LeftTop

طرحت القرارات الرئاسية المتعلقة بحل مجلس القضاء الأعلى وتشكيل مجلس قضاء انتقالي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبو شرار (القرار بقانون رقم 16 و17 لسنة 2019) مسألة مدى تدخل السلطة التنفيذية في استقلال الجهاز القضائي الفلسطيني، وأعادت إثارة مسألة حماية استقلال القضاء الفلسطيني من تدخلات جهات مختلفة في السلطة التنفيذية سواء في عملية التعيين للقضاة أو اقحام السلطة القضائية في عملية تصفية حسابات بينها، أو زج المحاكم في عملية قمع الحريات الإعلامية.

مما لا شك فيه أن استقلال القضاء يمثل عنصرا أساسيا من عناصر الحق في محاكمة عادلة وسيادة القانون. وأن اشتراط استقلال القضاة ونزاهتهم ليس ميزة ممنوحة لهم من أجل مصلحتهم الخاصة، بل هي أمر يبرر الحاجة إلى تمكين القضاة من الاضطلاع بدورهم كحماة لسيادة القانون ولحقوق الانسان والحريات الأساسية للناس. وهو ضمانة للحقيقة والحرية واحترام حقوق الإنسان والعدالة النزيهة الخالية من التأثير الخارجي. إن ضمان استقلالية الجهاز القضائي أحد أهم مطالبات مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية بالإضافة إلى توصيات لجنة تطوير أركان العدالة المكلفة بوضع رؤية شمولية لتطوير قطاع العدالة والقضاء والتي نشرت في تقريرها عام 2018[1]. ويمثل مجلس القضاء الأداة الأبرز نحو ضمان هذا الاستقلال الامر الذي يتطلب أولا تقوية هذا الجهاز المسؤول عن إدارة الجهاز القضائي وثانيا توفير ضمانات عدم تدخل السلطة التنفيذية في تعيين أعضائه، وثالثا توفير قواعد مانعة لحدوث أي تحيز لأبناء المهنة القضائية بحيث تكون أطراف غير قضائية جزءا من هذا المجلس. 

تهدف هذه الورقة إلى تقديم توصيات للمجلس القضائي الانتقالي بهدف تعزيز استقلالية الجهاز القضائي الفلسطينية وحمايته من تدخلات الجهات الخارجية سواء من السلطة التنفيذية أو متنفذين على هامش السلطة التنفيذية في إطار الحفاظ على مبدأ فصل السلطات وضمان نزاهة الجهاز القضائي واستعادة ثقة المواطنين بالمحاكم النظامية. تقدم الورقة خيارات للقيام بذلك هي توسيع عضوية مجلس القضاء الأعلى، وادخال الديمقراطية على عملية تشكيل هذا المجلس، أو جعل تشكيل المجلس مختلطاً. 

 

الحاجة للإصلاح   

أحدث الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس طوال السنوات الاثنتي عشر الماضية تراجعا كبيرا في النظام الديمقراطي الفلسطيني المبني على الفصل بين السلطات. فقد غاب المجلس التشريعي الفلسطيني عن القيام بدوره التشريعي والرقابي إلى أن تم حله في كانون ثاني (ديسمبر) 2018، وتركزت السلطة التشريعية بيد الرئيس الفلسطيني من خلال إصداره القرارات بقوانين. وقد شكل تصريح المستشار القاضي سامي صرصور رئيس مجلس القضاء الأعلى "المستقيل/المعزول" بتاريخ 24/10/2016، فضحاً لتدخلات السلطة التنفيذية في عمله وذلك بالتوقيع على الاستقالة من منصبه قبل حلف اليمين القانوني امام الرئيس بناء على طلب من مرجع أمني كما وقع رؤساء المحاكم السابقين.[2] وأشار المستشار عبد الله غزلان قاضي المحكمة العليا إلى أن القضاء غير قادر على اصلاح نفسه، بل ان بعض القضاة لا يثقون بأحكام المحاكم إذا ما مثلوا أمامها.[3] كذلك طالبت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في مناسبات عدة بإصلاح الجهاز القضائي خاصة إثر فشله في اصلاح نفسه خلال السنوات الماضية وعدم المحافظة على استقلاله وزيادة الصراعات بين كبار القضاة.[4]

كما شاب عمل الجهاز القضائي العديد من الإشكالات كإصدار احكام متناقضة فيما يتعلق بقرارات التقاعد لموظفين في القطاع العام تشوبها شبهة تدخل السلطة التنفيذية، أو تدخل أطراف متنفذة على هامش السلطة التنفيذية لإصدار احكام لصالح أشخاص وشركات كالحكم الخاص بشركات المواصلات[5]، أو القرارات الداخلية المختلفة في الجهاز القضائي فيما يتعلق بالهيئات القضائية وتشكيلاتها أو إحالة بعض القضاة على خلفية حرية الرأي والتعبير أو حضور لقاء وورش عمل بدعوة من منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى التأخر في الفصل في القضايا لسنوات متعددة مما أدى إلى تقليل ثقة المواطنين بالقضاء، والتوجه إلى القضاء العشائري كبديل للقضاء النظامي وتفضيله.

كذلك، فإن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وفقا لأحكام قانون السلطة القضائية لسنة 2002، يمنح استقلالية واسعة للسلطة القضائية خاصة أن العضوية فيه تعتمد على المناصب وليس الأشخاص وتحصر العضوية عمليا بالقضاة. لكن هذه التشكيلة تُبقي على التركيز المفرط للسلطات في هيئة قضائية واحدة ما يثير ادعاءات متعلقة بالانحياز لأبناء المهنة "القضاة" مما يحول دون النظر في مساءلة القضاة. كذلك، يبقي هذا التشكيل على إمكانية وجود تعارض بين مسؤوليات رئيس المحكمة العليا وبين رئيس المجلس الأعلى للقضاء، قد يسمح بتضارب المصالح بالتنسيب لرئيس السلطة لتعيين رئيس المحكمة العليا وهو في نفس الوقت رئيس المجلس الأعلى للقضاء. 

 

انخفاض ثقة المواطنين الفلسطينيين بالجهاز القضائي

تراجعت ثقة المواطنين الفلسطينيين بالجهاز القضائي الفلسطيني على مدار السنوات العشرة الأخيرة بشكل عام وبين جمهور المتعاملين مع الجهاز القضائي بشكل خاص. فقد اشارت نتائج استطلاعات الباروميتر العربي إلى تراجع الثقة في الجهاز القضائي من قبل الجمهور الفلسطيني من 60% في الدورتين الأولى والثانية التي تم اجراؤهما في العامين (2007 و2010 على التوالي) إلى 42% في الدورتين الثالثة والرابعة التي تم اجراؤهما في العامين (2016، و2019 على التوالي).[6] 

كما تشير نتائج استطلاع الرأي العام رقم (73) الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أيلول/ سبتمبر 2019 إلى انعدام الثقة بالجهاز القضائي لدى أغلبية الجمهور؛ حيث قالت نسبة من 65% في الضفة الغربية أنها لن تحصل على محاكمة عادلة لو وجدت نفسها أمام محكمة فلسطينية. وأشارت نسبة من 72% في الضفة الغربية أن عمل القضاء والمحاكم في فلسطين يشوبه الفساد أو عدم الاستقلال أو يحكم بحسب الأهواء. وينعكس الانقسام السياسي بين الفلسطينيين على نظرة المواطنين للقضاء وقدرة المواطن في الضفة الغربية على الحصول على محكمة عادلة في حال وجد نفسه يوما ما متهما امام القضاء الفلسطيني، ففي الوقت الذي يعتقد فيه 37% من مؤيدي حركة فتح أنهم سيحصلون على محكمة عادلة، فإن 9% فقط من مؤيدي حركة حماس يعتقدون أنهم سيحصلون على محاكمة عادلة.[7]

ووفقا لنتائج تقرير المرصد القانوني الخامس[8] الصادر عام 2018؛ فإن 39% فقط من المحامين أبدوا موافقتهم على أن القضاء في تحسن مستمر وعارض ذلك 49%، ووافق 62% من المحامين على أن الاحكام الصادرة عن القضاء تخضع للتأثيرات والضغوط الخارجية وعارض ذلك 16%، ووافق 27% على أن القضاء فاسد فيما عارضه 36%، ويرى 85% أن هناك بطء شديد في البت في القضايا في المحاكم النظامية.

كما أن المواطنين الفلسطينيين الذين لهم تجربة مع القضاء في الضفة الغربية أكثر تشاؤما واعطوا تقييما أكثر سلبية حيال وضع القضاء من غيرهم ممن ليست لهم تجربة مع القضاء وفقا لتقرير مقياس الامن في فلسطين عام 2016. فقد أظهرت النتائج أن 75% ممن كان لهم تجربة يعتقدون بوجود فساد في المحاكم وبين القضاة. ويعتقد 78% أن القضاء الفلسطيني لا يعامل المواطنين بالتساوي بغض النظر عن وضعهم المالي أو الاجتماعي أو الحزبي أو عن مكانتهم في أجهزة السلطة أو أجهزة الأمن. ويعتقد 78% أن إجراءات المحاكم كانت بطيئة.[9] 

 

محاولات متعثرة لإصلاح السلطة القضائية

واجهت عملية الإصلاح القضائي على مدار العشرين عاما الماضية تحديات عديدة أبرزها الانقسام السياسي الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وغياب المجلس التشريعي، وتدخل السلطة التنفيذية المتكرر في عمل السلطة القضائية، والصراع بين مؤسسات "قطاع العدالة"، والخلافات بين القضاة أنفسهم ونظرتهم إلى استقلال السلطة القضائية بشكل مطلق على غير غايات القانون الأساسي الذي يشير إلى استقلال القاضي بأحكامه، ومنع تضارب المصالح في حال وجودها، وضعف الأداء، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المتاحة للسلطة القضائية، وتراكم القضايا في أروقة المحاكم، مما أدى إلى فقدان السلطة القضائية مصداقيتها أمام الجمهور الفلسطيني.

أطلقت السلطة الفلسطينية أولى مبادراتها الإصلاحية في مجال إصلاح الجهاز القضائي في حزيران /يونيو 2000 بإعلانها تشكيل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي لترتيب وضع الجهاز القضائي، ومن ثم في شهر أيار / مايو 2002 إثر صدور قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 بتعيين مجلس القضاء الأعلى. وجاءت المحاولة الثالثة بقرار رئاسي بتاريخ 14/3/2005 صادر عن الرئيس محمود عباس يقضي بتشكيل لجنة توجيهية لتطوير القضاء والعدل أنيطت بها مهمة إعداد مسودة مشروع قانون معدل لقانون السلطة القضائية، واقتراح الإجراءات التي يتوجب اتخاذها لتأمين استقلال القضاء وكرامة القضاة وكفاءتهم ونزاهتهم. لكن تم وأد هذه اللجنة إثر قرار المحكمة العليا بصفتها الدستورية المنعقدة بتاريخ 27/11/2005 والتي قضت بعدم دستورية قانون السلطة القضائية رقم 15 لسنة 2005 الذي تبناه المجلس التشريعي آنذاك بناء على مقترح اللجنة التوجيهية لتطوير القضاء والعدل. 

وفي 6/9/2017 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي بتشكل اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة مهمتها مراجعة منظومة التشريعات القضائية واعداد رؤية شمولية لتطوير قطاع العدالة والقضاء، وقد حدد القرار بقانون فترة عملها بستة أشهر إلا أن مداولاتها وعملها استغرق عاما لتقديم تقريرها المتعلق بنتائج اعمالها وتوصياتها. تبنى التقرير مجموعة من التوصيات تتعلق بتعزيز استقلال القضاء، وتوسيع عضوية مجلس القضاء الأعلى، وتخفيض سن تقاعد القضاة ليصبح 65 سنة بدلاً من 70 سنة، ومعالجة الإشكاليات الفنية والمهنية المتعلقة بعمل الجهاز القضائي[10].   

أخيرا، أصدر الرئيس محمود عباس في تموز 2019 قرارين بقانون بشأن القضاء عَدَّلَ في أحدهما قانون السلطة القضائية (خفض سن تقاعد القضاة من سن السبعين إلى سن الستين)، فيما حل بالقرار الثاني مجلس القضاء، وأنشأ مجلس قضاء انتقالي لمدة عام (قابلة للتمديد لستة شهور) ومنح مجلس القضاء الانتقالي حق إعادة تشكيل هيئات المحاكم في كافة الدرجات، واعداد مشاريع القوانين اللازمة لإصلاح القضاء واستعادة ثقة المواطن به، وإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى وفقا لأحكام القانون. هذان القراران قوبلا بالترحيب من بعض مؤسسات المجتمع المدني شريطة عدم تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية فيما عارضت مجموعة أخرى من مؤسسات المجتمع المدني هذين القرارين معتبرة أنهما مخالفان لأحكام القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية، وأنهما استمرار لتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

أظهرت نتائج استطلاع الرأي العام رقم (73) الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أيلول/ سبتمبر 2019 انقساما في رأي الجمهور حيال القرارين بقانونين المتعلقين بتعديل قانون السلطة القضائية، فقد عبر أكثر من نصف الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية (51%) عن رضاهم عن قراراي الرئيس بقانون بشأن القضاء. كما أظهر أن حوالي نصف الجمهور في الضفة الغربية (49%) لا يوافقون على الآراء المنتقدة لقرارات الرئيس المتعلقة بالقضاء بأن هذه القرارات ليست من صلاحيات الرئيس وأنها تشكل تدخلا من السلطة التنفيذية في شؤون القضاء مما يقلل من استقلاليته وجعله عرضة لتدخلات الحكومة وأجهزة الأمن. ويوافق 47% على الرأي القائل بأن قرارات الرئيس كانت ضرورية لأن الجهاز القضائي قد فشل في اصلاح أوضاعه وأنه لم يعد قادرا على كسب ثقة الناس به وبالتالي كان على الرئيس التدخل، فيما لا يوافق على هذا القول 37%.[11] 

 

تطوير بنية المجلس الأعلى للقضاء كضامن لحماية استقلال القضاء

تقدم هذه الورقة عدة خيارات أمام المجلس القضائي الانتقالي بعد انقضاء ستة أشهر من تعيينه لتحديد شكل المجلس القضائي الفلسطيني القادم كأحد الضمانات الرئيسية لاستقلال الجهاز القضائي الفلسطيني وهي على النحو التالي:

الخيار الاول: توسيع مجلس القضاء الأعلى وإدخال أعضاء منتخبين من هيئات قضائية محددة، حيث يتكون من اثني عشر عضوا (رئيس المحكمة العليا رئيسا، وأقدم نواب رئيس المحكمة العليا نائبا، وقاضيين من أقدم قضاة المحكمة العليا، ورؤساء محاكم استئناف القدس وغزة ورام الله، والنائب العام ووكيل وزارة العدل، والمفتش الأول، وقاضيين من محكمة البداية). هذا الخيار مقترح من قبل مجلس القضاء الانتقالي الحالي في مسودة مشروع تعديل قانون السلطة القضائية. يأخذ هذا المقترح جزئيا بانتخاب بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لكنه يُبقي على هيمنة العصبوية المهنية للقضاة مما يحول دون النظر في مساءلة القضاة من جهة، ويبقي التعارض بين مسؤوليات رئيس المحكمة العليا الإدارية وبين رئيس المجلس الأعلى للقضاء من جهة ثانية. كما يثير مسألة تضارب المصالح بالتنسيب لرئيس السلطة لتعيين رئيس المحكمة العليا وهو في نفس الوقت رئيس المجلس الأعلى للقضاء. كما لا يتيح لقضاة محاكم الاستئناف حق اختيار ممثليهم في المجلس الأعلى للقضاء في تناقض مع الحق الممنوح لقضاة المحكمة العليا وقضاة محاكم البداية.

الخيار الثاني: دمقرطة تعيين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، حيث يجري اختيار الأعضاء القضاة في المجلس الأعلى بالانتخاب من الهيئات القضائية بحيث تقوم الهيئة العامة لكل درجة قضائية بانتخاب ممثليها في المجلس، بالإضافة الى وجود النائب العام ووكيل وزارة العدل على غرار ما هو موجود في قانون السلطة القضائية لعام 2002 بصفتهم الوظيفية، وأن يتم انتخاب رئيس المجلس من أعضاء المجلس القضائي. هذا الخيار يتيح تمثيلا لجميع مستويات السلطة القضائية مع احترام التعددية في الجهاز القضائي، ويضمن عدم تضارب اعمال رئيس المجلس مع صلاحيات رئيس المحكمة العليا ذات الصفة الإدارية في محكمته وانشغالاته القضائية كرئيس للمحكمة العليا. في المقابل فإن هذه التشكيلة تبقي على التركيز المفرط للسلطات في هيئة قضائية واحدة، ما يثير ادعاءات متعلقة بالانحياز لأبناء المهنة "القضاة" مما يحول دون النظر في مساءلة القضاة.

الخيار الثالث: تشكيل مجلس قضائي مختلط بحيث يتكون من أعضاء قضاة (منتخبين من الهيئات القضائية في المستويات المختلفة في الجهاز القضائي)، ومن أعضاء غير قضاة (محامين وأساتذة القانون والحقوقيين وأعضاء نقابة المحامين وشخصيات عامة من ذوي السمعة والخبرة المشهود بهما دون أن يكونوا من الناشطين السياسيين أو العاملين في السلطتين التنفيذية والتشريعية) بشكل متوازن على أن يتم اختيار رئيس المجلس من قبل أعضاء المجلس الأعلى للقضاء أنفسهم، وتحديد مدة زمنية لعضوية المجلس. أوصت اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة ومراجعة التشريعات القضائية بإدخال شخصيات عامة من خارج السلطة القضائية والسلطة التنفيذية كما طالبت مؤسسات المجتمع المدني برؤيتها الشاملة بإدخال شخصيات من خارج الجهاز القضائي. تفيد التجارب الدولية بعدم وجود نموذج موحد لإنشاء المجلس القضائي ما دام تكوينه يضمن استقلاله ويمكنه من الاضطلاع بمهامه بصورة فعالة، بيد أنه يوجد ميل على المستوى العالمي إلى أن يكون المجلس القضائي ذو تكوين مختلط تكون أغلبية أعضائه قضاة منتخبين من اقرانهم.[12]

إن أحد مساوئ هذا الخيار أنه قد يمنح إمكانية تدخل سياسي في اختيار بعض الأشخاص من الكفاءات أو الأعضاء من غير القضاة في ظل التركيبة المجتمعية وحالة التجاذب السياسي في البلادـ. لكن في المقابل فإن هذا الخيار يقيم توازنا عادلا بين الحاجة إلى تحصين القضاء من الضغوط الخارجية والحاجة إلى تجنب الآثار السلبية للعصبية المهنية داخل الجهاز القضائي. كما يتيح ضم مهنيين من مجالات أخرى غير القانون (مثل الخبراء في مجالات الإدارة أو الشؤون المالية أو العلوم الاجتماعية) في عضوية المجلس بما ينسجم مع التوجه نحو إضفاء الصبغة القضائية على مجالات اجتماعية واسعة. كما أن هذا الخيار يتيح تمثيلا لجميع مستويات السلطة القضائية مع احترام التعددية في الجهاز القضائي، ويضمن عدم تضارب اعمال رئيس المجلس مع صلاحيات رئيس المحكمة العليا الإدارية في محكمته وانشغالاته القضائية كرئيس للمحكمة العليا. ومن شأن التكوين المختلط تجنب تصور وجود المصلحة الذاتية والحماية الذاتية والمحسوبية. 

