل لها تأثيرات سلبية بالغة الأثر على المؤسسات العامة ونظام الحكم: فقد تم إلغاء المساءلة والمراقبة على عمل الرئيس والحكومة، وأُضعفت السلطة القضائية وهُدد استقلالها، وتم تقييد حرية الصحافة، وفقد المجتمع المدني الكثير من استقلاليته عن السلطات التنفيذية. لم يكن أداء حكومة حماس في قطاع غزة أفضل، فقد كانت أكثر استبدادا وسلطوية ولم تعبأ كثيراً بمبادئ أو أنظمة الحكم الدستورية أو حتى بحكم القانون عاكسة بذلك قيماً سياسية أكثر استبداداً وتسلطاً لدى نخبتها السياسية.

فهل يمكن للانتخابات أن تصلح كل أو بعض ما فسد في نظامنا السياسي؟  عند النظر في محاور الإصلاح الأربعة سيواجه المجلس التشريعي القادم تحديات وعقبات ستجعل منه إن لم يواجهها بسرعة وشجاعة برلمانا صوريا لا أثر له. يعود السبب في ذلك لكون هذه التحديات شاملة لكافة جوانب النظام السياسي وأولها الفصل بين السلطات ومكانة السلطة التشريعية في هذا النظام إضافة للقيود على المجتمع المدني وتقييد الحريات.

إلغاء وظائف المجلس التشريعي والاستحواذ عليها: كان من أكثر الإجراءات ضرراً بالنظام السياسي الفلسطيني بعد الانقسام إيقاف عمل المجلس التشريعي في الضفة الغربية، وكان الدليل الأكبر على استبداد النظام السياسي قرار صدر عن الطرف الذي خسر الانتخابات، أي حركة فتح، بحل المجلس التشريعي المنتخب. كانت النتيجة الحتمية لوقف عمل المجلس تحويل كافة صلاحياته التشريعية والرقابية للسلطة التنفيذية وبالذات لرئيس السلطة. خلال بضعة سنوات أصدر الرئيس عباس عدداً من القرارات بقوانين، وهي في غالبيتها العظمى قوانين عادية غير مستعجلة ولا طارئة، يفوق عددها بكثير عدد القوانين التي كان المجلس التشريعي قد أصدرها طيلة فترة عمله منذ عام 1996 وحتى وقفه عن العمل في 2007 بقرار من القيادة الفلسطينية. بدون مجلس تشريعي لم يعد هناك مساءلة أو محاسبة للسلطة التنفيذية، باستثناء تلك التي مارسها القضاء والصحافة والمجتمع المدني بين حين وآخر قبل أن تطالها هي أيضا يد السلطوية. وفي غياب مجلس تشريعي قادر على الدفاع عن نفسه أعطى رئيس السلطة التنفيذية نفسه الحق في نزع حصانة أعضاء المجلس التشريعي، وإيقاف رواتبهم، وتقديمهم للمحاكمة، وإغلاق مكاتبهم، وانتهى الأمر به بحل المجلس تماماً في كانون أول (ديسمبر) 2018 مستخدماً في ذلك جهازا قام بتشكيله لهذه الغاية وهو المحكمة الدستورية[1].

سيكون على المجلس التشريعي، إن عاد إلى الحياة، أن يقبل أو يرفض كافة هذه الإجراءات، وأن يحدد أولويته الرئيسية في تقوية وتحصين النصوص التشريعية اللازمة لحسم كافة القضايا التي أثارت السلطة التنفيذية الشكوك حولها بما في ذلك تلك التي تسمح للرئيس بإصدار التشريعات غير الطارئة أثناء غياب المجلس، أو تلك التي سمحت للرئيس والمؤسسات التي عينها، كالمحكمة الدستورية، بارتكاب مخالفات دستورية جسيمة.

إضعاف القضاء: شكلت الرغبة في الحفاظ على أمن النظام الحاكم في الضفة الغربية بعد انقلاب حركة حماس على رئيس السلطة المنتخب القوة الدافعة الأولى لإضعاف القضاء. أرادت السلطة الحاكمة في الضفة الغربية تدمير أو إضعاف البنية التحتية العسكرية والمالية والدينية والسياسية لحركة حماس في الضفة الغربية وذلك لخوفها من قيام هذه الحركة بانقلاب على سلطة الرئيس عباس في الضفة الغربية مشابها لما قامت به في قطاع غزة. أدى ذلك لحملة منظمة ضد هذه البنية التحتية بدون التزام بقانون أو قرار محكمة. تجاهلت الحكومة والأجهزة الأمنية الغالبية العظمى من قرارات المحاكم التي حاولت تقييد إجراءات السلطة العقابية ضد حركة حماس في الضفة الغربية بالرغم من أن القانون الأساسي يعتبر رفض تنفيذ قرارات المحاكم جريمة يعاقب عليها بالحبس والفصل. بل لقد وصل الحد بالسلطة التنفيذية لتشكيل محاكم عسكرية لمحاكمة مدنيين، كما حدث بين عامي 2008-2009.

لكن عملية إضعاف القضاء اكتسبت زخماً في عام 2016 على خلفية الصراع داخل فتح ورغبة الرئيس عباس في إضعاف دحلان من خلال محاكمته. لكن هذا الإجراء تطلب رفع الحصانة عن دحلان بسبب عضويته في المجلس التشريعي. رفض القضاء رفع الحصانة أو تقديم دحلان للمحكمة لما في ذلك من مخالفة صريحة للقانون مما دفع بالرئيس لتغيير مجلس القضاء الأعلى واستبداله بآخر مخالفاً بذلك النص الصريح للقانون الأساسي. لم يكتف الرئيس بذلك، بل قام بتعديل قانون المحكمة الدستورية في نهاية عام 2016 معطيا لنفسه صلاحيات واسعة في تعيين أعضائها وجعل نفسه مرجعية لها،[2] ثم قام بتشكل هذه المحكمة التي أعطته على الفور الصلاحية في نزع الحصانة البرلمانية، وهو ما أراده بخصوص دحلان. وقبل نهاية ذلك العام قام الرئيس بنزع الحصانة عن أربعة برلمانيين آخرين ممن اعتقد بولائهم لدحلان. ورغم فشل محاولة السلطة التنفيذية في منتصف عام 2017 لتعديل قانون القضاء بشكل يضمن لها السيطرة الفعلية عليه، فإن الرئيس قام في 2019 بحل مجلس القضاء الأعلى وتعيين مجلس قضاء انتقالي جديد في مخالفة صريحة لذلك القانون وللقانون الأساسي، وتبعه في مطلع عام 2021 إجراء تعديلات على قانون القضاء سمحت بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية من خلال سيطرتها على تعيين رئيس المحكمة العليا / رئيس مجلس القضاء الأعلى وسمحت بعزل القضاة وإحالتهم على التقاعد مما أضر بشكل فاضح بمبدأ فصل السلطات وجعل من القضاء ذراعاً آخر من أذرع السلطة التنفيذية[3].

إن سيطرة السلطة التنفيذية على عمل السلطة القضائية كفيل بإحباط أي محاولة من السلطة التشريعية لإصلاح النظام السياسي. لذلك، ينبغي أنه يكون من أولويات المجلس المنتخب رفض كافة التعديلات التي أدخلها الرئيس على قانون السلطة القضائية وإرجاع الاستقلالية للقضاء. كما سيكون عليه إلغاء التعديلات التي أدخلها الرئيس على قانون المحكمة الدستورية والعمل مع السلطة التنفيذية والقضائية على ضمان استقلالية هذه المحكمة وإبطال أي مرجعية لها سوى القانون الأساسي وإعادة تشكيلها من رجال وأساتذة قانون مشهود لهم بالاستقامة والكفاءة.

استهداف المجتمع المدني:

بعد الموجة الأولى من الجهود لتدمير البنية التحتية لحركة حماس بين الأعوام 2007-2009، التي استهدفت مؤسسات المجتمع المدني التابع لها، بدأت في منتصف عام 2015 الحملة ضد المجتمع المدني الفلسطيني الأوسع وذلك عندما قامت السلطة الفلسطينية بمصادرة أموال تعود لمؤسسة غير ربحية ترأسها سلام فياض بعد انتهاء عمله كرئيس للوزراء. تبع ذلك تعديل على النظام المتعلق بعمل كافة هذه المؤسسات غير الربحية (المسماة حسب القانون "شركات غير ربحية" لتمييزها عن الجمعيات الخيرية) أجبرتهم فيها على الحصول على إذن مكتوب مسبق من مجلس الوزراء قبل القيام بأي نشاطات مجتمعية وقبل الحصول على أموال من أي جهة كانت محلية أو أجنبية. أي أنه بجرة قلم قامت السلطة التنفيذية بالسيطرة على أعمال كافة هذه المؤسسات التي بلغ عددها آنذاك حولي 300 مؤسسة وصادرت حقها في العمل بدون موافقة من السلطة التنفيذية. إن المغزى الأكبر لهذا الإجراء تمثل في إعطاء هذه السلطة حقاً لم يعطه لها القانون الأساسي ولا قانون الشركات ولا قانون الجمعيات الخيرية. بدلاً من أن تكون هذه المؤسسات مدافعة عن مصالح المجتمع المدني الذي جاءت منه، أرادت الحكومة والقيادة الفلسطينية جعلها تابعة لها من خلال السيطرة على نشاطاتها وأموالها. أما المغزى الثاني لهذا الإجراء فتمثل في إجبار هذه المؤسسات على العمل بما تسمح به الحكومة فقط وذلك من خلال إصدار الأوامر للبنوك بعدم إدخال أي أموال لحسابات هذه المؤسسات ما لم تحصل على إذن مسبق من مجلس الوزراء.

