
هذا التقرير هو الثاني في سلسلة تغطي نتائج استطلاع البارومتر العربي التاسع في فلسطين. يستعرض التقرير نتائج تتعلق بثلاث محاور رئيسية: تصورات الفلسطينيين للتحديات التي تواجههم بعد عامين من حرب غزة، والمواقف تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والاعتقادات حول دول وقيادات إقليمية ودولية. وقد أجرت مؤسسة الاستطلاعات والبحوث السياسية هذا الاستطلاع في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة ما بين 8 و26 أكتوبر 2025.
شهدت الفترة التي سبقت الاستطلاع عدة تطورات مهمة، بما في ذلك استمرار الحرب على قطاع غزة حتى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد يومين من بدء العمل الميداني. في الضفة الغربية، استمر إرهاب المستوطنين والاعتداءات ضد المجتمعات الفلسطينية الضعيفة وغير المحمية، غالباً دون تدخل من الشرطة الفلسطينية أو الإسرائيلية. في بعض الحالات، وقعت هذه الاعتداءات بتواطؤ أو حتى تشجيع من الحكومة الإسرائيلية، بينما وفر الجيش الإسرائيلي الحماية في المقام الأول للمستوطنين. كما فرض الجيش إغلاقات على المناطق الفلسطينية وقيد الوصول إلى الطرق الرئيسية في جميع أنحاء الضفة الغربية.
جاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة كجزء مما أصبح يُعرف بخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي لم تشر إلى الوضع في الضفة الغربية. شهدت الفترة التي سبقت العمل الميداني أيضاً انخفاضاً حاداً في الخدمات الحكومية الفلسطينية بسبب الإجراءات العقابية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الاستيلاء على عائدات المقاصة. أجبرت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية على دفع جزء فقط من رواتب القطاع العام وقلصت قدرتها على توفير الخدمات الأساسية. كما فرضت إسرائيل شروطاً صارمة، مطالبة بـ"إصلاحات" رُفضت على نطاق واسع من قبل الرأي العام الفلسطيني، مثل التغييرات في المناهج المدرسية ووقف المدفوعات لعائلات الأسرى والشهداء.
| المنهجية: |
أُجريت مقابلات البارومتر التاسع وجهاً لوجه بين 8 و26 أكتوبر 2025 مع عينة عشوائية من 1,655 شخصاً بالغاً في 160 تجمعاً سكنياً في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. شملت العينة 855 مشاركا في قطاع غزة و800 في الضفة الغربية، موزعين على 80 موقعاً في كل منطقة. أُجريت مقابلات مع عشرة مشاركين في كل موقع. كان هامش الخطأ ±3%.
أُجريت جميع المقابلات في الضفة الغربية في "مناطق العد"، كما حددها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. في قطاع غزة، أُجريت المقابلات في 33 منطقة عد، بينما أُجري الباقي في عينة تمثيلية من الملاجئ - بما في ذلك الملاجئ المبنية وملاجئ الخيام - تم اختيارها من خلال عينة عشوائية منهجية. استُخدمت حصص لضمان تمثيل المناطق المتأثرة بشدة بالحرب وكذلك المناطق التي لم تكن آمنة للوصول إليها بسبب الوجود العسكري الإسرائيلي. نشرت مؤسسة الاستطلاعات والبحوث السياسية أول تقرير للبارومتر التاسع في يناير 2026، حيث تناول الحكم وتوازن القوى الداخلي، والذي يمكن الوصول إليه هنا: لأغراض المقارنة، يستشهد هذا التقرير أيضاً بنتائج البارومتر العربي الثامن، الذي أُجري في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر 2023، مباشرة قبل أحداث 7 أكتوبر، ومن البارومتر العربي السابع ، الذي أُجري قبل ذلك بعامين، أي في أكتوبر 2021.
لأغراض المقارنة يرد في هذا التقرير ذكر استطلاع آخر تم إجراؤه في نهاية سبتمبر وبداية اكتوبر 2023، أي قبل السابع من أكتوبر في ذلك العام، وهو استطلاع الباروميتر الثامن. يمكن الاطلاع على تقرير فلسطين حول هذا الاستطلاع هنا: AB8 Palestine Report 3 Arabic 22April2024.pdf AB8 Palestine Report 1 Arabic with table of findings.pdf
|
ملخص النتائج: |
يستعرض هذا التقرير أبرز نتائج الجولة التاسعة من الباروميتر العربي في فلسطين، الذي أُجري في أكتوبر 2025، بعد عامين من حرب غزة. وتكشف النتائج عن رأي عام تشكّل بفعل صراع طويل الأمد، وتدهور اقتصادي متزايد، وتغيرات في التصورات حول الفاعلين الإقليميين والدوليين.
أولاً، تهيمن الحرب في غزة على اهتمامات الرأي العام، ففي الضفة الغربية، تم تحديدها باعتبارها التحدي الأهم الذي يواجه الفلسطينيين، متجاوزةً القضايا التقليدية مثل الاستقرار الداخلي والفساد والأوضاع الاقتصادية. ويعكس ذلك مركزية الصراع المستمر في تشكيل أولويات الجمهور. وفي الوقت نفسه، يظل عنف المستوطنين وانعدام الأمن من القضايا البارزة، مما يعزز شعورًا عامًا بالهشاشة وعدم الاستقرار.
شهدت الأوضاع الاقتصادية تدهورًا حادًا، إذ تصف أغلبية ساحقة الاقتصاد بأنه سيئ أو سيئ جدًا، ما يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب. وتُعد البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور أبرز التحديات الاقتصادية. كما أن انعدام الأمن الغذائي واسع الانتشار، حيث تعرب أغلبية عن قلقها بشأن توفر الغذاء، ويشير عدد كبير إلى اضطرارهم لتجاوز وجبات الطعام. ورغم ذلك، فإن التوقعات المستقبلية تبدو أقل تشاؤمًا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما قد يعكس تحسنًا طفيفًا في التفاؤل العام ربما يرتبط بوقف إطلاق النار أو تغير التوقعات.
أما فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فتظهر فتعكس مواقف الجمهور تطورات لافتة. فقد ارتفع الدعم لحل الدولتين، الذي لا يزال الخيار الأكثر تفضيلًا، لا سيما في قطاع غزة. في المقابل، يظل الدعم لحل الدولة الواحدة منخفضًا، بينما شهد خيار الكونفدرالية زيادة طفيفة. وتشير هذه النتائج إلى عودة جزئية إلى الأطر التقليدية لتسوية الصراع حتى بعد فترة من العنف الشديد.
تظل المواقف تجاه التطبيع العربي مع إسرائيل سلبية بشكل ساحق. ومع ذلك، فإن الآراء ليست جامدة تماماً. بينما يرفض جميع المشاركين تقريباً التطبيع من حيث المبدأ، تعبر أقلية كبيرة عن انفتاح مشروط إذا اعترفت إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها. يشير هذا إلى أن المعارضة للتطبيع مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتصورات ومفاهيم العدالة السياسية والسيادة لدى الجمهور الفلسطيني.