 

الخلاصة:

إن خيار تشكيل مجلس قضائي مختلط، كما جاء في الخيار الثالث أعلاه، يمنح مشروعية أكبر للمجلس القضائي ويحول دون التركيز المفرط للسلطات في هيئة قضائية واحدة، وتجنب اثارة ادعاءات متعلقة بالعصبوية المهنية للقضاة وضمان اتباع إجراءات تأديبية عادلة، كما يتيح تيسير الرقابة الديمقراطية على جودة وحيادية تطبيق العدالة، ويعكس وجهات النظر المختلفة داخل المجتمع. ومع ذلك، فإن هذا ليس كافيا لحماية استقلال القضاء حيث أن هناك حاجة لخطوات إضافية:    

أولا: تجريم التدخل في شؤون القضاء وتفعيل النصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بذلك.

ثانيا: أن يتم اختيار أعضاء المجلس القضائي بطريقة علنية وشفافة من أجل القضاء على مخاطر التدخل السياسي واستيلاء قوى الامر الواقع على هذه العملية، ومنع ظهور ادعاءات العصبة المهنية.

ثالثا: ينبغي اتخاذ تدابير مناسبة لضمان مراعاة منظور النوع الاجتماعي في تكوين المجلس لتشجيع المساواة بين الرجل والمرأة داخل الهيئات القضائية.

رابعا: ينبغي أن يعهد لمؤسسات غير سياسية بانتخاب الأعضاء غير القضاة في المجلس. ومنع تدخل السلطة التنفيذية في اختيار هؤلاء الأعضاء أو تعيينهم في حال الأخذ بالخيار الثالث أعلاه.

خامسا: على السلطة التنفيذية تزويد المجلس الأعلى للقضاء بالموارد البشرية والمادية الكافية ليتمكن الجهاز القضائي من القيام بمهامه.

 

[1]  انظر: رؤية شاملة لإصلاح منظومة العدالة وتوحيدها في فلسطين مقدمة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" والائتلاف الأهلي لاستقلال القضاء وحمايته

 http://istiqlal.ps/?q=node/133

[2]  انظر: تصريحات المستشار سامي صرصور على موقع وكالة وطن للأنباء https://www.wattan.tv/ar/news/189737.html

[3]  مقابلة إذاعية مع القاضي عبد الله غزلان على راديو 24FM   - 19\2\2018 https://www.youtube.com/watch?v=Bgdze0t-1vY&feature=youtu.be

[4]  انظر: رؤية شاملة لإصلاح منظومة العدالة وتوحيدها في فلسطين، مصدر سابق.

 

[5]  تم عرض هذا الحكم في جلسة استماع عقدتها الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون بتاريخ 15/1/2017. http://www.alquds.com/articles/1484587424499930000/

[7]  المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. استطلاع الرأي العم رقم (73) أيلول 2019، مصدر سابق.

[8]  المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة". المرصد القانوني الخامس، 2018، ص 129.

[9]  المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. مقياس قطاع الأمن العربي الثاني، تقرير فلسطين، 2016، http://www.pcpsr.org/ar/node/616

[10]  تقرير اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة ومراجعة منظومة التشريعات القضائية، أيلول 2018. موقع الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون – استقلال http://www.istiqlal.ps/?q=node/139

[11]  المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. استطلاع الرأي العم رقم (73) أيلول 2019، http://www.pcpsr.org/sites/default/files/Poll-73-Arabic-Full%20Text1.pdf

[12]  انظر: الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقرير المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين رقم A/HRC/38/38 بتاريخ 2 أيار/ ماي 2018، مجلس حقوق الانسان الدورة الثامنة والثلاثين، ص21. https://undocs.org/pdf?symbol=ar/A/HRC/38/38

Arabic

The latest presidential decisions dissolving the Supreme Judicial Council (SJC) and forming a transitional Judicial Council (TJC), in decrees number 16 and 17 issued on 18 July 2019, raise concerns about possible executive interference in the affairs of the judiciary that might undermine its independence. This is a good opportunity to reexamine the best means of protecting the Palestinian judiciary from the various executive interferences in matters like the appointment of judges, involving the judicial authority in the power struggle within the executive, or using the courts to undermine media liberties.

It goes without saying that the independence of the judiciary represents a basic component of the right to a fair trial and rule of law. The presumption of the integrity and the imperative of the independence of the judges are not privileges granted to judges for their own self-interest; rather, they are justified by the need to empower the judges so that they can play the role expected of them, to ensure the enforcement of the rule of law and to protect human rights and other basic liberties of the citizens. They provide guarantees of truth, freedom, respect for human rights, and a system of justice devoid of external influences. Strengthening the independence of the judiciary is one of demands of the Palestinian civil society and it is one of recommendations of the Justice Sector Development Committee that was formed to formulate a comprehensive vision for strengthening of the judiciary and published its report in 2018.[1] The SJC is the most prominent address to ensure this independence. Doing so requires three things: (1) strengthening the capacity of this body to manage and administer the justice system; (2) providing the means to prevent the executive from interfering in the selection of its members; and (3) putting in place rules and regulations that prevent any biases within this body in favor of its own profession and professional colleagues by widening its membership to include people from outside the judicial system.

The goal of this critical policy brief is to provide recommendations to the TJC that aim at consolidating the independence of the judicial institution and protecting it from external interferences whether from the executive, or from those working on behalf of the executive, thereby insuring the implementation of the principle of the separation of powers, guaranteeing the integrity of the justice system, and restoring public trust in the courts. To do so, three options are proposed: broadening the membership of the SJC, democratizing its formation, and/or making it a mixed council.   

 

The need for reform

The split in the Palestinian political system during the past 13 years has caused considerable damage to the prospects of transition to democracy in the Palestinian Authority’s (PA) political system by harming its separation of powers. The Palestinian Legislative Council (PLC) could no longer meet or exercise its legislative and oversight functions and was eventually dissolved in 2018. Since 2007, legislative power has been placed in the hands of the Palestinian president in the form of issuing laws by decrees. This concentration of power in the hands of the executive affected the functioning of the Palestinian judiciary as well. A statement by the Chief Justice, Sami Sarsoor, the former head of the SJC, on 24 October 2016 (in which he, upon being forced to resign, revealed that he was asked by an official from the security sector, to sign his own resignation just before he was sworn in) exposed the extent of executive interference in the justice sector. It was also revealed at that time that other chief justices before judge Sarsoor were asked to do the same.[2] On top of that, evidence grew over time that the judicial authority was unable to locate and address deficiencies within its own institutions. A  High Court judge, Abdallah Ghozlan, stated  that the  judiciary  was incapable of reforming itself and that some of the judges would not trust the ruling of the court if they were to find themselves in front of one.[3] Civil society organizations demanded in many occasions the implementation of serious judicial reform, particularly after it failed to reform itself or guard its own independence and after the exposure of internal conflicts and quarrels among the judges.[4]

The functioning of the judiciary was marred by several problems.  Among those, the issuance of contradictory rulings regarding the retirement process of the public sector employees raised suspicion of interference from the executive.  Interference by groups and individuals associated with the executive was also suspected to be behind court rulings regarding transportation companies.[5]  Similar suspicions were seen behind internal decisions within the judiciary, such as the formation of judicial committees or the questioning of judges over instances in which they expressed their own opinion on public matters or their participation in civil society workshops. Years of delays in issuing decisions regarding court cases reduce public trust in the effectiveness of the judiciary leading people to seek alternative mechanisms such as the tribal system of justice.

It should also be noted that according to the 2002 Law of the Judiciary, the formation of the SJC provides for significant independence for that body restricting membership essentially to those filling judicial positions, i.e., judges.  This leads to a concentration of power in the hands of one judicial institution which might raise questions about possible biases in favor of other members of the same profession thereby reducing the prospects for accountability. Moreover, the law allows for possible conflict of interest when specifying the responsibilities of the head of the High Court (who is also the head of the SJC) and those of the head of the SJC: it is the head of the SJC who recommends the appointment of the head of the High Court.  

 

Decline in public trust in the Judiciary

Trust in the Palestinian judiciary declined considerably during the past 10 years among the general public and particularly among those who had the opportunity to interact with the justice system. Findings of the Arab Barometer in Palestine show a decline in trust from 60% during the period from 2007 to 2010 to 42% during the period between 2016 and 2019.[6]

Recent polls conducted by the Palestinian Center for Policy and Survey Research (PSR) depicts a similar lack of trust. PSR’s poll 73, conducted in September 2019, shows lack of trust in the judiciary among most of the public, with 65% believing that they would not receive a fair trial if they find themselves in a Palestinian court. Moreover, the same poll shows that 72% of the pubic in the West bank believe that the work of the judiciary in Palestine is marred by corruption or non-independence and that it operates based on interests rather than the rule of law. The internal political split is also reflected in the public assessment of the judiciary and chances for a fair trial, as 37% of Fatah supporters, compared to only 9% of Hamas voters, believe that they would have a fair trial in a Palestinian court.[7]

According to the findings of the fifth report of the Legal Monitor[8], issued in 2018, only 39% of Palestinian lawyers agree that the judiciary is in continued improvement and 49% disagreed with the statement. Moreover, 62% agreed that court rulings are subject to external influence and pressure while only 16% disagreed with the statement. More than a quarter (27%) agreed that the judiciary is corrupt while 36% disagreed. The overwhelming majority (85%) believed that regular courts are considerably slow in deciding cases.

Those Palestinians who had experiences with the justice system are the most pessimistic about it and the ones who gave it the most negative assessment, According to the second Palestinian Security Sector Index, prepared by PSR in 2016, 75% of those with such experiences believed that corruption exists in the courts and among the judges.; 78% thought that the judiciary does not treat people equally regardless of financial, social, or party affiliation or their membership in the security sector of PA institutions. As the case with the lawyers, 78% believe that court procedures are too slow.[9]

 

Failed reform efforts

Judicial reforms confronted several challenges during the past 20 years. The most significant has been the split in the political system between the West Bank and the Gaza Strip, the absence of the PLC, and the repeated interferences by the executive. Moreover, the conflict within the justice system, the quarrels between the judges and the manner in which they viewed the judicial authority, in terms that are inconsistent with the of the Basic Law which grants independence to the judges’ decision making but rejects conflict of interest. The judiciary has also suffered from a weak performance and limited capacity as well as a huge load of cases. All these problems contributed to a declining public trust in the entire body and the justice system as a whole.

The first PA effort to reorganize the judiciary came in June 2000 when a transitional SJC was formed and entrusted with the task of putting the judiciary house in order. This was followed in May 2002, after the issuance of the Law of the Judiciary, by the appointment of the first SJC. An effort to reform the system was made by a presidential decree, issued on 14 March 2005, to form a Steering Committee for the Development of the Judiciary and Justice. The committee was asked to prepare a draft proposal to amend the Law of the Judiciary and to propose rules and procedures to ensure the independence of the judiciary and maintain the dignity, qualifications, and integrity of the judges. The committee proposal that was soon submitted to the PLC was rendered inoperative as the High Court ruled on 27 November 2005 that the effort was unconstitutional.   

In September 2017, Abbas issued another presidential decree, this time to form the National Committee to Develop the Justice Sector by reviewing the various relevant legislative instruments and preparing a comprehensive vision to develop the entire sector. The committee was given 6 months to complete its work, which was eventually completed within a year. The committee’s report proposed several recommendations aiming at strengthening the independence of the judiciary by broadening the membership of the SJC, reducing the retirement age of the judges from 70 to 65 years, and addressing the various technical and professional aspects of the functioning of the sector.[10]

Finally, in July 2019, Abbas, as mentioned earlier, issued two decrees in which he amended the Law of Judiciary (reducing retirement age from 70 to 65 years), dissolved the SJC, and formed the TJC. The TJC was given a year to put in place the required reform measures including the reestablishment of court bodies for the various levels of litigation, drafting amendments to the relevant legislative instruments, and the re-formation of the SJC. The two presidential decrees were welcomed by many civil society organizations while at the same time cautioning against possible executive interference. Other civil society organizations opposed the decrees viewing them as incompatible with the Basic Law and the Law of the Judiciary and that they represent a blatant executive interference.

Findings of PSR poll 73, mentioned above, showed a split in public response to the presidential decrees. Half of the public (51%) expressed satisfaction. Moreover, about a half (49%) in the West Bank expressed disagreement with the criticism of the decrees, the claim that they addressed matters that were not within the jurisdiction or mandate of the president or that they represent interference in the affairs of the judiciary. Findings also showed that 47% of the public agree with the statement that the decrees were essential in order to introduce judicial reforms at a time when the judiciary has failed to reform itself or earn public trust; 37% of the public did not agree with this statement.[11]

 

Strengthening the SJC as a guarantor of judicial independence

Six months after its formation, this brief proposes three options for the TJC to review. All three focus on the institution of the SJC viewing its role as the most critical component in the Palestinian justice sector. Here below is a summary of the main features of each:

  1. Broadening the membership of the SJC: This can be done by adding new elected members from the judicial establishment and increasing the membership of the council to 12. This would include the chief justice, the oldest deputy head of the high court, two of the oldest judges of the high court, the heads of the court of appeal in Jerusalem, Gaza, and Ramallah, the attorney general, the deputy minister of justice, the first inspector, and two judges from the court of the first instance. This option has been proposed by the current TJC in its draft amendment of the Law of the Judiciary. It also proposes that some members of the SJC should be elected. The proposal however keeps SJC membership restricted to members of the profession, the judges, which may undermine the ability of the judiciary to bring judges to accountability. It also does not address the potential conflict of interest mentioned above and it does not allow members of the appeal courts to elect their own representatives in the SJC, a right granted to the judges of the high court and those of the court of the first instance.
  2. Democratically electing all members of the SJC: In this option, all members of the council from the judiciary would be elected by their respective judicial bodies. Council members would elect the chief justice. This option allows representation of all levels of the judicial institution and ensures removal of the potential conflict of interest in the administrative jurisdiction of the chief justice and his role as the head of the high court. By contrast, this option maintains the current concentration of authority in the justice sector in the hands of one judicial body which might raise questions about possible bias in favor of the members of the profession thereby potentially undermining the ability of the SJC to bring judges to accountability.
  3. A mixed judicial council: in this option, members of the SJC would come from within and outside the judiciary. Member judges would be elected by their respective judicial bodies while those from outside the judiciary would come from among the lawyers, professors of law, members of professional association and other prominent civil society characters. The chief justice is elected by the council members. Time limit is set to membership in the council. The Steering Committee for the Development of the Justice Sector and civil society organizations recommended that public figures from outside the judiciary and the executive authority be asked to join the SJC. Examples from the international community point to a variety of models for similar bodies as long as they enjoy independence and are able to function effectively. But a trend is evolving in which a mixed membership is preferred.[12] 

One of the faults of this option is that given the current political polarization in Palestinian politics and society, it might potentially allow for political interference in the process of selecting the non-judicial members of the council. By contrast, it creates the right balance between the need for to guard against external interference and the need to avoid the negative consequences of the consolidation of power into judicial hands. It also allows for the incorporation of professionals from sectors other than law, such as experts in administration, financial affairs, and social sciences. It allows fair representation to all levels of the judicial institution and show respect for its pluralism. It also removes the concern about potential conflict of interest in the jurisdiction of the chief justice and reduces the concern about potential biases in favor of judges.  

Conclusion

A mixed judicial council, as proposed in the third option above, provides greater legitimacy to the SJC and reduces the concerns about the concentration of power into the hands of one judicial body or potential biases and ensures fair disciplinary procedures while facilitating democratic oversight over the justice sector. However, other measures should also be taken protect the independence of the judiciary. These include the following:

  1. Those constitutional and legal measures that criminalize interference in the affairs in the judiciary should be activated and implemented and, if not sufficient, should be augmented by additional amendments to the Law of the Judiciary.
  2. The selection of the SJC members should be done in a public and transparent manner to remove any suspicion of political interference and reduce any potential biases in favor of the members of the judicial profession.
  3. Measures that promote gender equality should be sought and any discrimination eliminated.
  4. Steps should be taken to ensure that the election of the non-judicial members of the SJC, as in the third option above, is not placed in the hands of the executive and that non-political bodies are entrusted with overseeing such process.
  5. It goes without saying that it is the responsibility of the executive to make sure that the judiciary has access to sufficient human and material resources to allow it to carry out it mission in a satisfactory manner.

[1] See, ” A Comprehensive Vision to Reform and Unify the Justice System in Palestine,” developed by the Independent Commission for Human Rights and the Civic Coalition for the Reform and Protection of the Judiciary: http://istiqlal.ps/?q=node/133 (in Arabic)

[2] See statement of judge Sami Sarsoor (in Arabic): https://www.wattan.tv/ar/news/189737.html

[3] A radio interview (in Arabic) with judge Abdallah Ghozlan on Radio 24 FM: https://www.youtube.com/watch?v=Bgdze0t-1vY&feature=youtu.be

[4] See, A Comprehensive Vision to Reform and Unify the Justice System in Palestine, see footnote #1 above.

[5] This ruling was a subject of a hearing session (in Arabic) at the Civic Organization of the independence of the Judiciary and Rule of Law on 15 January 2017:  http://www.alquds.com/articles/1484587424499930000/

[7] PSR poll 73, issued in July 2019: http://pcpsr.org/en/node/775

[8] See, report issued by the Palestinian Center for the Independence of the Judiciary and the Legal Profession: http://www.musawa.ps/uploads/61e7b3f38dbc0eff17871eb22f531125.pdf. For the fifth report, see also (in Arabic): https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2018/12/23/1203162.html

[9] See PSR’s second report of the Arab Security Sector Index, 2016: http://www.pcpsr.org/en/node/616

[10] See, Report (in Arabic) of the National Committee to Develop the Justice Sector. September 2018: http://www.istiqlal.ps/?q=node/139

[11] PSR poll 73, September 2019: http://pcpsr.org/en/node/775

[12] See, UN report of the Special Rapporteur on the Independence of Judges and lawyers: https://independence-judges-lawyers.org/reports/report-on-judicial-counc...

English

تعتبر استطلاعات الرأي العام المهنية واحدة من الأدوات الأكثر ضبطاً في قياس ومعرفة آراء الناس في المسائل المختلفة، حيث تعتمد منهجية علمية مجربة عند إجرائها، من صياغة الأسئلة واختيار العينات وغيرها. كما يمكن فحص هذه المنهجية والحكم عليها بشكل علمي. إزدادت أهمية استطلاعات الرأي مع انتشار الأنظمة الديمقراطية التي تعطي قيمة كبيرة لآراء الناس ومواقفهم في مختلف المجالات، بما في ذلك اختيار ممثليهم، وبالتالي تقدمت استطلاعات الرأي في الدول الديمقراطية وتعززت مكانتها بشكل كبير في حين يلاحظ ضعفها في البلدان الأقل ديمقراطية، وشبه انعدامها تقريباً في البلاد ذات الأنظمة الديكتاتورية.

تُمكن استطلاعات الرأي العام صانعي القرار من معرفة توجه الجمهور وحاجاته ومواقفه تجاه قضايا هامة، وبالتالي تمكنهم من وضع السياسات الأكثر فعالية واتخاذ القرارات بشكل منسجم مع متطلبات هذا الجمهور. كما تمكنهم من تلبية الاحتياجات الأكثر الحاحاً وتجنب الصدام مع الشارع مما يعزز من حالة الانسجام بين النظام والناس ويحقق الاستقرار العام للنظام.