إن النتيجة الحتمية لهذا الإجراء كانت تدمير التعددية في المجتمع المدني وجعل غالبية المؤسسات التي اضطرت للرضوخ لتعليمات الحكومة أبواقاً لها مما دمر استقلاليتها فلم تعد قادرة على تمثيل الجمهور الذي جاءت لحمايته ومساندته. عارضت كافة مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالذات هذه الإجراءات واعتبرتها مخالفة للقانون ورأت فيها محاولة من الحكومة للسيطرة على العمل الأهلي وتقييد المساحة المتاحة للمجتمع المدني.[4]

يشكل المجتمع المدني رديفاً هاماً لعمل السلطة التشريعية الرقابي، وفي إضعافه إضعاف لهذه السلطة. وقد شكل في مرحلة من مراحل غياب هذه السلطة مصدراً هاماً للمساءلة قبل إخضاعه لهيمنة السلطة التنفيذية. سيكون من أولويات المجلس التشريعي الجديد إلغاء كافة القرارات التي اتخذتها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة لتقييد عمل المجتمع المدني، لما في تلك القرارات من تعد صارخ على دور واختصاص هذا المجلس بالتشريع، وإلزام الحكومة بإصدار تعليمات وأنظمة متوائمة مع نص  وروح التشريعات وغير متعارضة معها كما هي الحال في قرار الحكومة المعدل لنظام عمل الشركات غير الربحية الصادر في تموز (يوليو) 2015.

انتهاك الحريات:

في السنوات التالية لاستيلاء حركة حماس على قطاع غزة تم اعتقال العديد من الصحفيين في الضفة الغربية (وكذلك الحال في قطاع غزة بالطبع) وذلك لقيامهم بالتعبير عن مواقفهم. لكن التطور الأبرز في إسكات أصوات المعارضة جاء في منتصف عام 2017 عند صدور القرار بقانون المتعلق بالجرائم الالكترونية، ترتب على صدور هذا القانون حالات من توقيف وملاحقة الصحفيين والنشطاء وحتى المواطنين العاديين على خلفية التعبير عن الرأي الصحفي أو العمل الصحفي. ورغم استجابة الحكومة الفلسطينية للاعتراضات الواسعة التي سجلها المجتمع المدني ضد هذا القانون من خلال إصدار قانون جديد في عام 2018، فإن هذه التعديلات التي تم إدخالها لم تغلق الباب أمام "تجريم" الأفعال والكتابات المنضوية تحت مظلة حرية الرأي والتعبير"[5]، واستمر القانون في استخدام مصطلحات فضفاضة مثل تلك المستخدمة في المادة 39: "الأمن القومي أو النظام العام أو الإدارة العامة" وذلك في معرض السماح بحجب مواقع الكترونية. وتطبيقاً لهذه المادة قامت السلطة الفلسطينية في تشرين أول (أكتوبر) 2019 بحجب 59 موقعاً الكترونياً، وسبق ذلك حجب 30 موقعاً في عام 2017.

ينبغي أن يسعى المجلس الجديد لضمان الحريات العامة للمعارضة وللصحفيين والمواطنين العاديين من خلال إجراء التعديلات اللازمة على قانون الجرائم الالكترونية لعام 2018 بإزالة المصطلحات الفضفاضة وتقييد صلاحيات السلطة التنفيذية في حجب المواقع الالكترونية، وضمان خصوصية مستخدمي الإنترنت ووسائل الاتصال الالكتروني.

 

معيقات الإصلاح: مصادر وروافد السلطوية في النظام السياسي الفلسطيني:

قبل الانطلاق في أي جهد إصلاحي يتناول المحاور الأربعة السابقة، ينبغي على المجلس المنتخب أن يسأل نفسه عن الأسباب التي أوصلتنا للحالة الراهنة من الانحدار نحو السلطوية. كيف تمكنت السلطة الفلسطينية في نصف عمرها الثاني من هدم الكثير مما بنته في نصف عمرها الأول. بدون فهم لهذه الأسباب لن يتمكن المجلس التشريعي من تقدير المعيقات لعمله التي ستضع العراقيل أمامه منذ اليوم الأول لوجوده عندما سيكون عليه أن يقرر هل سيحترم القانون الأساسي وينفذ ما جاء فيه أم سيلقي به جانبا كما فعلت السلطة التنفيذية منذ عام 2007 متذرعة بحجج عدة كان أولها الانقسام. رغم وضوح بعض الظروف والأسباب وراء الفشل الفلسطيني المدوي في احترام إرث من سبقونا، فإن هناك حاجة لمزيد من الإيضاح. هذه قائمة بأربعة مصادر وروافد ساهمت مجتمعة وعلى حدة في الوصول بنا لما نحن عليه الآن.

الانقسام السياسي: ابتدأ الانحدار نحو السلطوية في منتصف عام 2007 كردة فعل على استخدام حركة حماس للقوة المسلحة في قطاع غزة ضد القوات التابعة للرئيس محمود عباس. أدى هذا "الانقلاب المسلح" ضد رئيس السلطة الفلسطينية، والقرارات التي اتخذها الرئيس عباس فوراً بعد ذلك، إلى الانقسام الفلسطيني السياسي الذي أضاف المزيد من المعاناة للفصل الجغرافي القائم بين منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة. رداً على انقلاب حماس على سلطته أقال الرئيس عباس حكومة الوحدة الوطنية، التي ترأسها آنذاك إسماعيل هنية، وشكل حكومة جديدة برئاسة سلام فياض اقتصر نطاق سلطتها بشكل رئيسي على الضفة الغربية، فيما مارست حكومة هنية المقالة السلطة في قطاع غزة. كما قام الرئيس بمنع انعقاد جلسات المجلس التشريعي في الضفة الغربية مما ألغى كافة أدواره، وخاصة دوره التشريعي ودوره في منح الثقة بالحكومة أو سحبها منها. بالتالي لم تحصل حكومة فياض على ثقة المجلس التشريعي كما يتطلب القانون الأساسي، مما أعطى الحكومة المقالة، على الأقل شكلياً، التبرير القانوني لبقائها في وظيفتها خلال الفترة ما بين 2007 و2014 عندما استقالت الحكومة المقالة بعد تشكيل حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله. ولعب الفشل في تحقيق المصالحة دوراً بارزاً في تقويض مكانة المجلس التشريعي دافعاً في نهاية 2018 المجلس الثوري لحركة فتح (الحركة التي خسرت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2006) لمطالبة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية (وهو جسم غير منتخب من الشعب) بحل البرلمان الفلسطيني المنتخب، في سابقة أظهرت هشاشة النفس الديمقراطي لدى تلك الحركة ومدى الدمار الذي أحدثه الانقسام على منظومة القيم السياسية الفلسطينية.

الصراع بين قيادات فتح: لكن الانحدار نحو السلطوية تعزز خلال السنوات القليلة الماضية من مصدر مختلف تماما هو صراع القوى الداخلي في حركة فتح، وخاصة بين الرئيس عباس وعضو المجلس التشريعي وأحد قادة فتح الرئيسيين محمد دحلان، الرئيس السابق للأمن الوقائي في قطاع غزة. أدى هذا الصراع بين الأعوام 2011 و2014 بأوامر من الرئيس عباس، إلى طرد دحلان من عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح وإلى طرد مجموعة من مؤيديه الكبار من الحركة وخاصة من بين مؤيديه في قطاع غزة. شهدت الفترة ما بين 2015 و2019 امتداد تأثيرات هذا الصراع الفتحاوي الداخلي إلى النظام السياسي الفلسطيني بأكمله، مخلفة نتائج سلبية كثيرة: ساد الخوف بين أعضاء المجلس التشريعي وتراجعت قدرتهم على انتقاد السلطة التنفيذية، وتم إضعاف القضاء وتهديد استقلاليته، وتراجع دور المجتمع المدني وأجبر على العمل حسب القواعد التي أرادتها السلطة التنفيذية، ووضعت القيود على عمل وسائل الإعلام وفرضت عليها الرقابة الذاتية، بل ووضعت القيود على حرية التعبير الفردية في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال قانون يتعلق بالجرائم الإلكترونية. بسبب كل ذلك، وفي ظل قلة اهتمام من المجتمع الدولي، وانشغال شعبي بالبحث عن حياة معيشية أفضل أو بمقارعة الاحتلال، أصبحت السلطة الفلسطينية أكثر جرأة في تجاهل قانونها الأساسي وحكم القانون وأكثر صراحة في تعزيز سلطات مؤسسة الرئاسة والسلطة التنفيذية ككل وإضعاف كل معارضة لهما بما في ذلك معارضة المجتمع المدني.

طبيعة النخبة الفلسطينية الحاكمة: جاء الرافد الثالث للانحدار نحو السلطوية من النخبة السياسية الفلسطينية وخاصة تلك التي عملت في الجهاز التنفيذي. ليس هناك شك أن الكثير من أعضاء النخبة هؤلاء ليسوا ديمقراطيون، بل إن بعضهم معادون للديمقراطية. إن إحدى أهم أسباب فشل عملية التحول الديمقراطي في فلسطين يعود لحقيقة أن عدداً ضئيلاً فقط من النخب السياسية ديمقراطيون. بدون كوابح ذاتية كالتي نجدها بين النخب الديمقراطية، فإن كبار المسؤولين في الجهاز التنفيذي، من الرئيس ورؤساء الوزراء والوزراء ومن عمل في خدمتهم، وجدوا أنفسهم بدون رقابة ذات مغزى. وجد أعضاء هذه النخبة في مؤسسة الرئاسة ومجالس الوزراء أنه يمكنهم العمل كيفما شاءوا بدون قيود كهذه، بل كان من الأسهل العمل أحياناً بدون إزعاج من المحاكم أو المجتمع المدني أو وسائل الإعلام.

