LeftBottom

في فترة لم تتجاوز الأسابيع الأربعة، بين نهاية نيسان (إبريل) 2021 ونهاية آيار (مايو)، انتقلت حماس من موقعها السابق كقائدة للمقاومة وممثلة لمصالح قطاع غزة إلى قائدة للمقاومة وممثلة لمصالح كافة الشعب الفلسطيني المتعلقة بالعلاقة بالاحتلال. لم تفعل ذلك من خلال الانتخابات ولا من خلال السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية، او السلطة الفلسطينية، بل فعلته من خلال استغلال الفراغ القيادي للسلطة الفلسطينية ومن خلال استحواذ واسع النطاق على عقول وقلوب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أي الواقعين تحت الاحتلال. في لحظة نادرة في تاريخ الشعب الفلسطيني قالت الأغلبية من الواقعين منهم تحت الاحتلال أن حركة حماس هي الأجدر بتمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني. ولعله من المؤكد أن الجمهور يقصد بذلك أخذ المبادرة في الرد والتعامل مع التهديدات الإسرائيلية لمصالح الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال. كما أن من المؤكد ان الجمهور الفلسطيني قد فعل ذلك لاعتقاده بأن حماس تمتلك شيئاً لا تمتلكه السلطة الفلسطينية أو فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من عناصر القوة ومن الإرادة السياسية ومن الاستعداد للقيادة والمبادرة. إن هذا التطور، إن استمر وتعزز، قد يشكل تحولا لمنظومة جديدة من العلاقات الداخلية والعلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. لكن السؤال الكبير هو: هل تستطيع حركة حماس القيام بذلك؟ حتى بهذا المعنى الضيق للتمثيل والقيادة؟ وهل ترغب حقاً بذلك؟

لا تمتلك حماس المصادر المالية اللازمة، ولا تمتلك الوجود الفعال لها ولقيادتها على الأرض في الضفة الغربية أو القدس الشرقية، وليس لها مصادر دعم سياسي واقتصادي كاف من الإقليم ولا من المجتمع الدولي، وليس لها اعتراف أو تواجد دبلوماسي في أي من عواصم العالم الرئيسية. على العكس يراها المجتمع الدولي الغربي كمنظمة إرهابية، وتحاربها إسرائيل بشراسة مالياً وسياسياً وعسكرياً، وتسعى السلطة الفلسطينية إلى معاقبتها بمنع نشاطها واحتوائها. فهل تستطيع حماس رغم كل ذلك أخذ المسؤولية الأكبر في الرد على السياسات الإسرائيلية وبالتالي تحديد طبيعة العلاقة اليومية الفلسطينية-الإسرائيلية وإعادة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لأصوله الوجودية، صراع على الوجود وليس على الحدود أو غيرها من قضايا التسوية الدائمة؟

تهدف هذه الورقة لتحليل هذا التطور بالغ الأهمية في السياسة الفلسطينية بهدف فهم مصادره وامكانيات استمراريته، وتنتهي باستعراض لخيارات حركة حماس وآخرين في التعامل معه.

 

خلفية:

شكل التهديد المتمثل في الإعلان عن خطة ترامب للسلام، المعروفة بصفقة القرن، وما تبعها من خطوات حكومية إسرائيلية في طريق ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، دافعا للرئيس محمود عباس وحركة فتح في النصف الثاني من 2020 للبحث عن شراكة مع حركة حماس في بلورة استراتيجية مواجهة موحدة ضد إسرائيل في الضفة الغربية. بعبارة أخرى، جاء لقاء المصالح بين فتح وحماس على خلفية ضعف حركة فتح وقلة حيلتها وعجزها عن المبادرة بمفردها في مواجهة السياسة الأمريكية والإسرائيلية التوسعية. ربما بسبب ذلك نجحت هذه المحاولة التي قادها جبريل الرجوب، ممثلاً عن الرئيس وحركة فتح، وصالح العاروري نائب رئيس حركة حماس في التوصل لتفاهمات تصالحية بعقد انتخابات تشريعية ورئاسية وأخرى للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك بشكل تتابعي. بناءً على ذلك، قام الرئيس عباس بإصدار مرسوم في كانون ثاني/يناير 2021، لإجراء انتخابات تشريعية في 22 آيار (مايو) 2021 يتبعها في نهاية تموز (يوليو) اجراء انتخابات رئاسية ثم بعد ذلك انتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير.

شكِّل ذلك المرسوم وما تبعه من خطوات عملية لإجراء الانتخابات فرصة نادرة لإعادة توحيد الضفة والقطاع، وتخفيف الحصار والإغلاق والقيود المالية والإدارية المفروضة على القطاع من قبل إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، وإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني، بإعطائه المشروعية، وبإصلاح بنيته الأساسية الدستورية والقانونية، وإعادة المساءلة والمحاسبة بشكل يسمح بإعادة الفصل بين السلطات وضمان حكم القانون واستقلال القضاء وإلغاء القيود المفروضة على حرية التعبير وعلى عمل المجتمع المدني، وكلها كانت قد شهدت تدهوراً كبيراً نحو السلطوية وحكم الفرد خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة منذ عام 2015.كما شكلت تلك الخطوة إيذاناً بنجاح المصالحة وشكلت نجاحاً كبيراً لاستراتيجية حركة حماس في العودة للاندماج في النظام السياسي الفلسطيني بما في ذلك اكتساب موطئ قدم سياسي وتنظيمي في الضفة الغربية.

 

تمهيد الطريق للحرب الرابعة بين حماس وإسرائيل:

في المقابل شكل قرار الرئيس عباس وحركة فتح في نهاية نيسان (إبريل) بتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، بحجة رفض إسرائيل السماح بإجرائها في القدس الشرقية، ضربة قاضية لجهود المصالحة وإعادة توحيد الضفة والقطاع وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني. ليس هناك شك أن الرئيس عباس قد ألغى الانتخابات لأنه قد خشي من نتائجها، خاصة من خسارته المؤكدة للانتخابات الرئاسية، وعدم قدرة فتح على تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات إلا بالتحالف مع قائمتي محمد دحلان (قائمة المستقبل) وناصر القدوة ومروان البرغوثي (قائمة الحرية)، وهو تحالف من المؤكد أن الرئيس عباس لم يرغب في دفع ثمنه.

لكن لجوء الرئيس عباس لاستخدام حجة الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس الشرقية لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، في ظل وضع كان يتصف على الأرض بمواجهات شعبية سلمية مع جيش الاحتلال وشرطته ومستوطنيه المتطرفين، عبر عن سوء تقدير وعدم فهم لمغزى ذلك على مكانة ودور السلطة الفلسطينية القيادي لأنه ببساطة شكّل في نظر الجمهور الفلسطيني تفريطاً، بل تخلياً، عن قيادة المواجهة مع إسرائيل في القدس الشرقية وتركها فريسة سهلة للاحتلال والمتطرفين الإسرائيليين. عارضت الغالبية العظمى من الجمهور قرار الرئيس بتأجيل الانتخابات واعتقدت نسبة بلغت الثلثين أن القرار قد جاء خشية من النتائج. كذلك، طالبت تلك الغالبية بإجراء الانتخابات دون تردد وبدون انتظار الموافقة الإسرائيلية. اعتقد الجمهور أن على السلطة الفلسطينية فرض أمر واقع على اسرائيل في القدس الشرقية وقيادة التحركات المؤكدة للسيادة الفلسطينية في المدينة.[1] لقد عكست هذه الفروقات بين مواقف الجمهور وقيادته فجوة كبيرة بين الطرفين أكدت بوضوح على أن الرئيس يعيش في عزلة واضحة عن محيطه وقاعدته الشعبية التي انتخبته في عام 2005. أحدث قرار الرئيس عباس بتأجيل أو إلغاء الانتخابات شرخا عميقا قد لا يكون قابلاً للجسر في الثقة بين فتح وحماس، ودفع حماس للبحث عن وسائل لمواجهة السلطة وقيادتها وإرغامها على العودة للتفاهمات السابقة. لكن حركة حماس فشلت في بلورة تحالف سياسي (من القوى والقوائم الانتخابية من خارج فتح الرسمية) يكون قادراً على إجبار الرئيس وحركة فتح على التراجع.