تزداد أهمية استطلاعات الرأي في الوضع الفلسطيني في ظل تعقيدات الوضع السياسي والاجتماعي والتغيرات المستمرة على هذه الأوضاع والحاجة الى اتخاذ قرارات واعية تجنب التصادم مع الناس في ظل التباينات المختلفة في المواقف بين اتجاهات سياسية عديدة في قضايا مصيرية ومهمة. وعلى الرغم من ذلك، إلا انه يبدو واضحا لكل مراقب أن صانعي القرار في السلطة لا يأخذون نتائج هذه الاستطلاعات على محمل الجد، بل قد لا ينظرون إليها أصلاً. قد يؤدي هذا لخلق الانطباع لدى الناس بان صانعي القرار لا يهتمون بآراء الناس وتوجهاتهم، وقد يعزز هذا بدوره إمكانية حدوث الصدام بين الشارع والسلطة. 

تلقي هذه الورقة الضوء على مدى جدية واهتمام صانعي القرار في السلطة باستطلاعات الرأي العام وآراء الناس والأسباب التي قد تدفعها لذلك. 

 

هل تقيم السلطة وزناً لآراء الناس؟ 

 

للإجابة على هذا السؤال سنستعرض كيفية تعامل صانعي قرار السلطة بموضوعين هامين خلال الفترة الأخيرة. يوضح هذان المثالان الحديثان مدى ضعف متابعة السلطة للرأي العام الفلسطيني حتى عندما يتعلق الأمر بسياسات وقرارات شديدة الأهمية.  الأول، هو قضية الضمان الاجتماعي، والثاني هو التنسيق الأمني مع الأمن الإسرائيلي.

 

أصدرت السلطة الفلسطينية قانوناً للضمان الاجتماعي في نهاية عام 2018 بغرض تطبيقه على العاملين في المؤسسات غير الحكومية. واجه هذا القانون انتقادات كبيرة من الشارع الفلسطيني تحولت إلى حراك شعبي كبير ضد القانون وضد تطبيقه، وقد توسع الحراك شيئاً فشيئاً حتى شمل كافة المدن الفلسطينية. أشارت استطلاعات الرأي العام الى ان الغالبية العظمى من الجمهور الفلسطيني يرفضون قانون الضمان الاجتماعي. بدا ذلك واضحا في نتائج استطلاع للرأي اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في منتصف ديسمبر 2018[1] حيث أظهر أن 65% من سكان الضفة الغربية يعارضون تطبيق هذا القانون، وأن المعارضة له ترتفع لتصل الى 84% بين من سينطبق عليهم القانون. تم نشر هذه النتائج في الاعلام وفي الصحف المحلية في حين بدا واضحاً أن صانعي القرار في السلطة لم يلتفتوا لتلك النتائج، بل أظهرت تصريحات قيادات في السلطة انهم مغيبون عن الشارع تماماً. فقد صرح وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية بتاريخ 19-1-2019[2] أن: "من يقود الحراك ضد الضمان الاجتماعي يسكن في كريات أربع، والخليل تنساق خلفه". أثار هذا التصريح ضجة كبيرة لدى الشارع وتعزز الشعور بأن هناك انفصال بين صانعي القرار وحاجات الناس ومتطلباتها. يقول أحد المعلقين على الفيس بوك عن تصريحات الوزير: "هو سياق كامل من الاستعلاء على المواطن  ببساطة، لأن المواطنين خارج حسابات المسؤولين."

 

في مقابلة للكاتب مع وكيل وزارة العمل السيد سامر سلامة[3] قال أنه أثناء مشكلة الضمان الاجتماعي لم يطلع هو شخصياً على استطلاع موثوق حول آراء الناس في موضوع الضمان مع أنه يرى أنه كان بحاجة الى ذلك بصفته واحداً من صانعي القرار، ويقول انه لا يوجد جهة مختصة في الوزارة او السلطة لتزويدنا وتزويد صانعي القرار بمثل هذه النتائج، وأنه لم يطلع على استطلاع المركز الفلسطيني المشار اليه اعلاه.

يتعلق المثال الثاني بالتنسيق الأمني. ليس الهدف هو الحديث عن سياسة التنسيق الأمني بحد ذاتها ولكن الهدف هو كيف يتعامل صانعوا القرار مع نتائج الاستطلاعات وتوجهات الناس حول قضايا حساسة كهذه. يعد التنسيق الأمني مع الاحتلال من الأمور الحساسة التي تواجه رفضاً كبيراً من أغلبية الفلسطينيين والتي قد تلعب دوراً هاما في زعزعة الثقة بين الجمهور الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. ولكن على الرغم من ذلك لا يبدو ان صانعي القرار في السلطة ينظرون الى هذا الامر على محمل الجد وهو بأمر ليس بخافٍ على الجمهور. فعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي العام[4] أشارت بشكل متكرر الى أن الغالبية العظمى تطالب بوقف هذا التنسيق، إلا أنها تشير أيضاً إلى أن الغالبية العظمى ترى أن السلطة لن تقوم بوقف هذا التنسيق. وهذا يدل بشكل واضح على أن الناس لا يتوقعون من السلطة أن تأخذ رأيهم على محمل الجد. مع ذلك لم يصدر عن السلطة أي توضيح مقنع للناس حول التنسيق الأمني وشكله وصعوبات التخلي عنه. وهذا يبقي التساؤل مفتوحاً لماذا لا تنظر السلطة لنتائج الاستطلاعات بجدية؟ أي لماذا لا تعطي اعتباراً لآراء الناس.

 يقول الدكتور عمار دويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في مقالة حول التنسيق الأمني[5] "لا شك أن موضوع التنسيق الأمني من أكثر المواضيع حساسية ومثاراً للجدل في السياسة الفلسطينية. ورغم كثرة الحديث عن الموضوع، إلا أن تفاصيل التنسيق الأمني، من حيث مدى سيطرة المستوى السياسي عليه ومتابعته لتفاصيله، وكيف يتم، وعلى أي مستوى، وما هي طبيعة المعلومات التي يتم تمريرها وبأي وسيلة اتصال، تبقى قيد الكتمان ولا نعرف الكثير عنها.كما لم يجري أي حوار هادئ وموضوعي على المستوى الوطني بشأن التنسيق الأمني، وإنما للأسف نجد أن لغة التخوين والمزايدات السياسية هي التي تحكم منطق النقاش في هذا الموضوع في أغلب الحالات". وهذا يوضح أن هناك استياء عام لدى الشارع من الكيفية التي تتعاطى بها السلطة من تجاهل آراء الشارع في مواضيع حساسة قد تثير نقمة الناس عليها.

من جهة أخرى يبدو واضحاً أن مراكز استطلاعات الرأي لديها انطباع سلبي عن مدى اهتمام صانع القرار بنتائج الاستطلاعات التي تصدرها. يرى د. نادر سعيد مدير مركز أوراد[6]، وهو مركز لاستطلاعات الرأي في الضفة الغربية، أن النظام السياسي الحالي يشهد تراجعاً كبيراً في الاهتمام باستطلاعات الرأي وبالرأي العام إجمالاً، ويرى أن ذلك يعود الى أن النظام السياسي القائم حاليا هو أكثر مركزية وفردانية، وهناك شعور عام لديه أنه لا يوجد فائدة من الحوار بين المجتمع المدني ومراكز البحث ومؤسسات السلطة. ويضيف أنه لا توجد آلية ممنهجة للتعامل مع الرأي العام ودراسته، ولا يوجد صانع قرار فلسطيني يجلس وينظر الى الاستطلاعات بشكل دوري ومنظم وممنهج بحيث يمكن من خلال ذلك بلورة سياسات وقائية أو علاجية. ويقول أن هذا كان واضحاً من خلال تجربتنا في استطلاعات كثيرة، ويعتقد أن هناك نوعاً من عدم الوعي لأهمية هذه الاستطلاعات، ونوعاً من عدم القناعة بنتائج هذه الاستطلاعات لأن بعض صانعي القرار يعتقدون أنهم يعرفون عن المجتمع أكثر من الاستطلاعات.

يقول سامر سلامة أنه على الرغم من أنه شخصياً يهتم باستطلاعات الرأي العام ويرى أنها مهمة وأنه يجب أن تكون هناك استطلاعات حول قضايا عامة لمعرفة آراء الناس فيها بشكل مستمر ودائم، إلا أنه يرى أن بعض صناع القرار ينظر إليها باستخفاف ويرون أن ذلك كله حبر على ورق. ويقول ان ثقة المسؤولين باستطلاعات الرأي ضعيفة أو أنهم لا يدركون أهميتها. كما بين أنه لا يوجد في وزارة العمل جهة تتابع استطلاعات الرأي بشكل منظم، وأنه إن وجد هناك اهتمام بالاستطلاعات فإن ذلك يكون اهتماماً شخصياً.[7]

 

لماذا لا تأخذ السلطة بنتائج استطلاعات الرأي؟

يعود عدم اخذ السلطة بنتائج استطلاعات الرأي لواحد أو اكثر  من ثلاثة عوامل:

الأول، عدم الثقة بنتائج استطلاعات الرأي العام: قد يكون هذا هو أحد العوامل التي تدفع صانعو القرار لعدم الأخذ بنتائج استطلاعات الرأي، إذ يرى سامر سلامة أن نتائج الاستطلاعات قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون ثاني 2006 (والتي  ثبت خطأ تنبؤاتها، حيث كانت الاستطلاعات تشير الا أن حركة فتح ستفوز في اغلب المقاعد، ولكن النتائج أظهرت فوز كتلة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس بأغلب المقاعد) قد تكون تركت انطباعات سلبية عن مصداقية هذه الاستطلاعات، وأعطت انطباعاً لدى الكثير من صانعي القرار بأن ما يصدر عن هذه المراكز غير دقيق. يقول سلامة أنه في نقاشات مع بعض صانعي القرار وعند الحديث عن نتائج بعض الاستطلاعات تكون ردة فعلهم سلبية وينظرون اليها بعدم ثقة.

ولكن إن كان هذا هو السبب فهو غير مبرر. فالتشكيك يجب أن يبنى على أسس علمية منهجية ومتابعة لآلية عمل مراكز الاستطلاعات ومدى التزامها بالمناهج العلمية في اختيار العينات وفي صياغة الأسئلة وقراءة النتائج. وهذا كله لا يحتاج إلى جهود كبيرة، ومع ذلك لا تقوم السلطة بهذا الأمر. يقول سلامة: "على الرغم من التشكيك بالاستطلاعات، إلا أنه لا يوجد متابعة للتدقيق في منهجية الاستطلاع، وإذا كان هناك اهتمام يكون غير منهجي"[8]. يعمل كاتب هذه الورقة منذ أكثر من 15 عام كمسؤول عن وحدة البحوث المسحية في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، وهو مركز يجري استطلاعات رأي كل ثلاثة شهور منذ عام 2000 ، وخلال هذه الفترة نادراً ما تقدمت جهات رسمية باستفسارات حول آليات العمل والمنهجيات رغم أنه تصلنا الكثير من الاستفسارات والأسئلة حول منهجيتنا من طلاب وديلوماسيين دوليين. وهذا يعني إما أن السلطة تشكك بهذه الاستطلاعات بناءً على أسس غير علمية، أو أنها لا تأخذ هذه النتائج أصلاً على محمل الجد.

 

الثاني، عدم الاهتمام بآراء الناس  وتوجهاتهم: قد يرى البعض بأن القيادة وجدت وانتخبت لتقود الناس الى ما هو خير للدولة وللمجتمع وأنه ليس عليها أن تعمل حسب رغبات الناس، فقد تكون هي على معرفة  واطلاع أكثر من الجمهور وبالتالي تكون أقدر على وضع السياسات التي تحقق مصالح الناس وإن كانت مخالفة لما تراه الأغلبية من الجمهور. لاشك بأن هذا صحيح في كثير من الأمور، فهناك أمور تتعلق بمواضيع فنية تحتاج إلى الخبراء، وليس لعامة الجمهور، لسن السياسات لها. كما أن هناك حالات كثيرة يكون فيها على صانع القرار اتخاذ قرارات سريعة بدون أن يكون لديه الوقت لمعرفة رأي الجمهور وعليه، يكون على القيادة اختيار ما هو أصلح. لكن هذا لا يعني بتاتاً الاستهتار بالرأي العام والتعامل معه وكأنه ليس موجوداً. ينبغي على القيادة أن تعطي وزناً لتوجهات شعبها وأن تضع الأساليب المناسبة للتوضيح للجمهور عن مكامن المصلحة فيما تراه، وبالتالي تحدث توازناً بين الرأي العام وقراراتها.

إن إهمال الرأي العام يعد مؤشراً خطيراً على احتمالية تكرار الصدامات بين الشارع والسلطة في المستقبل. إن عدم أخذ آراء الناس حول أداء النظام الحاكم وعمل مؤسساته ومواقف قياداته وتقييمهم لكل ذلك كان سبباً مهماً في نشوء الثورات في البلدان العربية المجاورة. تظهر نتائج الباروميتر العربي في دورته الخامسة الأخيرة  (وهي دراسة مسحية تجرى في معظم الدول العربية، بما في ذلك فلسطين، منذ عام 2006 وحتى عام 2019 )[9] أن مجموعة من مؤشرات الرأي العام يمكن أن تعطي إنذاراً عن قرب حدوث إضطرابات في الشارع العربي. فمثلاً، أظهرت نتائج  الباروميتر العربي أن السودان والجزائر ولبنان، التي حدثت فيهما الموجة الأخيرة من الحراك الشعبي، معرضتان أكثر من غيرهما لغضب الجماهير من خلال مؤشرات مثل فقدان حرية التعبير، والوضع الاقتصادي السيء، والاعتقاد بوجود فساد بنسب عالية جداً قد تزيد عن الثلثين من الجمهور. ولكن، وكما هو الحال في أغلب الدول العربية، لا يأخذ صانعو القرار بآراء الناس أو لا يعنون أنفسهم بالاطلاع عليها.

يسير صانعو القرار في السلطة الفلسطينية على نفس خطى اشقائهم صانعي القرار في الدول العربية من حيث الاستخفاف بآراء الناس، أو هذا على الأقل ما يشعر به الناس فعلا، وهذا ما بيناه سابقا ، وهم بذلك يفقدون ثقة الشارع شيئا فشيئا. يبدو أن عدم وجود انتخابات لفترة طويلة وعدم إمكانية حدوث ذلك قريبا وتحول النظام شيئا فشيئا الى التفرد بالسلطة ، قد جعل صانعي القرار لا يلقون بالاً إلى آراء جمهور ويظنون أنه لا يهدد مستقبلهم السياسي من خلال صناديق الاقتراع .

 

الثالث، ضعف الجهات المخولة بمتابعة الرأي العام وتوجيه التوصيات لصانعي القرار:  قد يكون لدى صانعي القرار أو أغلبهم اهتمام بشكل فردي باستطلاعات الرأي وآراء الناس ولكنهم يعتمدون على اجتهادهم الشخصي حسبما يتاح لهم، وهذا ما أشار اليه سامر سلامة ونادر سعيد عند إشارتهم إلى أنه لايوجد متابعة منظمة وممنهجة لاستطلاعات الرأي لتنعكس في صناعة القرار، والاعتماد على الحاشية المنعزلة أصلا عن الشعب لتقديم المشورة والتأثير على صانع القرار دون الاكتراث لانطباعات الجمهور ومواقفه وآرائه.

 

خلاصة:

لا تقتصر المسؤولية عن إهمال دور الرأي العام على صانع القرار، بل تتعداه لتشمل مراكز البحث واستطلاعات الرأي. من هنا فإن توصياتنا تشمل الطرفين معاً. من جانب، لا بد من أن تعدل السلطة وصانعو القرار فيها سياساتهم تجاه عدم الجدية في النظر لاستطلاعات الرأي وآراء الناس، ليس فقط لتكون قراراتها وسياساتها انعكاساً لما يريده من وضعوهم في مركز صنع القرار، وهم الشعب، ولكن أيضا لتجاوز صدامات محتملة قد تحدث مع الناس في أي لحظة. من جانب آخر، على مراكز البحث في الرأي العام مسؤولية كبيرة في كسب ثقة السلطة والجمهور الفلسطيني لتجعل من هذا البحث العلمي مرجعاً ذي مصداقية.

وعليه من الممكن أن تقوم السلطة بما يلي:

  1. زيادة توعية العاملين لديها وخاصة صانعي القرار بأهمية الرأي العام ومتابعته بشكل مستمر
  2. تشكيل جهة مختصة لدى الرئاسة أو مجلس الوزراء لتكون متخصصة بمتابعة الرأي العام ودمج توصيات هذه الجهة في التحليلات المقدمة لصانع القرار وأن تعمل هذه الحهة على فحص منهجيات مراكز استطلاعات الرأي والعمل معها من خلال النصح والتشاور لتحسين أدائها عند الضرورة .

في المقابل، تعاني العديد من مراكز استطلاعات الرأي من معيقين كبيرين في الطريق لنيل الثقة من الجمهور وصانعي القرار وهما التحيز السياسي والبحث عن التكلفة الأقل. على هذه المراكز أن تكون على إدراك بهاتين القضيتين والعمل بجد للتغلب عليهما: 

  1.  على مراكز الاستطلاعات أن تفهم أنها ليست أحزاباً سياسية أو مجموعات ضغط ذات مصالح سياسية وعليها أن تفهم أن العدو الأول للبحث الجيد ذي المصداقية هو وجود تناقض في  المصالح في عملها لأن هذا التناقض كفيل بالتحول لتحيز سياسي بدون إدراك الباحثين في هذه المراكز لذلك. إن العمل لضمان بحث موضوعي لا يشوبه التحيز هو أصعب التحديات التي تواجه الأبحاث المسحية. ينبغي على الباحث إدراك نقطة الضعف هذه واتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة ليتمكن من تحييد أي تحيز لديه. 
  2.  على مراكز الاستطلاعات والبحث عموماً، وخاصة التجارية منها، ألا  تسمح لنقص التمويل، أو الحاجة للتنافس للحصول على مشاريع البحث أو العطاءات، بأن يأتي على حساب منهجية البحث ومصداقيته، فتجد نفسها تضحي بالدقة وبالتدريب الضروري لإنجاز العمل بموضوعية أو بدون الوسائل والمعدات اللازمة. إن ممارسة البحث في ظل القيود المالية تدفع بعض المراكز للجوء للطرق الرخيصة والباحثين الميدانيين ممن لا  كفاءة لديهم. ينبغي التوقف التام عن هذه الممارسات لكي تتمكن البحوث الاستطلاعية من استعادة مصداقيتها وثقة الجمهور بها. هناك بالطبع درجة من المسؤولية تقع على عاتق الممولين لهذه الأبحاث إذ ينبغي عليهم التدقيق في منهجية الأطراف المشاركة في العطاءات أو الدعوات للمشاريع البحثية.
 

[3] مقابلة أجراها الباحث مع السيد سامر سلامة وكيل وزارة العمل بتاريخ: 19/8/2019

[6] مقابلة اجراها الباحث مع الدكتور نادر سعيد مدير مركز أوراد بتاريخ: 12/8/2019

[7] سامر سلامة، مصدر سابق.

[8] سامر سلامة، مصدر سابق. 