إن مما يجعل عمل هذه النخبة سهلاً هو غياب معارضة سياسية فعالة من داخل أو خارج حركة فتح. إن استبدال رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض برئيس الوزراء رامي الحمد الله في عام 2013 قد ساهم في الدفع نحو المزيد من السلطوية، حيث أن المعارضة السياسية لفياض، وخاصة داخل فتح، قيدت قدرة حكومته على العمل بدون رقابة. كما أن فياض والعديد من وزرائه قد شكلوا حاجزاً ساهم في إبطاء الاندفاع نحو الاستبداد.  أما في حالة الحمد الله، فبالإضافة لغياب التقاليد والقيم الديمقراطية، فإن السير بدون نقاش مع رغبات الرئيس والأجهزة الأمنية قد أزال معارضة حركة فتح وفتح الباب بشكل أوسع نحو كرة متدحرجة تضعف سلطات القانون ووسائل الإعلام والمجتمع المدني وتدفع نحو إعادة صياغة النظام السياسي برمته. بدلاً من الوقوف بوجهها وحرفها عن مسارها، أخلت النخبة السياسية الفتحاوية، ليس فقط في اللجنة المركزية لحركة فتح بل أيضاً في مجلسها الثوري، الطريق أمام هذه الكرة المتدحرجة. كما أن كافة القوى السياسية، من داخل وخارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية، قد فشلت في التصدي لهذا الانحدار نحو السلطوية وأزاحت المسؤولية عن نفسها متذرعة مرة بالانقسام ومرات أخرى بالانشغال بمواجهة الاحتلال. إن هذا السلوك أظهر بوضوح كم كانت جوفاء وزائفة تلك الدعوة للديمقراطية التي تغنت بها حركة فتح وغيرها من الحركات الوطنية والإسلامية الفلسطينية. هذا لا يعني أن هذه الحركات هي في أصلها مناهضة للديمقراطية، لكنه يعني أن قياداتها ونخبتها السياسية، بعكس قاعدتها الشعبية، تستمرئ وتستسهل السلطوية في غياب المساءلة والحساب.

سكوت ورضا المجتمع الدولي: شكل المجتمع الدولي في سنوات السلطة العشرة الأولى كابحاً للنزعة السلطوية لدى الحرس القديم بين أطراف النخبة السياسية الفلسطينية. لكن المجتمع الدولي يبدو اليوم أقل اهتماماً بهذا الدور متذرعاً بالعديد من التخوفات مثل صعود الإسلاميين للحكم، والصراعات الداخلية والإرهاب والطائفية والكثير منها من موروثات الربيع العربي. يجد المجتمع الدولي نفسه اليوم يبحث عن الاستقرار في عالم متغير ويستبدل بالتالي أجندته التقليدية الداعية للديمقراطية والحكم الصالح. إضافة لذلك، وبالنظر لفشل المجتمع الدولي في تبني مواقف وإجراءات عملية وفعالة ضد السياسة الاستيطانية الإسرائيلية فإن العديد من الدول الأوروبية تبدو مترددة في الضغط على السلطة الفلسطينية في شؤونها الداخلية في الوقت الذي تظهر هذه السلطة التزاماً بحل الدولتين. كذلك، فإن قيام المجتمع الدولي خلال السنوات السبعة الماضية بتخفيض دعمه المالي للسلطة إلى النصف تقريباً أضعف من قدرته على ممارسة الضغط على هذه السلطة. ليس من المفاجئ إذاً أن نرى أن فقدان المجتمع الدولي لقدرته على الضغط على السلطة قد تبعه على الفور إهمال لمستقبل الحكم الصالح في فلسطين. لم يعد حكم القانون والاستقامة والحكم النظيف قضايا ذات أولوية لأي من المانحين الدوليين. في ظل اهتمام ضئيل أو حتى بدون اهتمام من المجتمع الدولي، أصبحت السلطة الفلسطينية أكثر جسارة في تجاهل قانونها الأساسي ومبدأ حكم القانون فيما عملت على تعزيز قوة وصلاحيات الرئاسة والجهاز التنفيذي ككل وعلى إضعاف المعارضة.

 

الخلاصة:

ابتدأت هذه الورقة بالتشكيك بإمكانية إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية قريباً، لكن ذلك لم يمنعها من البحث في الطرق التي يمكن لانتخابات كهذه، إن حصلت، أن تُستثمر لما فيه مصلحة المجتمع الفلسطيني، وخاصة في مجال الإصلاح السياسي. رغم ذلك، فإن الاستعراض السابق لعلامات ودلائل الاستبداد في النظام الفلسطيني الراهن ولمعيقات الإصلاح الأربع تقوي الشكوك حول وجود نوايا جادة لدى القيادة الفلسطينية والأحزاب السياسية الرئيسية لإجراء الانتخابات.

ليتمكن النظام السياسي الفلسطيني من الخروج من حالة الانحدار نحو السلطوية الراهنة وليتمكن من الوقوف على قدميه والبدء بتحول جاد نحو الحكم الصالح سيكون مطلوباً من كافة مؤسساته العمل سوية وبتناغم للوصول لذلك الهدف، بما في ذلك السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام. اقتصر النقاش في هذه الورقة على دور المجلس التشريعي بعد انتخابه وذلك لأن هذا المجلس هو المعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني ومجتمعه المدني في بناء نظام سياسي تسوده المساءلة وحكم القانون.

اكتشف الفلسطينيون خلال سنوات الانقسام أن قادتهم وأحزابهم لا يختلفون بشيء عن شعوب وقادة وأحزاب جيرانهم العرب رغم التجربة الفلسطينية الفريدة تحت الاحتلال وفي المنفى. بل اكتشفوا أنهم أيضاً هم أنفسهم لا يختلفون عن بقية الشعوب العربية التي رضخت للقهر والاستبداد لعقود طويلة قبل انطلاق الربيع العربي في عام 2011. فمثلاً، أظهر استطلاع الباروميتر العربي الأخير في فلسطين، الذي أُجري في نهاية عام 2018 أن ثلث الجمهور الفلسطيني فقط يثق بحكومته، وأن الأغلبية لا تعتقد بوجود ضمانات لديهم بحرية التعبير، وقال 83% منهم أن الفساد منتشر في مؤسساتهم العامة. ورغم أن الغالبية العظمى منهم اعتبرت أن الديمقراطية رغم مشاكلها هي النظام الأفضل، فإن حوالي ثلاثة أرباع الجمهور الفلسطيني وصفت أوضاع الديمقراطية في السلطة الفلسطينية بأنها سيئة أو سيئة جداً. بالرغم من ذلك فإن نسبة لا تزيد عن الثلث قالت إنها تشارك في نشاطات مختلفة تعبيراً عن معارضة السلطوية في فلسطين.[6]

لكن إجراء انتخابات تشريعية (ورئاسية لاحقاً) قد يعطي الجمهور الفلسطيني القدرة على إحداث التغيير الذي طالما رغب به، وذلك من خلال المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات. إن حصول المجلس المنتخب على التفويض الشعبي لإجراء الإصلاح سيشكل أرضية مناسبة تتيح للمجلس التشريعي العمل على المحاور الأربعة التي غطتها هذه الورقة. ليعزز فرص نجاحه في القيام بذلك يمتلك المجلس التشريعي ثلاث آليات فعالة: تعديل القانون الأساسي، رفض قرارات بقوانين، وإجبار الحكومة على إلغاء أو تعديل قرارات وأنظمة وضعتها حكومات سابقة:

  • القانون الأساسي: سيكون الأصعب على المجلس المنتخب إجراء التعديلات اللازمة على القانون الأساسي، إذ ليس من المؤكد أن يتمكن من الحصول على الأغلبية المطلوبة للقيام بهذه التعديلات. مع ذلك ينبغي للمجلس البحث بجدية في سبل تحويل النظام السياسي الفلسطيني لنظام برلماني كامل، او على الأقل إجراء المزيد من التقليص على صلاحيات الرئيس بحيث يتم إزالة الغموض في صلاحيات السلطة التنفيذية في إصدار التشريعات أثناء غياب المجلس التشريعي، ووضع ضمانات إضافية لحماية الحصانة البرلمانية لأعضائه. كما أن على المجلس من خلال هذه التعديلات إعطاء المزيد من التأكيدات على منع أي رئيس مقبل من إجراء تعيينات في المناصب العليا بدون مصادقة برلمانية، ومنع التعدي على صلاحيات السلطة القضائية، ومنع انتهاك الحريات، ومنع تقييد المساحة المخصصة للمجتمع المدني. وفوق كل ذلك، ينبغي للتعديلات التأكيد على عدم مشروعية أية حكومة فلسطينية لا تحصل على الثقة اللازمة منه، واعتبار كل حكومة لا تحصل على هذه الثقة باطلة.
  • رفض قرارات بقوانين: سيكون على المجلس أن يرفض في أول جلسة له كافة القرارات بقوانين التي سببت ضرراً جسيماً لمبدأ فصل السلطات او خرقت بنود القانون الأساسي بما في ذلك تلك المتعلقة بالقضاء والمحكمة الدستورية والجرائم الالكترونية وغيرها.
  • رفض القرارات والأنظمة الحكومية غير القانونية: على المجلس رفض كافة القرارات والأنظمة التي وضعتها الحكومات الفلسطينية منذ وقف عمل المجلس التشريعي وخاصة تلك التي شكلت تعدياً على صلاحيات المجلس التشريعية مثل التعديل الذي ادخلته الحكومة في عام 2015 على نظام عمل الشركات غير الربحية.
 