تكشف مواقف الفلسطينيين تجاه الأطراف الدولية والإقليمية عن تحولات مهمة. ينظر الجمهور إلى قطر وتركيا بشكل إيجابي للغاية، تليهما الصين وإيران، في حين تحصل الولايات المتحدة وإسرائيل على أدنى التقييمات. ومن الجدير بالذكر أن شعبية إيران قد زادت بشكل كبير منذ ما قبل الحرب، في حين انخفضت شعبية تركيا. في جميع المقاييس تقريباً، عبر المشاركون في قطاع غزة عن وجهات نظر أكثر إيجابية تجاه الأطراف الخارجية من أولئك في الضفة الغربية، مما يعكس على الأرجح الاختلافات في التجارب المعايشة ومعايير التقييم، خاصة أهمية المساعدات الإنسانية.
تواجه الولايات المتحدة أزمة مصداقية عميقة حيث يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الجهة الفاعلة الأكثر تحالفا مع إسرائيل وعلى أن لها تأثيراً سلبياً في المنطقة. على النقيض من ذلك، يُنظر إلى الصين بشكل أكثر إيجابية ويتم تصنيفها باستمرار على أنها تتفوق على الولايات المتحدة عبر المجالات الرئيسية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وحل النزاعات والحوكمة العالمية. تشير هذه التصورات إلى تحول أوسع في كيفية رؤية الفلسطينيين لديناميكيات السياسة الدولية.
أخيراً، هناك شك واسع النطاق فيما يتعلق بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية. ترى الأغلبية أن معظم الأطراف الدولية تفتقر إلى الالتزام الحقيقي بالمعايير القانونية، مما يعزز الاعتقادات بوجود معايير مزدوجة في النظام الدولي.
بشكل عام، تعكس النتائج رأيًا عامًا فلسطينيًا متأثرًا بعمق بالحرب والتدهور الاقتصادي، يتسم بقدر متزايد من البراغماتية، مع استمرار تمسكه بمطلب الدولة، وإعادة تقييمه للتحالفات الإقليمية والدولية في ضوء التجارب الأخيرة.
التباين بين الضفة الغربية وغزة – جمهوران، حركة وطنية واحدة: إحدى النتائج المهمة والمتكررة في الاستطلاع هي الفروقات المتكررة بين آراء سكان الضفة الغربية وسكان غزة. كما ذُكر أعلاه، يميل الغزيون باستمرار إلى تبني وجهات نظر أكثر إيجابية تجاه معظم الفاعلين الدوليين، وإلى إعطاء تقييمات أكثر إيجابية لسياسات القادة الأجانب، واستعداد أكبر لقبول التسويات بما في ذلك التطبيع العربي-الإسرائيلي في ظل شروط محددة، وتقييمات أكثر تقديراً وسخاءً لالتزام الفاعلين الدوليين بالدفاع عن فلسطين وتطبيق القانون الدولي.
يعكس هذا التباين اختلاف تجارب الصراع والحرب بين المنطقتين. فقد تعرض الغزيون للقصف المدمر المباشر، ولكارثة إنسانية كبرى، وتدمير مجتمعي كامل وممنهج، وانهيار كامل للبنية التحتية والخدمات، مما جعلهم أكثر امتنانًا لأي مساعدة تُقدَّم خلال الحرب وأكثر إلحاحاً في البحث عن حلول دبلوماسية قد تمنع الصراعات المستقبلية. أما سكان الضفة الغربية، فعلى الرغم من تعرضهم لتصاعد العنف الاستيطاني، والقيود العسكرية، والصعوبات الاقتصادية بسبب الإجراءات العقابية الإسرائيلية، والصدمات النفسية الناتجة عن مشاهدة دمار غزة، فقد حافظوا على استمرارية مجتمعية أكبر. وأتاح لهم هذا الحفاظ على مواقف أكثر تشددًا متجذرة في المواقف المبدأية السياسية، والمظالم التاريخية، والمخاوف من التطبيع و"خيانة" الدول العربية وتخليها عنهم، بدلًا من ضرورات البقاء الفوري التي تهيمن على تفكير الغزيين.
إن حجم هذه الاختلافات كبير للغاية. ففيما يتعلق بتقييمات مدى الإعجاب أو الرضى أو التفضيل، يقيم الغزيون الإمارات العربية المتحدة أعلى بـ 43 نقطة مئوية مقارنة بسكان الضفة الغربية، والسعودية أعلى بـ 35 نقطة، وتركيا أعلى بـ 32 نقطة، وقطر أعلى بـ 30 نقطة. وفي تقييم ما إذا كانت الدول تدافع عن فلسطين، تظهر فجوات مشابهة. وفي تقييم سياسات القادة الأجانب، يقيم الغزيون محمد بن زايد أعلى بـ 36 نقطة ومحمد بن سلمان أعلى بـ 32 نقطة. وفيما يتعلق بالسؤال السياسي الجوهري حول قبول التطبيع إذا اعترفت إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فإن الغزيين منقسمون بالتساوي عند 50% دعم، بينما يعارضه سكان الضفة بنسبة 68% مقابل 28% - أي بفارق 22 نقطة في مستويات الدعم.
يشكل هذا التباين تحديات كبيرة للوحدة السياسية الفلسطينية وصنع القرار. وهو يوحي بأن أي عملية سلام مستقبلية يجب أن تعالج مخاوف كلا السكانين، وأن القيادة الفلسطينية ستواجه المهمة الصعبة المتمثلة في التوفيق بين هذه التوجهات السياسية المختلفة بشكل جوهري. وتشير النتائج إلى أن تجربة غزة للحرب الشاملة جعلت سكانها أكثر براغماتية أو واقعية، واستعداداً لقبول الحلول الوسط، بينما أدت تجربة الضفة الغربية المتمثلة في مشاهدة تدمير غزة مع معاناتهم من قمع أقل حدة ولكنه مستمر إلى تصلب بعض المواقف وتقليل الاستعداد للتنازل سواء مع إسرائيل أو مع الدول العربية التي يُنظر إليها على أنها لا تقدم الدعم الكافي.
وفي الوقت نفسه، يتشارك السكان في كلا المنطقتين في التمسك بالتزامات جوهرية: معارضة ساحقة للاحتلال الإسرائيلي بوصفه التهديد الأساسي (92% في كلا المنطقتين)، ورفض التطبيع المجرد غير المشروط (88% بشكل عام مع اختلاف طفيف بين الضفة وغزة)، ودعم حل الدولتين كنتيجة مفضلة (على الرغم من وجود فجوة قدرها 8 نقاط)، وإدراك أن الولايات المتحدة تدافع عن إسرائيل وليس فلسطين. وتشير هذه القاعدة المشتركة إلى أنه على الرغم من الاختلافات التكتيكية والموا قفية التي شكلتها تجارب صراع وحرب متباينة، لا يزال السكان في المنطقتين جزءاً من حركة وطنية موحدة ذات أهداف نهائية مشتركة، حتى لو اختلفوا حول الوسائل المقبولة والحلول الوسط المناسبة.