Arabic

Role of public opinion in policy making

Professionally prepared public opinion polls represent one of most penetrating means of measuring the attitudes of the public on various socio-political issues. Proficient polls rely on scientifically tried and tested methodology that includes sample selection and design of the questions, among others.  By examining its methodology, one can easily ascertain the validity and reliability of polls. As democracy gained ground, survey research became essential because it provided the means to explore public positions and demands in the various aspects of political life, including electoral behavior. As a result, survey research gained significant attention in democratic countries while attracting little attention in countries in their early stages of transition to democracy and no interest at all in authoritarian and totalitarian countries.

Public opinion research allows policy makers to uncover public needs and positions toward important policy questions thereby allowing them to take effective measures consistent with pubic requirements. It allows decision making to become more evidence-based and more responsive to the most urgent societal priorities while helping policy makers to avoid confrontation with the public. In doing so, it contributes to the formation of trust and harmony between the public and the political regime which helps to consolidate stability. 

In the Palestinian case, a need exists to pay attention to public opinion polls due to the considerable complexity of the socio-political conditions and the rate of change in these conditions and the need to make carefully studied decisions that help avoid direct conflict with the public. There are considerable differences among Palestinians on some of the most vital political issues and survey research can easily demonstrate the gap between the public and the policy makers. Yet, it is evident that Palestinian policy makers pay little attention to survey research and show little interest in finding out what Palestinians think. One can hypothesize that the leaders of the Palestinian Authority (PA) do not care about public views and demands. Such a conclusion might lead one to anticipate the likelihood of internal confrontations: the PA against the people.

This critical policy brief sheds light on the issue by exploring the seriousness with which PA policy makers view Palestinian public opinion and proposes ways of probing the reasons for this PA behavior. 

 

Does the PA take the Palestinian public seriously?

To answer this question, we will review the manner in which PA policy makers addressed public response to two recent policy issues. It is evident that for most of the time, policy makers showed little or no attention to public needs in two occasions: when addressing the case of public opposition to the proposed social security system and the case of security coordination with the Israeli security sector. 
The PA issued a social security law around the end of 2018 with the intention of implementing the law by applying it on those who work in the private and non-governmental sectors. The law was met by a fierce opposition among the public that soon developed into a popular movement determined to derail its implementation. The movement expanded to all cities in a relatively short period of time. Public opinion surveys showed very early on that the overwhelming majority of the public rejected the law. Indeed, by mid-December 2018 a poll[1] conducted by the Palestinian Center for Policy and Survey Research (PSR) showed that 65% of the public in the West Bank opposed the implementation of the law and that this opposition rises to 84% among those who would be directly affected by it.  These findings were widely published in the local media. But it seemed that policy makers were oblivious of the findings.  Indeed, policy makers continued to demonstrate total ignorance of public mood. On 19 January 2019, the minister of local government publicly stated[2] that the “leader of the anti-social security law movement in Hebron lives in the settlement of Kiryat Arba and that the city just follows him.” The minister’s statement fueled public anger and consolidated the prevailing public perception of the huge gap between the public and the policy makers and the extent to which policy makers are willing to turn a blind eye to vital public needs. One Facebook comment argued that the episode reveals “a whole context of supremacy and invincibility over citizens exhibited by policy makers who rule out public needs as irrelevant.”

 

In an interview with the author[3], deputy minister of labor, Mr. Samir Salamah, stated that throughout the period in which the issue of the implementation of the social security law was being debated, he himself was not aware of any trusted findings on public views regarding the issue despite the fact that he, as one of the relevant policy makers, surely needed one and that he was not made aware of the results of PSR poll mentioned above. Salamah added that there is no department at the ministry, or at the entire PA, whose task was to ascertain public views on such matters.

The second example is an ongoing one involving PA security coordination with the Israeli security sector. The aim is not to discuss the policy itself; rather, we want to examine how policy makers viewed public attitudes regarding this and other similar critical issues in PA policy. It is evident from polling results that a clear majority of Palestinians are opposed to continued Palestinian coordination with Israel regarding security matters. This issues has the potential of damaging trust between the Palestinian public and the PA. Yet, policy makers seem uninterested in addressing the matter in a serious manner, a fact that is not hidden from the Palestinian public. Palestinian polls[4] have shown strong public demand for the termination of security coordination. The same polls have also shown that the public does not expect the PA to take its views on this matter seriously. On its part, the PA has done little to provide the public with a convincing argument in favor of continuing its current policy. Nor has the PA explained the types of coordination involved, the expected benefits of such a policy, and the difficulties involved in terminating it. The question one needs to address is why the PA makes no effort to seriously consider public opinion when reviewing its policy.

Dr. Ammar Duwaik, director general of the Palestinian Independent Commission for Human Rights has stated in an article on the subject[5] that this is “one of the most sensitive and controversial issues in Palestinian politics,” and that despite a great deal of public interest on the subject, “details on the nature and types of this coordination, the extent to which civilians are in control of this policy, and the how and what kind of intelligence information is shared or passed on remain hidden from the public.” He adds that “there has not been any quiet and objective dialogue at the national level regarding this matter.” Instead, the debate has been overwhelmed by mud-slinging and mutual accusations of treason. This environment only contributes to public distrust of the policy and the PA disregard of public opinion.

It is worth noting in this regard that public opinion firms have developed a negative impression of the extent to which the PA cares about their poll findings. Nadir Said[6], director of AWRAD,  center for public opinion polling located in the West Bank, notices that the current PA regime shows less and less interest in polls and public opinion in general and he attributes that to what he sees as a tendency in the regime to become more centralized and under the control of a single individual. He senses that the PA policy makers see no point in a dialogue with civil society or research centers. He thinks that the PA has not developed an interest in studying or addressing public opinion needs and that no policy maker is willing to pay attention to polling research in any systemic way; thereby the PA finds itself lacking any readiness to develop preemptive or counter strategies to win hearts and minds. Said come to these conclusions based on his own experience in polling research. He concludes that there is lack of awareness on the part of the PA of the importance of public opinion research and a readiness to dismiss it as unimportant and irrelevant and that policy makers tend to think that they know more about the society than revealed by the polls.

Mr. Salamah agrees in part with this assessment. While he personally expresses interest in public opinion research, views it as important, and believes that it is critical that on-going research must be maintained, he nonetheless think that some policy makers treat opinion research with disdain, mere ink on paper. He adds that the trust of policy makers in polling is very limited and that they do not appreciate its importance. He explains that his ministry has no body whose responsibility is to gather updated information of public sentiments and that if some individuals show such an interest, it is usually a personal initiative.[7]

 

Understanding PA’s lack of interest in public opinion research:

One or more of the following factors are responsible for the lack of PA interest in public opinion research: distrust in poll findings, disregard of public opinion, institutional weakness within the PA that hinders its ability to ascertain public preferences.

1. Distrust in public opinion research: Among all factors, this might be the most critical in pushing policy makers away form public opinion. For example, Mr. Salama was quick to point out that polling results failed in 2006 to predict Hamas’s electoral victory when all polling centers predicted a victory for Fateh only to see Hamas winning a sweeping victory on the day of elections. This might have led to a great suspicion among policy makers and the public at large of the credibility of polling centers. Indeed, Salamah indicates that when the subject of polling is opened for discussion, the reaction is usually negative and distrustful.    
If this is the only reason to disregard public opinion, it is certainly unwarranted. Skepticism about survey research must be based on methodological and scientific bases and a follow up to the progress made in state of the art of this research. It should be based on an examination of the methods currently employed in the polling centers at all levels, sample selection, design of questions, and statement of findings. This is not a difficult task at all; yet, the PA shows no interest in exploring it. As Salamah indicates, “despite the skeptical reception of polling, there is no interest in examining its deficiencies or in exploring research methodology.”[8] The author of this brief has been working for the past 15 years as a head of the polling unit at PSR, a survey research center that has been conducting quarterly surveys among the Palestinian public since 2000. Only in rare occasions did I receive requests for a description of our research methodology from PA officials despite the fact that we receive plenty of enquiries from international students and diplomats. This lack of interest in methodology on the part of the PA clearly indicates either a skepticism about the poll findings based on non-scientific analysis or that the PA has no interest in public opinion in general.

 

2. Lack of interest in the opinion of the Palestinian public: Some policy makers might subscribe to the notion that leaders’ job is to lead the public rather than being led by it; that instead of following a swinging public mood, leaders’ job is to do what they think is in the best interest of the country regardless of the prevailing public opinion at any given moment. Needless to say, this is a valid position in many cases. In some cases, policy makers face problems that require expert, not public, opinion. Moreover, leaders often have to make swift policy decisions long before public opinion is known. Still, complete disregard to public opinion is not only unwise, but also risky. Ultimately, leaders’ job is to strike a balance between leadership and representation of the views of the public that elected them. When a need arises to disregard public opinion, leaders must provide clarification and seek to persuade the public that their own unpopular policies are worth testing.  
The risks involved in disregarding the views of the majority of the Palestinian public are evident in the scenes of confrontations between the public and the masses in countries like Lebanon, Iraq, Sudan, and Algeria and before that in those countries of the first wave of the Arab Spring. Indeed, the findings of the latest wave of the Arab Barometer[9], a survey of public opinion conducted regularly in most Arab countries since 2006, including Palestine, provides valuable indicators of trends in the Arab world. For example, the 2018-19 indicators highlight the extent of extreme discontent in countries like Algeria, Sudan and Lebanon thereby providing an early warning sign for policy makers, but only to those who do care about their own publics. These indicators of discontent include areas such as room for free speech, perception of prevailing and future economic conditions, perceptions of corruption, and so on.  
PA policy makers follow the steps of their counterparts in the Arab countries in disregarding and underestimating the level of discontent among the Palestinian public. It should be clear to those policy makers that the public is fully aware of this fact. The result is a huge loss of trust. It is of course possible that the fact that Palestine has not witnessed any general elections since 2006 and the fact that elections might not take place any time in the near future might inevitably lead to authoritarianism and with it a total disregard to public opinion. Indeed, leaders will ignore their public as long as the public is not a threat to their place of power through the voting booths.  

 

3. Institutional weaknesses in the PA: Individual PA policy makers might have an interest in public opinion but the lack of institutional support forces them to rely on their own initiative making it difficult to regularly incorporate public attitudes in their own policy input. As both Mr. Salamah and Mr. Said indicated, PA public institutions lack a systemic follow up or a regular review of existing public opinion research and the PA itself does not invest in building its own capacity to assess public opinion. This lack of readily available data on public positions from trusted sources forces senior policy makers to rely on instinct or guesses of their own and those of their close advisors that might not be informed by any kind of evidence.  

 

Conclusions and recommendations

It is evident that the problem involved in the lack of attention to public opinion involves not only the policy making circles, but also the polling centers. Therefore, our recommendations address both sides. On the one hand, the PA must reassess its position regarding public opinion research not only to ensure that its policies are consistent with public needs and demands, but also to avoid conflict and the potential for violent confrontations with the public that placed them in their positions. On the other hand, polling centers share a responsibility that requires them to make an effort to regain public and PA trust in their research and in restoring the credibility of scientific research and methods.

The PA should do the following:

  • It should educate its own staff and policy makers on the importance of public opinion and the need to carefully monitor it and find ways to measure public response to PA-initiated policies.
  • The PA should establish a unit in the office of the president and/or the prime minister whose job is to monitor public attitudes. This unit should seek to inform policy making by routinely imbedding public opinion research in policy analysis. In doing so, it should also work closely with polling centers, examine their methods, and provide advice when necessary while showing willingness to consult. 

Many Palestinian polling centers suffer from two major impediments to trusted public opinion research: political bias and cheap data. They must be aware of these impediments and find ways to overcome them.

  • First, they should keep in mind that they are not political parties or advocacy groups and that the first enemy of good and reliable research is a conflict of interest that might inadvertently cloud minds of researchers and methods of research. Objective research, not tainted by political biases, is the most difficult problem to address. Researchers must be fully aware of it and must take deliberate precautionary measures to neutralize their biases.
  • Second, polling centers, particularly the commercial ones, should not allow lack of funding to sacrifice rigorous and verifiable research methods. Polling centers who have to compete for funding or take part in biddings to secure badly needed funds tend to reduce costs embodied in fully trained manpower or utilization of advanced equipment. This is a highly problematic practice that must be stopped before polling can regain public and PA trust. In this regard, a certain responsibility lies with the funders themselves, particularly those who place a great focus of bids assessment on cost. It is their responsibility to insure full commitment to sound research methods, not only on paper, but also on the field.
English

 

 

تنطلق هذه الورقة من ثلاثة افتراضات. أولاً: موت حل الدولتين أو استحالة تحقيقه، وذلك بسبب التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة وغياب القضية الفلسطينية عن برامج الأحزاب الفاعلة في اسرائيل من جهة، وغياب الأدوات الفلسطينية الفاعلة في الوضع الراهن للضغط على اسرائيل من جهة أخرى. وكذلك بسبب عجز أو عدم رغبة المجتمع الدولي في الضغط على اسرائيل لإنقاذ هذا الحل، فضلاً عن أن حل الدولتين لا يقدم حلاً عادلاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين ولهذا السبب أيضاً يرى كثير من الفلسطينيين والاسرائيليين بأن حل الدولتين حتى لو تحقق فإنه لن يكون نهاية الصراع.

والافتراض الثاني هو أن إنهيار السلطة الفلسطينية مسألة وقت، إما لأسباب اقتصادية أو بسبب صراع داخلي على السلطة، فضلاً عن فقدانها لمبررات وجودها وفشلها في تقديم نفسها كنواة لدولة ديمقراطية تحترم حقوق مواطنيها وتفصل بين السلطات وغير فاسدة كما أرادها الفلسطينيون، حيث يقول 23% فقط من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة بأن الديمقراطية في  نظام الحكم في السلطة الفلسطينية جيدة أو جيدة جداً مقابل 57% لاسرائيل([1]).

أما الافتراض الثالث فهو إستحالة استمرار الوضع الراهن في المنطقة الواقعة بين البحر والنهر. إن الوضع الراهن ليس إلا صورة لواقع دولة واحدة تفرض فيه إسرائيل كل يوم مزيدا من الحقائق على الأرض لصالحها، وذلك بتمييز متزايد ضد الفلسطينيين. يجعل هذا التمييز من واقع الدولة الواحدة هذا نظاما عنصريا في مراحل متقدمة من التطور. مع ذلك، هناك فرصة -قد لا تدوم طويلاً- لدى الفلسطينيين لتغيير الوضع الراهن، بكشف عنصرية هذا الواقع المتبلور وفرض حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية، ولتحقيق مكاسب استراتيجية وتعويض الكثير من الخسائر التي نتجت عن مغامرة أوسلو.

إن الاستمرار في تبني والترويج لحل الدولتين من أطراف فلسطينية أو غيرها، هو مشاركة في استمرار معاناة الشعب الفلسطيني. بل إن هذا الخداع القائل بأن حل الدولتين مازال ممكناً قد يكلف الفلسطينيين نكبة ثانية. حل الدولتين مات وانتهى، وان السذاجة المتمثلة بتحميل الرئيس ترمب مسؤولية قتله، وبالتالي التعويل على ما بعد نهاية فترة رئاسته، غير صحيحة وغير مفيدة. بل إن ترمب -من حيث لا يدري-  قد يكون فرصة يجب اقتناصها قبل فوات الأوان، حيث إن ما قام ويقوم به هو لوقف بائعي الأوهام للفلسطينيين عند حدهم وإجبار القيادة الفلسطينية للاعتراف بخطئها وتبني استراتيجية جديدة.

 

إن من يحكم فلسطين التاريخية منذ عام 1967 هي دولة واحدة وهي إسرائيل، وهذا الحكم استمر حتى بعد اتفاق أوسلو وانشاء جهاز السلطة الفلسطينية وحتى الآن. وجدت اسرائيل ضالتها في "عملية السلام" بالالتفاف على الانتفاضة الأولى من خلال انشاء جهاز السلطة الفلسطينية ليعفيها من وصمها بالدولة العنصرية الذي كانت موصومة به من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار رقم 3379 عام 1975)([2]) قبل الغائه (قرار رقم 86/46 عام 1991)([3]) بعد 45 يوم فقط من انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. ولكن اليوم، بل مبكراً وبعد سنوات قليلة على أوسلو، بدأت تتكشف نوايا اسرائيل. وبالفعل لقد كسبت اسرائيل 25 عاماً كانت الأفضل في تاريخها على كافة المستويات من خلال إلهاء وإيهام الفلسطينيين بعملية سلام لا تنتهي بينما قامت وتقوم بتعزيز وجودها وسيطرتها والتحكم بكل مناحي الحياة اليومية للفلسطينيين، وكذلك سرقة الأراضي ومواردها وفرض أمر واقع جديد سيكون من يطالب بتغييره غير متصل بالواقع بنظر اسرائيل ونظر اللاعبين الدوليين الرئيسيين في العملية السياسية القائمة على حل الدولتين وحتى بنظر بعض الفلسطينيين.

نجحت اسرائيل باستغلال ضعف منظمة التحرير وتلهف قيادتها للعب دور جديد بعدما أصبحت تقريباً غير ذي صلة بحكم الجغرافيا وضعف وتساقط الحلفاء، وجفاف مواردها المالية، وفرضت عليها اتفاقاً هزيلاً في أوسلو يتم فيه انشاء سلطة فلسطينية لادارة شؤون الفسطينيين شكلياً بالنيابة عنها، حيث بدأت قيادة السلطة منذ اليوم الأول لإنشائها تتصرف كأنها دولة مستقلة في علاقتها مع شعبها وحلفائها، مُعطية الانطباع بأنها نواة الدولة الفلسطينية المنشودة، وليصبح فيما بعد من الصعب على هذه القيادة التفكير بالعودة خطوة للوراء. وعندما أدركت القيادة الفلسطينية بعد قمة كامب ديفيد عام 2000 بانه ليس باستطاعتها بيع مزيد من الأوهام لشعبها، وبدلاً من قلب الطاولة على الاحتلال بالتراجع خطوة للوراء وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه قبل أوسلو وذلك بحل السلطة الفلسطينية، برزت هنا الصعوبة التي راهنت عليها اسرئيل، أي عدم استعداد قيادة السلطة للتخلي عن مكتسباتها الشكلية والفردية.

المفارقة، أنه وبعد حوالي عشرين عاماً على انتهاء المرحلة الانتقالية (1999)، وفشل قمة كامب ديفيد (2000)، وفي ظل افتقار القيادة الفلسطيينة لأدوات الضغط والتأثير، وفشل استراتيجية التدويل وعزل إسرائيل، يبقى خيار حل السلطة الفلسطينية هو الخيار الوحيد بيد القيادة الفلسطينية لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. والدليل على أنه الخيار الوحيد هو تهديد رأس هرم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية منذ عشر سنوات بحلها و "تسليم المفاتيح" للاحتلال، وقراره بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل في شهر تموز/يوليو الماضي رداً على هدم بيوت فلسطينية يقع بعضها في منطقة "أ" في وادي الحمص في بلدة صور باهر قضاء القدس. ولكنها بقيت كما غيرها دون خطوات عملية وبأدنى مستوى من الجدية مما أفقدها المصداقية.  