 

[1] للمزيد من التفاصيل حول إلغاء وظائف المجلس التشريعي، أنظر  صلاح الوادية، ورقة تقدير وضع:  "أثر الانقسام السياسي على المجلس التشريعي الفلسطيني،" أبريل 25, 2018”،  https://icspr.ps/ar/?p=1644

وانظر كذلك: قانونيون ونواب لـوطن: قرار حل التشريعي غير قانوني وخطير،22.12.2018

https://www.wattan.net/ar/news/271807.html

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: العملية التشريعية والرقابة البرلمانية خلال فترة الانقسام السياسي الفلسطيني ( من يونيو 2007 وحتى أغسطس 2012 )

http://www.pchrgaza.org/files/2012/bookPCHR12-2012.pdf

و "مفتاح، تقرير أداء المجلس التشريعي الفلسطيني 2009":

http://www.miftah.org/Publications/Books/The_Performance_of_the_Palestinian_Legislative_Council4.pdf

 

[2] في مذكرة قدمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومجموعة من مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الاتسان للرئيس الفلسطيني تطلبه بسحب قراره المُعدِّل لقانون المحكمة الدستورية طالبت هذه المؤسسات "بوقف هذا القرار الذي ترى فيه بسطاً لهيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات، وتحديداً السلطة القضائية، وبما لا ينسجم مع الأولويات الفلسطينية وبناء دولة القانون وتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات."

 الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 'ديوان المظالم' - مواضيع مهمة (ichr.ps)

[3] للمزيد من التفاصيل للمزيد من التفاصيل حول إضعاف القضاء، انظر:

"نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني وفصائل يطالبون بإلغاء القرارات بقوانين الاخيرة المتعلقة بالقضاء ويؤكدون ان ما يحدث هو جريمة بكل المقاييس"، كانون ثاني (يناير) 2021

https://www.wattan.net/ar/video/330598.html

"بيان صادر عن المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني نحو تعزيز واستقلال السلطة القضائية." أكتوبر 2016:

http://www.istiqlal.ps/?q=node/101

عصام عابدين، "ملاحظات على القرار بقانون بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا"، الحق، مارس 2013:

https://www.alhaq.org/ar/publications/7933.html

"المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: شريعة القانون أم شريعة الغاب، المركز يقرع ناقوس الخطر: استقلالية القضاء الفلسطيني في مهب الريح،" 2016

http://pchrgaza.org/ar/?p=12844

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان: مذكرة للرئيس الفلسطيني لسحب قراره المُعدِّل لقانون المحكمة الدستورية، 2016

http://ichr.ps/ar/1/17/1756

وانظر كذلك نص المذكرة القانونية حول القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (01) لسنة 2002 التي أصدرتها الهيئة والائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته تعرب فيها عن أسفها لإصدار القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية وذلك لأن هذا القرار ينسف جهود الإصلاح القضائي، ويعزز من هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء، إضافة إلى مساسها الخطير باستقلال القاضي الفرد، "في انتهاك واضح لمبادئ سيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، التي يقوم عليها النظام الدستوري الفلسطيني وفقاً لما جاء في القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته"، وطالبت بالإلغاء الفوري لهذه القرارات، وتشكيل مجلس قضاء أعلى دائم وفقاً لقانون السلطة القضائية رقم (01) لسنة 2002. وانظر أيضا:  الهيئة المستقلة" تطالب بالإلغاء الفوري للقرارات بقوانين الأخيرة المتعلقة بالشأن القضائي،  9.01.2021

https://www.wattan.net/ar/news/330615.html

[4]  الحق: قراءة في تعديلات نظام الشركات غير الربحية وعلاقتها بالمنظمات الاهلية، أغسطس 2015:

https://www.alhaq.org/ar/publications/7929.html

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: التقرير السنوي 2016.

http://pchrgaza.org/ar/wp-content/uploads/2017/10/Annual-report-arabic2016.pdf

"بموجب مذكرة قدمتها لرئيس الوزراء الهيئة المستقلة تطالب مجلس الوزراء التراجع عن القرارين (7) و(8) لعام 2015 بنظام معدل لنظام الشركات غير الربحية رقم (3) لسنة 2010",

http://ichr.ps/ar/1/17/1716

 

[5]  أنظر نص البيان الذي أصدرته الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، "الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتقدم مجموعة من الملاحظات والتحفظات"، آيار 2018

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 'ديوان المظالم' - الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتقدم مجموعة من الملاحظات والتحفظات (ichr.ps)

وانظر كذلك بيانات للحق ومدى : الحق: الانقسام الفلسطيني صفحة سوداء في مسار الحقوق والحريات، نوفمبر 2011

https://www.alhaq.org/ar/publications/7945.html

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعبر عن قلقها لتزايد توقيف واحتجاز مواطنين على خلفية الرأي والتعبير والعمل الصحافي، فبراير 2016

http://ichr.ps/ar/1/26/1325/

مدى: انتهاكات الحريات الإعلامية في فلسطين التقرير السنوي 2017.  ص31- ص44:

http://www.madacenter.org/images/text_editor/annualrepA2017.pdf

 

[6]  أنظر الجولة الخامسة للباروميتر العربي: https://www.arabbarometer.org/surveys/arab-barometer-wave-v/

Arabic

In mid-January 2021, president Abbas issued a decree calling for holding parliamentary elections on 22 May. It is not certain that any elections will take place in the near future and the goal of holding such elections, if they do take place, is almost certainly not the reform of the political system. Indeed, the goal most emphasized by Palestinian leaders, from Fatah and Hamas alike, is “the unification of the Palestinians people.” Nonetheless, it is essential to explore the implications of the revival of a parliamentary life, in the form of an elected PLC, on the prospects for reform even if elections do not take place soon. Once a Palestinian parliament is created, the political system will find it impossible to continue its current slide to authoritarianism.

The paper outlines the main target areas of reform which the council should focus on from the first day of its existence. Doing so is critical to the success of the parliament in making itself a strong and effective public institution, one capable of representing the public that elected it and delivering on its promises to that public. The paper outlines the expected challenges that will confront the parliament as it sets its own agenda. If not addressed, these challenges can impede the parliament’s efforts to accomplish its mission in bringing accountability back into the Palestinian political system. Based on that review, the paper proposes a list of reform priorities that are relevant to parliament’s own role and function but can also have a multiplying effect on the entire political system. Despite their importance, this policy paper does not directly address highly relevant domestic issues, such as those dynamics that led to the split between the West Bank and the Gaza Strip, how to reform the Palestine Liberation Organization (PLO), what to do about the Palestinian regional problems or how to improve relations with Israel. Instead, it is restricted to those political issues that are directly related to the reform of the political system and particularly those that require parliamentary intervention. Moreover, in outlining the challenges and impediments to reform, the paper is focused essentially on the functioning of the Palestinian Authority (PA) in the West Bank and does not directly address the Hamas’ practices in the Gaza Strip, despite the fact that these practices have been more determinantal to the future of accountability in the political system.  

Challenges: evidence of authoritarianism in the Palestinian Political System, 2007-2021:

In the past several years, the PA in the West Bank has taken several measures that have severely undermined good governance. Four areas have been damaged: the separation of power, the independence of the judiciary, the independence and pluralism of civil society and its organizations, and the media and freedom of expression. These areas should constitute the reform agenda of a newly elected PLC.

Without general elections since 2006, the impact of the four measures on PA institution building and governance has been destructive: rule of law has been sacrificed, the judiciary has been weakened and its independence damaged, media freedoms have been highly curtailed, and the space for civil society has significantly shrunk as its organizations lost much of its independence from the government. The behavior of the Hamas government in the Gaza Strip has not been better, indeed worse; it was more ruthless and much less bothered by constitutional principles and norms or even rule of law.

Diminished Accountability and Oversight:

The suspension of the activities of the Palestinian Legislative Council (PLC) in the West Bank in 2007, in the immediate aftermath of the Hamas violent takeover of the Gaza Strip, has been one of the most damaging governance measures taken by the PA since its creation.  But the clearest evidence of the slide to authoritarianism has been the decision taken by the party that lost the 2006 elections, Fatah, to dissolve the PLC in 2018. The inevitable outcome of the suspension of the PLC meetings has been the transfer of its legislative and oversight functions to the executive authority represented by the president. Since 2007, president Abbas issued more laws by decree than those ever issued by the PLC during its entire life since the first election in 1996. Most of these laws were not urgent, as required by the Basic Law, and many of them violated the terms of that law. In the absence of a parliament, the president gave himself the power to rule by decree without accountability or oversight, with the exception of the little opposition expressed occasionally by the judiciary, the media, and civil society before they too came under the heavy hand of authoritarianism.   Without a parliament able to defend its members, the president gave himself the power to annul the immunity of the PLC members, to suspend the payment of their salaries, to send them to court, and to close their offices ending eventually in his decision in December 2018 to dissolve the entire PLC utilizing for that mission the services of a body he created for that purpose, the constitutional court.[1]

Without a parliament during the period between 2007 and 2021, the Palestinian public has been denied the ability to influence legislation directly affecting their life; the political system become devoid of any formal accountability. If the PLC comes back to life soon, it will be up to it to accept or reject all those laws decreed by the president. The new parliament should also determine its own priorities in strengthening and fortifying legislative texts that the executive has managed to undermine in order to grant the president powers he did not have, such as the ability to issue normal laws by decrees during the period in which the parliament was not in session or the ability of the president and the institutions he created, such as the constitutional court, to commit grave constitutional violations.

The Diminished Independence of the Judiciary:

The need to ensure regime security in the West Bank in the aftermath of Hamas’ violent takeover of the Gaza Strip provided the initial impetus to the drive to weaken the independence of the judiciary. The PA crackdown on Hamas’ military, financial, religious and political infrastructure in the West Bank aimed at destroying or weakening its organization but lacked legal justification and entailed significant violations of human rights and rule of law. The PA wanted to prevent a Hamas takeover of the West Bank, one similar to what that movement did in the Gaza Strip. When the judiciary intervened in order to impose restraint, the PA security services, which carried out most of the crackdown, simply ignored its rulings, and it got away with it.  While the Palestinian Basic Law defines failure to implement court decisions by PA officials and security services as a “crime punishable by imprisonment and dismissal,” rulings by the highest court, the High Court of Justice, demanding the release of detainees, were routinely ignored by the security services. In fact, between 2007 and 2009, the PA formed military courts to try civilians. Only in early 2011, right after the eruption of the Arab Spring, did the PA stop the practice of sending civilians to military courts and began to show a little more attention to court rulings.