لذلك وجدت حماس ضالتها في مواجهات القدس. لقد كان الرئيس عباس هو الذي تخلى عن معركة القدس الانتخابية، فلماذا لا تحولها حماس إلى معركة عضلات سياسية تكسر فيها إرادة إسرائيل وتوقف تغولها على المدينة الفلسطينية وأماكنها المقدسة. لتتمكن من القيام بذلك، كان على حماس المغامرة بدخول حرب عسكرية رابعة مع إسرائيل يدفع ثمنها قطاع غزة. لم يسبق أن قامت حركة حماس بمغامرة مثل هذه، حتى عندما قامت إسرائيل بوضع حواجز البوابات الالكترونية أمام المصلين الداخلين للصلاة في المسجد الأقصى. لذلك لم تتوقع السلطة الفلسطينية ولا إسرائيل أن تقوم حماس بذلك الآن وخاصة عندما تكون بؤرة الصراع تتمحور حول عدة عائلات مهددة بالطرد من منازلها أو التلويح بتغيير الوضع الراهن في الحرم الشريف.

شكل قرار حماس القاضي بأخذ المخاطرة بدخول حرب رابعة مع إسرائيل من أجل القدس ومواطنيها، بإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه مدينة القدس ثم بعد ذلك غيرها من المدن الإسرائيلية، تغيرا جوهريا في سياسة الحركة. فها هي الآن لا تطالب بتخفيف القيود عن القطاع مقابل ضمان الأمن الإسرائيلي، بل هي تغامر بالقطاع ومصالحه من أجل قضية ليست من مسؤولياتها. فالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير والرئيس عباس هم المسؤولون عن المواجهة مع إسرائيل في شؤون الضفة والقدس الشرقية. لكن تقاعس القيادة الفلسطينية وعجزها عن اتخاذ المبادرة وحشد عناصر القوة المطلوبة لإجبار إسرائيل على احترام الوضع القائم في الحرم الشريف وحماية سكان الشيخ جراح خلق حالة من الفراغ الظاهر وفرصة لا تعوض بالنسبة لحماس لملئ هذا الفراغ. إن مما لا شك فيه أن قرار حماس بالدخول في صراع عسكري مع إسرائيل قد عبر عن عدة تطورات كان أهمها على الإطلاق الحاجة لإفهام السلطة الفلسطينية أن حركة حماس قادرة على احراجها ونزع الشرعية عنها وإظهارها عاجزة أمام الاحتلال، بل وحتى إظهارها كمتواطئ مع الاحتلال في منع الانتخابات. وفي كل ذلك نجحت الحركة نجاحاً كبيراً.

 

مكاسب حماس من حربها الرابعة مع إسرائيل:

رغم ان هذه كانت الحرب الرابعة لحماس مع اسرائيل فهي الأولى التي خاضتها لأسباب لا علاقة مباشرة لها بقطاع غزة بل دفاعا عن القدس والاقصى. ورغم ان دوافع حماس كانت متعددة، وأنها هدفت أساسا لإضعاف سلطة الرئيس عباس، فإن الجمهور الفلسطيني قبل بدون تردد ولا تحفظ كامل رواية حماس حول الدوافع والنتائج لهذه الحرب. فهي بنظر الجمهور حرب من أجل القدس وعائلات الشيخ جراح المهددة بالطرد، وهي حرب خرجت حماس منها منتصرة، ليس فقط سياساً، بل عسكرياً أيضاً. لكن الأخطر من ذلك أن مقارنة الجمهور لمقدرة المبادرة وتحمل المسؤولية لدى حماس مقابل حركة فتح بقيادة الرئيس عباس دفعه للتوصل لقناعة مذهلة: أن حماس، التي دخلت الصراع المسلح مع اسرائيل خلال الانتفاضة الأولى فقط، هي الأجدر والأقدر على قيادة الشعب الفلسطيني مقارنة بحركة فتح، صاحبة الطلقة الأولى والمؤسسة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني المعاصر.[2]

كان لهذا التطور تأثيرات فورية على الأرض، كما شهدنا من ردة فعل الجمهور على جريمة قتل المعارض الفلسطيني نزار بنات. خرجت الجماهير متظاهرة ومتحدية للسلطة ومطالبة برحيلها ورحيل قيادتها مما أظهر أن الجمهور لم يعد مستعداً لإغماض عينيه عن سلوك السلطة المنافي لإرادة الجمهور. وقبل ذلك شهدنا ردة الفعل المترددة، بل والخائفة، للسلطة تجاه الاتفاق الذي عقدته سراً مع إسرائيل بتنسيق مع شركة الأدوية المصنعة لاستلام فوري للمصل فايزر المضاد لكورونا مقابل حصول اسرائيل لاحقاً على اللقاح المتوقع وصوله للسلطة بعد عدة أشهر. بالرغم من أن فترة انتهاء المفعول كانت لا تزال سارية على الأقل لأسبوعين آخرين، فإن السلطة قامت بإعادة أكثر من 90 ألف جرعة من اللقاح، كان الجمهور الفلسطيني بأمس الحاجة للحصول عليها، لأنها عملت في الخفاء ولأن مصداقيتها كانت قد سقطت تماما ولم يعد أحد على استعداد لتصديقها، بل وظن معظم الناس، بدون وجه حق، أن فترة فاعلية اللقاح قد انتهت حتى قبل وصولها للسلطة. إدراكاً منها بعدم قدرتها على اقناع الناس بتصديق روايتها، أعادت السلطة اللقاح خشية أن يفقد الجمهور الثقة بعملية التطعيم برمتها. ولعل الإحساس بفقدان الشرعية والمصداقية والخوف من الانتقادات الداخلية كان الدافع الأكبر وراء حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطة بعد انتهاء الحرب بين حماس وإسرائيل، بل وربما كان القرار المتعلق بكيفية التعامل مع المعارض نزار بنات هو أيضا نتاج لهذه العقلية الخائفة والمترددة.

 

هل تستطيع حماس أن تلعب الدور الذي يطالبها به الجمهور الفلسطيني؟

رغم الموقف العلني لقيادة حماس المرحب بالدور الجديد للحركة[3] فإن مما لا شك فيه أن حماس غير جاهزة لقيادة الشعب الفلسطيني، حتى لو كان المقصود بالقيادة أخذ المبادرة في الرد على السياسات التوسعية الإسرائيلية. والأهم من ذلك ان حركة فتح والرئيس عباس لن يسمحا لها بذلك مهما كان الثمن، أي حتى لو كان هذا الثمن هو المخاطرة بحرب أهلية في الضفة الغربية. أربعة أسباب توضح عدم جهوزية حماس، وربما عدم رغبتها في لعب الدور المطلوب منها:

إن حماس غير جاهزة لأنها أولاً، لا تمتلك الموارد اللازمة للضغط على اسرائيل باستثناء المخاطرة بالحرب الشاملة على قطاع غزة. قد لا ترتقي الإجراءات الإسرائيلية لمستوى من التحدي للشعب الفلسطيني تستحق معها تلك المخاطرة بحرب شاملة. فماذا ستفعل حماس حينها؟ ستجد أن أيديها مقيدة وعاجزة تماما، كما هي السلطة الفلسطينية. لكن هذا سيضع حماس في نفس الموقع الذي تجد فيه السلطة نفسها اليوم، أي بدون مبادرة ولا آليه للضغط إلا بحل نفسها ووقف كافة أشكال التعاون والتنسيق مع اسرائيل. صحيح أن حماس تتمتع بمصداقية أكبر بكثير لدى اسرائيل مما لدى السلطة. فمثلا، يعتقد قادة اسرائيل ان حل السلطة ووقف التعاون والتنسيق هو وصفة للانتحار بالنسبة للنخبة السياسية الحاكمة في الضفة الغربية. أما حماس فقد أثبتت بعد أربعة حروب أنها على استعداد تام للمخاطرة بحرب مدمرة لها ولقطاع غزة من أجل تحقيق أهدافها السياسية.

ثانيا: إن حماس غير جاهزة لقيادة الشعب الفلسطيني لأنها تفتقر للتحالفات الداخلية بين أطياف السياسة الفلسطينية والمجتمع المدني من خارج منافستها فتح. إن سلوك حماس الداخلي منذ انتخابها في عام 2006 لم يمكنها من جلب حليف واحد إلى صفها حتى اليوم، باستثناء الجهاد الإسلامي وقوى المقاومة المسلحة في القطاع ممن لا يتمتعون بوجود شعبي فعال. ولعل أبرز مظاهر هذا الفشل الراهن أن حركة حماس لم تتمكن من بلورة ائتلاف فاعل قادر على الاعتراض على قرار الرئيس عباس بإلغاء الانتخابات رغم وجود مصلحة مشتركة واضحة بينها وبين الغالبية العظمى من القوائم الانتخابية التي ترشحت لتلك الانتخابات. بدون بلورة ائتلافات سياسية كهذه ستجد حركة حماس أيديها مقيدة في التعامل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ولن تختلف في ذلك عن السلطة الفلسطينية وحركة فتح اللتان فشلتا فشلا ذريعا، بسبب فقدانهما شرعية الحكم والمصداقية مع الجمهور، في تعبئة الرأي العام وبناء تحالف شعبي واسع قادر على خوض مواجهة شعبية سلمية جذرية ضد الاحتلال رغم أنهما لا يملكان فعليا خياراً آخراً.