| النتائج الرئيسية: |
الأولويات الداخلية والأزمة الاقتصادية: |
يوثق الاستطلاع وجود أزمة اقتصادية غير مسبوقة في المجتمع الفلسطيني. عندما طُلب من سكان الضفة الغربية تحديد أهم تحدٍ تواجهه فلسطين، أشار 38% إلى حرب غزة - وهي فئة جديدة من التحديات لم تكن متاحة في استطلاع الباروميتر الثامن الذي أجري قبل 7 أكتوبر. وقد حل هذا الخيار محل الاهتمامات السابقة التي كانت تحتل المرتبة الأولى: إذ انخفضت نسبة "الاستقرار الداخلي والأمن"، كما هو موضح في الشكل (1)، من 22% إلى 20%، وانخفض الفساد المالي والإداري من 21% إلى 10%. ومن الجدير بالملاحظة أن التحدي المتمثل في "إرهاب المستوطنين" ارتفع من مستوى موازٍ للاهتمامات الاقتصادية (حيث كان كلاهما 21% في الباروميتر الثامن) ليصبح الأولوية الثالثة بنسبة 16%، مما يعكس تصاعد العنف في الضفة الغربية خلال هذه الفترة. وانخفض "الوضع الاقتصادي" كأولوية من 21% إلى 9%، بينما ظل "التدخل الأجنبي" هامشياً عند 2%.
شكل رقم (1): ما هو أهم تحدٍ يواجه بلدنا اليوم؟
كشف تقييم الجمهور للأوضاع الاقتصادية عن تدهور كبير، إذ يقيم 8% فقط من سكان الضفة الغربية الظروف الاقتصادية بأنها جيدة أو جيدة جدًا، مقارنة بـ 28% قبل عامين - ما يمثل انهيارًا بمقدار 20 نقطة مئوية، وهو أعمق انخفاض في تصور الفلسطينيين للاقتصاد تم توثيقه في سلسلة الباروميتر العربي. وعلى العكس من ذلك، وصف 92% الظروف بأنها سيئة أو سيئة جدًا، مقارنة بـ 71% سابقًا. إن العوامل الكامنة وراء هذا التصور واضحة، حيث اعتبر 40% من المستطلعين "نقص فرص العمل" بوصفه أخطر قضية اقتصادية، بزيادة كبيرة عن نسبة 22% التي تم رصدها في الباروميتر الثامن واختار 20% منهم "ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، أو التضخم" (بانخفاض عن 32% ممن كانوا يعتبرون هذا الاهتمام الرئيسي سابقاً)، بينما اختار 18% "انخفاض الأجور" (انخفاضًا من 27%)، واختار 16% "الفقر أو عدم امتلاك ما يكفي من المال لتلبية الاحتياجات الأساسية" (بارتفاع عن 7%). أما الفجوة بين الأغنياء والفقراء، التي حصلت على 4% في الباروميتر الثامن، فقد حصلت على 1% في الباروميتر التاسع.
إن البعد الإنساني للصعوبات الاقتصادية واضح. فقد أبلغ 59% من سكان الضفة عن قلقهم من عدم توفر ما يكفي من الطعام، في حين قال 41% إنهم غير قلقين. والأسوأ من ذلك، قال 41% إنهم اضطروا للاستغناء عن وجبة، في حين قال 59% إنهم لم يضطروا لذلك. لم تُقاس مؤشرات انعدام الأمن الغذائي هذه في الباروميتر الثامن، مما يجعل المقارنة المباشرة مستحيلة، لكنها تكشف عن عمق المعاناة الاقتصادية الحالية.
وعلى الرغم من المصاعب الراهنة، يظهر تفاؤل متناقض بشأن المستقبل. عندما سُئلوا عن توقعاتهم للظروف الاقتصادية المستقبلية، قال 43% من سكان الضفة إن الظروف ستسوء إلى حد ما أو كثيرًا، بينما أبدى 34% تفاؤلهم، معتبرين أن الظروف ستصبح أفضل بكثير أو إلى حد ما، مع توقع 16% أن تظل الظروف كما هي تقريباً. وتجدر الإشارة إلى أنه في الباروميتر الثامن، كان الفلسطينيون أقل تفاؤلًا بشكل ملحوظ، حيث قال 16% فقط إن الظروف ستصبح أفضل بكثير أو إلى حد ما، بينما توقع 62% أنها ستسوء إلى حد ما أو كثيراً. ويمثل هذا مضاعفة في التفاؤل على الرغم من الظروف الحالية الأسوأ بكثير، مما يوحي بأن وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار المحتملة قد ضخا أملاً حذراً رغم المعاناة الفورية.
وعندما سئلوا عما يجب أن تعطيه الحكومة الفلسطينية الأولوية لتحسين الظروف الاقتصادية، اختار 42% "خلق المزيد من فرص العمل"، وهي زيادة كبيرة عن نسبة 31% التي حصلنا عليه في الباروميتر الثامن. وارتفع "الاستقرار السياسي" بشكل كبير من 6% إلى 15%، مما يعكس الإدراك بأن التعافي الاقتصادي يتطلب إنهاء الصراع وعدم الاستقرار. وبالمثل، زادت نسبة أولوية "إصلاح النظام التعليمي" بشكل ملحوظ من 5% إلى 12%. وانخفض "خفض تكلفة المعيشة" من 25% إلى 13%، وانخفض "رفع الأجور" من 26% إلى 12%. وتؤكد هذه النتائج أن الحرب قد حولت الأولويات الفلسطينية من إصلاح الحوكمة ومخاوف التضخم نحو خلق فرص العمل والاستقرار السياسي كمتطلبات أساسية للتعافي الاقتصادي.
(2) العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية: |
حل الدولتين: لعل النتيجة الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية تتعلق بحلول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. استكشف استطلاع الباروميتر العربي التاسع جوانب العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وأهمها الدعم لمختلف الحلول لإنهاء الصراع، وكذلك التطبيع العربي مع إسرائيل. وكما في الدورتين السابقتين للمقياس العربي، عرض الباروميتر التاسع على الفلسطينيين ثلاثة حلول ممكنة للصراع مع إسرائيل، وهي حلول من شأنها أن تساعد في إنهاء الصراع بين الجانبين، وسألهم عن الحل الذي يفضلونه. كانت جميع الحلول الثلاثة المقترحة نتائج محتملة لمفاوضات السلام، وإن كان بإمكان المشاركين اختيار حلول "أخرى" إذا أرادوا ذلك.
تضمنت الحلول الثلاثة ما يلي: حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة، والكونفدرالية. وتجدر الإشارة إلى أن "حل الدولة الواحدة" لم يحدد أن الجانبين سيتمتعان بحقوق متساوية. ولذلك، من الناحية النظرية، يمكن للمرء اختيار هذا الحل بغض النظر عما إذا كان اليهود الإسرائيليون أم الفلسطينيون سيحصلون على حقوق متساوية. وكما هو موضح في الشكل (2)، حظي حل الدولتين بأكبر نسبة دعم، حيث بلغت 59%، حيث أبدى الغزيون دعماً أكبر مقارنة بسكان الضفة الغربية، بنسبة 64% و56% على التوالي. ويمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 7 نقاط مئوية في الضفة الغربية (من 49% إلى 56%) و10 نقاط في غزة (من 54% إلى 64%) على مدار العامين. وهذا يناقض السرديات التي تفترض أن حرب غزة قد أدت إلى تطرف الرأي العام الفلسطيني بشكل لا رجعة فيه ضد الحلول التفاوضية.