The attacks on the judiciary however became much more serious during the past five years. In the conflict between president Abbas and Mohammad Dahlan, the former head of the Preventive Security apparatus, the president sought a judgement from the courts accusing the latter of corruption. In order to force Dahlan, a member of the PLC, to face the court, Abbas, gave himself the right to annul the immunity of a members of the parliament. When the high court objected, deeming such a step unconstitutional, the president turned his attention in October 2016 to the judiciary, dismissing the Chief Justice and appointing a new one. In doing so, he explicitly violated the Basic Law and the Law of the Judiciary. Seeking a stamp of approval that would legalize his actions, the president amended the constitutional court law that then allowed him to form a court to his own liking[2].  In November 2016, the newly established body, the Constitutional Court, did what was expected: rubber stamped all decisions taken by Abbas regarding Dahlan and the judiciary. Abbas went further: in December of that year, the president annulled the immunity of four other pro-Dahlan members of the PLC, all from his own Fatah party.

Despite Abbas’ failure in mid-2017, under pressure from civil society, to amend the law of the judiciary in a manner that would have given him effective control over that institution, he did impose his control in violation of that law. Moreover, in 2019 he dismissed the Supreme Judicial Council (SJC) and appointed a transitional council in a clear violation of the Basic Law and the law of the judiciary. This was followed in January 2021 by a presidential decree that did finally amend that law in  such a manner that provided him all the control he needed over the appointment of the Chief Justice, head of the high court and the head of the SJC. The amendment allowed the dismissal of the judges and forcing them into retirement.[3]

All measures taken by the president regarding the judiciary and PLC members, including the establishment of the Constitutional Court, were condemned by all mainstream civil society groups, including all human rights groups and the Independent Commission for Human Rights (ICHR), expressing shock at the manner in which the president acted and labeling his measures unconstitutional. It goes without saying that an executive control over the judiciary could dimmish the ability of the PLC to reform the Palestinian political system. Therefore, defending the judiciary by rejecting the amendments decreed by the president must be a top priority for the newly elected parliament. The PLC must also reject all changes made by the president on the constitutional court law and work closely with the judiciary and the executive to ensure the full independence of that court by disbanding the current court and establishing a new one made up by judges and professor of law with a record of integrity and independence.

Weakening the independence and pluralism of civil society:

After the first wave of attacks on civil society, which targeted Hamas’ infrastructure between the years 2007 and 2009, a second wave started in 2015, this time targeting the larger civil society. The PA’s new campaign started with the confiscation of funds belonging to an NGO established two years earlier by former Prime Minister Salam Fayyad. This was followed by government decision to amend existing regulations governing the funding of Palestinian NGOs established under the non-profit companies (NPC) laws. The amended regulation instructed all NPCs to obtain “prior approval” from the cabinet before they could conduct any activities or receive any funding from local or foreign donors for their projects. In one government decision, the PA asserted its control over about 300 such civil society institutions and deprived them the ability to work without an approval from the executive despite the fact that they were operating under the terms of the law that led to their establishment. None of the existing laws in the PA grant the executive such overriding jurisdiction over civil society. The new regulation was clearly illegal and in violation of the Basic Law. Instead of serving the interests of the public they serve, the government wanted these NGOs to follow its own instructions by controlling their activities and funding. They could only function if the government approves their plans and donors. All banks operating in Palestine were instructed to reject any fund transfers to the accounts of these NGOs without a written permission form the cabinet.

The inevitable result of the government regulation has been the destruction of pluralism in Palestinian civil society. By making all non-profit companies subject to direct PA control using the threat of possible denial of approval as a tool of intimidation, the PA diminished the independence of these institutions making them less able to represent their constituencies. All Palestinian civil society and human rights organizations, without exception, opposed the new regulation, considering it a violation of the law and an attempt by the PA to restrict the ability of NGOs to operate outside the boundaries set for it by the government thereby shrinking the space for civil society.[4] 

Civil society constitutes an important institution that supports and supplements the oversight responsibility of the parliament. In weakening it, the PA weakens the PLC’s role in bringing the government to accountability. In the absence of a parliament between 2007 and 2021, civil society organizations served an important role in setting limits on the PA slide to authoritarianism. It should be one of the priorities of the newly elected parliament to ensure the annulment of regulations that violate the law and restrict the ability of civil society organizations to play their role in strengthening other public institutions while ensuring an independent and pluralistic civil society. One of those regulations should be the one introduced in July 2015 that requires a prior government approval of the activities and the funding of non-profit companies.

Targeting the Media and free speech:

In the years immediately following Hamas’ violent takeover of the Gaza Strip, dozens of journalists were arrested in the West Bank and the Gaza Strip for expressing their views and many more were beaten while covering demonstrations and other expressions of protest against the PA or the Hamas government.  The PA has gone further in 2017: with little or no consultation, the president issued a cybercrime law. The law regulates online activities, media websites, and social networks, imposing jail time and fines on those violating public order or inciting hatred. Journalists and normal citizens paid a price for expressing their own views as more arrests followed the publication of the law. Responding to a huge public outcry, the president and the government introduced various amendments and re-introduced the law again in 2018. Despite positive changes in the new law, it still continued to “criminalize acts and writings that should come under free speech.”[5]  It continued to use open-ended terms, such as those used in article 39: “national security or public order or public administration” when providing justification for closing or blocking access to websites. In implementation of this article, the PA blocked access on October 2019 to 59 sites, added to another 30 that were blocked in 2017.

The newly elected parliament should strive to protect liberties and ensure the rights of the opposition, the media, and normal citizens by amending the 2018 cybercrime law by removing all these open-ended terms and by restricting the jurisdiction of the executive in blocking access to websites. It should ensure the privacy of users of the internet and social media.

Sources of Palestinian Authoritarianism

Before embarking on any serious reform effort pertaining to the previous four reform agenda, the PLC should ask itself how we arrived at this point of slide to authoritarianism: how did the PA manage to undo much of the progress it built in the first half of its existence? Without a full understanding of the forces and dynamics that brought us to where we are today, the PLC will not be able to realize and appreciate the impediments it will confront in the first day of its existence. On that day, it will have to decide whether it too wants to respect and implement the rules set by the Basic Law or put them aside as the executive authority did since 2007 claiming various justifications, such as the need to confront the consequences of the split triggered by Hamas’ violent take over of the Gaza Strip. Some of the forces and circumstances behind the Palestinian grave failure to respect the legacy of those who preceded us are obvious and have already been mentioned while others are not so obvious. The following is a list of four sources that brought us to where we are today.

The Split: The first and most obvious source of authoritarianism goes back to mid-2007, in the form of measure put in place in response to Hamas’ use of force in the Gaza Strip against forces loyal to President Mahmoud Abbas. This armed coup against the PA president, and the decisions made by Abbas immediately after the coup, led to the current political split that added further agony to the existing geographic separation between the two Palestinian regions of the West Bank and the Gaza Strip. In response to Hamas’ coup, Abbas dismissed the National Unity Government, which was led at that time by Hamas’ Ismail Haniyeh, formed a new government led by Salam Fayyad, and prevented the PLC from holding its meetings in the West Bank. This led to the creation of two governments, one in the Gaza Strip, the dismissed or caretaker government led by Haniyeh, and one in the West Bank, led by Fayyad. Fayyad’s government never obtained a parliamentary vote of confidence as required by the Basic Law. The absence of a parliamentary approval for the Fayyad government provided the Haniyeh government with the legal justification to remain in office for the entire period between 2007 and 2014, when it finally resigned in the aftermath of the formation of the “reconciliation government” led by Rami Al Hamdallah. In late 2018, the failure of the reconciliation government to unify the West Bank and the Gaza Strip played a role in heightening tensions between Fatah and Hamas leading Fatah’s Revolutionary Council (the elite of the party that lost the 2006 elections) to demand from the PLO Central Council (an unelected body) the dissolution of the elected PLC, a clear indication of the extent to which the split has destroyed Palestinian political norms. 

Intra-Fatah rivalry: In the last five years however, the slide to authoritarianism has received a greater impetus from a second source: the heightening of internal power struggle inside Fatah, particularly the conflict between President Abbas and Mohammad Dahlan. Between 2011 and 2014, this internal power struggle led, under Abbas’ instructions, to the expulsion of Dahlan and several other senior Fatah leaders from the Fatah movement, mostly from the Gaza Strip. However, during the period between 2015-19, the conflict spilled into the larger arena of the PA and its political system. The impact has been huge: PLC members were intimidated and their ability to criticize the executive significantly curtailed; the judiciary was brought under control and further stripped of its independence; civil society was weekend and forced to play by rules set by the executive; and the media, including social media, was brought under severe restrictions and forced to exercise self-censorship.  Because of that and given prevailing apathy in the street, as people were busy struggling to make a living or respond to greater repression from the Israeli occupation and its settlers, the PA became much bolder in ignoring the Basic Law and rule of law and more open in strengthening the institution of the presidency and the executive as a whole while weakening all opposition including that of civil society.  

The nature of the Palestinian ruling elite: The third source of authoritarianism came from the Palestinian political elite, particularly those staffing the executive. There is no doubt that many of the elite (particularly among the Islamist one) are anti-democratic. Nonetheless, most are simply non-democratic. The real problem lies in the fact that only few of the members of the secular nationalist elite and almost none of the Islamist elite are truly democratic. Without the breaks normally found among democratic elites, the senior Palestinian bureaucracy in the executive branch found itself free of any meaningful oversight. Without restrictions on its ability to rule as it saw fit, members of the PA cabinets, find it easier to rule without being bothered by courts, civil society, or the media.