ثالثا، لو استلمت حماس دور القيادة الذي يطالبها به الجمهور فإنها ستجد نفسها أكثر استهدافاً من إسرائيل مما كان الوضع في السابق، وذلك لسببين. يتعلق السبب الأول بالتطور المتعلق بدور حماس في السياسة الفلسطينية وفي التأثير المباشر على العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. فطالما بقي دور حماس مقتصرا على قطاع غزة ستكون اسرائيل اقل استهدافا لها لأن لذلك الدور فاعلية في إضعاف وشرذمة الطرف الفلسطيني. كما أن دوراً لحماس يقتصر على قطاع غزة يشكل تهديدا هامشياً لإسرائيل مقارنة بدور يحمل بذور تهديد لمصالح اسرائيل الحيوية في القدس والضفة الغربية. أما السبب الثاني فيتعلق بزيادة مجال المناورة لدى إسرائيل عندما تكون حماس، وليست السلطة الفلسطينية وفتح، هي الخصم. ستجد اسرائيل نفسها أكثر قدرة على كسب الرأي العام الغربي عندما يكون صراعها مقتصر على حركة يتهمها الغرب بالإرهاب، مما سيعطيها مجالا اوسع للمناورة وتبرير استهدافها لقطاع غزة. صحيح ان السلطة الفلسطينية كانت هي الأخرى فاشلة في كسب الرأي العام الدولي بشكل فعال، لكن ذلك يعود أساسا لعجز داخلي وفقدان للمبادرة لدى السلطة ذاتها وليس لغياب الأرضية الخصبة دولياً لردع اسرائيل واحتواء توسعها الاستيطاني.

رابعاً، إن التحول الشعبي الراهن المطالب بقيادة وتمثيل حمساوي للشعب الفلسطيني قد لا يكون قادراً على البقاء طويلا. فهو أولاً قد يكون مؤقتاً ونتاجاً لردة فعل عاطفية مردها إلى الشعور الشعبي بعجز وغياب فاضحين للسلطة عن لعب الدور المتوقع منها في حماية مصالح الشعب الفلسطيني واستعداد حماس الطارئ لدفع ثمن هائل للدفاع عن هذه المصالح الوطنية. كما أن هذا التحول قد ينقلب بسرعة ضد حماس في اللحظة التي تتغير فيه أولويات الجمهور. لقد خلقت حكومة نتنياهو الظرف الأمثل لتدخل حماس في القدس في آيار (مايو) الماضي وجاء توقيت ذلك في وقت دمر الرئيس عباس توقعات الجمهور بمستقبل سياسي داخلي أفضل (من الديمقراطية والحريات وحكم القانون) ووضع اقتصادي أكثر ازدهارا في حالة إجراء انتخابات يفوز فيها ائتلاف حكومي تقوده فتح. لقد فضل الجمهور هذا المستقبل الذي تقوده فتح عندما بدى له أن ذلك ممكن. لكن الجمهور تخلى عن هذا الحلم عندما حطمه الرئيس عباس بقرار إلغاء الانتخابات واستبدله بحلم آخر خلق ظروفه سياسات نتنياهو في القدس. إن مما لا شك فيه أن بعض العقلانية والحكمة لدى القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية كفيلتان بإحداث تحول لدى الجمهور الفلسطيني معاكس للتحول الراهن. بعبارة أخرى، يريد الجمهور قيادة حمساوية في مواجهة إسرائيل، لكنه يريد قيادة فتحاوية، إن رغبت فتح بذلك، في المجالين الاقتصادي والسياسي الداخلي.

 

خيارات حماس:

هل تقنع هذه الاسباب حماس بالتراجع عن الدور الذي يريده منها الجمهور الفلسطيني في مواجهة إسرائيل، ليس فقط لمحدودية قدراتها وعظم التحديات التي تواجهها، بل أيضا لصالح البحث مرة اخرى عن حلول أخرى للخروج من صعوبات سيطرتها المنفردة على قطاع غزة؟

إن خيار التراجع يبدو معقولا في حالة اعتقاد قيادة حماس بوجود حلول توافقية مع فتح والرئيس عباس بالعودة للانتخابات والاندماج في النظام السياسي الرسمي. لن يكون من السهل على قيادة حماس، وخاصة تلك المنتخبة من قاعدتها لتكون المسؤولة عن قطاع غزة منذ عام 2017، أن تضع ثقتها مرة أخرى في الرئيس عباس. فهي تعتقد أنها قد قبلت كافة شروطه للمصالحة لكنه خدعها ونقض وعوده معها مرة تلو الأخرى. لكن حسابات قيادات حماس الأخرى قد تختلف عن حسابات قيادات قطاع غزة وقد تجد نفسها مضطرة للعودة للحوار مع الرئيس عباس وفتح للبحث عن مخرج يجنب الفلسطينيين مصير عرب آخرين بعد الربيع العربي مثل السوريين واليمنيين والليبيين.

كما يمكن لحماس التراجع بالعودة لقواعدها الأكثر أمناً في قطاع غزة إن اعتقدت بواقعية البحث عن هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. إن فرص النجاح في هذا الخيار تبدو أقل حظا من الخيار الأول لوجود اشتراطات إسرائيلية تتعلق بالأسرى والجثث الإسرائيلية وتسليح قطاع غزة والعمل العسكري في الضفة الغربية مقابل مطالب حماس المتعلقة بالإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، وإزالة القيود عن حركة البضائع والأفراد والملاحة الدولية، وضمان الحصول على كميات وفيرة من الماء والكهرباء والوقود، والسماح باستثمارات اقتصادية كبيرة وفتح للأسواق الخارجية.

في المقابل، يمكن لحماس ان تقبل بلعب الدور القيادي المطلوب جماهيرياً لو اعتقدت نخبتها أن فرص الوصول للوفاق مع فتح والرئيس عباس منعدمة او ضعيفة، وأن امكانية الوصول لاتفاق "طويل الأمد" مع إسرائيل ليست واردة، ليس فقط بسبب الصعوبات المتعلقة بالترتيبات المقتصرة على أوضاع قطاع غزة، بل، بالدرجة الأولى، بسبب استمرار الاحتلال في الضفة الغربية بما يعنيه ذلك من حتمية الصدام عاجلا أم آجلا، بما يحمله ذلك من تهديد بانهيار مدوي لأي اتفاق طويل الأمد.

بغض النظر عن وجود بدائل أخرى، وحتى لو تراجعت المطالبة الجماهيرية بدور قيادي لحماس في إدارة الصراع مع إسرائيل، يمكن لحماس ان تلعب الدور القيادي المطلوب جماهيريا اليوم إن توفرت دوافع دينية غيبية. فمثلا، قد تصمم حماس على الاحتفاظ على مكاسبها من الحرب الأخيرة إن اعتقد معظم أعضاء نخبتها السياسية والدينية أن هذا التوقيت بالذات، رغم كل صعوباته، هو توقيت رباني، وأنه مرتبط "بوعد الآخرة" و"حتمية زوال اسرائيل"، وهذه مسألة خلافية ومثيرة للجدل داخل أطر العلماء والنشطاء الإسلاميين، خاصة في فلسطين. إن مما لا شك فيه أن التغير في خطاب حماس وبقية الإسلاميين تجاه مغزى الحرب الأخيرة مع إسرائيل مقارنة بالحروب السابقة منذ 2008 يعود جزئيا لاعتقادات غيبية حول وجود "نبوءة قرآنية" تتعلق بالعام 2022. وكانت الحركة الاسلامية الفلسطينية قد شهدت خلال السنوات الثلاثين الماضية نقاشاَ، بدأه في عام 1992 عالم ومفسر إسلامي يحظى بالتقدير بين العلماء المسلمين الناطقين بالعربية، حول ما يسمى "بالإعجاز العددي" في القرآن ومسالة التوقيت هذه. وقد لعبت المواجهة الأخيرة بين حماس واسرائيل دوراً في تعزيز مواقف المؤمنين بهذه الحتمية وبصحة التوقيت المتخيل الوارد في سورة الاسراء رغم أن هناك آراء إسلامية مغايرة بل ورافضة بشدة لهذا الاستخدام للآيات القرآنية.[4]

غني عن القول أن أداءً أفضل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل قد يخفف من السعي الحثيث الراهن تجاه الصدام. إن أداءً يعترف بمكانة حماس في النظام السياسي الفلسطيني، ويضع النظام السياسي الفلسطيني في الطريق نحو المساءلة وفصل السلطات وحكم القانون، ويعيد بصيص أمل بجدوى العمل الدبلوماسي والمفاوضات كفيل بخلق واقع جديد قد يمنع انزلاقا فلسطينيا-إسرائيليا نحو الدخول في منظومة جديدة من العلاقات تتميز بالعودة لصراع وجودي تقوده حركة حماس. في المقابل، فإن الاستمرار في المسار الراهن قد يوفر لحماس الأرضية الخصبة لوضع أسس جديدة للصراع الداخلي والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، صراع يسوده غياب للثقة الداخلية وتتعزز فيه الاعتقادات الشعبية بحتمية الصراع مع إسرائيل وبالطبيعة الوجودية لهذا الصراع، إما نحن أو هم.