شكل رقم (2): التأييد لحلول ثلاثة ممكنة لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي
"أي من الحلول الثلاثة التالية تفضل؟
حظي حل الدولة الواحدة بدعم 6% بشكل إجمالي (7% في الضفة الغربية و5% في قطاع غزة)، مما يمثل انخفاضاً مقارنة بـالباروميتر الثامن في كلا المنطقتين. وحصلت الكونفدرالية على تأييد 12% (7% في الضفة الغربية و20% في قطاع غزة)، حيث زاد التأييد بشكل طفيف في الضفة الغربية وبشكل ملحوظ في قطاع غزة. وحصل فئة "أخرى" على دعم من 16% بشكل إجمالي (23% في الضفة الغربية و7% في قطاع غزة)، حيث انخفضت نسبة الذين اختاروا حلولاً أخرى في الضفة الغربية بمقدار 5 نقاط وفي قطاع غزة بمقدار 13 نقطة مقارنة بـالباروميتر الثامن.
شكل رقم (3): اختلافات الضفة الغربية وقطاع غزة في الدعم لثلاثة حلول ممكنة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
التطبيع العربي-الإسرائيلي: يتسم التأييد لحل الدولتين بطابع مشروط ومعقّد. أما فيما يتعلق بالتطبيع العربي مع إسرائيل، فلا تزال المواقف الفلسطينية سلبية بشكل كاسح. وقد تناول الاستطلاع هذه المسألة بثلاث صيغ. في الصيغة الأولى، التي تكررت من دورتين سابقتين، أظهرت النتائج استمرار المعارضة الشديدة للتطبيع، حيث عبّر 88% عن رفضهم. وبقيت هذه النسبة شبه ثابتة في الضفة الغربية منذ عام 2021، بينما شهدت انخفاضًا طفيفًا في قطاع غزة بمقدار 9 نقاط خلال الفترة نفسها.
شكل رقم (4): إلى أي مدى تؤيد أم تعارض تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل؟
ومع ذلك، وعندما سُئل المشاركون عما إذا كانت هناك أي شروط من شأنها أن تجعلهم يؤيدون التطبيع مع إسرائيل، قالت نسبة أكبر، بلغت 95%، "لا"، بينما قال 2% فقط "نعم"، مع فروقات طفيفة بين الضفة وغزة. وهذا يشير إلى رفض شبه كامل للتطبيع كمفهوم مجرد.
لكن عند تقديم سياق واضح للتطبيع، وهو “اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية" تغيرت النتائج بشكل ملحوظ، إذ استمر 61% في معارضة التطبيع، بينما أبدى 37% تأييدهم له. ويُعد هذا القبول المشروط تطورًا مهمًا. ومن اللافت أن سكان غزة انقسموا بالتساوي بين التأييد والمعارضة (50% لكل منهما)، في حين كانت المعارضة في الضفة الغربية أعلى بكثير من التأييد (68% مقابل 28% على التوالي).
شكل رقم (5): دعم التطبيع العربي-الإسرائيلي في حال اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية
تُبرز هذه الفجوة البالغة 22 نقطة بين الضفة وغزة الانقسامات الداخلية الفلسطينية، لكنها تشير أيضًا إلى أن نصف المستطلعين في غزة وحوالي ثلاثة من كل عشرة من سكان الضفة قد يقبلون بالتطبيع ضمن إطار سلام شامل يلبي المطالب الفلسطينية الأساسية. ويوفر ذلك مسارًا محتملًا للدبلوماسية المستقبلية، وإن كان التباين بين مواقف السكان في المنطقتين يطرح تحديات أمام اتخاذ قرار فلسطيني موحد.
(3) العلاقات الإقليمية والدولية: |
فحص استطلاع الباروميتر العربي التاسع اعتقادات الرأي العام الفلسطيني بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية. شملت هذه القضايا ما يلي: مستوى الرضى عن دول مختارة، تصورات التهديد لدى الفلسطينيين، تقييم تأثير السياسات الخارجية لمختلف الدول في منطقة الشرق الأوسط، التصورات بشأن السياسات الخارجية للقادة الإقليميين والدوليين، المقارنة بين السياسات الأمريكية والصينية، تفضيلات مجالات المساعدات الخارجية، من يدافع عن فلسطين ومن يدافع عن إسرائيل، الدول الأكثر ملاءمة للوساطة في حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بشكل عادل للطرفين، ومدى الالتزام بتطبيق القانون الدولي.
1) الرضى عن القوى الدولية والإقليمية الرئيسية الكبرى قبل وبعد هجوم 7 أكتوبر وحرب غزة:
تُظهر معدلات الرضى تحولات كبيرة مدفوعة بتصورات الدعم المقدم لغزة خلال الحرب. فقد سأل الباروميتر التاسع عن مستوى الرضى عن 12 دولة. تصدرت قطر وتركيا قائمة الدول الأكثر تأييدًا، حيث حصلتا على نسب رضى بلغت 54% 51% على التوالي، تليهما إيران والصين بنسبة متقاربة بلغت 42% و43% على التوالي. أما المجموعة التالية فتضم الاتحاد الأوروبي بنسبة 34%، وروسيا بنسبة 33%، والسعودية والإمارات بنسبة 31% لكل منهما، حيث حظيت هذه الدول بنسبة رضى تقارب الثلث. وتأتي بعد ذلك فرنسا وألمانيا بنسبة 27% و22% على التوالي. وفي أسفل القائمة جاءت الولايات المتحدة بنسبة 11%، وإسرائيل بنسبة 2%.
كانت سبع من هذه الدول قد طُرحت في الدورة السابقة الثامنة من الباروميتر قبل عامين، وخمس منها في الدورة السابعة. ويُعد التغير الأبرز الناتج عن حرب غزة هو الارتفاع الكبير في مستوى التأييد لإيران، الذي زاد بمقدار 14 نقطة مئوية من 28% عشية 7 أكتوبر إلى 42%، وهو أكبر وأهم تغير تم تسجيله في نسب الرضى. ويعكس ذلك الدعم المادي والخطابي الذي قدمته إيران لغزة خلال الحرب، خاصة عبر حزب الله وحلفاء آخرين. في المقابل، تراجع مستوى التأييد لتركيا بمقدار 14 نقطة (من 65% إلى 51%)، وانخفض تأييد قطر بمقدار 7 نقاط (من 61% إلى 54%) رغم جهودهما الدبلوماسية، ما يشير إلى أن الفلسطينيين يمنحون أولوية للمقاومة المادية على حساب الوساطة. وإلى جانب إيران، شهدت روسيا ارتفاعًا في التأييد من 29% إلى 33%. أما الدول التي تراجع تأييدها فتشمل السعودية (من 38% إلى 31%) والولايات المتحدة (من 19% إلى 11%).