The task of the current PA elite is made easier by the absence of an effective opposition from within and outside Fatah. The replacement of Prime Minister Salam Fayyad with al Hamdallah in 2013 accelerated this process and played a significant role in facilitating the slide to authoritarianism. The opposition to the Fayyad government from within Fatah imposed constraints on its ability to work without accountability and many of its own members, including the prime minister, built a barrier that contributed to slowing down the rush to authoritarianism. On top of its own authoritarian instinct, the Hamdallah cabinet seemed unwilling to question measures instituted by Abbas and the PA security services to undermine rule of law or weaken civil society and indeed to restructure the entire political system. Instead of correcting the PA direction, Fatah’s own political elite, not only in its Central Committee, but also in its Revolutionary Council, became apologists for the slide to authoritarianism justifying it on grounds of the split or a preoccupation with standing up to the Israeli occupation. This elite behavior demonstrated how empty and fake the calls for democracy that Fatah and other nationalist and Islamist movement pretended to embrace. This does not mean that these movement are essentially anti-democratic. But it means that the political leaderships and elite members of these movements, unlike their own base, find it easier and more natural to be authoritarian in the absence of accountability and oversight.

The diminishing role of the international community: With little or no attention from the international community, the PA has over the last decade, particularly since the Arab Spring, become bolder in ignoring its own Basic Law and rule of law while seeking to strengthen the power of the presidency and the executive as a whole and to weaken all opposition, including that of civil society. The international community seems much less interested in Palestinian good governance. American and European diplomats stationed in the Palestinian territories argued that due to rise of Islamism, civil wars, terrorism, and sectarianism in the post-Arab Spring environment, a focus on stability is replacing the traditional agenda of democracy and good governance. Moreover, given the failure of the international community to take a strong stand or concrete measures against Israeli settlement policy, the major international actors are reluctant to press the PA—which remains committed to the two-state solution-- on domestic issues. One should also keep in mind that having reduced its own financial support to the PA by almost half during the past decade, the international community has lost considerable leverage. It is not surprising that this loss of leverage has been accompanied by a gradual detachment from Palestinian governance. Rule of law and good governance is no longer a priority for any of the major donor countries.

Conclusions:

This policy brief started with a skeptical view regarding the prospect of holding Palestinian legislative elections any time soon. However, the skepticism did not stop it from looking for ways in which elections, if they were held, can be capitalized on to serve the interests of Palestinian society, particularly in the area of political reforms. The previous analysis described the various indications of the slide to authoritarianism in the Palestinian political system and the four drivers of this slide. This analysis gave implicit support to the skeptical view by raising various indications questioning the seriousness of the PA leadership and the main Palestinian political parties in holding elections.

For the Palestinian political system to exit the current slide to authoritarianism and to be able to stand on a solid ground for a transition to good governance, it will be essential for all public institutions to work in harmony, including the legislature, the executive, the judiciary, civil society, and the media. The discussion in this paper has been restricted to the role of the PLC, once elected, because it will represent the aspiration of the Palestinian people and its civil society to build a political system characterized by accountability and rule of law.

During the years of the split, Palestinians discovered that they are not different from the rest of the Arab peoples, leaders, and political parties despite their own unique experience of living under occupation and in exile. Moreover, they discovered that they too are not much different than other Arab masses that tolerated oppression and authoritarianism for decades before the eruption of the Arab Spring in 2011. The Arab Barometer’s fifth round, conducted in Palestine around the end of 2018, found that only one third of the Palestinians trust their own government, that the majority does not believe that it has guarantees of freedom of expression, and 83% said there is corruption in the PA public institutions. Despite the fact that the overwhelming majority agrees that “democracy, despite its problems, is the best system there is,” about three quarters describe the status of democracy in Palestine as bad or very bad. Yet, no more than one third indicate that they participate in some kind of opposition activities.[6] 

The holding of legislative (and presidential, at a latter stage) could provide the Palestinian public with the ability to make a difference and institute the change they have always aspired for through a widespread participation in these elections. Once a parliament is elected, it will have the mandate required for reforms thereby providing a solid ground for the PLC to take up the four areas of reform agenda covered in this paper. In order to succeed in its efforts to reform the PA, the PLC will have three effective tools in its arsenal: amending the Basic Law, reviewing, amending or rejecting selected laws issued by presidential decrees, and forcing a newly established government to amend or cancel anti-democratic regulations adopted by previous governments.

  • Amending the Basic Law: This measure will be the most difficult because it is not clear that the PLC will have the majority needed to approve the proposed amendments. Nonetheless, it will be valuable for the parliament to open a debate on the need to transform the Palestinian political system into a parliamentary one or at least to take steps to decrease the powers of the office of the president so as to remove any ambiguity about the ability of a president to issue legislation during the absence of the parliament and put in place greater protection for the immunity of its members. It should ensure that the president does not have the capacity to make top senior appointments in the public sector without explicit parliamentary approval, that the executive cannot take away jurisdiction belonging to the judiciary, that free speech is guaranteed, and that the space available to civil society is not shrunk and their activities curtailed or controlled. The amendments and clarifications must make it clear, beyond any shadow of a doubt, that a government that does not receive a parliamentary vote of confidence is illegitimate and its decisions invalid.
  • Rule by decrees: The Palestinian political system should not tolerate rule by decree. The PLC should review, amend, or reject in its first session all those laws issued by decree that have caused great damage to the principle of separation of powers or violated the terms of the Basic Law, including those affecting the judiciary, the constitutional court, the cybercrime law, and others.
  • Illegal governmental regulations: The PLC should also reject all those decisions and orders issued by the various PA governments since 2007 that violated the separation of powers and represented an attack on the jurisdiction of the parliament, such as the amendment introduced in 2015 to the regulations governing the functioning of the non-profit companies.

  

 
 

[1] For more details on the suspension of the PLC activities, see a paper by Salah al Wadya on the impact of the split on the PLC: "أثر الانقسام السياسي على المجلس التشريعي الفلسطيني،" أبريل 25, 2018،  https://icspr.ps/ar/?p=1644  ،22.12.2018.

See also, قانونيون ونواب لـوطن: قرار حل التشريعي غير قانوني وخطير

https://www.wattan.net/ar/news/271807.html

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: العملية التشريعية والرقابة البرلمانية خلال فترة الانقسام السياسي الفلسطيني ( من يونيو 2007 وحتى أغسطس 2012 )

http://www.pchrgaza.org/files/2012/bookPCHR12-2012.pdf

و "مفتاح، تقرير أداء المجلس التشريعي الفلسطيني 2009":

http://www.miftah.org/Publications/Books/The_Performance_of_the_Palestinian_Legislative_Council4.pdf

[2] See the letter sent to president Abbas by the Independent Commission for Human Rights and a group of civil society organizations requesting the withdrawal of the amended law of the constitutional court and viewing the changes decreed by the president as an effort to impose the hegemony of the executive over the other branches of the PA and a challenge to the independence of the judicial authority “in violation of the PA priorities of rule of law and separation of power:”

 الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 'ديوان المظالم' - مواضيع مهمة (ichr.ps)

[3] For more details on the efforts of the president and the executive to weaken the judiciary, see the following:

"نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني وفصائل يطالبون بإلغاء القرارات بقوانين الاخيرة المتعلقة بالقضاء ويؤكدون ان ما يحدث هو جريمة بكل المقاييس"، كانون ثاني (يناير) 2021

https://www.wattan.net/ar/video/330598.html

"بيان صادر عن المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني نحو تعزيز واستقلال السلطة القضائية." أكتوبر 2016:

http://www.istiqlal.ps/?q=node/101

عصام عابدين، "ملاحظات على القرار بقانون بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا"، الحق، مارس 2013:

https://www.alhaq.org/ar/publications/7933.html

"المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: شريعة القانون أم شريعة الغاب، المركز يقرع ناقوس الخطر: استقلالية القضاء الفلسطيني في مهب الريح،" 2016

http://pchrgaza.org/ar/?p=12844

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان: مذكرة للرئيس الفلسطيني لسحب قراره المُعدِّل لقانون المحكمة الدستورية، 2016

http://ichr.ps/ar/1/17/1756

وانظر كذلك نص المذكرة القانونية حول القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (01) لسنة 2002 التي أصدرتها الهيئة والائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته تعرب فيها عن أسفها لإصدار القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية وذلك لأن هذا القرار ينسف جهود الإصلاح القضائي، ويعزز من هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء، إضافة إلى مساسها الخطير باستقلال القاضي الفرد، "في انتهاك واضح لمبادئ سيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، التي يقوم عليها النظام الدستوري الفلسطيني وفقاً لما جاء في القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته"، وطالبت بالإلغاء الفوري لهذه القرارات، وتشكيل مجلس قضاء أعلى دائم وفقاً لقانون السلطة القضائية رقم (01) لسنة 2002. وانظر أيضا:  الهيئة المستقلة" تطالب بالإلغاء الفوري للقرارات بقوانين الأخيرة المتعلقة بالشأن القضائي،  9.01.2021

https://www.wattan.net/ar/news/330615.html

[4] See statements by al Haq,  and the Palestinian Center for Human Rights and the Independent Commission for Human Rights:

قراءة في تعديلات نظام الشركات غير الربحية وعلاقتها بالمنظمات الاهلية، أغسطس 2015:

https://www.alhaq.org/ar/publications/7929.html

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان: التقرير السنوي 2016.

http://pchrgaza.org/ar/wp-content/uploads/2017/10/Annual-report-arabic2016.pdf

"بموجب مذكرة قدمتها لرئيس الوزراء الهيئة المستقلة تطالب مجلس الوزراء التراجع عن القرارين (7) و(8) لعام 2015 بنظام معدل لنظام الشركات غير الربحية رقم (3) لسنة 2010",

http://ichr.ps/ar/1/17/1716

[5] See the statement issued by the Independent Commission for Human Rights: "الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتقدم مجموعة من الملاحظات والتحفظات"، آيار 2018