 

حل السلطة أو انتظار انهيارها؟

إن رهان اسرائيل سابق الذكر ما زال فعالاً لدرجة أن القيادة الفلسطينية مستعدة هذه المرة للمغامرة بالتمسك بالسلطة لآخر لحظة حتى انهيارها، بدلاً من المبادرة بحلها. وهذا الانهيار وشيك ويمكن أن يحدث في أي لحظة كما ذكرنا سابقاً، إما لأسباب اقتصادية وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار بأداء المهام الموكلة لها، أو بسبب صراع داخلي على السلطة، حيث أن مخاطر هذا الصراع قد تضاعفت بعد حل المجلس التشريعي الذي حسب القانون الأساسي وفي حال عدم قدرة الرئيس على القيام بمهامه أو وفاته، يصبح رئيس المجلس التشريعي هو الرئيس ليقوم بالتحضير لانتخابات رئاسية خلال مدة شهربن وهذا هو السيناريو الذي حدث بعد وفاة الرئيس عرفات.

 إن الفرق بين انتظار الانهيار والمبادرة بالحل هو فرق استراتيجي ومصيري. ففي سيناريو حل السلطة ستعود القيادة بأكملها لمنظمة التحرير والشعب معاً (ويا حبذا لو كان ذلك بالتوازي مع اجراء تغييرات واصلاحات من حيث طريقة صنع القرار وشمولية التمثيل داخل مؤسسات المنظمة لوقف النزيف المتسارع في رصيد شعار المنظمة كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين الذي يؤيده اليوم فقط 54%([4]) من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل 69% قبل ثلاثة عشر عاماً) ليكونا في موقع المبادرة والقدرة على التحكم والتوجيه للاستراتيجية التي سيتم تبنيها وطرحها لمرحلة ما بعد حل السلطة. كذلك ينبغي على القيادة تزامناً مع ذلك إعطاء صلاحيات واسعة للبلديات والمجالس المحلية وتشكيل لجان شعبية في أحياء المدن والقرى لمساندة البلديات والمجالس المحلية في حفظ الأمن الداخلي وقيادة العمل الشعبي المقاوم. وعليها أيضاً المبادرة بجمع أسلحة الأجهزة الأمنية وتسليمها لطرف ثالث مثل الأمم المتحدة وذلك لتحقيق ثلاثة أهداف: أولاً، لتفادي محاولة إسرائيل جر الفلسطينيين لسيناريو الانتفاضة الثانية؛ وثانياً، خدمةً لاستراتيجية حل الدولة الواحدة التي سيتم تبنيها والقائمة على المقاومة الشعبية السلمية؛ وثالثاً، لضم المزيد من الاسرائيليين اليهود لمشاركة الفلسطينيين في نضالهم لإنهاء النظام العنصري.

 أما في سيناريو الانهيار، وما يمكن أن يتلوه من فوضى وفلتان أمني وصراع مسلح، فإن إسرائيل ستكون في موقع المتحكم في الأمور لدرجة أنها قد تستغل هذا الوضع بارتكاب نكبة ثانية بحق الشعب الفلسطيني يكون مسرحها الضفة الغربية. بل إن اسرائيل كدولة قد لا تكون مشاركاً رئيسياً في النكبة الجديدة بترك الأمر للمستوطنين الذين تزايدت اعتداءاتهم في السنوات الأخيرة ووصل عددهم في الضفة الغربية إلى أكثر من 600 ألف([5]) مستوطن لا ينقصهم السلاح لارتكاب نكبة جديدة بحجة الدفاع عن النفس في أجواء الفوضى والفلتان الأمني التي من المرجح أن تنشأ عقب انهيار السلطة.

إذن، لتفادي هذه المخاطر، وتلك المتمثلة في خطة "صفقة القرن" (التي لا ننتظر إعلانها، بل ننتظر فرض وتطبيق آخر عناصرها) ينبغي على قيادة منظمة التحرير الآن ودون تردد أو انتظار أن تبادر بحل السلطة الفلسطينية التي فقدت مبررات وجودها لأسباب عدة ولكن أبرزها هو إنتهاء وهم الحل القائم على "حل الدولتين". كما أن وجود السلطة هو السبب الأهم للانقسام ووجودها هو الذي يعفي اسرئيل من كلفة احتلالها، بل إن الاقتصاد الاسرائيلي يستفيد بنسبة تفوق ال70%([6]) من مجموع المساعدات الدولية للفلسطينيين. وبحلها أيضاً، من المؤكد ان تستعيد القيادة الفلسطينية جزءاً كبيراً من ثقة الشعب بها (واسترجاع الثقة هو عنصر مركزي لتبني وإنجاح لاستراتيجية وبرنامج ما بعد الحل) التي هي شبه معدومة الآن. حيث أن حوالي نصف الفلسطينيين  في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبرون السلطة عبء ويؤيدون حلها)[7](، رغم أنها المشغل الأكبر، ومقدم الخدمات الرئيسي لهم، وكذلك رغم الخوف من المجهول بغياب استراتيجية لما بعد الحل. ولو سألنا الفلسطينيين عن رأيهم بحل السلطة مع تقديم استراتيجية جديدة وواقعية لما بعد الحل فإن نسبة التأييد ستزداد بكل تأكيد إلى أغلبية واضحة لتنحصر المعارضة فقط بأصحاب المصالح الكبرى الذين تتعارض مصالحهم مع المصلحة الوطنية الجماعية.

من الصعب معرفة موقف وردة فعل حركة حماس -المسيطرة على قطاع غزة- من قرار حل السلطة الفسطينية. ولكن سيكون من الصعب عليها مواجهة إجماع شعبي على استراتيجية وطنية جديدة وواقعية تضمن حقوق الفلسطينيين.

 

استراتيجية ما بعد الحل: حل الدولة الواحدة

إن سياسة الانتظار التي انتهجتها القيادة الفلسطينية والتعويل تارة على نتائج انتخابات أمريكية هناك ونتائج انتخابات اسرائيلية هنا أو تغيير في سياسات الاتحاد الأوروبي ودوله لممارسة بعض الضغوط على اسرائيل قد فشلت فشلاً ذريعاً ودفعنا، وما زلنا ندفع، كفلسطينيين بسببها ثمناً باهظاً. أما خطة "صفقة القرن"، فبالتأكيد لا يمكن مواجهتها وإفشالها من خلال الانتظار أو الاكتفاء بالقول "لا" في الوقت الذي تطبق فيه على أرض الواقع. حان الوقت للاعتماد على أنفسنا فقط في فرض ما نريد ضمن خطة وطنية، والاستثمار في المواقف العربية والدولية ما أمكن، ولكن كعوامل مساعدة وليست أساسية.

خطة وطنية فلسطينية، واقعية، أخلاقية وتحظى بتأييد شعبي هي فقط الكفيلة بإفشال خطة "صفقة القرن" وغيرها من الخطط. هذه الخطة أو الاستراتيجة الفلسطينية يجب أن تكون قائمة على تبني حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية بحيث تضمن: (1) المساواة الكاملة بين كل مواطنيها، و(2) حق العودة للاجئين، و(3) ضمان عدم هيمنة مجموعة على أخرى، و(4) وضع خطط وبرامج قصيرة ومتوسطة المدى تعمل على جسر الفجوة بين مواطنيها في كل المجالات، خاصة في مجال الاقتصاد، على قاعدة تكافؤ الفرص والتمييز إيجابياً تجاه الفئات الفقيرة، ومجال الأمن بخطط دمج شاملة على كافة المستويات، وأخيراً، (5) يُحتم على الدولة الديمقراطية الواحدة اتباع سياسة خارجية قائمة على الحياد وعدم الدخول في أي محاور اقليمية أو دولية وذلك لأهمية هذه الدولة الدينية والتاريخية لدى معظم سكان الأرض ولصالح مستقبلها السياحي والتجاري الواعدين. 

رغم أن حل الدولتين هو البرنامج الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورغم الجهد الاعلامي والتعبوي الذي استثمرت فيه المنظمة للترويج لهذا الحل، إلا أن نسبة التأييد لحل الدولتين بين الفلسطينيين والاسرائيليين اليوم هي الأدنى منذ أكثر من عقدين ولا تشكل أغلبية عند أي من الطرفين. في المقابل، ورغم عدم وجود حزب سياسي فلسطيني واحد يتبنى خيار حل الدولة الواحدة، ورغم شعور الفلسطينيين بضعفهم وعدم قدرة قيادتهم على إجبار الاسرائيليين على قبول حل الدولة الواحدة، فإن نسبة الفلسطينيين الذين يؤيدون التخلي عن حل الدولتين وتبني حل الدولة الواحدة تبلغ 31%([8]) وتقفز نسبة التأييد إلى أكثر من 39%([9]) في حال فشل حل الدولتين.

يجب أن تكون أدوات تحقيق هذه الاستراتيجية قائمة على المقاومة الشعبية السلمية الواسعة -حيث أن معظم الفلسطينيين (63%))[10]( يؤيدون هذا الشكل من المقاومة ولكن عند سؤالهم عن سبب ضعف مشاركة المواطنين في المقاومة الشعبية تقول النسبة الأكبر (39%))[11]( أنه يعود لعدم الثقة بالقيادة. وكما ذكر سابقاً لا يمكن استرجاع ثقة الجماهير إلّا بقرار بحجم حل السلطة وبالتالي فإن ثقة الجماهير المسترجعة بالقيادة ستجعلهم مشاركين فاعلين. ولدينا مثالان واضحان على ذلك: أولًا، المقاومة الشعبية الواسعة والناجحة في القدس -حيث لا وجود للسلطة- في صيف 2017 احتجاجًا على البوابات الالكترونية التي حاولت اسرائيل تركيبها على مداخل المسجد الأقصى في البلدة القديمة في ذلك الوقت. والمثال الثاني يتمثل بالمشاركة الجماهيرية الواسعة في مسيرات العودة الكبرى المستمرة منذ آذار 2018 على حدود قطاع غزة، حيث لا وجود للسلطة أيضاً. لنتخيل مسيرات مشابهة في الضفة الغربية والقدس، وفي مناطق ال48 المتعطشة لقيادة تكون جامعة لكل الفلسطينيين تشملهم بعد أن تخلت عنهم قيادة منظمة التحرير رسمياً منذ "أوسلو" وتركتهم لمصيرهم كأقلية مميز ضدها خاصة بعد سن قانون القومية اليهودية لاسرائيل. إذن، بالتوازي مع المسيرات الكبرى في كل أنحاء فلسطين التاريخية وفضح سياسات التمييز الإسرائيلية والمطالبة بإعادة تفعيل قرار الجمعية العام للأمم المتحدة رقم 3379 لعام 1975 الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية، لنتخيل أيضاً الزخم الكبير الذي ستكتسبه حركة مقاطعة اسرائيل وفرض العقوبات وسحب الاستثماراتBDS  وفي وقت  قياسي، خاصة بانه سيكون من الصعب على الحكومات التي تحاول التضييق عليها ومحاربتها الاستمرار في ذلك خشية اتهامها بالدفاع عن واقع دولة واحدة يتصف بالعنصرية بات مكشوفا للجميع.

إن قدرة إسرائيل كدولة صغيرة على مواجهة وتحمل الوضع الجديد الناشئ المتمثل بالمظاهرات الشعبية الكبرى ووصمها سياساتها بالعنصرية والدعوة إلى مقاطعتها ستكون محدودة مما قد يجعلها تتجاوب مع مطالب الفلسطينيين بزمن قياسي، وذلك لتفادي الانعكاسات الفورية على صورتها وعلى اقتصادها الذي يتميز بالحداثة والسرعة ولا يحتمل الهزات والإرباك، وكذلك لتفادي الانعكاسات الفورية على قطاع السياحة الذي يُسجل أرقاماً قياسية متتالية آخرها عام 2018 حيث وصل عدد السائحين إلى أكثر من 4 ملايين سائح بإيرادات وصلت إلى 24 مليار شيكل (6.3 مليار دولار)([12]).  

 

موقف الاسرائيليين:

رغم أن نسبة من 54%([13]) من الاسرائيليين اليهود يصفون الوضع في اسرائيل بالجيد أو جيد جداً و30% بالمتوسط و16% فقط بالسيء أو سيء جداً، فقد قالت نسبة بلغت أكثر من (20%)([14]) من الاسرائيليين اليهود بأنهم يؤيدون خيار الدولة الواحدة الذي تتساوى فيه حقوق كل المواطنين. إن القول باستحالة موافقة الاسرائيليين اليهود على خيار الدولة الواحدة لا يمكن اختباره دون وضع اسرائيل في وضع تكون مجبرة فيه -حسب الاستراتيجية المذكورة سابقاً-  بالاختيار بين حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة. كما يجب التذكير بوجود حوالي 2 مليون فلسطيني كمواطنين اسرائيليين يشكلون حوالي 20% من مُجمل السكان داخل اسرائيل، يؤيد أكثر من ثلثيهم([15])حل الدولة الواحدة. إن الأرقام أعلاه مؤشرات ايجابية جداَ لتقبُل بعض أطراف المجتمع الاسرائيلي لمطالب الفلسطينيين ضمن الاستراتيجية المذكورة سابقاً وكذلك لثقتهم بأن الدولة الديمقراطية الواحدة ستضمن لهم حقوقهم في المستقبل بغض النظر عن عددهم ومحاولة البعض تخويفهم من العامل الديمغرافي. وهنا من المهم الإشارة بأن هناك يهوداً اسرائيليين يصوتون لأحزاب عربية وأن أكثر من 30%([16]) من أصوات فلسطينيي الداخل في انتخابات الكنيست الأخيرة في نيسان الماضي قد ذهبت إلى أحزاب يهودية رغم وجود قائمتين عربيتين تضم أربعة أحزاب.

كذلك هناك عدة مبادرات تُطرح من قِبل اسرائيليين تأتي في إطار حل الدولة الواحدة مثل مبادرة الكونفدرالية "دولتان-وطن واحد" ومبادرة "حركة الاتحاد الفيدرالي"، إلا أنها مبادرات لا ترقى لمستوى حقوق وتطلعات الفلسطينيين ولكنها حتماً تبقى أفضل من الوضع الراهن ومن حل الدولتين في أحسن حالاته. كذلك أسس منذ حوالي عام مجموعة من فلسطينيي 48 وبمشاركة اسرائيليين يهود مبادرة بمسمى "حملة الدولة الديمقراطية الواحدة" تدعو إلى اقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية تضمن المساواة بين كل مواطنيها وحق العودة وتفكيك النظام الاستعماري الصهيوني القائم. وتهدف هذه المجموعة لعقد مؤتمر للإعلان عن نفسها وعن برنامجها السياسي خلال هذا العام.

 

موقف المجتمع الدولي:

كما ذكر سابقاً، آن الأوان لنعتمد على أنفسنا بفرض وتحقيق ما نريد وتبقى العوامل الأخرى مثل الدور العربي والاسلامي والمجتمع الدولي عوامل مساعدة وليست أساسية. فالمجتمع الدولي، وخاصة في العشر سنوات الأخيرة،  وعلى رأسه الاتحاد الاوروبي أكبر الداعمين لحل الدولتين، أصبح مهتماً بإدارة الصراع وإطالة الوضع الراهن أطول فترة ممكنة، وذلك يتضح بعدم ممارسة أي نوع من الضغوط على اسرائيل أولاً، ودعمه لنظام السلطة الفلسطينية السلطوي ثانياً، وكل هذا على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.  رغم ذلك، في خطابها أمام البرلمان الأوروبي بتاريخ 16/4/2019 قالت فيديريكا موغيريني الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي: "الواقع أن حل الدولتين ليس فقط يتلاشى بل يجري تفكيكه قطعة تلو الأخرى".

كذلك يقر العديد من السياسيين والدبلوماسيين الأوروبيين بفشل وانتهاء حل الدولتين إلّا أنهم يجدون صعوبة بالإعتراف بذلك والتخلي عنه خاصة باستمرار تمسك الطرف الفلسطيني الرسمي به وبسبب استثمارهم بمليارات الدولارات في هذا الحل من جيوب دافعي الضرائب الأوروبيين. لذلك يفضل هؤلاء أن يأتي إعلان هذا الفشل من الأطراف المعنية. أما الولايات المتحدة الأمريكية، الراعي الرئيسي لعملية السلام، فمنذ قدوم ترمب للسلطة وفي أول مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض قال أنه سيؤيد أي حل يحبه الطرفان سواء كان حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة. هذا يعني أن المجمتع الدولي الذي لم يفعل شيئا لانقاذ حل الدولتين، قد لا يُعارض حل الدولة الواحدة، بل إن حل السلطة وفضح واقع الدولة الواحدة المتبلور اليوم كنظام عنصري،  قد يضعهم في موقف لا مفر لهم منه وهو رفض هذا النظام العنصري وتأييد دولة ديمقراطية تساوي بين جميع مواطنيها.


[7] http://www.pcpsr.org/ar/node/622  يشير آخر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن نسبة الذين يعتبرون أن السلطة عبء بلغت 48% وهبطت نسبة الذين يؤيدون حلها إلى 38%

Arabic

 

 

 

This paper is grounded on three assumptions. First, it takes for granted the death or the impossibility of achieving the two-state solution due to the non-stop Israeli settlement expansion across the territories of the long-yearned for Palestinian state. Moreover, the Palestinian cause is off the agenda of the various Israeli parties and there is no genuine international willingness or ability to bring pressure to bear on Israel to have the withering solution off the hook. Many Palestinians and Israelis believe that by failing to provide a just solution to the problem of the Palestinian refugees, the two-state option, even if achieved, would not bring the conflict to an end.

Second, the collapse of the Palestinian Authority (PA), either due to economic causes or to internal conflict over power, is a mere matter of time. Falling short of the Palestinian people’s expectations, the PA has lost the grounds of its raison d'être and has failed to prove itself as a midwife for a corruption-free democratic state that respects citizenship rights and adheres to the separation of powers. For example, while 57 per cent of the Palestinians in the West Bank and the Gaza Strip deem Israel’s democracy good or very good, only 23 per cent do the same for the PA regime.[1]

Third, it is impossible to perpetuate the status quo that prevails today between the sea and the river.  The status quo depicts a picture of a one-state reality in which Israel imposes every day more facts on the ground in its favor, with a growing discrimination against Palestinians. This discrimination renders the one-state reality as an advanced form of racism.  Still, the Palestinians do have a chance, which may not last for long, to change the status quo by exposing the racism of this developing de facto reality and forcing the establishment of a democratic one-state solution in historic Palestine, one that can serve the interests of the Palestinians and compensate for the losses inflicted by the Oslo Accords.

The continued determined adoption and promotion of a two-state solution by Palestinians or other parties contributes to the perpetuation of the suffering of the Palestinian people. What is more, marketing the two-state solution as a viable option might cost the Palestinians a second Nakba (catastrophe). Bottom line, the two-state solution is dead and gone. It is, furthermore, nonsensical and incorrect to hold President Trump responsible for this eventuality, and thus rely on the day after the Trump Administration. Indeed, Trump, quite unwittingly, might be an opportunity to be seized on before it is too late. What he has done, and is doing, puts a stop to the Palestinian false hope dealers, railroading the Palestinian leadership to admit its mistake and adopt a new strategy.

Israel is the one and only ruling power in historic Palestine since 1967, and this rule continued even after the Oslo Accords and the establishment of the PA. Israel weaved its way through the “peace process” by circumventing the first intifada by establishing the PA to get out of the racism stigma hook. Zionism was recognized as a form of racism and racial discrimination by the United Nations General Assembly Resolution 3379.[2] It did not take but forty-five days after the Madrid Peace Conference in 1991 for that resolution to be nullified by Resolution 46/86 of 1991.[3] However, after only a few years of the Oslo Accords, Israel's intentions started to unfold. Israel won the very best 25 years in its history. On all levels, Israel distracted and deluded Palestinians with a never-ending peace process; meanwhile it enforced its control and power over all aspects Palestinian daily life. Buying time, Israel went on extending its control over more land and resources and imposing a new fait accompli. From the perspectives of many Israelis, some international actors, and even few Palestinians, whoever calls for changing the new status quo is disconnected from reality.