شكل رقم (6): هل لديك رأي إيجابي (إيجابي جدًا أو إيجابي إلى حد ما) أم سلبي (سلبي إلى حد ما أو سلبي جدًا) تجاه الدول التالية؟
تشير نتائج الباروميتر العربي التاسع إلى أن سكان قطاع غزة لديهم آراء أكثر إيجابية تجاه جميع الدول التي سُئل عنها في الجولة الحالية مقارنة بسكان الضفة الغربية. وكما يظهر في الجدول (1)، فإن الفجوة الأكبر كانت تجاه الإمارات (التي تبلغ 43 نقطة مئوية، حيث بلغت نسبة الرضى 57% في غزة مقابل 14% في الضفة)، والسعودية (35 نقطة، 52% مقابل 17%)، وتركيا (32 نقطة، 70% مقابل 38%)، وقطر (30 نقطة، 72% مقابل 42%). أما الفجوة الأصغر فكانت تجاه إسرائيل (3 نقاط، 4% مقابل 1%)، وإيران (11 نقطة، 48% مقابل 37%)، والولايات المتحدة (14 نقطة، 20% مقابل 6%)، والصين (16 نقطة، 53% مقابل 37%)، وروسيا (18 نقطة، 44% مقابل 26%)، وفرنسا وألمانيا (23 نقطة لكل منهما، 41% مقابل 18% و36% مقابل 13% على التوالي)، بينما بلغت الفجوة مع الاتحاد الأوروبي 25 نقطة (49% مقابل 24%).
جدول (1): مقارنة الآراء الإيجابية لسكان غزة وسكان الضفة الغربية تجاه دول مختارة
الدولة | سكان قطاع غزة | سكان الضفة الغربية |
قطر | 72% | 42% |
تركيا | 70% | 38% |
الإمارات | 57% | 14% |
الصين | 53% | 37% |
السعودية | 52% | 17% |
الاتحاد الأوروبي | 49% | 24% |
إيران | 48% | 37% |
روسيا | 44% | 26% |
فرنسا | 41% | 18% |
ألمانيا | 36% | 13% |
الولايات المتحدة | 20% | 6% |
إسرائيل | 4% | 1% |
إن من المرجح أن اتساع هذه الفجوة يعود إلى اختلاف معايير التقييم؛ إذ يميل سكان الضفة الغربية إلى استخدام معيار سياسي، مثل مسألة التطبيع مع إسرائيل من قبل الإمارات أو احتمالات التطبيع السعودي، في تقييمهم، بينما يركز سكان غزة بشكل أكبر على معيار متلف هو تقديم المساعدات الإنسانية خلال الحرب. أما ضيق الفجوة في تقييم إسرائيل والولايات المتحدة، وهما الدولتان الأقل تأييدًا لدى الطرفين، فيعكس وجود توجهات سياسية أساسية مشتركة، رغم اختلاف تقييمات الطرفين لبقية الأطراف الإقليمية والدولية.
2) التصورات حول طبيعة التهديدات الإقليمية والدولية:
تظل تصورات التهديدات خاضعة بالدرجة الأولى لهيمنة عامل الاحتلال الإسرائيلي، لكنها باتت تشمل أيضًا التصعيد الإقليمي. فعند السؤال عن مصادر التهديد المحتملة للأمن القومي الفلسطيني، ظلّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي العامل الأكثر خطورة، حيث اختاره 92% في الدورة التاسعة مقارنة بـ 85% في كل من الدورتين الثامنة والسابعة. وجاءت فئة تهديد جديدة أُدرجت في الدورة الحالية، وهي الضربات الإسرائيلية على لبنان وإيران وسوريا، في المرتبة الثانية من حيث الخطورة بنسبة 73%، ما يعكس مدى تأثير التصعيد الإقليمي على الرأي العام الفلسطيني. أما البرنامج النووي الإيراني، الذي احتل المرتبة الثانية في الباروميتر الثامن، فقد تراجع إلى 55%، تلاه النفوذ السياسي الإيراني في المنطقة بنسبة 40%، ثم التغير المناخي بنسبة 33%، وأخيرًا النفوذ السياسي السعودي في المنطقة بنسبة 26%.
ومن اللافت أنه رغم ارتفاع مستوى التأييد لإيران في قطاع غزة، فإن نسبة أكبر من سكان غزة مقارنة بسكان الضفة الغربية ترى في التهديدات المرتبطة بإيران تهديدات خطيرة أو مهمة، سواء فيما يتعلق ببرنامجها النووي (85% مقابل 70%) أو نفوذها السياسي في المنطقة (81% مقابل 63%). ويخلق ذلك مفارقة مفادها أن سكان غزة يجمعون بين نظرة أكثر إيجابية تجاه إيران وبين إدراك أكبر للمخاطر المرتبطة بها، ما يشير إلى تقييم مركب يفصل بين تقدير دعم إيران وبين القلق من طموحاتها الإقليمية الأوسع.
شكل رقم (7): إلى أي مدى ترى أن كلًا من العناصر التالية يشكل تهديدًا لمصالح الأمن القومي الفلسطيني؟
3) المواقف من السياسات الخارجية للقوى الدولية والإقليمية الكبرى:
تكشف تقييمات النفوذ الإقليمي عن الدول التي يُنظر إليها على أنها ذات تأثير إيجابي أو سلبي في الشرق الأوسط. وتشير نتائج الباروميتر التاسع إلى أن قطر وتركيا ومصر تُعد الدول الثلاث الأكثر تأثيرًا إيجابيًا في المنطقة. فقد اختار 59% قطر (42% في الضفة الغربية و71% في قطاع غزة)، تلتها مصر بنسبة 52% (29% في الضفة و69% في غزة)، ثم تركيا بنسبة 50% (33% في الضفة و62% في غزة). وتضم المجموعة التالية الصين بنسبة 37% (34% في الضفة و39% في غزة)، والسعودية بنسبة 32% (18% في الضفة و43% في غزة)، والاتحاد الأوروبي بنسبة 32% (26% في الضفة و36% في غزة)، والإمارات بنسبة 31% (15% في الضفة و43% في غزة)، وإيران بنسبة 30% (24% في الضفة و35% في غزة). وفي المقابل، تأتي الولايات المتحدة وإسرائيل في أسفل القائمة، حيث اختارتهما أغلبية ساحقة باعتبارهما الأكثر تأثيرًا سلبيًا في المنطقة، إذ يرى 73% 88% على التوالي أن تأثيرهما سلبي.