 

[1] انظر نتائج استطلاع رقم 80 للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية لشهر حزيران/ يونيو، 2021: نتائج استطلاع الرأي العام رقم (80) | PCPSR

[2] المصدر السابق

[3] في لقاء له مع قناة العربية في 4 تموز/يوليو حول الحرب الأخيرة مع إسرائيل عدِّد فيه خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، المصادر المحتملة للصراع المسلح مع إسرائيل. لم يكتف مشعل بالإشارة لأوضاع القطاع، بل وضع الاستيطان والقدس وغيرها قبل حصار غزة حيث قال: "إن الحروب تُفرض على المقاومة فرضاً، نتيجة سلوك الاحتلال، والعدوان، والاستيطان، والاعتداء على القدس والمقدسات، وحصار غزة." https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2021/07/04/1422088.html

[4] أنظر كتاب العالم الفلسطيني بسّام جَرّار  زوال إسـرائيل عام 2022م نبوءة أم صُدَف رقميـة،  الصادر عن  مركز نون للدراسات والأبحاث القرآنية،  5 آب (أغسطس)، 1993 ثم شاهد انتقادات حادة من معلقين إسلاميين على اليوتيوب: د.محمد المبيض، الحسابات العددية ومسألة زوال إسرائيل سنة 2022مJul 1, 2021: الحسابات العددية ومسألة زوال إسرائيل سنة 2022م - YouTubeود. إياد القنيبي، هل زوال دولة إسرائيل عام 2022 نبوءة قرآنية ؟ د.إياد قنيبي،  Oct 28, 2019 :هل زوال دولة إسرائيل عام 2022 نبوءة قرآنية ؟ د.إياد قنيبي - YouTube

 

Arabic

Within a four-week period, between the end of April and the end of May 2021, Hamas exchanged its former status as the leader of the “resistance’ and the representative of the interests of the Gaza Strip to the leader of the resistance and the representative of all interests of the Palestinian people in its relations with the Israeli occupation. It did not do that through elections or control of the Palestine Liberation Organization (PLO) or the Palestinian Authority (PA). Instead, it did it by taking advantage of a leadership vacuum left by the PA and by winning the battle over the hearts and minds of the Palestinians living in the West Bank and the Gaza Strip, i.e., under the Israeli occupation. In a rare moment in the history of the Palestinian people, the majority of those living under in these occupied areas declared that Hamas is more deserving of representing and leading the Palestinian people. It is certain that the public meant to convey a mandate to Hamas to take the initiative in responding to and addressing Israeli threats to the interests of the Palestinian people living under the occupation. It is also certain that the public did that because it believed that Hamas own something that the PA did not: capacity, political will, and the readiness to take the initiative and lead. This development, if sustained and consolidated, could represent a paradigm shift in internal relations and in Palestinian-Israeli relations. But the big question arises: can Hamas do that, even in the limited sense of representation and leadership and does it really wish to do that?

Hamas does not have the required financial resources or the effective organizational and leadership presence on the ground in the West Bank or East Jerusalem. It does not have sufficient regional or international economic and political support and has no diplomatic recognition and presence in any of the world’s main capitals. To the contrary, the international community views it as a terrorist organization; Israel fights its fiercely financially, politically, and militarily; The PA seeks to punish it or at least contain it. Could Hamas, despite all that, take the greater responsibility for responding to Israeli policies and by doing so determine the nature of the daily relationship between the Palestinians and the state of Israel and take the conflict back to its original existential roots?

This critical brief seeks to analyze this important development in Palestinian politics in order to understand its origins and sustainability. It ends with a review of Hamas’ options and the options of the others in dealing with it.

Background:

The 2020 announcement of the Trump Plan, known as the deal of the century, and what followed it in Israeli measures and threats to annex large parts of the West Bank propelled Palestinian president Mahmoud Abbas and his Fatah movement to search for a partnership with Hamas in the hope of formulating a unified strategy of confrontation directed against Israel in the West Bank. Thus, shared interests emerged between Fatah and Hamas at a moment of PA and Fatah weakness and lack of determination and confidence to lead alone a confrontation against the US and Israeli annexation plan. Perhaps, it was this moment of Fatah and Abbas weakness that made possible the success of the efforts of Jibril al Rojoub, Fatah’s secretary general, representing the two, and Salih al Arouri, the deputy head of Hamas, to reach a reconciliation agreement that promised to hold legislative, presidential, and PLO Palestine National Council (PNC) elections in a successive manner, one after the other. Based on that success, Abbas issued a decree in January 2021 to hold legislative elections on 22 May 2021 to be followed at the end of July by presidential elections and later PNC elections.

The decree and the practical measures taken immediately after that provided the Palestinians a rare opportunity to reunify the West Bank and the Gaza Strip, to ease the siege and blockage as well as the financial and administrative restrictions imposed on the Gaza Strip by Israel, Egypt, and the PA. It also created conditions that might have facilitated the reformation of the Palestinian political system by giving it legitimacy, reforming its basic constitutional and legal structures, and bringing back accountability and oversight in a manner that would allow a separation of powers, rule of law, the independence of the judiciary, the ending of the restrictions on freedom of speech and the activities of civil society. All these areas have witnessed serious deterioration in a gradual slide to authoritarianism and one-man rule during the past several years, particularly since 2015. The decree signaled, at last, the success of reconciliation and represented a great achievement for Hamas in its efforts to reintegrate into the formal Palestinian political system, including winning a political and organizational foothold in the West Bank. 

 

Setting the stage for the fourth Hamas-Israel war:

By contrast, the decision in late April by Abbas and Fatah to indefinitely postpone the elections, because Israel refused to allow them in East Jerusalem, represented a serious blow to the efforts of reconciliation, reunification, and the reformation of the Palestinian political system. It is evident that president Abbas canceled the elections because he was afraid of their outcome, particularly the certainty of his defeat in the presidential elections and the likely inability of Fatah to form a new government after the elections without a coalition with the two Fatah defectors, Mohammad Dahlan and his Future electoral list and Marwan Barghouti and Naser al Qidwah, and their Freedom electoral list, a coalition Abbas almost certainly did not want to pay the required price for.

Abbas’ use of the Israeli refusal to allow elections in East Jerusalem in order to postpone or cancel the elections, at a time when conditions on the ground in the city was characterized by daily popular non-violent confrontations against the Israeli army and police and extremist setters, exposed bad judgement and lack of understanding of the significance of his measure on the place and role of the PA leadership at such moments. In the eyes of the public, Abbas’ step showed an abandonment of leadership and lack of interest in directing the confrontation with Israel in East Jerusalem, thereby leaving it easy prey to the occupation and the Israeli extremist settlers.  The overwhelming majority of the public opposed Abbas’ decision to postpone the elections and two thirds believed the decision came because of fear of the outcome. Moreover, the majority demanding the holding of these elections without any delay or hesitation and without waiting for an Israel approval to hold them in East Jerusalem. The public wanted the PA to create facts on the ground in East Jerusalem and to lead the efforts that assert Palestinian sovereignty in the city.[1]  The variations in attitudes between those of the public and the leadership exposed a large gap between the two side that confirmed that the president lives in clear isolation form the environment around him and from the popular base that elected him in 2005. Abbas’ decision to postpone or cancel the elections caused a breakdown in Fatah-Hamas’s relations, one that might prove difficult to overcome, and forced Hamas to search for ways to confront the PA and its leadership to force it to come back to the previous understandings. But Hamas failed in its efforts to formulate a political alliance with other electoral lists outside Fatah that could force Fatah and Abbas to backdown.