Israel succeeded in exploiting the Palestine Liberation Organization's (PLO) weakness and its leadership's eagerness to remain relevant - not to mention the collapse of its allies and the exhaustion of its financial resources. Israel used this state of affairs to impose on the PLO a poor agreement through the Oslo Accords. Striking two birds with one stone, Israel got rid of the racism stigma, which the first intifada revealed, while creating the PA to manage the affairs of the Palestinians on its behalf. From day one, the PA leadership began to act toward its people and allies as if it were an independent state, promoting itself as the nucleus of the desired Palestinian state. This made it difficult for it to consider going back to the pre “state” status. After the Camp David summit in 2000, the Palestinian leadership realized that it could not sell false hope to its people. Instead of turning the tables on the occupation, by taking a step back and returning the situation to what it was before Oslo, by dissolving the PA, the PA leadership showed an unwillingness to give up its formal and individual gains.

Ironically, two decades after the end of the transition period (1999) and the failure of the Camp David summit and as the strategy of internationalization and isolation of Israel fails, the dissolution of the PA remains the only option to try to save what can be saved. The proof for this can be clearly seen in the constant threats and warnings by the PA leadership, repeated many times during the past decade, to dissolve the PA and ‘hand over the keys’ to the occupation. This also applies to the Palestinian leadership’s decision to terminate the agreements signed with Israel last July in response to the demolition of Palestinian homes, some of which were located in area ‘A’ such as Wadi al-Hums in the town of Sur Baher, in Jerusalem. Like other decisions, the new one lacks credibility and remains unimplemented.

 

Dissolve the PA; do not wait for its collapse

What is sad and hard to believe today is that Israel’s bet is still valid to the point that the Palestinian leadership is ready to risk holding on to authority until it collapses instead of dissolving it. The collapse is imminent and can happen at any moment either due to economic reasons, the failure of the PA to carry out the tasks assigned to it, or due to internal conflict over power. The risks of this conflict are exacerbated by the dissolution of the Palestinian Legislative Council (PLC). The Basic Law indicates that if the office of the President of the PA becomes vacant, the Speaker of the PLC shall temporarily assume the powers and duties of the Presidency and prepare for free presidential elections within two months, just as happened after the death of President Yasser Arafat.

The difference between waiting for the PA collapse and initiating its dissolution is strategic and fateful. In the PA’s dissolution scenario, the leadership and the people will unite under the umbrella of the PLO. It would be highly recommended if parallel to the dissolution, changes and reforms in the PLO decision-making were made allowing for an inclusive representation.  Such reforms would help to stop the massive drain on the PLO’s role as the sole legitimate representative of the Palestinians. Today, only 54%[4] of Palestinians in the West Bank and the Gaza Strip, compared to 69% 13 years ago, believe that the PLO is that kind of a representative. In parallel, the leadership should give wide powers to municipalities and local councils and form popular committees in the neighborhoods and villages to support municipalities and local councils in maintaining internal security and lead the popular resistance. It should also take the initiative to collect the arms of the security services and hand them over to a third party, such as the United Nations, in order to achieve three goals: (1) avoid Israel's attempt to drag the Palestinians into a situation similar to that of the second Intifada; (2) serve the strategy of a one-state solution which is based on peaceful popular resistance; and (3) attract more Israeli Jews to join the Palestinians in their struggle to end the racist de facto reality.

In the scenario of PA collapse, and its potential consequences, from anarchy, security chaos, and armed conflict, Israel would be in control to the point where it might exploit this situation by committing a second Nakba  against the Palestinian people in the West Bank. Israel, as a state, may not even be a major participant in the new Nakba. Instead, it might leave the matter to settlers whose attacks have increased in recent years and their numbers reached more than 600,000[5]  in the West Bank. Settlers do not lack the weapons to commit a new Nakba under the pretext of self-defense in an atmosphere of chaos and insecurity that is likely to arise after the collapse of the PA.

Therefore, dissolving the PA should be adopted as a policy that aims to avoid the unprecedented risks to the Palestinian cause. We can add to such risks the "Deal of the Century," a plan currently being imposed and implemented. The PLO leadership, without any hesitation or delay, should immediately dissolve the PA, an institution that has lost the justification for its existence. Another reason to dissolve the PA is that fact that its existence is the most crucial reason for the internal division. Furthermore, PA existence exempts Israel from shouldering the responsibility of the occupier. Indeed, the Israeli economy profits from more than 70%[6] of the total international aid for Palestinians. Also, by dissolving the PA, it is certain that the Palestinian leadership would regain a significant part of the people’s trust (regaining trust is a central element for the adoption and the success of the post-dissolution strategy and action plan), which is now virtually non-existent. Approximately half of the Palestinians in the West Bank and the Gaza Strip considers the PA a burden and supports its dissolution[7] although it is the largest employer, the main service provider for the public, and despite the fear of the unknown in the absence of a post-dissolution strategy. If, after embarking on a new and realistic post-dissolution strategy, we ask the Palestinians what they think of PA dissolution, the support will undoubtedly be much higher. Indeed, only those with vested interests -- interests that are incompatible with the collective national interest -- would remain opposed to its dissolution.

It is difficult to assess the likely reaction of Hamas (which controls the Gaza Strip) to the decision of dissolving the PA, but it will be difficult for it to stand against a popular consensus on a new and realistic national strategy that ensures the rights of the Palestinians.

 

A post-dissolution strategy: a one-state solution 

The policy of wait-and-see, currently pursued by the Palestinian leadership, awaiting the results of the American or Israeli elections, or anticipating a change in the policy from the European Union and its member states, one that would exert pressure on Israel, has failed miserably. Palestinians paid and are paying a heavy price for it. The "Deal of the Century" certainly cannot be countered and foiled by waiting or simply saying "no" while it is being implemented on the ground. It is time to rely solely on ourselves to impose what we want within a national plan, and to invest in Arab and international positions as much as possible, but as enablers rather than essentials or doers.

A national, realistic, ethical, and popularly supported Palestinian plan is the only way to thwart “the Deal of the Century” and similar designs. This Palestinian plan must embrace a one democratic state solution in historic Palestine that guarantees:

  1. full equality for all its citizens;
  2.  the right of return for refugees;
  3. no group dominates the other;
  4. the development of short and medium-term programs that seek to bridge the gap among the citizens in all spheres, especially the economic, on the basis of equal opportunity and positive discrimination towards the poor; the security sector must seek to integrate all, at all ranks and levels; and,
  5. that the one democratic state should pursue a foreign policy based on neutrality, i.e., that it will not engage in any international or regional alignment out of respect for the religious and historical significance of this land to a huge portion of humanity and in order to benefit from its promising tourism and commercial future. 

The two-state solution is the official program for the PLO. Yet, despite the mobilizational efforts sought by the organization to promote this solution, the percentage of those supporting a two-state settlement between Palestinians and Israelis today is the lowest in more than two decades and does not constitute a majority on either side. On the other hand, although there is not a single Palestinian political party that embraces and promotes the option of a one-state solution, and despite Palestinian public perception of weakness and the inability of their leadership to compel the Israelis to accept a one-state solution,  31%[8] of the Palestinians support the abandonment of the two-state solution and the embrace a one-state solution. Indeed, the support for a one-state solution rises to 39% among those who reach the conclusion that the two-state solution is no longer feasible.[9] 

The tools for achieving this strategy should be based on broad, peaceful, popular resistance. Most Palestinians support this form of resistance (63%)[10], but when asked why citizens are scarcely involved in the popular resistance, the largest percentage (39%)[11] say that it is due to the lack of public confidence in the leadership. As mentioned earlier, public confidence can only be restored by a bold decision, such as the decision to dissolve the PA. This will make the public an active participant in the non-violent resistance.  We already have two clear examples of this. First, in the summer of 2017, Palestinians protested against the Israeli attempt to install electronic gates at the entrances to Al Aqsa Mosque in the Old City thereby providing an example of a broad and successful popular resistance in a place that lacked PA presence.

The second example is the massive public participation in the Great March of Return that has been ongoing since March 2018 on the Gaza Strip borders with Israel.  Here too there is no PA presence. Imagine similar marches in the West Bank and Jerusalem. Or imagine the participation of the Palestinian citizens of Israel, from the 1948 areas, who are thirsty for an inclusive leadership for all Palestinians. These Palestinian citizens of Israel still suffer from the perception of abandonment resulting from the signing of the Oslo agreement by the PLO. This is particularly relevant today as the perception of being an oppressed minority has intensified since the recent Israeli adoption of the Nation State law. A great march in all parts of historic Palestine, exposing Israel’s discriminatory policies and demanding the restoration of the United Nations General Assembly resolution 3379 of 1975, which equated Zionism with racism, would also provide a momentum to the BDS movement (the Boycott, Divestment and Sanctions Movement targeting Israel). It will be difficult for those governments that seek to crack down on the movement to continue to do so for the fear of being accused of defending a one-state reality characterized by open discrimination, one that has been exposed to all. 

Israel, as a small state, has a limited ability to confront and withstand the emerging new situation characterized by mass popular demonstrations, accusations of fostering a racist one-state reality, and calls for its boycott. This will force it to respond to the demands of the Palestinians in a record time, in order to avoid immediate repercussions on its image and on its economy, a modern and fast-growing economy that is unable to withstand major tremors and disruptions. This development would also have immediate repercussions on its tourism sector, which breaks consecutive records, most recently in 2018, where the number of tourists reached more than4  million with revenues reaching 24 billion NIS ($6.3 billion)[12]

 

Position of the Israelis

Although 54%[13] of  Israeli Jews describe the situation in Israel as good or very good, 30% as average, and only 16% as bad or very bad, more than 20%[14] of them said in 2018 that they support the one-state option in which the rights of all citizens are equal. The claim that it is impossible for Israeli Jews to accept a one-state option cannot be credibly tested without putting Israel in a position where it is obliged, according to the aforementioned strategy, to choose between the two-state solution and the one-state solution. In addition, there are about two million Palestinians who are Israeli citizens or residents, forming 20% of the total population of Israel and more than two-thirds[15] of them support the one-state solution. The above-mentioned figures are positive indicators of the willingness of some Israelis to accept the Palestinian demands, if presented within the aforementioned strategy. It should be pointed out that these Israelis are probably confident that a one democratic state will guarantee their rights in the future regardless of their numbers. The attempts by some to intimidate them by raising the demographic factor are obviously ineffective.  It should also be pointed out that there are some Israeli Jews who actually vote for Arab parties and that more than 30%[16]of the Palestinian citizens of Israel have in fact voted in April 2019 for Jewish parties.

Moreover, there are several initiatives that have been put forward by Israelis that fit within the framework of the one-state solution, such as the confederal initiatives: “Two States-One Homeland,” and the “Confederation” initiative. However, these are initiatives that do not live up to the rights and aspirations of all the Palestinians, but they are certainly better than the status quo and the two-state solution at its best. In addition, about a year ago, a group of Palestinian citizens of Israel, jointly with Israeli Jews, established an initiative called “One Democratic State Campaign” that calls for establishing “One Democratic State in historic Palestine that guarantees equality between all its citizens, the right of return, and the dismantling of the existing Zionist colonial regime.” This group aims to hold a conference to announce itself and its political agenda this year.

 

The position of the international community

As mentioned earlier, it is time to rely on ourselves, to impose what we want. Other factors such as the Arab and Islamic role, and that of the international community, provide an enabling environment and nothing more. The national community, led by the European Union, the biggest supporter of the two-state solution, has, especially in the last ten years, become interested in managing the conflict and prolonging the status quo for as long as possible.  This can be seen in the fact that it has refrained from putting any pressure on Israel. At the same time, it has provided support for the authoritarian PA; all at the expense of the suffering of the Palestinian people. Yet, in its speech in front of the European Parliament on 16 April 2019, Federica Mogherini, the High Representative of the EU for Foreign Affairs and Security Policy, and the primary supporter of the two-state solution, said: “In fact, the two-state solution is not only fading, it is actually being dismantled piece by piece."

Many European politicians and diplomats recognize the demise of the two-state solution. But they find it hard to say so publicly given that fact that the Palestinian side continues to hold on to it and because of their multi-billion dollar investment in this solution from the pockets of European taxpayers. Therefore, they prefer that the declaration of its demise comes directly from the parties concerned. The Trump Administration, the main sponsor of the peace process, has at the first joint press conference between the US president and Netanyahu at the White House, indicated that it would support any solution that the two sides prefer, whether the two-state solution or the one-state solution. This means that the international community, which has done nothing to save the two-state solution, might not oppose a one-state solution. Indeed, the dissolution of the PA and the exposure of the one-state reality as nothing short of a system of discrimination, might put them in an unescapable position in which they have no choice but to support a democratic state that is equal to all its citizens.

 

[7] See PSR poll of September 2015:  http://www.pcpsr.org/en/node/621. The most recent PSR poll, conducted in June 2019 shows that 48% of the Palestinians continue to view the PA as a burden, but support for its dissolution has dropped to 38%: http://pcpsr.org/en/node/761

English

 

 

 

لتغيير الوضع الراهن يواجه قطاع غزة أربعة بدائل: الدخول في مصالحة توحيدية تعيده لسيطرة السلطة الفلسطينية، الدخول في اتفاق بعيد المدى مع إسرائيل لتخفيف الحصار وتمكين حركة حماس من إحكام سيطرتها عليه، الذهاب لحرب مع إسرائيل، أو فرض السلطة الفلسطينية لعقوبات جديدة على حماس والقطاع. بالنظر للتطورات منذ الانقسام في عام 2007 فإن فرص المصالحة هي الأضعف، فيما تبدو فرص الاتفاق بعيد المدى مع إسرائيل متوسطة، وتبدو فرص الحرب أو العقوبات الإضافية هي الأعلى. 

إن حرباً رابعة بين إسرائيل وغزة أو فرض عقوبات على القطاع لن تتمكن على الأرجح من تغيير الأوضاع الراهنة بشكل جوهري، لكنها قد تؤجل ساعة الحسم أو قد تدفع نحو البديل الثاني، أي اتفاق بعيد المدى مع إسرائيل. لكن اتفاقاً بعيد المدى مع إسرائيل سيعني على الأرجح شرخاً بعيد المدى داخل الحركة الوطنية الفلسطينية وانفصالاً دائما أو شبه دائم للقطاع عن الضفة الغربية، وسيتخلل ذلك فرض عقوبات إدارية ومالية على القطاع من قبل السلطة الفلسطينية مما سيزيد من قسوة الشرخ الداخلي، وسيتبع ذلك على الأرجح تهديد واسع لمستقبل الحياة الديمقراطية في كل من الضفة والقطاع.

يبدو منطقياً أن إدراك هذه الحقيقة وحدها، بدون الإشارة للتهديدات المصيرية الأخرى التي تواجه الطرفين، كفيل بدفع حماس وفتح للبحث عن طرق لإعطاء المصالحة فرصة جديدة. لكن ذلك لا يحدث. لماذا؟ تتناول هذه الورقة تحليلاً لمواقف الطرفين، ومواقف أطراف أخرى، وللثمن المطلوب من كل منهما دفعه لإنجاح هذه الفرصة، ولماذا لا يقبل أي من الطرفين دفع ذلك الثمن.

(1) مستقبل قطاع غزة: الوضع الراهن وبدائله

يواجه قطاع غزة مستقبلاً محفوفاً بالمخاطر، ذلك لأن أوضاعه السياسية والاقتصادية الراهنة لا تترك مجالاً للتفاؤل. لا يقبل أحد شرعية حكم حركة حماس للقطاع رغم أن جيران القطاع يتعاملون مع حماس كسلطة أمر واقع، وكذلك تفعل السلطة الفلسطينية وقطر والأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى. في الوقت ذاته لا يختلف اثنان على أن أوضاع القطاع المعيشية تسير باطراد نحو الأسوأ.  قبل أقل من سنة أشار تقرير من الأمم المتحدة، صادر عن منظمة الأونكتاد، أنه مع حلول عام 2020 قد يصبح القطاع غير صالح للحياة البشرية، وكان في ذلك تأكيدا لما كان قد صدر عن المنظمة الدولية ذاتها في عام 2012. تفرض إسرائيل منذ عام 2006 حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطاع غزة، وقد تعزز هذا الحصار بعد سيطرة حماس عليه في 2007. بعد ثلاثة حروب بين حماس وإسرائيل منذ عام 2008 فإن نسبة البطالة تزيد عن 50%، وترتفع لأكثر من 60% بين الشباب، ويعتمد أكثر من 80% من السكان على نوع أو آخر من المعونة الاجتماعية. كما تعاني كافة القطاعات الاقتصادية، إضافة للصحة والتعليم والطاقة والغذاء والمياه من أزمات عميقة وبنية تحتية مهددة. في آذار (مارس) الماضي انطلقت مظاهرات شعبية ضد حكم حماس احتجاجاً على الأوضاع المعيشية القاسية قابلتها أجهزة سلطة حماس الأمنية باستخدام واسع للقوة. لكل ذلك ليس مستغربا أن حوالي نصف سكان القطاع يريدون الهجرة منه بحثا عن البقاء والحياة الأفضل.[1] تطرح الأطراف الفلسطينية والإقليمية أفكاراً مختلفة حول كيفية انتشال قطاع غزة من المأزق الذي يوجد فيه.

 

أ) المصالحة بين فتح وحماس: اتضحت خلال السنتين الماضيتين سياسة فتح وحماس تجاه المأزق في غزة. تتشكل سياسة الرئيس عباس تجاه قطاع غزة من أضلاع ثلاث: (1) العمل على استعادة سيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة على قطاع غزة، (2) استخدام العقوبات والضغط السياسي كوسيلة لإجبار حماس على تسليم السيطرة لحكومته، وبانتظار رضوخ حماس، (3) العمل على منعها من اكتساب الشرعية أو القدرة على تحويل القطاع لدويلة تحت سيطرتها. تواجه حماس هذه السياسة بموقف يمزج بين المرونة والصلابة بهدف تحقيق أهداف ثلاث: 1) العمل على التخلص من العبء المالي والسياسي للحكم في قطاع غزة بشكل يسمح لها بالعودة للشرعية، داخل إطار السلطة الفلسطينية، 2) ضمان استمرار سيطرتها العسكرية على القطاع بشكل يحمي وجودها ويعطيها الكلمة الأخيرة في شؤون القطاع، 3) الاستخدام السياسي لقدراتها العسكرية لتعزيز شرعيتها الداخلية كرمز للمقاومة ولتحقيق مكاسب للقطاع تعجر السلطة الفلسطينية عن تحقيقها بالنهج الدبلوماسي.