شكل رقم (8): المواقف تجاه تأثير السياسات الخارجية للدول الإقليمية والدولية الكبرى "رجاء أخبرني إن كنت تعتقد أن لكل طرف من الأطراف التالية تأثير إيجابي في الغالب أو سلبي في الغالب أو ليس له تأثير على التطورات السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا":
4) المواقف تجاه السياسات الخارجية للقادة الإقليميين والدوليين:
تُظهر تفضيلات السياسات الخارجية للقادة الإقليميين والدوليين قدرًا كبيرًا من الاستقرار عبر جولات الباروميتر العربي. فالمواقف العامة متسقة إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بتقييم سياسات مختلف القادة الدوليين والعرب. يأتي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المرتبة الأولى في الجولات الثلاث، مع تراجع طفيف جدًا في مستوى التأييد الشعبي له، وهو تراجع أقل بكثير مقارنة بانخفاض مستوى النظرة الإيجابية لتركيا نفسها. ويليه في المرتبة الثانية أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الذي يُعد إضافة جديدة إلى القائمة، ثم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والمرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وأخيرًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
شكل رقم (9): هل تعتقد أن السياسات الخارجية للرؤساء التالية أسماؤهم كانت جيدة جدا أو جيدة أو سيئة أو سيئة جدا للمنطقة العربية؟
يُظهر ترتيب تفضيلات السياسات الخارجية تشابهًا كبيرًا مع ما تم رصده قبل عامين، إلا أنه من المهم إبراز الفروقات الرئيسية بين تقييمات سكان الضفة الغربية وسكان قطاع غزة، إذ يختلف ترتيب التفضيلات في قطاع غزة بشكل ملحوظ عن نظيره في الضفة الغربية. وكما هو الحال في التقييمات الإجمالية، يميل سكان غزة إلى التوافق مع سكان الضفة الغربية إلى حد ما في تقييمهم لأردوغان (حيث يرى 63% من سكان غزة و43% من سكان الضفة أن سياساته الخارجية جيدة أو جيدة جدًا)، وكذلك تميم بن حمد (62% مقابل 39%)، والرئيس الأمريكي (20% مقابل 7%). لكنهم يختلفون بشكل ملحوظ في تقييمهم لمحمد بن زايد (50% من سكان غزة مقابل 14% من سكان الضفة)، ومحمد بن سلمان (47% مقابل 15%)، وعلي خامنئي (39% مقابل 34%)، وفلاديمير بوتين (38% مقابل 29%). ويعكس ذلك مرة أخرى تقدير سكان غزة الأكبر للجهات التي قدمت دعمًا ماديًا خلال الحرب، بغض النظر عن اصطفافاتها السياسية الأوسع.
الجدول (2): مقارنة التقييمات الإيجابية (جيدة وجيدة جدًا) لسكان قطاع غزة وسكان الضفة الغربية للسياسات الخارجية لقادة مختارين
السياسات الخارجية للقادة | قطاع غزة | الضفة الغربية |
رجب طيب أردوغان | 71% | 43% |
تميم بن حمد آل ثاني | 62% | 39% |
محمد بن زايد | 50% | 14% |
شي جين بينغ | 48% | 39% |
محمد بن سلمان | 47% | 15% |
علي خامنئي | 39% | 34% |
فلاديمير بوتين | 38% | 29% |
دونالد ترامب | 20% | 7% |
5) مقارنة السياسات الأمريكية والصينية:
تكشف مقارنة السياسات الأمريكية والصينية عن تفضيل شامل للصين على الولايات المتحدة. للمرة الثانية، وعند سؤال الفلسطينيين في الضفة الغربية (لم يُطرح هذا السؤال على سكان قطاع غزة) عن المقارنة بين السياسات الأمريكية والصينية في عدد من القضايا، رأى سكان الضفة الغربية أن السياسة الصينية أفضل من نظيرتها الأمريكية في جميع القضايا التي تم فحصها.
وشملت هذه القضايا:
- تعزيز التنمية الاقتصادية (50% للصين مقابل 7% للولايات المتحدة)
- الحفاظ على الأمن الإقليمي (40% مقابل 6%)
- التعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي (39% مقابل 9%)
- مواجهة التغير المناخي (35% للصين مقابل 7% للولايات المتحدة)
- حماية الحريات والحقوق (33% مقابل 7%)
وتُظهر النتائج، كما هو موضح في الشكل (10)، أنه في حين تراجعت مكانة الولايات المتحدة في جميع المجالات مقارنة بالدورة الثامنة من الباروميتر العربي، تحسنت مكانة الصين في جميع هذه المجالات. ومن الجدير بالذكر أن النسبة الأكبر، 38%، رأت أن سياسات البلدين سيئة بالقدر نفسه فيما يتعلق بالتعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بينما رأى 33% الشيء نفسه فيما يتعلق بالحفاظ على الأمن الإقليمي، ما يشير إلى مستوى عالٍ من الشك تجاه القوتين في القضايا الجوهرية بالنسبة للفلسطينيين، رغم تفضيل الصين.
شكل رقم (10): قل لي رجاء إن كنت تعتقد أن السياسة الصينية أفضل، أم إن كانت السياسة الأمريكية أفضل أم إن كانت السياستان الأمريكية والصينية بنفس القدر من الجودة أم كانت كلاهما بنفس القدر من السوء؟ الضفة الغربية فقط
6) الأولويات في مجالات المساعدات الخارجية:
تٌظهر النتائج أن إعادة إعمار قطاع غزة تأتي في صدارة الأولويات. كما في الجولتين السابقتين، سأل الباروميتر العربي التاسع الفلسطينيين في الضفة الغربية (ولم يُطرح السؤال على سكان قطاع غزة) عن المجالات التي يفضلون تخصيص المساعدات الخارجية لفلسطين لها. في هذه الجولة، تمت إضافة مجال جديد هو إعادة إعمار غزة. وقد أظهر سكان الضفة الغربية تفضيلًا واضحًا لهذا المجال الجديد، حيث اختاره 57%، يليه:
- التنمية الاقتصادية (20%)
- التعليم (10%)
- البنية التحتية (8%)
أما بقية المجالات، مثل البيئة، وحقوق المرأة، وحماية الحقوق، وتنمية المجتمع المدني، فقد حصلت على نسب تفضيل منخفضة جدًا، جميعها أقل من 5%. لا يمكن مقارنة هذه النتائج مباشرة مع نتائج الدورتين السابقتين، حيث لم تكن إعادة إعمار غزة خيارًا مطروحًا آنذاك. ومع ذلك، ظل ترتيب المجالات الثلاثة الأخرى التي حظيت بدعم ملحوظ، وهي التنمية الاقتصادية، والتعليم، والبنية التحتية، مستقرًا نسبيًا مقارنة بالدورات السابقة.
شكل رقم (11): من بين المجالات التالية، ما هو المجال المفضل الذي تريد أن تخَصّص له المساعدة الخارجية التي تحصل عليها فلسطين؟
7) الاصطفاف الدولي- الدفاع عن فلسطين أم إسرائيل:
سأل الاستطلاع الجمهور عن تصوراته لمواقف 18 دولة وكياناً، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، فيما يتعلق بالدفاع عن فلسطين مقابل الدفاع عن إسرائيل. يكشف هذا عن الإدراكات الجيوسياسية لدى الفلسطينيين وتقييمهم للجهات التي تدعم فعليًا المصالح الفلسطينية مقابل تلك التي تدعم المصالح الإسرائيلية.