Therefore, the popular confrontations in East Jerusalem presented Hamas with a great opportunity. It was Abbas who abandoned the electoral battle over Jerusalem, why should not Hamas turn Abbas’s blunder into a political battle with Israel, one in which it would break Israel’s will and force it to stop its hegemony over the Palestinian city and its holy places. To be able to do that, Hamas would have to risk engaging Israel in a fourth military confrontation, one in which Gaza would pay a huge price. Hamas has never before taken such a risk, even during the battle over the electronic gates to search worshippers at the entrances to al Aqsa Mosque. Therefore, neither the PA nor Israel expected Hamas to take such a gamble, particularly when the confrontation at that moment was mostly over a threat of expulsion to several Palestinian families or a threat to change the status quo at Al Haram al Sharif.

Hamas’ decision to take the risk of triggering a fourth war with Israel, in defense of Jerusalem and its residents, by launching dozens of rockets toward the city and other major Israeli cities, reflected a significant shift in its policy. Now, it was no longer seeking to ease the conditions in the Gaza Strip in return for giving Israel security assurances; rather, it was now taking a risk in which Gaza and the its interests were being sacrificed for a matter that has not been traditionally under its responsibility. It was the PA, the PLO, and president Abbas who were responsible for the confrontation with Israel on such matters as Jerusalem and the West Bank. It was a failure on the part of the Palestinian leadership, its inability to take the initiative and mobilize the required resources to force Israel to respect the status quo at al Aqsa Mosque and to protect the residents of al Shaikh Jarrah, that created an apparent vacuum and an opportunity that Hamas could not miss to fill that vacuum. There is no doubt that Hamas’ decision to initiate a military confrontation with Israel represented several developments, the most important of which was its perceived need to make the PA understand that Hamas, and Hamas alone, can embarrass it, deprive it from legitimacy, and demonstrate to the Palestinian public that the PA leadership is helpless when confronting Israel, or worse, that it conspired with Israel to prevent the elections. In all that, Hamas succeeded beyond expectations.

 

Hamas’ gains in its fourth war with Israel:

While this was Hamas’ fourth military confrontation with Israel, it was the first time that Hamas entered a war for reasons that had no direct relationship to the needs of the Gaza Strip; instead, this was a war in defense of al Aqsa and Jerusalem. Despite the fact that Hamas must have had multiple motives, and one of those was probably the desire to weaken president Abbas, the public was willing, without hesitation or reservation, to accept its full narrative regarding the reasons for and the outcome of the war. In the eyes of the public, this was a war for the sake of Jerusalem and the families of al Shaikh Jarrah that were threatened with expulsion or eviction. I was also a war that Hamas has won, not only politically, but militarily as well. Most consequentially however, when the public compared Hamas’ capacity to take the initiative and assume responsibility with that of Fatah under the leadership of president Abbas, it came to a stunning conclusion: Hamas, an organization that took part in the armed struggle against Israeli only during the first intifada, is more deserving and capable of leading the Palestinian people than Fatah, the organization that long before initiated armed struggle and one that established the modern Palestinian national liberation movement.[2]

This development had an immediate impact on the ground, as we saw in the nature of the public response to the killing of the Palestinian opposition figure Nizar Banat. The public came out to demonstrate and to challenge the PA and demand regime change and an end to the rule of president Abbas. The public became less willing to turn a blind eye to PA behavior when that behavior was seen contrary to public consensus. Earlier, we witnessed a timid, indeed frightened, reaction of the PA to the unexpected public reaction to the deal it secretly made with Israel, with coordination with the Pfizer company, the manufacturer of the coronavirus vaccine, in which Israel delivered in June some 90,000 doses in return for receiving an equivalent number of doses later in the year when the company was ready to deliver the Palestinian-ordered shipment. Despite the fact that the Israeli-delivered doses were still valid for at least another two weeks, the PA decided to return the Israeli shipment rather than administer the vaccine to its own people who needed it the most. It did so because it had to make the deal in secrecy and because its own credibility had sunk to a new low and almost no one was ready to believe its statements. In fact, most people believed, incorrectly, that the date of expiration for the delivered shipment had already passed before it was delivered to the PA. Realizing its own inability to convince the public of the facts, the PA concluded that it would be better for the sake of the vaccination process if the shipment was sent back to Israel. Finally, it was probably the PA’s realization that it had lost much of its legitimacy and credibility, along with its fear of internal criticism that constituted the greatest motivation behind the crackdown campaign it carried out against the opposition once the Hamas-Israel war ended. Indeed, the PA decision on how to handle the Nizar Banat headache might have also been the outcome of that same timid and freighted mind set.  

Can Hamas play the role the public wants it to play?

Despite the public posture of Hamas’ leadership[3] that welcomes the new role for the movement, Hamas is almost certainly not ready to lead the Palestinian people, even if “leadership” is restricted to taking the initiative in responding to Israel’s expansionist policies. More importantly, Fatah and president Abbas will most likely strive to deny it that role regardless of the cost, indeed even if the cost is risking civil war in the West Bank. Four reasons clarify Hamas’ dilemma and why it might not be truly willing to play the requested role.

First, Hamas is not ready or able because it does not have the required resources to pressure Israel by means other than the risk of total war in the Gaza Strip. The Israeli measures might not be so threatening to deserve taking such a risk. What would Hamas do in such cases? It will realize that its hands are tight.  But this would put Hamas in the same position as the PA finds itself today, i.e., without initiative or leverage except by dissolving itself and ending all types cooperation and coordination with Israel. It is true that Hamas enjoys much greater credibility among the Israelis than the PA. For example, Israeli leaders think that dissolving the PA and ending cooperation with Israel is a recipe for suicide for the PA’s political elite in control of the West Bank. However, after four wars in 13 years, Hamas on the other hand has already demonstrated its willingness to take extreme risks, in order to achieve its political goals, including those that would entail an utterly destructive war in Gaza.

Second, Hamas is not ready to lead the Palestinian people because it lacks internal alliances and coalitions that unify groups from the various political spectrum as well as civil society from among those outside Fatah. Hamas’ behavior since its election in 2006 prevented it from bringing a single domestic ally to stand with it, with the exception of Islamic Jehad and other minor armed groups in the Gaza Strip who do not enjoy an effective popular support. Perhaps the most glaring expression of a recent failure has been Hamas’ inability to build an effective coalition with other likeminded electoral lists to oppose Abbas’ decision, that cancelled the elections, despite the great common interest they all had. Without such coalitions in the future, Hamas will discover that its options are limited and hands tight in its dealings with the PA and Israel in the Gaza Strip and will not be, in this case, different than the PA and Fatah who failed miserably, because of lack of legitimacy and credibility, in mobilizing the public and in building a wide popular alliance able and willing to engage in a serious non-violent confrontation against the Israeli occupation despite the fact that they had no other realistic alternative.

Third, if Hamas assumed the leadership role the public seems to grant it, it will find itself much more battered by Israel than at any time in the past for two reasons. The first has to do with the role Hamas plays in domestic Palestinian politics and the direct impact of that role on Palestinian-Israeli relations. As long as Hamas’ role remains restricted to the business of the Gaza Strip, it will be less attacked by Israel because in such a role Hamas contributes to the weakening and fragmentation of the Palestinian side. Moreover, a Hamas restricted role poses only a marginal threat to Israel compared to the role Hamas aspires to assume, which poses a serious threat to Israel’s vital interests in Jerusalem and the West Bank. The second reason for the expected greater Israeli crackdown of Hamas has to do with the increased room for maneuver that Israel acquires when Hamas, not the PA and Fatah, is the enemy. It will be easier for Israel to win western public opinion when its conflict is with an organization accused of terrorism thereby gaining a greater western tolerance of its use of force against Hamas and its base in the Gaza Strip.  It is true that the PA too has failed to effectively win western public opinion. This PA failure however has essentially been due to internal incompetence and loss of initiative on the part of the PA itself rather than due to the absence of a hospitable environment to deter Israel and contain its settlement expansion. 

Fourth, the current popular shift, the one that views Hamas as more deserving of representing and leading the Palestinian people, might not last for long. It might be temporary, an emotional response reflecting the popular sentiments that while the PA has proven incompetent and absent at a time it was expected to play its most fundamental role in defending the Palestinian national interest, Hamas was willing to pay a heavy price in order to defend these interests. This shift in public attitudes could quickly turn against Hamas when the priorities of the public shift. It was the Netanyahu’s government that created the ideal circumstances for Hamas’ intervention in Jerusalem this past May. Netanyahu’s behavior coincided with Abbas’s decision to cancel the elections and thereby destroy public expectations of a better internal political future (one characterized by a return to democracy, liberties, and rule of law) and a better economic future (one characterized by prosperity) if elections were to take place on time and in which Fatah would win and lead a ruling coalition. Given such priorities, generated by the public belief that the prospects for that future seemed realistic, most Palestinians preferred a future led by Fatah, not Hamas. However, when president Abbas cancelled the elections, he in effect destroyed that dream and forced the public to abandon it and look for other priorities. The new priority was made possible by the measures taken by Netanyahu in Jerusalem. Needless to say, a little wisdom and a more rational policy on the part of the Palestinian and Israeli leaderships can bring about another reversal in public attitudes. In other words, given the right circumstances, the public sees Hamas as the most appropriate leader to confront Israel and sees Fatah, assuming Fatah is willing, as the most fit to lead in the domestic and economic realms.