 بعبارة أخرى، تقول السلطة الفلسطينية (التي تنفق حوالي 100 مليون دولار شهرياً في قطاع غزة) أن مصالحة تسمح لها بالسيطرة الكاملة على القطاع هي الحل الوحيد الممكن وتستند في ذلك لاتفاق المصالحة الموقع في تشرين أول (أكتوبر) 2017 برعاية مصرية. لم يعط الاتفاق للسلطة الفلسطينية سيطرة أمنية كاملة على القطاع، بل لم يتطرق للموضوع.  لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوضح في حينه أن نجاح المصالحة مرهونا باستعداد حركة حماس، وغيرها من القوى المسلحة في قطاع غزة، للقبول بنزع سلاحها، وأصر على ضرورة "تمكين الحكومة،" وأن ذلك يعني "سلطة واحدة، وقانوناً واحداً، وإدارة واحدة، وسلاحاً واحداً، وبكل تأكيد ببرنامج سياسي يستند لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية."[2]

في المقابل، تبدي قيادة حماس الجديدة في قطاع غزة، ممثلة في يحيى السنوار، مرونة واسعة في استعدادها لتسليم شبه كامل للسلطة المدنية لقيادة الرئيس عباس وحكومته، حيث كانت تلك المرونة هي التي سمحت بتوقيع اتفاق 2017. لكن حركة حماس ترفض تفسير الرئيس عباس لاتفاق 2017 وتعلن بكل وضوح أن سلاحها هو "سلاح مقاومة" لا يقل، إن لم يزد، عن شرعية السلطة ذاتها. أوضح بعض قادة حماس رفضهم حتى لمناقشة هذه المسألة وأكدوا إن " سلاح المقاومة" خط أحمر، حيث قال السنوار أن "لا أحد في الكون يستطيع نزع سلاحنا، بل سنواصل من امتلاك القوة لحماية شعبنا."[3] بالرغم من أن بقية الأطراف ذات العلاقة، مثل مصر وقطر والأمم المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها، تقدر موقف السلطة الفلسطينية هذا وترحب به، إلا أنها، كافة، تتوقع استحالة تنفيذه في الوضع الراهن، وتقبل بدلا من ذلك بعودة تدريجية للسلطة لقطاع غزة، حتى لو لم يتم نزع سلاح حماس على المدى القصير.

ب) اتفاق طويل الأمد بين حماس وإسرائيل: في غياب المصالحة تجد حماس نفسها تبحث عن بدائل لتحسين الوضع المعيشي للسكان وتعزيز حكمها على القطاع. أهم هذه البدائل هو التوصل لهدنة أو اتفاق طويل الأمد مع إسرائيل يسمح بتخفيف الحصار على القطاع ويعطي حماس القدرة المالية على توفير الخدمات من خلال المساعدات الخارجية، كتلك التي توفرها قطر، أو من خلال فرض جمارك مباشرة على البضائع التي تدخل القطاع.  يجد هذا الحل تأييداً من أطراف يمينية إسرائيلية ترى فيه آلية لاستدامة الانقسام الفلسطيني الداخلي والقضاء على فرصة قيام دولة فلسطينية.[4] وكان هذا الموضوع قد طرح بجدية لأول مرة في منتصف عام 2018 بعد توصل معظم الأطراف ذات العلاقة للقناعة بأن المصالحة ليست حلاً واقعياً لأزمة القطاع على المدى القصير. لا يتطلب هذا الحل نزع سلاح حماس لكنه يسعى لإحداث تغيير ذي مغزى على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للقطاع، وعلى حرية الحركة للأفراد وعلى دخول مواد "ممنوعة،" كالأسمنت، وفتح المعابر. كذلك يهدف هذا الحل لإيجاد حلول دائمة لمشاكل الكهرباء والماء وإيجاد بدائل لميناء ومطار غزة. كما تسعى حماس لإقناع مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم امام الأفراد والبضائع في الاتجاهين بحيث يتمكن القطاع من الاستيراد والتصدير عن طريق مصر، وليس عن طريق إسرائيل فقط، مما يعطي حماس القدرة المباشرة على فرض الجمارك وبالتالي إدارة القطاع وتقديم الخدمات بنجاعة. لكي ينجح هذا الحل سيكون على حماس ليس فقط التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بل أيضاً لإيجاد حل لقضية الأسرى الإسرائيليين التي تحتجزهم حماس، والتوقف عن بناء أنفاق هجومية جديدة تمتد لداخل إسرائيل، وإيقاف للنشاطات الحدودية المتعلقة بمسيرات العودة والبالونات الحارقة وغيرها. يضمن هذا الاتفاق لإسرائيل هدوءً على حدودها مع القطاع ويسمح لها بالتفرغ لإيران وللتعامل بفعالية مع المبادرات الأمريكية الإقليمية، أو "صفقة القرن"، بما في ذلك التحضير لضم مناطق استيطانية في الضفة الغربية[5].

إن اتفاقاً كهذا أمر ممكن فقط في حالة توصل حماس وإسرائيل وأطراف أخرى، مثل مصر وقطر، للقناعة بأن السلطة الفلسطينية لم تعد راغبة في بسط سيطرتها على القطاع بوضعها شروط تعجيزية للمصالحة. يتعزز هذا الاحتمال في حالة قيام السلطة بفرض المزيد من العقوبات على القطاع على أمل أن يؤدي ذلك لإجبار حماس على الخضوع لطلباتها. لكن هذا الاتفاق لن ينجح على الأرجح في حالة أرادت حماس أن تستمر في مواجهة إسرائيل في الضفة الغربية أو وضعت اشتراطات على سلوك إسرائيل في الضفة الغربية مقابل التزام الحركة الإسلامية بشروط هدنة أو اتفاق طويل الأمد.

ستعارض السلطة الفلسطينية اتفاقاً كهذا لأنه يعامل حماس كبديل عن منظمة التحرير في العلاقة مع إسرائيل، ويحدث تغييراً في جوهر الاتفاقات القائمة مع إسرائيل، بالإضافة لتعزيز سيطرة حماس على القطاع، مما يهدد بتحويل الانقسام إلى انفصال دائم. قد تلجأ السلطة بالتالي لاتخاذ خطوات عقابية ضد حماس وضد إسرائيل، بما في ذلك تخفيض تدريجي لحجم الأموال التي تقوم بتحويلها للقطاع أو المشاريع التي تقوم بها أو تسمح للمانحين القيام بها في قطاع غزة، وقد تلجأ السلطة الفلسطينية لاتخاذ خطوات سياسية حاسمة أكثر ضد حركة حماس في قطاع غزة (وفي الضفة الغربية) بهدف نزع شرعيتها. وكانت السلطة الفلسطينية قد بدأت باتخاذ إجراءات عقابية ضد قطاع غزة في آذار (مارس) 2017. وبالنسبة لإسرائيل قد تلجاً السلطة للإعراب عن غضبها من خلال تقليص مجالات التعاون والتنسيق معها وخاصة في الجانب الأمني.

ج) الحل العسكري: لا تملك حماس حلاً عسكرياً فعالا لأزمة القطاع. أما بالنسبة لإسرائيل فالوضع مختلف حيث أن هناك (مثل وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان وعضو الكنيست من الليكود آفي ديختر) من يدعو لعملية عسكرية حاسمة طويلة الأمد، وليس لهدنة طويلة الأمد. يعتقد هؤلاء أن لدى إسرائيل خياراً عسكرياً يتمثل في تدمير البنية التحتية لحماس وغيرها من الكتائب المسلحة واحتلال القطاع لفترة ليست بالضرورة قصيرة يتم فيها تحضير الأرضية لعودة السلطة الفلسطينية (إن هي شاءت ذلك) أو إيجاد ترتيبات سياسية بديلة بحيث لا يعود القطاع ليشكل تهديداً لإسرائيل.

لا تجد إسرائيل شريكاً فلسطينياً أو عربياً أو دولياً لعمل كهذا. كما أن الجيش الإسرائيلي يقدر على ما يبدو أن التكلفة لعمل عسكري طويل الأمد ضد القطاع تفوق المكاسب المحتملة، وأن سيطرة كاملة على القطاع قد تتطلب تواجداً عسكرياً إسرائيلياً لسنوات وليس لأشهر، وأن القضاء على حماس سيعني عند الانسحاب من القطاع ترك حالة من الفوضى والعدم مما سيحوله من جديد لدفيئة لأكثر المجموعات تطرفاً. كما أن هذه الخطوة تلاقي معارضة من أطراف إسرائيلية يمينية تفضل بدلاً منها التوصل لاتفاق طويل الأمد مع حماس بهدف تعزيز مكانتها ودورها كقوة سياسية منافسة للسلطة الفلسطينية، كما ذكرنا سابقاً.

د) ضغط مالي وإداري فلسطيني: في غياب قبول من حماس بشروط السلطة الفلسطينية، قد تجد هذه السلطة نفسها تضع المزيد من الضغوط على حماس من خلال فرض عقوبات جديدة على قطاع غزة بهدف إجبار حماس على الرضوخ. قد تأخذ هذه العقوبات نفس الأشكال السابقة، وقد تتجاوزها لتشمل جوانب جديدة يتم فيها تقليص الجزء الأعظم من الأموال التي تنفق اليوم على القطاع وإيقاف العديد من الخدمات الاجتماعية والاتصالات وغيرها. كما قد تشمل سحب للشرعية من حركة حماس في الضفة الغربية وإجراء انتخابات تشريعية تقتصر على الضفة.

ستجد هذه الخطوات معارضة شديدة من إسرائيل ومصر وقطر والأمم المتحدة لتخوف هؤلاء من تبعات ذلك على الأوضاع الإنسانية في القطاع وعلى فرص وقوع حرب جديدة بين حماس وإسرائيل. كما ستلاقي هذه الخطوة معارضة شديدة من الغالبية العظمى من الجمهور الفلسطيني. تشير نتائج استطلاعات الرأي الراهنة إلى أن أكثر من 80% من الجمهور الفلسطيني تطالب السلطة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة.[6]

(2) لماذا تمنع فتح وحماس إعادة توحيد الضفة والقطاع؟

ليس هناك غموض في تحديد المسؤول عن استمرار الانقسام، فالطرفان، فتح وحماس، مسؤولان بنفس القدر. بوضعهما شروطا مسبقة، يضع الطرفان مصلحتيهما الحزبية فوق المصلحة العامة المتمثلة في تحقيق الوحدة الوطنية. فحماس ترفض التخلي عن "سلاح المقاومة" وترفض فتح التخلي عن "وحدة السلاح". وفي الحقيقة، فإن "سلاح المقاومة" هو في الواقع بنية تحتية وقوات مسلحة تعطي لحماس القوة والحصانة وتسمح لها بالسيطرة الفعلية على قطاع غزة وبناء دور إقليمي. وبشكل مماثل، فإن "وحدة السلاح" تعطي فتح السيطرة الحصرية على قطاع الأمن الرسمي التابع للسلطة، ومعظم أفراده من حركة فتح، وهو بالتالي يعطيها هيمنة سهلة على النظام السياسي الفلسطيني.

صحيح أن قدرات حماس العسكرية تلعب دوراً محورياً في مقاومة أي هجمات من إسرائيل على القطاع، ولكن هذا لا ينفي أن دور هذه القدرات الأكبر يتمثل في تعزيز قوة هذه الحركة السياسية وأنها قد استخدمت هذه القدرة فعلاً لأغراض "الحسم العسكري" الداخلي في عام 2007 عندما استخدمت كتائب القسام ضد فتح وضد القوات الموالية للرئيس المنتخب مما أدى للانقسام. كذلك، صحيح أن السلطة الفلسطينية بحاجة ماسة لاحتكار القوة المسلحة لتتمكن من فرض النظام والقانون وحماية الأمن الداخلي وتقديم الخدمات للجمهور الفلسطيني وتمكين القطاع الخاص. لكن هذا لا ينفي أن "وحدة السلاح" تعني أيضاً ضمان سيطرة حزب سياسي، خسر الانتخابات البرلمانية، على النظام السياسي رغم أن ذلك ليس من حقه الا بعد أن يفوز في انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.

أضف لذلك أنه ليس من الواضح تماماً دور قدرات حماس العسكرية في القطاع في حماية القطاع. فإسرائيل انسحبت بشكل أحادي منه في عام 2005 ولا تبدي اهتماماً بالعودة للسيطرة عليه نظراً للتكلفة الاقتصادية والديمغرافية السياسية التي ستدفعها. وبالنسبة لحركة فتح و"وحدة السلاح،" فإن من الواضح أن وجود الجيش الإسرائيلي اليومي في مناطق السلطة الفلسطينية لا يمنعها من أداء وظيفتها في مناطق سيطرتها، حتى لو كان ذلك بصعوبة.

 

(3) الجمهور الفلسطيني المتفرج:

نعم، يقف الجمهور الفلسطيني بمعظم فئاته متفرجاً على اللعبة السياسية الخاسرة التي تلعبها حماس وفتح، أي أنه ينتظر ممن له مصلحة في استمرار الانقسام أن يعمل بصدق وتجرد على إنهائه. لكن هذا لا يعني أن الجمهور لم يعط رأيه في مواقف الطرفين. تشير استطلاعات الرأي بوضوح إلى أن الأغلبية تعارض من حيث المبدأ وجود شروط مسبقة للمصالحة مثل تلك التي تضعها كل من فتح وحماس، وفي الوقت ذاته تؤكد الغالبية العظمى من الجمهور (78%) أنها تريد جهاز أمن رسمي موحد يخضع للسلطة وحكومتها الرسمية، لكنه لا يرى في ذلك تناقضاً مع بقاء الكتائب المسلحة في القطاع بدون نزع سلاحها. رداً على موقف الرئيس عباس المنادي ب “سلاح واحد" قالت نسبة من 72% أنها تؤيد استمرار وجود المجموعات المسلحة بعد إعادة توحيد الضفة والقطاع.[7] بعبارة أخرى، يرفض الجمهور موقف فتح ويؤيد موقف حماس رغم أنها الحركة التي بادرت للانقسام واستخدمت سلاحها لتحقيقه. لماذا يفعل الجمهور ذلك؟

من الواضح أن الجمهور الفلسطيني يؤيد بقوة ضرورة وجود سلطة واحدة في الضفة والقطاع وأن يكون لهذه السلطة احتكار للسلاح لأغراض فرض النظام والقانون وحفظ الأمن الداخلي. لكن الجمهور، الذي يعطي بأغلبيته العظمى الأولوية للوحدة الوطنية، يدرك استحالة نزع سلاح حماس بدون حرب أهلية. ولهذا فهو مستعد لغض النظر عنه، على الأقل مؤقتاً وحتى يتم استعادة الوحدة وخلق نظام سياسي جديد منتخب وشرعي. وفوق كل ذلك، فإن جزءاً كبيراً من الجمهور، حتى ولم يشكل الأغلبية، يعتقد أن إنهاء الاحتلال لن يتم إلا من خلال استخدام القوة المسلحة وأن استمرار وجود المجموعات المسلحة في القطاع، رغم مخاطره على السلم الأهلي وفاعلية السلطة، يبقى ضرورة وطنية ذات أولوية على "وحدة السلاح".

(4) ثمن الوحدة:

إن المستفيدين الفلسطينيين الرئيسيين من وضع الانقسام الراهن، أولاً وقبل أي طرف آخر، هما فتح وحماس، وهما اللتان تضحيان بالمصلحة العامة من أجل الحفاظ على مصلحتيهما الحزبية الخاصة. إن قيامهما بذلك فيه إسهام، بوعي أو بدون وعي، في إضعاف الطرف الفلسطيني في لحظة مهمة من تاريخه فقد فيها معظم حلفائه العرب وأصبح ضحية صراع إقليمي مهدد لمصلحته. إن القبول بوضع يتم فيه تحييد مليوني فلسطيني عن المشاركة في تنمية اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية ويتم فيه خلق نظامين سياسيين سلطويين خاليين من المساءلة والمحاسبة هو عمل غير مسؤول وتسليم بزمام المستقبل الفلسطيني لأيدي الآخرين. يدفع الكل الفلسطيني ثمن ذلك، إذ من المستبعد أن يكون ممكنا استعادة زمام المبادرة إلا باستعادة الوحدة.

لكن لن يكون ممكناً استعادة الوحدة بين الضفة والقطاع إلا تدريجياً. ولن يكون ممكناً فرض "وحدة السلاح" إلا بشرعية انتخابية أقوى من شرعية "سلاح المقاومة." إن الثمن المطلوب دفعه من حركة فتح لتحقيق الوحدة هو تأجيل المطالبة بوحدة السلاح إلى ما بعد الانتخابات، والثمن المطلوب دفعة من حركة حماس هو الالتزام بقرار الناخب وقرار الحكومة المنتخبة أياً كان. إن تقديس "سلاح المقاومة" والتضحية بالوحدة الوطنية من أجله هو عمل أناني يخدم حركة سياسية على حساب الكل الفلسطيني، وكذلك الحال بالنسبة لتقديس "وحدة السلاح." يمكن لكلا الطرفين استخدام الحملة الانتخابية لعرض موقفيهما أمام لجمهور والقبول بحكمه. إن أي حل آخر يفرضه فريق على آخر لن يكتب له النجاح.

 

 

[1] بلغت نسبة الرغبة في الهجرة بين سكان قطاع غزة في آذار (مارس) الماضي 43% مقابل 20% في الضفة الغربية، وكانت النسبة في القطاع قد بلغت 48% في كانون أول (ديسمبر) 2018، وذلك حسب استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. أنظر:  http://pcpsr.org/ar/node/753 وانظر أيضا: http://pcpsr.org/ar/node/741

[2] جاء في ذلك في حديث الرئيس عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح في تشرين أول (أكتوبر 2017). أنظر: https://alqabas.com/444569/

 وكان الرئيس عباس قد صرح قبل ذلك في حديث مع قناة سي بي سي المصرية أنه "لو شخص من فتح في الضفة حامل سلاح غير السلاح الشرعي، أنا أعتقله، وهذا ما سأعمل عليه في غزة. يجب أن يكون هناك سلاح شرعي واحد..... لن استنسخ تجربة حزب الله في لبنان" أنظر: https://www.annahar.com/article/675427-عباس-يرفض-استنساخ-تجربة-حزب-الله-في-لبنان-سنتسلم-كل-شيء-في-غزة

وعاد الرئيس عباس بعد أقل من سنة لتأكيد موقفه هذا عندما قال أمام المجلس المركزي في 15 آب (أغسطس) 2018: "لا نريد ميليشيات في غزة، بل سلاح شرعي واحد، نريد سلاحاً واحداً في الضفة وغزة..." أنظر: https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2018/08/15/1166660.html

 

[3] صدرت تصريحات متعددة من قادة حماس في نفس الشهر الذي تم فيه توقيع اتفاق 2017. جاء تصريح السنوار في 24/10/2017 حيث قال بان حماس قد "قدمت تنازلات" كبيرة من أجل المصالحة" لكن الحركة "لا يمكنها أن تستغني عن سلاحها،" وأضاف: "نحن كشعب ما زلنا بمرحلة تحرر وطني." أنظر: https://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/1092903.html

وأنظر أيضا: hadfnews.ps/post/34030/السنوار-لا-أحد-يمكنه-نزع-سلاح-المقاومة-ويدعو-عباس-لزيارة-غزة

وقال حسام بدران: "نرفض أي بحث يتناول مستقبل سلاح المقاومة، لا الآن ولا في المستقبل". أنظر: https://alqabas.com/444569/

أما زعيم حركة حماس إسماعيل هنية فأظهر بعض المرونة في حديث على قناة تلفزيونية مصر حيث قال: "مستعدون لوضع آلية واستراتيجية مع حركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية للاتفاق على كيف ندير سلاح وقرار المقاومة" أنظر: https://www.alhadath.ps/article/65739/هنية-مستعدون-لوضع-استراتيجية-مع-الفصائل-ل%d8

وأضاف هنية: " أما سلاح الأجهزة الامنية، فهو موحد يجب أن يخضع إلى سيطرة الدولة."