الدفاع عن فلسطين: ترى الأغلبية الساحقة السلطة الفلسطينية ملتزمة بالدفاع عن فلسطين، بنسبة 88%، بينما رأى 2% فقط أنها ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل. ورأى الآخرون أنها إما "ملتزمة بالتساوي بالدفاع عن كلا الجانبين، فلسطين وإسرائيل،" بنسبة 4%، أو أشاروا إلى أن التزامها غير واضح فيما يتعلق بالدفاع عن فلسطين أو إسرائيل، وذلك بنسبة 5%. أما على صعيد الدول الأخرى التي يُنظر إليها على أنها الأقرب للدفاع عن فلسطين، فقد شملت إيران وقطر، حيث اختارها نحو نصف المستطلعين بنسبتي 51% 50% على التوالي، تليها تركيا بنسبة 43%، وإسبانيا بنسبة 39%، والأردن بنسبة 37%. واختار نحو الثلث أو أقل قليلاً كلاً من جامعة الدول العربية والصين، بنسبتي 34% و30% على التوالي. واختار أكثر قليلاً من الربع كلاً من أيرلندا ومصر، بنسبتي 27% و26% على التوالي، تليها روسيا بنسبة 22%، والإمارات بنسبة 21%، والمملكة العربية السعودية بنسبة 19%، التي اختارها نحو الخمس. وفي آخر القائمة جاءت فرنسا بنسبة 15%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 15%، والأمم المتحدة بنسبة 11%، وألمانيا بنسبة 11%، وأخيراً الولايات المتحدة بنسبة 4%.
شكل رقم (12): الدول التي يراها الفلسطينيون تدافع عن فلسطين وليس إسرائيل: دولتان فقط، غير السلطة الفلسطينية، يراهما 50% أو أكثر من الفلسطينيين تدافعان عن فلسطين
ورغم أن هذه النتائج كانت متشابهة بشكل عام في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن الغزيين كانوا أكثر ميلاً في كل حالة على حدة من سكان الضفة الغربية لمنح جميع الدول والكيانات الـ 18 درجات أعلى في الدفاع عن فلسطين. فبالنسبة للغزيين، جاءت تركيا وقطر في المرتبة التالية بعد السلطة الفلسطينية، بينما جاءت إيران في المرتبة الثالثة. ومن الجدير بالذكر أن الغزيين لم يُسألوا عن مصر، مما يفسر جزئياً مكانتها المنخفضة نسبياً بشكل عام.
شكل رقم (13): الدول التي يراها سكان الضفة الغربية وغزة تدافع عن فلسطين وليس إسرائيل: لا توجد أي دولة، غير السلطة الفلسطينية، يراها أغلبية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة تدافع عن فلسطين
الدفاع عن إسرائيل: وعلى النقيض من ذلك، تصدرت الولايات المتحدة قائمة من يُنظر إليهم على أنهم يدافعون عن إسرائيل، حيث اختارها 84% من الجمهور، تلتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان اختارهما نحو النصف بنسبة 44% لكل منهما، وألمانيا وفرنسا والامارات، التي اختارها أكثر من الثلث، بنسب 43%، و39%، و36% على التوالي. وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة التالية، حيث اختارها ثلث المشاركين بنسبة 34%، تليها مصر وروسيا، اللتان اختارهما ربع المشاركين أو أكثر بنسبتي 28% و25% على التوالي. وتأتي جامعة الدول العربية والأردن في المرتبة التالية، حيث اختارهما نحو الخمس، بنسبتي 19% لكل منهما. وجاءت في المراتب الأخيرة أيرلندا وإسبانيا والصين وتركيا وإيران وقطر والسلطة الفلسطينية، حيث تراوحت نسبة من اختارها بين 2% و17%.
شكل رقم (14): الدول التي يراها الفلسطينيون تدافع عن إسرائيل وليس فلسطين: الولايات المتحدة هي الأكثر احتمالاً للدفاع عن إسرائيل
وهنا أيضاً، يختلف الغزيون عن سكان الضفة الغربية رغم أن الاتجاه العام متشابه. فالغزيون، كما هو موضح في الشكل (15)، أقل ميلاً في جميع الحالات باستثناء ثلاث حالات من سكان الضفة الغربية لمنح هذه الدول والكيانات درجات أعلى للدفاع عن إسرائيل. وهذا ينطبق بشكل خاص على دول مثل الإمارات، حيث يعتقد 50% من سكان الضفة الغربية أنها تدافع عن إسرائيل مقارنة بـ 26% من الغزيين، وهي فجوة تبلغ 24 نقطة. وبالمثل، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يرى 41% من سكان الضفة الغربية مقابل 23% من الغزيين أنها تدافع عن إسرائيل (فجوة 18 نقطة)، وبالنسبة للأردن، 27% مقابل 14% (فجوة 13 نقطة). ويعكس هذا حساسية سكان الضفة الغربية الأكبر تجاه التطبيع وما يدركونه كتخلي عنهم من قبل بعض الدول العربية الشقيقة.
شكل رقم (15): الدول التي يراها سكان الضفة الغربية وغزة تدافع عن إسرائيل وليس فلسطين
سكان الضفة الغربية أكثر ميلاً لمنح درجات أعلى للإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن
وتشمل الدول والكيانات التي يُنظر إليها على أنها تدافع عن الجانبين بالتساوي كلاً من الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، وروسيا، والإمارات، حيث اختارها حوالي 18% من الجمهور في كل حالة. وتشمل الدول أو الكيانات التي يُنظر إليها على أنها "غير واضحة في التزامها بالدفاع عن فلسطين أو إسرائيل" نسباً كبيرة لمعظم الأطراف: الصين بنسبة 35%، ومصر بنسبة 33%، وروسيا وإيران بنسبة 32% لكل منهما، والمملكة العربية السعودية وأيرلندا بنسبة 30% لكل منهما، وتركيا بنسبة 29%، وجامعة الدول العربية والأردن بنسبة 28% لكل منهما، وفرنسا وألمانيا بنسبة 27% لكل منهما، والإمارات بنسبة 25%، وإسبانيا بنسبة 23%، والأمم المتحدة بنسبة 22%، وقطر بنسبة 22%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 21%. ويشير هذا التصور السائد للغموض أو عدم الوضوح لدى الفلسطينيين حيث أنم لا يزالون غير متأكدين بشأن الالتزامات الحقيقية لمعظم الأطراف الدولية، حيث لا يُنظر بوضوح إلا إلى الولايات المتحدة فقط كدولة موالية لإسرائيل، والى إيران وقطر وتركيا فقط كداعمين لفلسطين من قبل نسب كبيرة من الفلسطينيين.
8) الوسطاء المناسبون:
عندما سُئل المشاركون عن أي من هذه الدول والكيانات الـ 18 هي الأنسب للوساطة في حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بطريقة عادلة لكلا الجانبين، كانت الدول الأكثر اختياراً هي مصر بنسبة 31%، وقطر بنسبة 30%، وتركيا بنسبة 19%. أما الدول التي اعتُبرت غير مناسبة للوساطة فشملت ألمانيا بنسبة 98%، وفرنسا بنسبة 96%، والإمارات وأيرلندا بنسبة 94% لكل منهما، وروسيا بنسبة 93%، والصين والأمم المتحدة بنسبة 92% لكل منهما، والمملكة العربية السعودية بنسبة 91%، وإسبانيا بنسبة 90%. وهذا يخلق معضلة لأي عملية سلام مستقبلية: فالفلسطينيون يثقون بالفاعلين الإقليميين كوسطاء، لكنهم يدركون أن الوساطة الفعالة تتطلب التعامل مع القوى الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر نفوذ على إسرائيل. غير أن هذه القوى الغربية هي بالضبط تلك التي ينظر إليها الفلسطينيون على أنها الأكثر التزاماً بالدفاع عن إسرائيل والأقل ملاءمة لتولي دور الوسيط العادل.