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 'ديوان المظالم' - الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتقدم مجموعة من الملاحظات والتحفظات (ichr.ps). See also, statements issued by al Haq and Mada: : الحق: الانقسام الفلسطيني صفحة سوداء في مسار الحقوق والحريات، نوفمبر 2011

https://www.alhaq.org/ar/publications/7945.html

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعبر عن قلقها لتزايد توقيف واحتجاز مواطنين على خلفية الرأي والتعبير والعمل الصحافي، فبراير 2016

http://ichr.ps/ar/1/26/1325/

مدى: انتهاكات الحريات الإعلامية في فلسطين التقرير السنوي 2017.  ص31- ص44:

http://www.madacenter.org/images/text_editor/annualrepA2017.pdf

English

   قام المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الفترة ما بين يونيو (حزيران)-كانون أول (ديسمبر) 2016 بإجراء أربعة استطلاعات حول أوضاع الأمن وسيادة القانون في المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وخاصة في مناطق "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مماثلة. أجري الاستطلاع الأول في يونيو (حزيران) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية. أجري الاستطلاع الثاني في آب (أغسطس) وشمل مناطق الضفة الغربية الواقعة خارج المنطقة "أ"، أي: مناطق "ب" و"جيم" واتش2 في الخليل ومناطق القدس المعزولة. أجري الاستطلاع الثالث في كانون أول (ديسمبر) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية، وأجري الاستطلاع الرابع في كانون أول (ديسمبر) وشمل مناطق الضفة الغربية التي أجري فيها الاستطلاع الثاني، أي كافة المناطق الواقعة خارج "أ".

 تسعى هذه الدراسة للمقارنة بين الأوضاع الأمنية في مناطق "أ" والمناطق الأخرى. كما تسعى لإجراء دراسة معمقة لاحتياجات الأمن وحكم القانون في المناطق الواقعة خارج "أ". شهدت الفترة التي أُجريت فيها الاستطلاعات الأربعة انخفاضاً كبيراً في أحداث المواجهات الشعبية ضد الاحتلال، لكن الضفة الغربية شهدت استمراراً لاعتداءات المستوطنين ووضع الحواجز العسكرية وهدم المنازل. كما شهدت ارتفاعاً في حدة الأوضاع الأمنية الداخلية نتيجة لحوادث متعددة من الفلتان الأمني وخاصة في مناطق في شمال الضفة الغربية مثل يعبد ونابلس أدت لمقتل بعض المواطنين وعنصري أمن. كما شهدت نفس الفترة قيام أجهزة الأمن بعدد من الحملات الأمنية في مناطق الضفة المختلفة بما في ذلك المنطقة "أ"، وخاصة في مدينة نابلس، والمناطق المصنفة "ب" و"جيم".

للمزيد من المعلومات أو الاستفسارات عن الاستطلاع ونتائجه، الرجاء الاتصال  بـ د.خليل  الشقاقي أو وليد لدادوة في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية:  رام الله ت: 2964933(02) فاكس:2964934(02) - e-mail: pcpsr@pcpsr.org

 

المنهجية:

هذه الاستطلاعات الأربعة هي جزء من دراسة أكبر حول احتياجات الأمن وحكم القانون خارج المنطقة المسماة "أ" في الضفة الغربية. تستند الدراسة إلى استطلاعات الرأي، وإلى لقاءات متعددة مع مجموعات صغيرة مركزة من سكان المناطق المختلفة في "ب" و"جيم" ومناطق القدس المعزوله  وغيرها، وإلى دراسات حالة مختلفة تلقي كل منها الضوء على جانب محدد من الاحتياجات الفلسطينية الأمنية والقضائية. تهدف الدراسة للخروج بتوصيات محددة للسلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن في كيفية تلبية احتياجات السكان في هذه المناطق رغم القيود المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي واتفاقيات أوسلو.

تشير النتائج المذكورة في هذا التقرير إلى أربعة استطلاعات منفردة تم إجراءها في الضفة الغربية. اشتمل الأول والثالث على عينة عشوائية تمثيلية لكافة السكان، بما في ذلك المنطقة "أ" بينما اقتصر الاستطلاع الثاني والرابع على سكان المناطق الواقعة خارج "أ". تم إجراء الاستطلاع الأول في الفترة الواقعة بين 2 إلى 4 يونيو (حزيران) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً.

أما الاستطلاع الثاني فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 4-20 أغسطس (آب) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 2107 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 131 موقعاً من المناطق الأربعة التالية: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 1170 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 697 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع (أحياء القدس المعزولة)، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 40 شخصاً في موقعين اثنين. هذه عينة تمثيلية للسكان خارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها %3. تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ".

تم إجراء الاستطلاع الثالث في الفترة الواقعة بين 8 إلى 10 كانون أول (ديسمبر) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً. أما الاستطلاع الرابع فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 24 تشرين ثاني (نوفمبر) – 7 كانون اول (ديسمبر) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 1490 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 134 موقعاً من المناطق الأربعة التي أجري فيها الاستطلاع الثاني وهي: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 590 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 600 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المعزوله المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 100 شخصاً في خمسة مواقع. تمثل هذه الأعداد عينات تمثيلية للسكان داخل وخارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها 3%. بالنسبة للاستطلاع الرابع تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ". 

 

النتائج الرئيسية 

يستعرض هذا القسم نتائج الاستطلاعات الأربعة، لكنه يركز بالدرجة الأولى على استطلاعي كانون أول (ديسمبر). يتم إجمال النتائج في إطار خمسة أمور:

(1) مقارنة بين أوضاع الأمن وحكم القانون في مناطق "أ" مقابل كافة المناطق الأخرى.

(2) تحديد طبيعة التهديدات الأمنية وتلك المرتبطة بحكم القانون التي تواجه سكان المناطق الفلسطينية المصنفة "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مشابهة مثل منطقة "اتش2" في الخليل ومناطق القدس المستثناة بجدار الفصل، أي التي تقع خارج جدار الفصل مثل كفر عقب وقلنديا ومخيم شعفاط.

(3) وصف انطباعات الجمهور عن دور أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية والمحاكم في حمايته من التهديدات الأمنية التي تواجهه وفي ضمان فرض القانون.

(4) وصف انطباعات الجمهور عن القضاء ونظام العدالة في المناطق الواقعة خارج "أ".

(5) استعراض آراء الجمهور ومطالبهم حول الإجراءات المطلوب القيام بها لتوفير الحماية والأمن وحكم القانون في المناطق التي لا تتواجد فيها الشرطة الفلسطينية أو تتواجد فيها بشكل محدود أو غير فعال.

ملخص النتائج: تشير النتائج بوضوح الى أن السكان الفلسطينيين المقيمين خارج المنطقة "أ" من الضفة الغربية يشعرون بالأمن والسلامة بشكل أقل مما يشعر به سكان المنطقة "أ".  كذلك تشير النتائج الى أن سكان هذه المناطق في "ب" و "جيم" واتش 2 وأحياء القدس المعزولة يلجأون للشرطة الفلسطينية بشكل أقل بكثير مما يلجأ اليها سكان المنطقة "أ" وذلك لعدم ثقة سكان هذه المناطق بقدرة الشرطة الفلسطينية على خدمتهم بسرعة. كذلك يقل مستوى الثقة بالجهاز القضائي الفلسطيني ونظام العدالة وبقدرته على حل النزاعات بين سكان المناطق الواقعة خارج "أ".

يشكو سكان المناطق الواقعة خارج "أ" من العديد من التهديدات التي تشمل، مثلاً، السرقات، المخدرات، خروقات البناء، قلة الاستثمارات، هجمات مسلحة من فلسطينيين، وهجمات مسلحة من المستوطنين. كذلك يشير البعض للعنف الأسري ضد المرأة ولإنكار حقوقها. بل إن البعض يقولون بأنهم يخافون الخروج من المنزل في الليل. كما أن العديد من السكان يقولون بأن جيرانهم يهاجرون إلى مناطق أكثر أمناً. يشكو سكان المناطق الواقعة خارج المنطقة "أ" كذلك من العديد من الممارسات الإسرائيلية وعلى رأسها الحواجز والاغلاقات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والطرد من البيوت. تشير النتائج الى أن سكان المنطقة اتش 2 هم الأكثر احساساً بالتهديد يتبعهم سكان أحياء القدس المعزولة. كما أن سكان هاتين المنطقتين هم الأكثر معاناة من الجرائم كالسرقة والقتل والمخدرات والاعتداء.

يُظهر سكان المناطق الواقعة خارج "أ" ثقة كبيرة في الشرطة الفلسطينية ويعتبرونها مسؤولة عن حمايتهم. تطالب أغلبية هؤلاء السكان بتواجد الشرطة الفلسطينية في مناطق سكنهم وذلك عن طريق فتح مراكز للشرطة أو من خلال دوريات يومية. تشير النتائج الى أنه في المناطق التي تم فيها حديثاً افتتاح مراكز للشرطة، فإن السكان يشيرون لتحسن واضح في أوضاع الامن والسلامة العامة. يُظهر سكان المنطقة "ب" درجة أعلى من الرضا عن أداء الشرطة الفلسطينية مقارنة بكافة المناطق الأخرى. في المقابل، يُظهر سكان منطقة اتش 2 في الخليل أدنى مستوى من الرضا. لكن كافة سكان هذه المناطق يشيرون إلى صعوبات في الاتصال والتواصل مع الشرطة الفلسطينية ويشكون من مشاكل مثل ضعف أو بطء الاستجابة وضعف المتابعة وقلة الخصوصية عند عرض الشكوى وغيرها. كما أن البعض يشيرون إلى أن النساء لا يستطعن الوصول والتواصل مع الشرطة وأنهن الأقل قدرة على الحصول على حماية الشرطة.