 

[4] اقترح يسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي في حكومة نتنياهو في حزيران (يونيو) 2016 بناء جزيرة اصطناعية مقابل قطاع غزة توفر ميناء ومطاراً للقطاع بإشراف دولي وفلسطيني ويتم ربطها باليابسة عن طريق جسر بحري. تقترح الخطة أيضاً أن يتم إقامة محطة للطاقة وأخرى لتحلية المياه في الجزيرة تساهمان في حل مشاكل القطاع المتعلقة بالكهرباء والمياه. اعترض وزير الدفاع آنذاك، ليبرمان، على الخطة. مع ذلك، فإن الخطة عرضت على الحكومة الإسرائيلية للنقاش في اكثر من مناسبة بين الأعوام 2016-2018. وكانت فكرة إقامة جزيرة اصطناعية مقابل شواطئ قطاع غزة قد طرحت في عام 2000 من قبل فريق هولندي-إسرائيل مشترك. أنظر:

https://www.albawaba.com/news/israel-revisits-plan-build-artificial-islands-coast-gaza-1070762

https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/israel-wants-someone-to-build-a-5-billion-island-off-gaza--for-a-seaport-hotels-airport/2016/06/20/e45ce6fc-7948-4a10-bef3-0f782b030739_story.html?noredirect=on&utm_term=.bc14fc04c461

 

[5] بعد اجتماع للكابنيت السياسي الأمني الإسرائيلي في 19 يونيو حزيران 2019 أشار وزير الطاقة يوفال شتاينتس إلى "إن هناك فرصا وافرة للتوصل إلى تسوية طويلة المدى مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة". وقال بأن "إن الاتفاق الطويل المدى مع غزة، سيتضمن الإفراج عن جثامين الجنود الأسرى." أنظر: https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2019/06/20/1252753.html#ixzz5rVAPwxhw

[6] انظر استطلاع آذار (مارس) 2019 الذي جاء فيه أن 82% يطالبون برفع العقوبات: http://pcpsr.org/ar/node/753

 

[7] أنظر مثلاً استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في كانون أول (ديسمبر) 2018: http://pcpsr.org/ar/node/741

 

Arabic

 

 

 

 

To change the status quo, the Gaza Strip confronts four alternatives: (1) a unifying reconciliation that allows the Strip to return to the control of the Palestinian Authority (PA); (2) a long-term agreement with Israel that would ease the current siege and blockade and allow greater Hamas control; (3) a war with Israel; or (4) the imposition of further PA sanctions on Hamas. Given the developments since Hamas’s violent takeover of the Gaza Strip in 2007, the prospects for reconciliation seem low while medium for a long-term deal with Israel and high for a war or further sanctions. 

A fourth war between Israel and Gaza or the imposition of further sanctions will probably fail to significantly alter the current political landscape but might help postpone the moment of truth or might facilitate a long-term deal between Hamas and Israel. Such a deal will most likely generate further long-term fragmentation in the Palestinian national movement and, in the long run, enforce a more permanent separation between the West Bank and the Gaza Strip while in the meanwhile trigger immediate PA administrative and financial sanctions on the Gaza Strip. A Hamas-Israel long term deal will also widen the internal socio-political rift and will probably be detrimental to any chance for a future transition to democracy in the two entities.

It seems logical that the realization of this dynamic, not to mention other mutual threats, is sufficient to force Hamas and Fatah to look for new ways to give reconciliation a chance. But it does not. Why? This Brief provides an analysis of the positions of the two sides, as well as the positions of other relevant players. It describes the price that must be paid by both sides to give reconciliation a chance and why the two sides have so far refused to pay that price.

 

(1) The future of the Gaza Strip: the status quo and its alternatives:

The future of the Gaza Strip is characterized by dangers and risks; its current political and economic conditions leave no room for optimism. No state recognizes Hamas’s rule over the Gaza Strip despite the fact that its two neighbors deal with it as the de facto authority. Others, such as the PA, Qatar, the UN and other international actors do the same. All agree that living conditions are continuously worsening. Less than a year ago, a UN report, issued by UNCTAD, indicated that by 2020, the Strip will become uninhabitable, confirming a report issued by the UN back in 2012. Since 2006, Israel has imposed a see, air, and land blockade and a siege over the Gaza Strip. The siege and blockade have worsened since 2007 after Hamas assumed full control over the Strip. After three wars between Hamas and Israel since 2008, unemployment has increased to more than 50%, rising to more than 60% among the youth, and more than 80% of the population rely on some sort of aid.  All economic sectors, along with health, education, power, food, and water, suffer from a deep crisis and a crumpling infrastructure. Last March, various popular demonstrations erupted against Hamas’s rule protesting harsh living conditions. They were confronted by Hamas’s use of severe force. For all of that, it is not surprising that about half of the Gazan residents wish to emigrate in search for survival and better life.[1]

 

Palestinian and regional actors have explored various ways of addressing the crisis in Gaza. The following paragraphs describe the four ideas that have received the greatest attention:

A) Reconciliation between Fatah and Hamas:  Fatah’s and Hamas’s policies toward Gaza have become clearer over the past couple of years. Abbas’ policy is based on three pillars: (1) a determination to restore full PA control over the Strip; (2) a reliance on sanctions and political pressure as the means to force Hamas to surrender full control to his government; and in the meanwhile (3) insure that Hamas fails to acquire legitimacy or a capacity to transform the Strip into a functioning entity or a mini-state. Hamas confronts Abbas’s policy with a position reflecting various levels of flexibility and rigidness with the aim of achieving the following three goals: (1) getting rid of the financial and political burden of its rule over the Gaza Strip in a manner that allows it to regain legitimacy and a reintegration into the PA political system; (2) insure its continued military control over the Strip in a manner that guarantees its survival and gives it the last word over all Gazan affairs; and (3) use its military capacity to acquire greater internal legitimacy, as the symbol of resistance, and force Israel to make concessions to improve Gazan conditions. 

In other words, the PA, which spends about 100 million US dollars per month in the Gaza Strip, says that a reconciliation that allows its government a full control over the Gaza Strip is the only way out. The PA rests its position on its own interpretation of the terms of the October 2017 Cairo reconciliation deal facilitated by Egypt. That agreement however does not it provide the PA a full security control over the Strip; indeed, it does not address the issue. But president Abbas made it clear at that time that the success of reconciliation is dependent on Hamas’s readiness, along with other factions, to disarm and disband its armed wing. He made it clear that any empowerment of the government must mean “one authority, one law, one administration, one arm, and certainly one political program, that of the PLO.”[2]

By contrast, Hamas’s new leadership in the Gaza Strip, led by Yahya Sinwar, showed significant flexibility in its readiness to surrender almost full civil control to the PA government. It was this flexibility that allowed the 2017 deal to be made. But Hamas rejects Abbas’ interpretation of the terms of that deal insisting that its guns are “resistance arms” that are as legitimate as the PA, if not more. Hamas leaders made it clear that the subject is not open for discussion; that it is a red line. Sinwar declared that “no one in the world can disarm us, to the contrary, we intend to amass more arms in order to protect our people.”[3] Despite the fact that the other relevant actors, such as Egypt, Qatar, the UN, Israel, the EU, the US, and others appreciate the PA position and welcome it, all of them assume that it cannot be implemented at this time. Instead, they are willing to support a gradual PA return to the Gaza Strip even if Hamas is not disarmed in the short term.

B) Long term agreement between Hamas and Israel: In the absence of reconciliation, Hamas will find itself searching for alternative means to improve living conditions and consolidate its control over the Gaza Strip. One such alternative is to reach a long term cessation of violence, a hudna, with Israel that allows for the easing of the siege while providing Hamas with the financial capacity to deliver services, through foreign aid such as that of Qatar, or through custom and tax revenues that can be generated by directly collecting custom duties and other taxes on goods that enter the Gaza Strip. This solution to the crisis in the Gaza Strip finds some support among Israeli right-wing circles viewing it as the means to sustain and consolidate Palestinian divisions thereby reducing the prospects for Palestinian statehood.[4] The idea gained serious attention in mid-2018 after most relevant players came to the conclusion that reconciliation was no longer a viable option, at least in the short run.

This alternative does not require disarming Hamas but it seeks to bring about a significant improvement in economic and living conditions of Gazans, greater freedom of movement for individuals, entry of some banned goods, such as cement, and the opening of the Strip’s border crossings. It also seeks to solve some of Gaza’s long-term problems, such as electricity and water, and perhaps explor ways to gain access to seaport and airport services. Hamas also hopes to convince Egypt to permanently open the Rafah crossing for the movement of passengers and goods on both directions so that the Strip would be able to import and export through Egypt, not just Israel, which in turn would allow Hamas to directly impose its own customs and thereby improve its administration and service delivery. For this solution to succeed, Hamas would have to agree not only to a ceasefire, but also to a resolution to the issue of Israeli prisoners held by Hamas, stop building offensive tunnels under Israeli territories, and stop those border activities that started with the March of Return, such as incendiary balloons and others. For Israel, such an arrangement would insure quite along its southern borders allowing it to devote its attention to Iran and deal more effectively with the US regional plans as well as the so-called “Deal of the Century” and the possibility of annexing parts of the West Bank.[5]    

C) The military solution: Hamas does not have an effective military solution to the crisis in the Gaza Strip. But things are different for Israel. Some Israelis, such as former minister of defense Avigdor Lieberman and the Likud Knesset member, Avi Dichter, think that Israel can and should destroy Hamas’s military infrastructure and reoccupy the Gaza Strip for an extended period during which preparation can be made for the possible return of the PA or the imposition of some other arrangement.

Israel, however, does not have a Palestinian, Arab, or international partner for such war. Moreover, it seems that the Israeli army estimates that the cost of a military action along these lines would be very high and would outweigh the potential benefits and that a full control over the Gaza Strip would require the re-occupation of the Strip for years, not months, and that the elimination of Hamas’s power would leave the Strip in chaos and ruin creating fertile ground for groups and ideas more extremist than those of Hamas. Moreover, this solution finds resistance from some of the right wing figures who hope to keep Hamas as a potential threat to the PA thereby keeping the Palestinians divided.     

D) Palestinian financial and administrative pressure: As long as Hamas rejects PA demands for “one gun,” the belief that more pressure might work is likely to gain momentum within circles close to Abbas. The PA might impose further punishment similar to what it inflicted in the past and might expand the previous measures by considerably reducing the monthly funds it transfers to Gaza and by stopping many of the services, in the social and communication sectors, it currently provides. It might also deny Hamas’s legitimacy in the West Bank and hold elections restricted to that area.

It is likely that such steps would meet strong opposition from Israel, Egypt, Qatar, and the UN due to concerns regarding the implications of such measures on the humanitarian conditions in the Gaza Strip and the increased prospects for another war between Hamas and Israel. Most of the Palestinian public will most likely oppose such measures. Indeed, current polls indicate that more than 80% of the public demand that the PA remove all sanctions currently imposed on the Gaza Strip.[6]  

 

(2) Why Fatah and Hamas prevent reunification

Assigning blame for the continuation of the split is no mystery. Both Fatah and Hamas are equally responsible. Both parties impose preconditions; placing their partisan interests over those of the public: Hamas refuses to abandon the “resistance arms” and Fatah refuses to abandon the demand for “one gun.” The truth is the “resistance arms” is nothing but a military infrastructure that provides Hamas with power and immunity allowing it to control the Gaza Strip and acquire a regional standing. Similarly, “one gun” gives Fatah the exclusive control over the formal Palestinian security sector, as most of its personnel comes from its own ranks, which in turn allows it to easily gain hegemony over the Palestinian political system.

It is true that Hamas’s military capacity plays a central role in resisting any Israeli incursions in or attacks on the Gaza Strip. Yet, this fact does not negate the role it plays in bolstering the power of a political party and that Hamas has actually used this capacity in 2007 to settle scores with Fatah and militarily defeat forces loyal to the elected president in an internal strife thereby giving it a domestic advantage and consequently splitting the Palestinian authority politically and territorially. It also goes without saying that the PA needs to have full control and monopoly over coercive force in order to be able to enforce law and order, insure internal security, help deliver justice and other public services, and empower the private sector.  But here too, there is no doubt that “one guan” guarantees continued control over the entire political system by a political party that in fact lost the parliamentary elections and has no legal claim to “one gun” without winning new parliamentary and presidential elections.

Moreover, it is not clear that Hamas’s military capacity is essential for protecting the Gaza Strip. Israel has unilaterally withdrawn from that area and, given the economic, demographic, and political costs, is not indicating serious interest in reoccupying it.  Similarly, Fatah’s insistence for “one gun” is belied by the constant presence of Israeli troops in PA-controlled areas in the West Bank, a presence that undoubtedly harms PA standing among the Palestinians but does not prevent it from dominating the domestic scene.

 

(3) The public as a spectator:

True, the Palestinian public, or most of it, is a spectator watching a losing political game played by Fatah and Hamas. It expects those who benefit from disunity to put an end to it. This however does not mean that the public has not given its own view regarding the positions of the two sides. Public opinion surveys show clearly that  a majority of the Palestinians rejects the imposition of preconditions on reconciliation, as those stated by Fatah and Hamas. True, the overwhelming majority of the public (78%) wants the entire unified security sector to come under the control of the PA government. Yet, the public sees no contradiction between siding with a unified chain of PA security command and the continued existence of the various Gazan armed groups. Indeed, responding to Abbas’s demand for “one gun,” 72% of the public indicated opposition to disarming these groups as a condition for reunification.[7] In other words, the public, notwithstanding the fact that it was Hamas who initiated the process that led to disunity and used arms, the “resistance arms,” no less, to defeat its domestic opposition, rejects the views of Fatah and the PA and sides with Hamas. Why is the public so forgiving?

It is obvious that the public is strongly in favor of a single unified authority in the West Bank and the Gaza Strip and that it supports a PA monopoly over coercive force as the means to enforce law and order and maintain internal security. But the public, which is also strongly in favor of national unity as a top priority, realizes that it is impossible to disarm Hamas without triggering a civil war. Therefore, it is willing to temporarily turn a blind eye to Hamas arms, pending the restoration of unity and the establishment of a new legitimate political system. More importantly, part of the Palestinian public, even if not the majority, believes that ending Israeli occupation cannot be achieved except by resort to arms and that the continued existence of armed groups in the Gaza Strip, despite its risks to societal peace and PA capacity, remains a national necessity more important than the “one gun.”    

 

(4) Conclusion: the price of unity:

The main Palestinian beneficiaries from the current split are Fatah and Hamas; both are willing to sacrifice the public interest in order to maintain their own party interests. In doing so, they, knowingly or unknowingly, weaken the Palestinian position at a critical moment in their history, a moment in which they have lost most of their Arab allies and have become victims to a regional conflict that threatens their interests. In tolerating a situation in which two million Palestinians are deprived of participation in their country’s economic, social, and technological development and in which two authoritarian political systems, devoid of accountability and oversight, are created, the two parties show a lack of responsibility and an abandonment of the initiative. All Palestinians pay for this outcome, as regaining the initiative is unlikely without regaining unity.

But unity can only be regained incrementally. Indeed, only an electoral legitimacy is stronger than the legitimacy of the “resistance arms,” thereby making it possible to enforce a “one gun” policy.  Thus, the price that must be asked of Fatah in order to achieve unity is to agree to postpone the demand for “one gun” until after the holding of elections. Similarly, the price that must be asked of Hamas is to commit itself to accept the verdict of the voters. To make the “resistance arms” or the “one gun” sacred is to sacrifice national unity in order to preserve the selfish interests of a political party. Both sides should use the election campaign as an opportunity to lobby for their positions and both should accept the judgement of the public. One should not expect success from any other alternative.

 

[1] Wish to emigrate stood in March 2019 t 43% in the Gaza Strip compared to 20% in the West Bank. The Gazan percentage stood at 48% in December 2018. See polls by the Palestinian Center for Policy and Survey Research; see: http://pcpsr.org/en/node/752 and also: http://pcpsr.org/en/node/740

[2] The PA president made his position clear in a speech in front of Fatah’s Revolutionary Council in October 2017, see: https://alqabas.com/444569/.  Earlier in that month, Abbas told an Egyptian TV station, CBC, that: “If someone from Fatah in the West Bank carries a gone other than the legitimate gun, I would arrest him, and this is what I intend to do in the Gaza Strip. There must be one legitimate gun …. I will not allow the replication of the Hezbollah model.” See, https://www.annahar.com/article/675427-عباس-يرفض-استنساخ-تجربة-حزب-الله-في-لبنان-سنتسلم-كل-شيء-في-غزة

Abbas went back to the same theme less than a year later when he said in front of the PLO Central Council in August 15, 2018: “We do not want militias in the Gaza Strip; only one legitimate gun is allowed, we want one gun in both the West Bank and the Gaza Strip.” See: https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2018/08/15/1166660.html

[3] Hamas leaders issued several statements in October 2017, right after the signing of the agreement. Sinwar’s statement, issued on 24 October, confirmed that Hamas has indeed made big concessions for the sake of reconciliation, but made it clear that “our arms are indispensable,” adding: “as a nation, we are still in a national liberation phase.” See, https://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/1092903.html. See also, hadfnews.ps/post/34030/السنوار-لا-أحد-يمكنه-نزع-سلاح-المقاومة-ويدعو-عباس-لزيارة-غزة

Husam Badran, one of Hamas’s senior leaders, was emphatic: “We refuse any discussion of the future of the arms of the resistance, not now nor in the future.” See, https://alqabas.com/444569/

Hamas leader, Ismail Haniyyeh, showed some flexibility in an interview in an Egyptian TV station: “We are ready to institute a mechanism and a strategy with Fatah and other factions on how to operate the resistance arms and decision. See, https://www.alhadath.ps/article/65739/هنية-مستعدون-لوضع-استراتيجية-مع-الفصائل-ل%d8

Haniyyeh added: “the arms of the [civil] security sector should be unified and should come under the control of the state.”

 

[4] See for example the plan proposed by Israeli minister of intelligence and transportation, Israel Katz, in June 2016 to build an artificial island off the coast of the Gaza Strip. The island would contain facilities for a port, an airport, and an infrastructure for water desalination and power generation and would be supervised by the Palestinians and international actors. Israeli defense minister, Avigdor Lieberman opposed the idea when it was proposed. Despite that opposition, the plan was submitted to the Israeli cabinet for discussion in more than one occasion between 2016-2018. The idea was first proposed in 2000 by a joint Dutch-Israeli team. See: https://www.albawaba.com/news/israel-revisits-plan-build-artificial-islands-coast-gaza-1070762 and,

https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/israel-wants-someone-to-build-a-5-billion-island-off-gaza--for-a-seaport-hotels-airport/2016/06/20/e45ce6fc-7948-4a10-bef3-0f782b030739_story.html?noredirect=on&utm_term=.4763c7b516f0

[5] After a recent security cabinet meeting in June, a Palestinian website reported that Yuval Steinitz, Israel's Minister of Energy, has indicated that a long term deal with Hamas is feasible, see:  https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2019/06/20/1252753.html#ixzz5rVAPwxhw

[6] PSR’s March 2019 poll indicated that 82% of the public demand removal of all sanctions, see: http://pcpsr.org/en/node/752

[7] See PSR’s December 2018 poll: http://pcpsr.org/en/node/740

 

English