9) الالتزام بتنفيذ القانون الدولي:
نظراً لتزايد المخاوف بشأن ازدواجية المعايير الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سأل استطلاع الباروميتر التاسع عن مدى التزام ست من هذه الدول الثماني عشرة بتنفيذ القانون الدولي. وجاءت الولايات المتحدة في مؤخرة القائمة، حيث أشار 21% فقط إلى أنها ملتزمة إلى حد كبير أو متوسط، بينما جاءت الصين في المقدمة بنسبة 39%. وحصلت روسيا على 31%، والاتحاد الأوروبي على 37%، وألمانيا على 30%، وإيران على 33%، والأمم المتحدة على 31%. وتُعد الولايات المتحدة الجهة الوحيدة التي ترى أغلبية الفلسطينيين أنها لا تلتزم بالقانون الدولي "إطلاقاً"، بنسبة 59%، تليها بشكل مثير للدهشة الأمم المتحدة بنسبة 42%، ثم روسيا بنسبة 40%، وألمانيا بنسبة 39%، وإيران بنسبة 37%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 35%، والصين بنسبة 30%.
شكل رقم (16): الاعتقادات بشأن الالتزام بتنفيذ القانون الدولي
كما هو الحال في النتائج الأخرى، يميل سكان غزة إلى أن يكونوا أكثر تساهلاً من سكان الضفة الغربية في مسألة الالتزام الدولي بالقانون. وكما هو موضح في الجدول (3)، هذا ينطبق على جميع الدول المعنية. الفجوة بين سكان الضفة الغربية وسكان غزة هي الأوسع فيما يتعلق بروسيا (24 نقطة مئوية، حيث قال 45% من سكان غزة إن روسيا ملتزمة إلى حد كبير أو محدود مقابل 21% من سكان الضفة الغربية)، والأمم المتحدة (21 نقطة، 44% مقابل 23%)، والصين وألمانيا (19 نقطة لكل منهما، 50% مقابل 31% و41% مقابل 22% على التوالي)، والولايات المتحدة (18 نقطة، 32% مقابل 14%). وتكون الفجوة الأضيق فيما يتعلق بإيران عند 13 نقطة (41% مقابل 28%) والاتحاد الأوروبي عند 16 نقطة (47% مقابل 31%).
الجدول (3): سكان غزة أكثر ميلاً من سكان الضفة الغربية للقول إن الدول تلتزم بالقانون الدولي إلى حد كبير أو محدود
الدول | سكان الضفة الغربية | سكان غزة |
الصين | 31% | 50% |
الاتحاد الأوروبي | 31% | 47% |
إيران | 28% | 41% |
ألمانيا | 22% | 41% |
روسيا | 21% | 45% |
الأمم المتحدة | 23% | 44% |
الولايات المتحدة | 14% | 32% |
يُشكّل هذا التصور السائد حول عدم التزام أطراف دولية كبيرة بتنفيذ القانون الدولي، أو يفعلون ذلك بشكل انتقائي، أساساً لتشكك الفلسطينيين تجاه المؤسسات الدولية، ويفسر لماذا ينظر الفلسطينيون بشكل متزايد إلى المقاومة بدلاً من الأطر القانونية الدولية كطريق لتحقيق حقوقهم. إن حقيقة أن الصين، حتى وهي الأعلى تقييماً بشكل إيجابي في هذا المقياس، لا تحصل إلا على 39% ممن يقولون إنها ملتزمة بالقانون الدولي، تُظهر عمق خيبة أمل الفلسطينيين من النظام الدولي.
10) إدارة ترامب والتطورات الإقليمية:
رصد الاستطلاع تقييمات الفلسطينيين للولاية الثانية لإدارة ترامب والتطورات الإقليمية الأخيرة. وقد تناول أحد الأسئلة، الذي طُرح في الضفة الغربية فقط، تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. قالت الأغلبية الساحقة، بنسبة 77%، إن التأثير بشكل عام سلبي في معظمه، بينما قال 4% فقط إنه إيجابي في معظمه، وقال 16% إنه لا يوجد لها تأثير. وفيما يتعلق بتأثير هذه الرسوم الجمركية على قدرة الأسرة الخاصة على توفير الاحتياجات الأساسية، قال ما يقارب ثلثي المشاركين، بنسبة 64%، إنه كان سلبياً، وقال 4% فقط إنه كان إيجابياً، بينما قال 29% إنه لم يكن هناك تأثير. ويشير هذا إلى أن السياسات الاقتصادية لترامب تضر بنظر الجمهور بشكل مباشر بالأسر الفلسطينية التي تعاني بالفعل من الدمار الاقتصادي الناجم عن الحرب والتدابير العقابية الإسرائيلية.
وطُرح سؤال ثانٍ على الجمهور لمقارنة سياسات إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسياسات إدارة بايدن. وبشكل إجمالي، قال 53% إن سياسات ترامب أسوأ من سياسات بايدن (38% في قطاع غزة و62% في الضفة الغربية)، وقال 33% إنها متشابهة (40% في قطاع غزة و29% في الضفة الغربية)، وقال 11% إنها أفضل (20% في قطاع غزة و6% في الضفة الغربية). وتكشف هذه النتائج عن فجوة كبيرة بين سكان المنطقتين، إذ أن سكان قطاع غزة أكثر ميلًا بثلاث مرات لاعتبار سياسات ترامب أفضل مقارنة بسكان الضفة. ويرجح أن ذلك يعكس حاجة غزة القوية لإحداث أي تغيير قد يحسن الأوضاع، إلى جانب دور ترامب في التوصل إلى وقف إطلاق النار، مقابل الموقف الأيديولوجي الأكثر ثباتًا في الضفة برفض السياسات الأمريكية بغض النظر عن الإدارة.
وأخيراً، سأل الاستطلاع عن تأثير حرب الـ 12 يوماً في حزيران 2025 بين إسرائيل وإيران على مكانة إيران في المنطقة. وينقسم الفلسطينيون في تقييمهم لهذا الأمر: حيث يرى 41% أنها عززت المكانة الإقليمية لإيران (46% في الضفة الغربية و35% في قطاع غزة)، ويرى 30% أنها أضعفتها (26% في الضفة الغربية و36% في قطاع غزة)، ويرى 25% أنه لم يكن لها تأثير. ويعكس هذا الانقسام حالة من عدم اليقين حول ما إذا كان التورط العسكري المباشر لإيران مع إسرائيل المتمثل في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على الأراضي الإسرائيلية وتلقي الضربات الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية قد عزز الردع وأظهر استعداد إيران لمواجهة إسرائيل مباشرة، أم أنه كشف عن ثغرات في دفاعات إيران وقيودها الاستراتيجية. وحقيقة أن سكان الضفة الغربية أكثر ميلاً لاعتبار ذلك تعزيزاً لإيران، بينما الغزيين أكثر ميلاً قليلاً لاعتباره إضعافاً لإيران، قد تعكس الاستثمار الأيديولوجي الأكبر لسكان الضفة في سرديات المقاومة مقابل التقييم الأكثر براغماتية من قبل الغزيين للقدرات العسكرية والنتائج.