Hamas’ choices:

Would these reasons convince Hamas to backtrack and abandon the confrontational role the public is asking it to undertake against Israel, not only because of its limited resources and the great challenges it would confront, but also in a search for alternative ways of escaping its current unilateral control over the Gaza Strip? 

The backtracking option sounds convincing if Hamas’ leadership came to the conclusion that despite all, a reconciliation deal with Fatah and president Abbas remains feasible and therefore a return to elections and reintegration into the formal political process should remain the goal. However, it probably will not be easy for Hamas’ leadership, particularly the one that assumed that role in the Gaza Strip since 2017, to have trust in Abbas once again. That leadership, led by Yahya Sinwar, thinks it has granted Abbas all his wishes and accepted his conditions for reconciliation but that he deceived it and reneged on his promises more than once. Nonetheless, the calculation of other Hamas leaders might be different from those of the Gaza leadership and might therefore find itself forced to resume its dialogue with Abbas and Fatah in a search for an exit that would save the Palestinians the destiny of other Arabs, such as the Syrians, the Yemenis, and the Libyans. in the aftermath of the Arab Spring.

Hamas might also consider the backtracking option, by returning to its safer base in the Gaza Strip, if it believed in the feasibility of a long term hudna, or truce, with Israel. The prospects for this alternative seems more remote than the first one because Israel has various preconditions for such a deal involving Israeli prisoners and the bodies of two soldiers as well as Hamas’ arms and its military activities in the West Bank in return for negotiating Hamas’ conditions regarding the release of a large number of Palestinian prisoners, the removal of the restrictions on the movement of people and goods and international travel and transportation, access to greater quantities of water, electricity, and fuel, and the removal of obstacles in front of great economic investment and access to external markets.  

By contrast, Hamas might want to play the role requested by the public if its leadership elite came to the conclusion that the prospects for reconciliation with Fatah and president Abbas are slim to non-existent and that the chances for reaching a long term hudna with Israel were low, not only because of the anticipated difficulties regarding the arrangements to be implemented in the Gaza Strip, but more so because the continued occupation of the West Bank entails an unavoidable clash sooner or later, which would lead to the collapse of any long term hudna.

Regardless of whether other options were available and even if public demand for a Hamas leadership of the conflict with Israel wanes, Hamas might decide to play the now publicly requested role if religions metaphysical motives were at play. For example, Hamas might insist on guarding its gains in the last war if its political and religious elites were convinced that the timing of the current conflict, despite all the risks, is one dictated by a higher authority, that of God; that it is an essential component of the “the second of the warnings,” or Wa’d al Akhirah, and the “inevitability of Israel’s demise,” or hatmiyyat zawal Isra’el, two highly controversial issues within the circles of Islamist scholars and activists, particularly in Palestine. The change in Hamas’ language, and that of other Islamists, that accompanied the pursuing of the last war with Israel, compared to the language used in other Hamas-Israel wars since 2008, might be partially explained by this metaphysical belief regarding the existence of a so-called “Quranic prophecy” that would take place in 2022. The Palestinian Islamist movement witnessed during the past 30 years a debate around a so-called “numerical or digital miracle,” of which the timing of Israel’s demise is central, a debate that started in 1992 with a publication by a highly respected Islamist scholar of Quarn. The last confrontation between Hamas and Israel played an important role in confirming the believers’ view of the accuracy of the prophecy and its perceived timing in al Isra’ chapter (soura 17) in the Quran. It should be stated however, that these assertions have been met with vigorous rejection of this kind of use of Quranic verses from various Islamist scholars[4].

Needless to say, an improved performance by the PA and Israel might slow down the current march toward a confrontation. A PA performance that acknowledges the place of Hamas in the Palestinian political system, puts that system back on the road to accountability, separation of powers, and rule of law, and restores hope in the viability of diplomacy and negotiations might bring about a new reality, one that could slow down or prevent a slide into a new paradigm shift in Palestinian-Israeli relations in which the conflict reverts to its existential nature under a Hamas leadership. Otherwise, a continuation of the current path provides Hamas a fertile ground to put in place a new basis for pursuing domestic and Palestinian-Israeli conflicts. Such conflict will most likely be characterized by the absence of internal trust and one in which popular confidence in the demise of Israel and the existential nature of the conflict, either us or them, prevails.  

 
 

[1] See the results of poll 80, issued by the Palestinian Center for Policy and Survey Research in June 2021: http://pcpsr.org/sites/default/files/Poll%2080%20English%20full%20text%2...

[2] Ibid.

[3] In an interview with al Arabia TV on 4 July 2021 on the last war with Israel, Khalid Mish’al, the head of Hamas’ political bureau abroad, listed the various potential sources of armed conflict between Hamas and Israel. Mishal listed these sources in which Gazan-related issues came last. He said: “The war might be forced upon the ‘resistance’ because of the behavior of the occupation, its aggression and the settlement activities, aggression against Jerusalem and holy places, and the Gaza siege.” https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2021/07/04/1422088.html

[4] The original 1992 publication in Arabic has been written by Bassam Jarrar, Palestinian scholar, under the title “the demise of Israel, a prophecy or a numerical coincidence,” and published by the Ramallah-based Noon Center for Quranic Studies (issued on 5 August 1993). For an Islamist critique, see the following two YouTube examples. Mohammad al Mubayyed, under the title “numerical calculations and the question of Israel’s demise in the year 2022”: الحسابات العددية ومسألة زوال إسرائيل سنة 2022م - YouTube and Dr. Iyad al Qannibi under the title “Is the demise of Israel in the year 2022 a Quranic prophecy?”: هل زوال دولة إسرائيل عام 2022 نبوءة قرآنية ؟ د.إياد قنيبي - YouTube

English

   قام المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الفترة ما بين يونيو (حزيران)-كانون أول (ديسمبر) 2016 بإجراء أربعة استطلاعات حول أوضاع الأمن وسيادة القانون في المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وخاصة في مناطق "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مماثلة. أجري الاستطلاع الأول في يونيو (حزيران) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية. أجري الاستطلاع الثاني في آب (أغسطس) وشمل مناطق الضفة الغربية الواقعة خارج المنطقة "أ"، أي: مناطق "ب" و"جيم" واتش2 في الخليل ومناطق القدس المعزولة. أجري الاستطلاع الثالث في كانون أول (ديسمبر) وشمل كافة مناطق الضفة الغربية، وأجري الاستطلاع الرابع في كانون أول (ديسمبر) وشمل مناطق الضفة الغربية التي أجري فيها الاستطلاع الثاني، أي كافة المناطق الواقعة خارج "أ".

 تسعى هذه الدراسة للمقارنة بين الأوضاع الأمنية في مناطق "أ" والمناطق الأخرى. كما تسعى لإجراء دراسة معمقة لاحتياجات الأمن وحكم القانون في المناطق الواقعة خارج "أ". شهدت الفترة التي أُجريت فيها الاستطلاعات الأربعة انخفاضاً كبيراً في أحداث المواجهات الشعبية ضد الاحتلال، لكن الضفة الغربية شهدت استمراراً لاعتداءات المستوطنين ووضع الحواجز العسكرية وهدم المنازل. كما شهدت ارتفاعاً في حدة الأوضاع الأمنية الداخلية نتيجة لحوادث متعددة من الفلتان الأمني وخاصة في مناطق في شمال الضفة الغربية مثل يعبد ونابلس أدت لمقتل بعض المواطنين وعنصري أمن. كما شهدت نفس الفترة قيام أجهزة الأمن بعدد من الحملات الأمنية في مناطق الضفة المختلفة بما في ذلك المنطقة "أ"، وخاصة في مدينة نابلس، والمناطق المصنفة "ب" و"جيم".