تشير النتائج أيضاً إلى أن سكان المناطق الواقعة خارج "أ" يضعون ثقتهم في آليات حل النزاع التقليدية وليس في نظام العدالة الرسمي. فمثلاً، يتوجه معظمهم للجان الإصلاح بدلاً من المحاكم ويعود ذلك لوجود انطباع واسع الانتشار بأن المحاكم بطيئة جداً في حل النزاعات. كذلك يعتقد سكان هذه المناطق أنه نظراً لسكنهم خارج المنطقة "أ" فإن نظام العدالة الفلسطيني لا يتعامل معهم بمساواة.

تعتقد الغالبية العظمى من سكان هذه المناطق أن وجوداً شرطياً فلسطينياً في مناطق سكنهم هو الحل الأقدر على توفير الحماية لهم وعلى فرض النظام والقانون فيها. ولكن، في غياب هذا التواجد فإنهم يؤيدون خيارات بديلة مثل تشكيل وحدات من الحرس المدني الذي يقوم بالتنسيق والمتابعة مع الشرطة الفلسطينية. كذلك يؤيد البعض تشكيل وحدات أمن تتبع للمجالس المحلية في مناطق سكنهم. لكي يتم تقوية أداء الشرطة الفلسطينية، يؤيد سكان هذه المناطق إعطاء الشرطة الفلسطينية كافة الصلاحيات على سكان القدس الشرقية من حملة البطاقات الزرقاء تماماً مثل بقية سكان الضفة الغربية. كما يؤيدون استمرار التنسيق مع الطرف الإسرائيلي لضمان وصول الشرطة الفلسطينية لمناطق سكنهم في كافة أرجاء الضفة الغربية.

 

 (1)  مقارنة بين مناطق "أ" والمناطق الأخرى:

توفر الأمن: بلغت نسبة الإحساس بتوفر الأمن والسلامة الشخصية للمواطنين القاطنين في المناطق المصنفة "أ" 52% في يونيو (حزيران) وارتفعت إلى 64% في كانون أول (ديسمبر). أما بين المواطنين القاطنين في كافة المناطق الأخرى في الضفة الغربية فبلغت هذه النسبة في يونيو (حزيران) 38% فقط وارتفعت في كانون أول (ديسمبر) 48%. أنظر الشكل رقم (1).  كما تشير النتائج، كما يظهر من الشكل رقم (1) أدناه أن أحياء القدس المعزولة ومنطقة اتش2 هما الأقل إحساساً بالأمن يتبعها منطقة "جيم" ثم منطقة "ب".  كما تشير الفروقات بين فترتي الاستطلاع الثاني والرابع في المناطق المختلفة الواقعة خارج "أ" إلى حصول تحسن في أوضاع الأمن في كافة هذه المناطق باستثناء أحياء القدس المعزولة.

نوع التهديدات داخل وخارج المنطقة "أ": كما وجدنا في استطلاع حزيران، فإن نتائج استطلاع كانون أول (ديسمبر) 2016، كما يظهر من الشكل رقم (2 (أدناه، تشير إلى وجود نوعين من التهديدات التي يشكوا منها المواطنون، نوع يتعلق بالاحتلال وآخر لا يتعلق به. تشير النتائج الراهنة إلى أن 53% من سكان المناطق الواقعة خارج "أ" مقارنة مع 21% فقط من سكان "أ" يشكون بشكل رئيسي من تهديدات تتعلق بالاحتلال (مثل اعتداءات المستوطنين والحواجز والاقتحامات وهدم المنازل وغيرها). في المقابل، تتركز شكاوى سكان المنطقة "أ" من تهديدات لا تتعلق مباشرة بالاحتلال (مثل السرقات والفلتان الأمني ومشاكل البنية التحتية) حيث ذكر ذلك 35% منهم مقارنة بنسبة بلغت 23% فقط في مناطق خارج "أ". كما أن من الضروري الإشارة إلى أنه بينما تقول نسبة من 35% من سكان "أ" أنه لا توجد تهديدات من سكان منطقتهم، فإن هذه النسبة تهبط إلى 23% فقط في مناطق خارج "أ". تؤكد هذه النتائج تلك التي حصلنا عليها في حزيران (يونيو) الماضي.

اللجوء للشرطة الفلسطينية: قالت في يونيو (حزيران) نسبة من 57% من سكان مناطق "أ" مقابل 38% من المناطق الأخرى، أنهم يلجأون للشرطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الأخرى عند مواجهة مشكلة أو اعتداء. وجاءت نتائج الاستطلاع في كانون أول (ديسمبر) متقاربة مع هذه النتائج (54% مقابل35%). يظهر الشكل رقم (3) أدناه أن النسبة الأكبر في المناطق الواقعة خارج "أ" يلجأون للعائلة أو الوجهاء. قد يعود سبب لجوء سكان المناطق "أ" للشرطة بنسبة أكبر من المناطق الأخرى لاعتقادهم بأنهم لو لجأوا إليها فإنها ستعمل على خدمتهم بسرعة حيث تشير النتائج إلى أن 62% من سكان المنطقة "أ" يعتقدون بذلك مقارنة مع نسبه من 47% فقط من سكان المناطق الأخرى.

المحاكم وحكم القانون: سألنا الجمهور في كافة المناطق الفلسطينية عن ثلاثة أمور تتعلق بالمحاكم وحكم القانون، وهي: قدرة المحاكم على حل النزاعات، وسرعة المحاكم في حل النزاعات، وهل يتم تنفيذ قرارات المحاكم. قالت في كانون أول (ديسمبر) 2016 نسبة من 65% من سكان مناطق "أ"، مقابل 57% فقط من سكان المناطق الأخرى، أنه لو حصل نزاع بينهم وبين مواطنين آخرين، فإن المحاكم الفلسطينية ستكون قادرة على حل هذا النزاع. وكانت النتائج حول هذا الموضوع في يونيو (حزيران) الماضي متقاربة (أنظر الشكل رقم 4). لكن الجمهور في كافة مناطق الضفة يعتقد أن المحاكم الفلسطينية ستكون بطيئة في إصدار قراراتها: 86% بين سكان المناطق "أ" و78% بين سكان المناطق الأخرى. ولو أصدرت المحاكم قراراتها، فإن 69% من مناطق "أ" مقابل 57% في المناطق الأخرى يعتقدون أن هذه القرارات سيتم تنفيذها. هذه النتائج مشابهة أيضاً لتلك التي حصلنا عليها في يونيو (حزيران) 2016.

(2)  طبيعة التهديدات التي تواجه المناطق خارج "أ":

قائمة بالتهديدات: تشير نتائج الاستطلاعات إلى وجود انطباع واسع النطاق بين سكان المناطق غير المصنفة "أ" بأن مناطق سكنهم في "ب" و"جيم" وغيرها يسودها العديد من المشاكل والتهديدات. كما وجدنا في آب (اغسطس) 2016، تشير نتائج كانون أول (ديسمبر) أن على رأس هذه المشاكل والتهديدات سرقة السيارات (81% يقولون ذلك)، انتشار المخدرات بكثرة (81%)، اعتداءات مسلحة من قبل الفلسطينيين ضد فلسطينيين آخرين (81%)، الاعتداء على حرمة الشارع عند البناء (80%)، قلة فرص الاستثمار وانعدام المشاريع (77%)، تحول هذه المناطق لملجأ للهاربين من القانون (77%)، ترويج المخدرات لطلاب المدارس (77%)، وكثرة اعتداءات المستوطنين المسلحة (75%)، وكثرة حوادث الاعتداء على النساء داخل العائلة (58%). أنظر الشكل رقم (5)......

 

 

 

Arabic

مقياس قطاع الأمن ونظام العدالة
 

آذار (مارس) 2011- نيسان (إبريل) 2012

 

يقوم المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ببلورة مقياس رقمي أو كمي لأوضاع قطاع الأمن والجوانب المتعلقة به في نظام العدالة. يتكون مقياس الأمن ونظام العدالة هذا من 15 مؤشراً رئيسياً و 171 مؤشراً فرعياً (مرفق قائمة بالمؤشرات الرئيسية). فمثلاً يتناول المؤشر الرئيسي الأول تقييم الجمهور لقدرات أجهزة الأمن ومهنيتها فيما يتناول الثاني التقييم لأدائها، ويتناول الخامس فحصاً لمدى ثقة الجمهور بالمؤسسة الأمنية ويعكس الخامس عشر انطباعات الجمهور حول الحريات والمساءلة وحقوق الإنسان ودور المؤسسة الأمنية في ذلك. تقيس بعض المؤشرات الفرعية الأوضاع في الضفة الغربية فقط فيما تقيس مؤشرات فرعية أخرى الأوضاع في قطاع غزة فقط وتقيس مؤشرات أخرى مجمل الأوضاع الفلسطينية في الضفة والقطاع.

يتم بناء المقياس من خلال استطلاعات للرأي العام يتم إجراؤها بين عينة تمثيلية للمواطنين الفلسطينيين في مجمل الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع. كذلك يتم إجراء هذه الاستطلاعات بين عينة إضافية كبيرة نسبياً تمثل أولئك الذين مروا بتجربة شخصية مع قوات الأمن والشرطة أو نظام العدالة.  تم حتى الآن إجراء أربعة استطلاعات في الفترة الواقعة ما بين آذار (مارس) 2011 ونيسان (أكتوبر) 2012 وسيتم إجراء استطلاع رابع في أيلول (سبتمبر) الحالي. تهدف هذه الاستطلاعات إلى جمع بيانات وانطباعات حول تقييم الجمهور الفلسطيني لقدرة وأداء ودور الأجهزة الأمنية ومتطلبات إصلاح القطاع الأمني بما في ذلك تلك المتعلقة بنظام العدالة.

 

Arabic