للمزيد من المعلومات أو الاستفسارات عن الاستطلاع ونتائجه، الرجاء الاتصال  بـ د.خليل  الشقاقي أو وليد لدادوة في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية:  رام الله ت: 2964933(02) فاكس:2964934(02) - e-mail: pcpsr@pcpsr.org

 

المنهجية:

هذه الاستطلاعات الأربعة هي جزء من دراسة أكبر حول احتياجات الأمن وحكم القانون خارج المنطقة المسماة "أ" في الضفة الغربية. تستند الدراسة إلى استطلاعات الرأي، وإلى لقاءات متعددة مع مجموعات صغيرة مركزة من سكان المناطق المختلفة في "ب" و"جيم" ومناطق القدس المعزوله  وغيرها، وإلى دراسات حالة مختلفة تلقي كل منها الضوء على جانب محدد من الاحتياجات الفلسطينية الأمنية والقضائية. تهدف الدراسة للخروج بتوصيات محددة للسلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن في كيفية تلبية احتياجات السكان في هذه المناطق رغم القيود المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي واتفاقيات أوسلو.

تشير النتائج المذكورة في هذا التقرير إلى أربعة استطلاعات منفردة تم إجراءها في الضفة الغربية. اشتمل الأول والثالث على عينة عشوائية تمثيلية لكافة السكان، بما في ذلك المنطقة "أ" بينما اقتصر الاستطلاع الثاني والرابع على سكان المناطق الواقعة خارج "أ". تم إجراء الاستطلاع الأول في الفترة الواقعة بين 2 إلى 4 يونيو (حزيران) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً.

أما الاستطلاع الثاني فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 4-20 أغسطس (آب) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 2107 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 131 موقعاً من المناطق الأربعة التالية: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 1170 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 697 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع (أحياء القدس المعزولة)، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 40 شخصاً في موقعين اثنين. هذه عينة تمثيلية للسكان خارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها %3. تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ".

تم إجراء الاستطلاع الثالث في الفترة الواقعة بين 8 إلى 10 كانون أول (ديسمبر) 2016 وبلغ حجم العينة 830 شخصاً تمت مقابلتهم في 83 موقعاً سكنياً. أما الاستطلاع الرابع فتم إجراؤه في الفترة الواقعة بين 24 تشرين ثاني (نوفمبر) – 7 كانون اول (ديسمبر) 2016 بين عينة عشوائية بلغت 1490 شخصاً بالغاً تمت مقابلتهم في 134 موقعاً من المناطق الأربعة التي أجري فيها الاستطلاع الثاني وهي: (1) المنطقة "ب" حيث تمت مقابلة 590 شخصاً في 59 موقعا، (2) المنطقة "جيم" حيث تمت مقابلة 600 شخصاً في 60 موقعاً، (3) أحياء القدس المعزوله المستثناة من الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وغيرها حيث تمت مقابلة 200 شخص في 10 مواقع، و(4) منطقة إتش2 في الخليل حيث تمت مقابلة 100 شخصاً في خمسة مواقع. تمثل هذه الأعداد عينات تمثيلية للسكان داخل وخارج المنطقة "أ" وتبلغ نسبة الخطأ فيها 3%. بالنسبة للاستطلاع الرابع تم إجراء إعادة لوزن العينة لتعكس الحجم النسبي الفعلي للتوزيع السكاني للفلسطينيين القاطنين خارج المنطقة "أ". 

 

النتائج الرئيسية 

يستعرض هذا القسم نتائج الاستطلاعات الأربعة، لكنه يركز بالدرجة الأولى على استطلاعي كانون أول (ديسمبر). يتم إجمال النتائج في إطار خمسة أمور:

(1) مقارنة بين أوضاع الأمن وحكم القانون في مناطق "أ" مقابل كافة المناطق الأخرى.

(2) تحديد طبيعة التهديدات الأمنية وتلك المرتبطة بحكم القانون التي تواجه سكان المناطق الفلسطينية المصنفة "ب" و"جيم" ومناطق أخرى مشابهة مثل منطقة "اتش2" في الخليل ومناطق القدس المستثناة بجدار الفصل، أي التي تقع خارج جدار الفصل مثل كفر عقب وقلنديا ومخيم شعفاط.

(3) وصف انطباعات الجمهور عن دور أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية والمحاكم في حمايته من التهديدات الأمنية التي تواجهه وفي ضمان فرض القانون.

(4) وصف انطباعات الجمهور عن القضاء ونظام العدالة في المناطق الواقعة خارج "أ".

(5) استعراض آراء الجمهور ومطالبهم حول الإجراءات المطلوب القيام بها لتوفير الحماية والأمن وحكم القانون في المناطق التي لا تتواجد فيها الشرطة الفلسطينية أو تتواجد فيها بشكل محدود أو غير فعال.

ملخص النتائج: تشير النتائج بوضوح الى أن السكان الفلسطينيين المقيمين خارج المنطقة "أ" من الضفة الغربية يشعرون بالأمن والسلامة بشكل أقل مما يشعر به سكان المنطقة "أ".  كذلك تشير النتائج الى أن سكان هذه المناطق في "ب" و "جيم" واتش 2 وأحياء القدس المعزولة يلجأون للشرطة الفلسطينية بشكل أقل بكثير مما يلجأ اليها سكان المنطقة "أ" وذلك لعدم ثقة سكان هذه المناطق بقدرة الشرطة الفلسطينية على خدمتهم بسرعة. كذلك يقل مستوى الثقة بالجهاز القضائي الفلسطيني ونظام العدالة وبقدرته على حل النزاعات بين سكان المناطق الواقعة خارج "أ".

يشكو سكان المناطق الواقعة خارج "أ" من العديد من التهديدات التي تشمل، مثلاً، السرقات، المخدرات، خروقات البناء، قلة الاستثمارات، هجمات مسلحة من فلسطينيين، وهجمات مسلحة من المستوطنين. كذلك يشير البعض للعنف الأسري ضد المرأة ولإنكار حقوقها. بل إن البعض يقولون بأنهم يخافون الخروج من المنزل في الليل. كما أن العديد من السكان يقولون بأن جيرانهم يهاجرون إلى مناطق أكثر أمناً. يشكو سكان المناطق الواقعة خارج المنطقة "أ" كذلك من العديد من الممارسات الإسرائيلية وعلى رأسها الحواجز والاغلاقات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والطرد من البيوت. تشير النتائج الى أن سكان المنطقة اتش 2 هم الأكثر احساساً بالتهديد يتبعهم سكان أحياء القدس المعزولة. كما أن سكان هاتين المنطقتين هم الأكثر معاناة من الجرائم كالسرقة والقتل والمخدرات والاعتداء.

يُظهر سكان المناطق الواقعة خارج "أ" ثقة كبيرة في الشرطة الفلسطينية ويعتبرونها مسؤولة عن حمايتهم. تطالب أغلبية هؤلاء السكان بتواجد الشرطة الفلسطينية في مناطق سكنهم وذلك عن طريق فتح مراكز للشرطة أو من خلال دوريات يومية. تشير النتائج الى أنه في المناطق التي تم فيها حديثاً افتتاح مراكز للشرطة، فإن السكان يشيرون لتحسن واضح في أوضاع الامن والسلامة العامة. يُظهر سكان المنطقة "ب" درجة أعلى من الرضا عن أداء الشرطة الفلسطينية مقارنة بكافة المناطق الأخرى. في المقابل، يُظهر سكان منطقة اتش 2 في الخليل أدنى مستوى من الرضا. لكن كافة سكان هذه المناطق يشيرون إلى صعوبات في الاتصال والتواصل مع الشرطة الفلسطينية ويشكون من مشاكل مثل ضعف أو بطء الاستجابة وضعف المتابعة وقلة الخصوصية عند عرض الشكوى وغيرها. كما أن البعض يشيرون إلى أن النساء لا يستطعن الوصول والتواصل مع الشرطة وأنهن الأقل قدرة على الحصول على حماية الشرطة.

تشير النتائج أيضاً إلى أن سكان المناطق الواقعة خارج "أ" يضعون ثقتهم في آليات حل النزاع التقليدية وليس في نظام العدالة الرسمي. فمثلاً، يتوجه معظمهم للجان الإصلاح بدلاً من المحاكم ويعود ذلك لوجود انطباع واسع الانتشار بأن المحاكم بطيئة جداً في حل النزاعات. كذلك يعتقد سكان هذه المناطق أنه نظراً لسكنهم خارج المنطقة "أ" فإن نظام العدالة الفلسطيني لا يتعامل معهم بمساواة.

تعتقد الغالبية العظمى من سكان هذه المناطق أن وجوداً شرطياً فلسطينياً في مناطق سكنهم هو الحل الأقدر على توفير الحماية لهم وعلى فرض النظام والقانون فيها. ولكن، في غياب هذا التواجد فإنهم يؤيدون خيارات بديلة مثل تشكيل وحدات من الحرس المدني الذي يقوم بالتنسيق والمتابعة مع الشرطة الفلسطينية. كذلك يؤيد البعض تشكيل وحدات أمن تتبع للمجالس المحلية في مناطق سكنهم. لكي يتم تقوية أداء الشرطة الفلسطينية، يؤيد سكان هذه المناطق إعطاء الشرطة الفلسطينية كافة الصلاحيات على سكان القدس الشرقية من حملة البطاقات الزرقاء تماماً مثل بقية سكان الضفة الغربية. كما يؤيدون استمرار التنسيق مع الطرف الإسرائيلي لضمان وصول الشرطة الفلسطينية لمناطق سكنهم في كافة أرجاء الضفة الغربية.

 

 (1)  مقارنة بين مناطق "أ" والمناطق الأخرى:

توفر الأمن: بلغت نسبة الإحساس بتوفر الأمن والسلامة الشخصية للمواطنين القاطنين في المناطق المصنفة "أ" 52% في يونيو (حزيران) وارتفعت إلى 64% في كانون أول (ديسمبر). أما بين المواطنين القاطنين في كافة المناطق الأخرى في الضفة الغربية فبلغت هذه النسبة في يونيو (حزيران) 38% فقط وارتفعت في كانون أول (ديسمبر) 48%. أنظر الشكل رقم (1).  كما تشير النتائج، كما يظهر من الشكل رقم (1) أدناه أن أحياء القدس المعزولة ومنطقة اتش2 هما الأقل إحساساً بالأمن يتبعها منطقة "جيم" ثم منطقة "ب".  كما تشير الفروقات بين فترتي الاستطلاع الثاني والرابع في المناطق المختلفة الواقعة خارج "أ" إلى حصول تحسن في أوضاع الأمن في كافة هذه المناطق باستثناء أحياء القدس المعزولة.

نوع التهديدات داخل وخارج المنطقة "أ": كما وجدنا في استطلاع حزيران، فإن نتائج استطلاع كانون أول (ديسمبر) 2016، كما يظهر من الشكل رقم (2 (أدناه، تشير إلى وجود نوعين من التهديدات التي يشكوا منها المواطنون، نوع يتعلق بالاحتلال وآخر لا يتعلق به. تشير النتائج الراهنة إلى أن 53% من سكان المناطق الواقعة خارج "أ" مقارنة مع 21% فقط من سكان "أ" يشكون بشكل رئيسي من تهديدات تتعلق بالاحتلال (مثل اعتداءات المستوطنين والحواجز والاقتحامات وهدم المنازل وغيرها). في المقابل، تتركز شكاوى سكان المنطقة "أ" من تهديدات لا تتعلق مباشرة بالاحتلال (مثل السرقات والفلتان الأمني ومشاكل البنية التحتية) حيث ذكر ذلك 35% منهم مقارنة بنسبة بلغت 23% فقط في مناطق خارج "أ". كما أن من الضروري الإشارة إلى أنه بينما تقول نسبة من 35% من سكان "أ" أنه لا توجد تهديدات من سكان منطقتهم، فإن هذه النسبة تهبط إلى 23% فقط في مناطق خارج "أ". تؤكد هذه النتائج تلك التي حصلنا عليها في حزيران (يونيو) الماضي.

اللجوء للشرطة الفلسطينية: قالت في يونيو (حزيران) نسبة من 57% من سكان مناطق "أ" مقابل 38% من المناطق الأخرى، أنهم يلجأون للشرطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الأخرى عند مواجهة مشكلة أو اعتداء. وجاءت نتائج الاستطلاع في كانون أول (ديسمبر) متقاربة مع هذه النتائج (54% مقابل35%). يظهر الشكل رقم (3) أدناه أن النسبة الأكبر في المناطق الواقعة خارج "أ" يلجأون للعائلة أو الوجهاء. قد يعود سبب لجوء سكان المناطق "أ" للشرطة بنسبة أكبر من المناطق الأخرى لاعتقادهم بأنهم لو لجأوا إليها فإنها ستعمل على خدمتهم بسرعة حيث تشير النتائج إلى أن 62% من سكان المنطقة "أ" يعتقدون بذلك مقارنة مع نسبه من 47% فقط من سكان المناطق الأخرى.

المحاكم وحكم القانون: سألنا الجمهور في كافة المناطق الفلسطينية عن ثلاثة أمور تتعلق بالمحاكم وحكم القانون، وهي: قدرة المحاكم على حل النزاعات، وسرعة المحاكم في حل النزاعات، وهل يتم تنفيذ قرارات المحاكم. قالت في كانون أول (ديسمبر) 2016 نسبة من 65% من سكان مناطق "أ"، مقابل 57% فقط من سكان المناطق الأخرى، أنه لو حصل نزاع بينهم وبين مواطنين آخرين، فإن المحاكم الفلسطينية ستكون قادرة على حل هذا النزاع. وكانت النتائج حول هذا الموضوع في يونيو (حزيران) الماضي متقاربة (أنظر الشكل رقم 4). لكن الجمهور في كافة مناطق الضفة يعتقد أن المحاكم الفلسطينية ستكون بطيئة في إصدار قراراتها: 86% بين سكان المناطق "أ" و78% بين سكان المناطق الأخرى. ولو أصدرت المحاكم قراراتها، فإن 69% من مناطق "أ" مقابل 57% في المناطق الأخرى يعتقدون أن هذه القرارات سيتم تنفيذها. هذه النتائج مشابهة أيضاً لتلك التي حصلنا عليها في يونيو (حزيران) 2016.

(2)  طبيعة التهديدات التي تواجه المناطق خارج "أ":

قائمة بالتهديدات: تشير نتائج الاستطلاعات إلى وجود انطباع واسع النطاق بين سكان المناطق غير المصنفة "أ" بأن مناطق سكنهم في "ب" و"جيم" وغيرها يسودها العديد من المشاكل والتهديدات. كما وجدنا في آب (اغسطس) 2016، تشير نتائج كانون أول (ديسمبر) أن على رأس هذه المشاكل والتهديدات سرقة السيارات (81% يقولون ذلك)، انتشار المخدرات بكثرة (81%)، اعتداءات مسلحة من قبل الفلسطينيين ضد فلسطينيين آخرين (81%)، الاعتداء على حرمة الشارع عند البناء (80%)، قلة فرص الاستثمار وانعدام المشاريع (77%)، تحول هذه المناطق لملجأ للهاربين من القانون (77%)، ترويج المخدرات لطلاب المدارس (77%)، وكثرة اعتداءات المستوطنين المسلحة (75%)، وكثرة حوادث الاعتداء على النساء داخل العائلة (58%). أنظر الشكل رقم (5)......

 

 

 

Arabic

مقياس قطاع الأمن ونظام العدالة
 

آذار (مارس) 2011- نيسان (إبريل) 2012

 

يقوم المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ببلورة مقياس رقمي أو كمي لأوضاع قطاع الأمن والجوانب المتعلقة به في نظام العدالة. يتكون مقياس الأمن ونظام العدالة هذا من 15 مؤشراً رئيسياً و 171 مؤشراً فرعياً (مرفق قائمة بالمؤشرات الرئيسية). فمثلاً يتناول المؤشر الرئيسي الأول تقييم الجمهور لقدرات أجهزة الأمن ومهنيتها فيما يتناول الثاني التقييم لأدائها، ويتناول الخامس فحصاً لمدى ثقة الجمهور بالمؤسسة الأمنية ويعكس الخامس عشر انطباعات الجمهور حول الحريات والمساءلة وحقوق الإنسان ودور المؤسسة الأمنية في ذلك. تقيس بعض المؤشرات الفرعية الأوضاع في الضفة الغربية فقط فيما تقيس مؤشرات فرعية أخرى الأوضاع في قطاع غزة فقط وتقيس مؤشرات أخرى مجمل الأوضاع الفلسطينية في الضفة والقطاع.

يتم بناء المقياس من خلال استطلاعات للرأي العام يتم إجراؤها بين عينة تمثيلية للمواطنين الفلسطينيين في مجمل الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع. كذلك يتم إجراء هذه الاستطلاعات بين عينة إضافية كبيرة نسبياً تمثل أولئك الذين مروا بتجربة شخصية مع قوات الأمن والشرطة أو نظام العدالة.  تم حتى الآن إجراء أربعة استطلاعات في الفترة الواقعة ما بين آذار (مارس) 2011 ونيسان (أكتوبر) 2012 وسيتم إجراء استطلاع رابع في أيلول (سبتمبر) الحالي. تهدف هذه الاستطلاعات إلى جمع بيانات وانطباعات حول تقييم الجمهور الفلسطيني لقدرة وأداء ودور الأجهزة الأمنية ومتطلبات إصلاح القطاع الأمني بما في ذلك تلك المتعلقة بنظام العدالة.

 

Arabic